⟦1pkl⟧في كلّ مرّة، كان قلب الأسد يخرج من البرج، ويتناول النصل، ويموت من جديد. طقّ تنسينت وينترسار عنقه إلى الجانب، ونهض واقفاً، شاهراً سيفه للنزال التالي. خرج خصمه من البرج كالعادة، حادّ العينين، ثابت العزم. كان فارس العشيرة قد رأى الخالد قبل وقت طويل من خروجه من البرج. أراه بصر الروح كيف ظهر ذلك الرجل، ووقف، وارتدى ملابسه، وخرج دون تردد. بطريقة ما، دَرى تنسينت أنّه يفعل شيئاً محرّماً وفق دروب الأبيض.
كان الخالدون رسل الملوك، لكنّه بغض النظر عن الجانب الديني البحت، ظلّوا دائماً مثال الإنسانية الأسمى. يهدون الناس إلى الدرب القويم قدماً، راسخين دوماً. تجلّت تلك الصلابة والعزيمة بشكل أكبر في قلب الأسد. برغم موت بعد موت، ظلّ الرجل غير منكسر. ما زال مصراً على الانتظار أمامه، وما زال يحاول شتّى التقنيات الغامضة واستراتيجيات القتال للمرور والظفر. لم يكن الأمر مجرد استمرار قلب الأسد في القتال، بل العناد في إبقاء الأمل حيّاً في وجه اليأس.
قد تمضي سنين ولن يستسلم هذا الرجل لليأس أبداً. شعر تنسينت باحترام عميق لذلك. محارب لمُحارب. لقد خُيّر الخالدون القدامى حقّاً من خيرة البشر. ليس أقوى محاربيهم، بل أولئك الذين لا يستسلمون قط، قرناً بعد قرن. ورغم ذلك، كانت المهمّة حماية قرية تووراث، وكبح الخالدين عن الهجوم حتى يستسلموا أو يعود ابنه بالفتاة. في كلّ مرة حارب فيها تنسينت قلب الأسد، كان يهدف إلى القضاء على الخالد بأسرع وبشكل آليّ قدر الإمكان.
لم يتراجع ليعلّم هذا الخالد أيّ دروس. ولم تكن هناك أيّ محاولة للرأفة، أو لإطالة أمد القتال. تمثّلت الرحمة الوحيدة في سماح تنسينت للرجل بأن يموت وسيفه في يده. استغرق بعض الخالدين يوماً للعودة. واستغرق آخرون أسبوعاً. أمّا قلب الأسد فلم يستغرق قط أكثر من ساعتين. لم ينم أبداً، ولم يتعب، وكان يأخذ السيف في يده دائماً. كان سفليّو المدينة مرعوبين بحقّ من تنسينت بحلول هذه النقطة.
جرد قلب الأسد فريقاً صغيراً من فرسان الآثار التابعين لميليشيا المدينة من أسلحتهم وهزمهم. خاوي اليدين، مستعيناً بالفنون الغامضة وخبرته الممتدة لقرون وحدها. والآن وجد وحشاً يقتله في أقل من رمشة عين في كلّ مرة، بغض النظر عن التعويذة الغامضة أو فنون النصل التي حاولها الرجل. أُغلقت الحديقة بأكملها، لكنّ المدينة ظلّت تراقب من أسطح المنازل أو النوافذ، وتتبادل مقاطع الفيديو الملتقطة فيما بينها.
حاول قليلون التدخل للتفاوض على وقف لإطلاق النار، لكنّ تنسينت تجاهلهم ببساطة. كان اختيار الصمت طبيعيّاً بالنسبة إليه دائماً، ولم يشعر قط بأيّ حاجة للكلام. لو أمكنه الحديث بنظرة فقط، لفضّل ذلك بلا شكّ. الوحيدة التي شعرت براحة حقيقية في صمته كانت... زوجته. أو بالأحرى، ربّما كان الأمر على العكس، فالشخص الوحيد الذي شعرت معه بسلام حقيقي وهي تتحدث بحرية كان هي. في يوم ما، سيقوم بما يكفي ليكسب الحق في رؤيتها مرة أخرى بلا خجل.
شعُر أنه يقترب أكثر فأكثر من تلك اللحظة. كان كيث وكيدرا قد تجاوزا بالفعل الحاجة إلى مساعدته ضد قوى العالم التافهة. بقيت القوى الأعظم. شعر بالنداء عميقاً داخل عقله، بالشعور في روحه بأنّ هناك المزيد ممّا يحتاج فعله قبل أن يستطيع الراحة. لم يكن العالم آمنأ بعد. وكان يصحّح من سباته مع استيقاظ المزيد والمزيد من الشخصيات الأسطورية. استطاع أن يشعر بتارجح الميزان. ظلّ الحمقى من حوله يتذمرون بشأن تفاصيل أصغر.
طالبوه في النهاية بتعليق «نشاطه»
وإلّا انطلقت نيران المدفعية. وأدركوا سريعاً جدّاً أنّ تلك كانت طريقة سريعة لخسارة أسلحتهم الباهظة ودفاعات مدينتهم. لم يتحمل تنسينت الحمقى. مضى الوقت. سيعود الخالد قريباً، وتبدأ الدورة مرة أخرى. هذه المرة، أطلقت مستشعراته إشارات وينترسار أولاً. وجاء الصوت لاحقاً. قتال في مكان أبعد، يليه وقف سريع لإطلاق النار. لم يطلب وصول تعزيزات إلّا إن كانت لديهم أخبار ليقدموها له.
حدث شيء ما إذن. ظل جالساً في تأمل هادئ داخل البستان، بانتظار إمّا وصول الفرسان إليه أولاً، أو ظهور قلب الأسد مجدداً داخل قلب العمود وتقدمه لمحاولة أخرى. وصل الفرسان أولاً. خمