بالتأكيد كانت ستتبع كل شخص عنيت لأمره. كنت أرى ذلك قادماً من مسافات بعيدة بحكم كونه جزءاً أساسياً من تعليماتها. كانت الأيقونة أول من تنبأ بهذا المسار وقدّمت بضع عشرات من الاحتمالات. اخترنا اتجاهاً واحداً رسمته بتردد وبدا مسبقاً الخيار الأمثل: خداع المخلوعة بنفسها وإبعاد كيدرا والبقية عن الخطر فور أداء دورهم في استدراج المخلوعة إلى هنا. جاءت اعتراضاتها من زاوية غريبة: فكرة أن تحظى كيدرا ونخبة قليلة من البشر بمعاملة تفضيلية في النجاة بينما يُلقى بالبقية جميعاً في أتون المحرقة.
كانت تعلم أنه الخيار الأمثل وكنت أحتاج إلى صفاء الذهن في قتالي لكن ذلك لم يعنِ قط أن الأيقونة مجبرة على تقبله. كان الحل الوسط هنا هو إحاطة الندوب الشتوية بموتى أصفياء يخفون قدراتهم متظاهرين بجنود بشريين ومتطوعين للموت درعاً ضد المخلوعة. هدّئ ذلك من روع الأيقونة قليلاً على الأقل. ظلت الحرب حرباً وكانت تبذل ق قصارى جهدها لتفادي الفاتورة التي ستطلبها طويلاً بعد مغادرتها مقعد القيادة.
طرت مباشرة نحو الهوة التي شققتها المخلوعة مدققاً في الجثث الهامدة هناك لأداء دور البطل المنفطر. رقد هناك موتى من شتى الأنواع وستتحول أجسادهم قريباً إلى رماد ولكن ليس قبل انقضاء كل هذا بعيداً. وبين الموتى وُجد نفر يحملون نسخاً من شارات الندوب الشتوية. طرت مستقيماً نحو الجثة التي بدت مطابقة لتمثال كيدرا. كان نواحي الدرامي بحاجة لبعض الصقل لذا خططنا لأن تتولى كاثيدا تلك الناحية لتفادي أي مطابقة لبصمة الصوت الرقمي.
تبين لي أنني لم أكن بحاجة للقتل هماً في تلك الجبهة. لم تتوقف المخلوعة للشماتة أو الضحك على خسارتي. طعنت إلى الأمام وطار نحوي سيف من الصنف ذاته وكان لا يزال يتشكل نصف تكوين من الغيبيات لا من شيء. طرت إلى أعلى لتفادي الدمار بينما شق النكال الهائل تمويه كيدرا ومزق كل ما في المحيط. تصاعدت الطاقة وشظايا الصخور والجليد المتبخر إلى الأعلى لتتطاير على حواجزي كحبات البرد على قمرة مركبة جوية.
اصطبا العالم بالبياض لحظة وسمحت لي رؤية الروحي بتعقب كل شاردة وواردة. هكذا أبصرت ما خططت له بوصفه الخطر الحقيقي. تسللت الغيبيات من الأرض أسفل مرتفعة كالماء. بدأت الجثث في الأسفل تطفو صعوداً عالقة في التيار الخفي للطاقة الصاعدة. انجذبت الصخور وكل ما لم يكن جزءاً تاماً من الأرض إلى الأعلى. اتخذ الشكل ملامح واضحة أثناء صعوده. يد غيبية هائلة. تقارب مساحة الهوة نفسها. تمددت الأصابع نحو الخارج ثم انحوت إلى الداخل بهدف دفني حياً.
كنت بحط بحجم نملة بالمقارنة. طعنت سيف تالين إلى الأسفل بإرادة متوهجة مفجرة التجسد ومبعثرة الموتى الطافين في حلقة نحو الخارج. انفتح الثلج والجليد اللذان أثيرا حولنا في كرة متوسعة مانحين إياي رؤية كاملة مجدداً. ضيقت المخلوعة عينيها ثم رفعت يدها مجدداً مشيرة إلى الهوة. انطلقت موجة صدمية من الغيبيات من موقعها مطيحة بكل ما في طريقها لتتسابق نحوي بسرعة تفوق سرعة الصوت.
مجدداً هوت سيف تالين مقسمة الموجة نصفين. ردت الملكة فوراً بضرب الهواء بظهر كفها أمامها ومن تلك المسافة البعيدة شعرت بالضربة تضربني من العدم. أدركت متأخراً أنها أخفت نقاط الارتكاز داخل موجة الصدمة نفسها. صقعتني القوة الحركية إلى الأعلى مخترقة جزءاً من الجرف المستحدث. خرقت الجليد والمعدن المنحني في داخله متبوعة بأثر من الثلج والأرض المحطمة لتتقوس في مسار تحمله الريح المتجمدة بينما واصلت السقوط مستقيماً نحو السطح بالأسفل.
شع وكأن جمجمتي سحقت ضد درعي من ذلك الأثر. فاقت السرعة التي مزقت بها جدران الهوة أي احتمال لبقاء بشري على قيد الحياة ناهيك عن الاصطدام الفعلي بالتضاريس. بيد أن كسير الصمود أخذ يطنان بداخلي مرتبطاً بالعزم. سامحاً لي بالنجاة من معاملة أقسى بكثير مقارنة بأي رجل حي. الأشياء التي كان يفترض أن تحطم مركبة جوية بدرعها وبدنها بدت وكأنها تتكسر ضد مهارات تالين المعارة. كان على أصفر واحد صياغة رماحه لإحداث مجرد تلميح بضرر ضد تالين وتلك الرمح بُنيت ومفهوم الدمار عميق في جوهرها.
كان شيء مثل ضربة حركية ضئيلاً تقريباً بالمقارنة. لقد دخلت حقاً دوري قتال مختلفاً تماماً. حيث كانت ترمي عرض الحائط بقوة كافية لتحوير العالم حولنا. بعد فشلها في قتلي بالقوة الغاشمة طار عبر الهواء بسيفها شاطراً موجة انقسام متقوسة. شققت صعوداً بسيف تالين مطلقاً موجتي الخاصة إلى المقابل وقاطعا محاولتها مجدداً. انكسرت موجتها إلى جزأين اصطدما بالأرض أسفل مسببين هوتين أخريين منفصلتين.
لم يُخفَ شيء في هذه المرة سوى القوة الخالصة. كانت مهملة في استخدامها. كان ينبغي لموجة انقسام كهذه أن تنزلق عبر العالم كسلك حاد كالشفرة منزعجة بالكاد من أي شيء. بدلاً من ذلك بدت الأرض وكأنها اكتسبت ندبة جديدة. جاء القطع تلو القطع من إصبعها مراراً وتكراراً وبسرعة ممزقة الأرض في الأسفل بينما كنت أصد كل واحدة بضربات أدق وأكثر كفاءة طائراً إلى الوراء فوق الأرض مدافعاً عن نفسي ومعيداً تمركزي.
دارت الغيبيات بينما انغرست في كسير أورس البعدي المدعوم بالعزم. ومن الفانوس الذي على حزامي جُرّ الفائق للمشاركة في الرحلة بالطريقة ذاتها التي فعلتها مع أورس بمعية محلاق روحي متصل بروحي الخاصة. تداخلت النتيجة مع الكسير المرآتي لآلاف النسخ المتدفقة حول الأرض مطلقة الرماح مباشرة نحو المخلوعة من الزوايا كافة بينما كنت أجتاز الأرض أسفل. ظلت غير آبهة وبقيت حاجزها الكروي صاداً لكل ضربة طافية بعيداً في الأعلى لتتبعني.
صدمت الرماح الفائقة الفائتة التي أطلقتها الفائقات الطافيات فوقها التضاريس مفجرة فوهات. انهارت أجزاء من قلعتها بينما تفككت ضرباتي الخاصة ضد يدها الملوحة. قطعت تفجيراتها شرائح مسننة في التضاريس تحت الثلج وكانت موجاتها الصدمية تسحق ثقوباً بحجم مركبة جوية بالكامل في الأرض. اهتز العالم بينما كنا نتبادل رمي القوة ضد بعضنا. من هذه المسافة لم يكد يرى البقية سوى كرة مضيئة واحدة من الغيبيات حيث طفت المخلوعة.
ومئة أثر ضوئي تشق الهواء باستمرار إلى دروعها طوال وقت القتال تقريباً. أرسلتني ضربة أخيرة طائراً للخلف حتى اصطدمت بالثلج منزلقاً لبضع مئات من الأمتار وشاطراً الثلج نصفين. التئمت عظامي المحطمة فوراً وكذلك معظم جروحي. نهضت واقفاً من الأثر نابضاً بالصمود المعظم بالعزم وملئاً لما بقي مني فوراً تقريباً. طالما ظلت روحي حية كان بمقداري شفاء ما فوق أي شيء. لكن الرحلة كانت تتلقى ضربة أكثر ديمومة.
كنت أنجو من ضرر لم يُصمم درعي أبداً لاحتماله. وُجد سبب لعدم ارتداء أورس للدرع بعد أن صاغ العزم. كانت المعارك التي يخوضها أبعد بكثير مما صُمم درع أثري لأجله. كيف يمكن لمعدن ودروع بسيطة النجاة من مفهوم الفناء ذاته؟ اختفت يدي وذراعي جراء طوفان من الغيبيات في إحدى اشتباكاتنا. شابه نهراً من الإبادة عابراً تماماً حيث وقفت متخلفاً بفرغ ممتص حتى الهواء المحذوف ببساطة من الواقع وكان سيمحقني تماماً لولا تفادي.
كان ذلك نوع القتال الذي وجدت نفسي غارقاً فيه. تشكلت تلك الذراع مجدداً لحظة لاحقة عندما أردتها أن تعود لكن أي صفائح لم ترجع. زالت القفازات وصفائح الذراع للأبد تاركة جلدي ويدي عاريين في العالم وحديهما. سرعان ما كنت أنا من يحرك الرحلة بينما كانت أنظمة الدرع تتعطل الواحدة تلو الأخرى محتفظة بنصف الخوذة عاملاً بفضل طاقة الاحتياط. احتجت للدرع فقط لإبقاء الاتصالات مفتوحة.
تركز جزء من دفاعاتي حصرياً على حماية الكسير الروحي للدرع وحشود النانو على صفيحة صدري. أُبيدتا صفيحتا الذراعين خلال الدقائق العشر الأولى من مبارزتنا وأخذت ضربة خاطفة محظوظة كتفي وجزءاً من وجهي مخلفة الكسير الروحي للرحلة على بعد بوصات. بعد أربعة عشر دقيقة من القتال كنت أملك قدماً حافية تماماً بينما الأخرى اخترقتها بضع ثقوب تاركة إياها قطعية بلا طاقة. ظلت صفيحة الصدر متصلة بالخوذة شبه المحطمة ومغذية لنظام الاتصالات.
أُجبرت على التخلص من صفيحة الواقي ذاتها إذ بقي جزء منها مغطياً عيناً واحدة بينما ماتت الشاشة داخل الواقي منذ زمن. كانت الآلات لا تزال تزحف عبر الأرض حتى في هذا البعد عن ساحة المعركة محاولة حشدي في المرات القليلة التي سقطت فيها أرضاً. لابد أنهن كن متخلفات إما فررن للنجاة من المعركة الرئيسية أو حاولن الالتفاف حول الجيش البشري. أخذ الأذكياء نظرة واحدة حيث هبطت فاستداروا وهرولوا في الاتجاه الآخر.
إن لاحظتهم المخلوعة فسيسقطون ببساطة على الأرض فور مرور عينيها فوقهم منزلقين الهيكل إلى توقف أرضاً مع انطفاء أضواءهم في موت فوري. لن تتحمل خائناً يحيا الآن. نجح القليل من المحظوظين في النجاة من غضبها راكضين بعيداً في الشقوق والزوايا المتشكلة نتيجة للأرض الممزقة ومختبئين عن بصرها. أما اللواتي ركضن نحوي مباشرة واهمات بقدرتهن على قتلي أو غبيات للغاية لدرجة عدم اعتبار أن البشرية التي تقاتل ملوكهن ربما هدف سيء فهنّ وجدن أنفسهن جميعهن مقطعات إلى قطع لحظة مشيهن في مدى هالة انقسام تالين.
لم أكن بحاجة للوقوف بكاملي لإبقاء ذلك حولي كدرع صامت ثانٍ. جعل جزء روح تالين الممتص داخل روحي التقنية تبدو وكأنني كنت أنا من في ذلك البستان أتدرب تحت توجيهات أورس الهادئة لساعات متواصلة. دارساً كيفية تجسيد الانقسام من دون جرح نفسي. مراراً وتكراراً وبلا انطلاق حتى أستطيع استدعاء المئات منهن دفعة واحدة وإبادة جيش إثر جيش. لكن أبداً في ذكريات تالين لم يواجه خصيماً كالتي طافت مع الريح بعيداً فوق رأسي محدقة بي باحتقار.
كانت تعلم أنني أخطط لشيء ما. لم أكن أحاول إنهاكها ببساطة بل حظيت بسبعة آلاف سنة لتجسد نفسها وعالماً بأكمله لتستمد منه الطاقة. لم تكن هناك طريقة ممكنة لأبلي طاقتها قبل نضوب طاقتي. كنت سأحتاج للاستمرار في قصفها برماح الفائق يوماً كاملاً في هذه الحالة. وكانت المخلوعة محقة في خوفها. كنت أخطط لشيء. كان الفائق هو من أتى بالفكرة بينما جمعنا البيانات خلال القتال ضد المخلوعة.
كان الاكتشاف الأول هو أنها كانت تبتعد عنا. كلما حاولنا الطيران أو التسابق عبر الأرض للاقتراب منها لطمتنا بعيداً أو حركت نفسها للحفاظ على مسافة محددة. لم ننجح قط في الاقتراب من قوقعتها المادية ولا لمرة واحدة. ناقشنا فيما بيننا ما يعنيه ذلك وكانت النظرية الأرجح بسيطة: كانت تبقي درعها مرفوعاً طوال الوقت. مما يعني أنه لو اقتربنا منها كفاية لتمكنا من رؤية ما صُنع منه ذلك الدرع حقاً.
وربما الإطلالة عبره إلى خطوط دفاع أخرى تحتفظ بها قريبة من صدرها. تعلق الاكتشاف الثاني بالتفكير في كيف استطاعت المخلوعة إلقاء مقدار عالم بأكمله من القوى الغيبية علينا. بدا أنها تمتلك احتياطياً بلا حدود منها بينما لا يمكن للآلات الأخرى الاتصال سوى بأربع قوى. ربما كانت ملكة لكن ظلت هناك قواعد ملزمة لها. لابد أنه كسير الوحدة. كانت تمد محاليق عبره رابطة روحها بكسور روح أخرى متصلة بقوى مختلفة.
لكنها لم تكن ترمي بكل شيء علينا دفعة واحدة وهو ما لم نتمكن من معرفة سببه. إن استطاعت الاتصال بكل شيء في كل مكان وفي آن واحد فكان ينبغي لها القدرة على إلقاء مئة قوة مختلفة علينا. بدل ذلك أحصينا القليل للغاية في المرة الواحدة. كأن هناك حداً لعدد التعويذات التي يمكنها إلقاؤها في الثانية. وبخصوص السبب حصلنا على الإجابة من كيفية استجابتها لهرب جيشها منا. كل ما رأته قتلته فوراً.
لكن الطريقة التي ماتوا بها هي ما منحنا الدليل: كلهم يهوون الواحد تلو الآخر في أقل من ثانية. كأن موجة موت مرت عليهم جميعاً. كانت تستهدفهم واحداً تلو الآخر وبتتابع سريع فحسب. الآلات التي نجحت في الهرب منا والبقاء خارج بصرها هربت بحرية لتعيش يوماً آخر. وهذا يعني أن كل مرة قتلت فيها أحدهم كان لأنها أولته انتباهاً مباشراً. وُجد حد لكسير الوحدة الذي كانت تستخدمه. لم تكن كلي العلم.
وبينما كانت تجسدات الفائق تكتسح المخلوعة قاصفة إياها برمح تلو رمح عملت مجموعة فرعية أصغر سراً بالمعلومات التي كنا نبنيها. اجتمع دزينة من الفائقين هنا معي الآن متجمّعين صامتين في البحر الرقمي وعلى الجانب الآخر من فانوس السوسة المعلق في حزامي. نساجون وممسكون لتحفتهم الفنية. مستمدين من رؤيتي الروحي المحسنة حديثاً مع إضافة أورس وتالين لنسج شيء يتجاوز الرماح التي طورها أصفر واحد وتالين.
كانت مهمة اختراق عجولة بالتأكيد لكننا مررنا بآلاف التكرارات بوتيرة سريعة. حللنا جانب السرعة غالباً. لن تستطيع رد الفعل في الوقت المناسب وستخترق الرمح الهواء أسرع بعشرات المرات من رصاصة. ما احتجناه الآن هو جعل ذلك الرمح يخترق كل حاجز بضربة واحدة. كان ذلك العمل الحقيقي الذي أديته تحت السطح. مختبراً دفاعاتها محاولاً دراسة ما كان يحافظ على حمايتها. وما كانت تحاول منعه بدقة عبر إبقائي على مسافة طويلة.
كانت المخلوعة قوية. لكنها لم تكن مبدعة. ربما كانت دروعها هي الكسور ذاتها المستعادة من العصر الذهبي ولم تحسنها أو تغيرها أبداً منذ ذلك الحين. لكنها عرفت أن البشر والريش الأولي استطاعوا ابتكار وصياغة كسور جديدة بمعرفة ووقت كافيين. وبالنسبة لبعض أمثال أورس ابتكرتها تماماً من العدم تقريباً. ظننت أن الأمر سيستغرقني نصف ساعة قبل تمكني من الاقتراب لرؤية نوع الدرع الذي تمتلكه.
لكن المعركة تغيرت حينها. لأن المخلوعة انتقلت من العبث معي إلى اليأس التام لإسقاطي. كان التغيير فورياً. شعرت به في الغيبيات حولها والعواطف الميتة متسربة. وُجد خوف ممزوج الآن. وُجد سبب واحد فقط خطر ببالي قد يدفع المخلوعة للانتقال من محاولة إنهاكي عن بعد إلى تفريغ كل ما تملكه دفعة واحدة: نجاح الغضب في مهمتها الأولى. لقد صعدت على متن المركبة وبدأت بتغيير المسار ليأتي إلى هنا.
أصبح هناك الآن حد زمني للمدة التي تستطيع المخلوعة قتالي بأمان خلالها. جاءت موجة نار من يديها هائلة الحجم. أشبه بجبل صغير شاقاً العالم. شققته عبر المنتصف بلكمة يدي مووجهاً تحكم أورس بكسر الحرارة. أرتني رؤية روح تالين الخطر الحقيقي في ذلك الهجوم. الإبادة ذاتها طائرة عبر النار صامتة وغير مرئية. مختبئة بين الألسنة. الهجوم الوحيد الذي استطاع حتى الآن التهام ذراع وكتف من جسدي.
تفاديت إلى الجانب ماراً برؤية مستقبلية طفيفة فقط للتأكد من عدم امتلاكها خطة احتياطية ملجأ أخير تبطل تفادي. لم تكن تملكها. تمنعت ألا أكون رأيتها عبر النيران. مرت بجربي تماماً بينما قطعت بسيف تالين في هجوم مضاد. قطع القطع العاصفة شارخاً خطاً أفقياً عبر النيران فائقة السخونة. صفعت موجتي جانباً كما فعلت سابقاً ثم انطلقت صاروخية نحوي بسيفها الملوح جسدياً نحو رأسي وبشعر أشعث تماماً وبوجه غضب محض عبر ملامحها.
عملاقة آتية لضربي بسيف يفوق حجمي بعشرات المرات. يرجح أن سيفها سحر بكل وسائل تحطيم العالم إن كانت ستستخدمه ضدي جسدياً. رأيت أنواع الأسلحة التي طعنت أورس في احتوائه وتلك المستخدمة لدفع تالين للجنون. قد تكون الغيبيات موطناً لأشياء مرعبة إن استعد المرء. لكن تلك الأسلحة صُنعت بواسطة الريش الأولي وعلى هذا المستوى وجب تفصيلها خصيصاً للفرد. الضربة التي أسقطت تالين لن تعمل على أورس ولا علي.
لم نكن الهدف. لم تصنع أسلحتها الخاصة هكذا قط. استطاع سيفها حمل أقوى هجماتها العامة لا شيء مخصصاً لإلغائي وحدي. أمددت يدي مستدعياً دفاع أورس متعدد الطبقات ملتقطاً الضربة ضده. سحقت ضربتها ثلاث طبقات وتوقفت عند الرابعة. ولا علاقة له بدفاعي النهائي. كما راهنتُ كان كل ما في ذلك السيف الضخم عاماً. وكان ذلك ضمن ما بُني دفاع أورس لأجله. في الوقت ذاته جسدت مفهوم الانقسام في الهواء حولها سحبته عليها كبطانية.
انضم إلي الفائق وكذلك عدة مئات من الاشتقاقات من عوالم مختلفة متجمعة معاً لقطعها من كل اتجاه. صرخت بغضب ونبضت كرة من طاقة الغيبيات الخيالية مزعزعة استقرارنا جميعاً وداعة بي للخلف مجدداً وصولاً إلى الأرض. تغلبت علينا بقوة غاشمة مجدداً وبلا أي دقة أو كفاءة في أي مكان. نهضت ضاحكاً. واقفاً هناك في الهواء المتجمد بصفيحتي ذراع مفقودتين وصفيحة كتف ناقصة وحافي القدمين في اليمنى ومبقياً يدي متباعدتين كمن يطلب منها عناقاً.
كل ما ملكته حقاً هو أخمق عصا في العالم ولا شيء سواه. عجزت عن صنع أسلحة حرب مخصصة ضدي لافتقارها للذكاء والإبداع لأجل ذلك. لكنني استطعت ضدها. والآن إذ باتت قريبة بما يكفي جعلتها تدرك سبب ذكائها في الابتعاد تالياً عني.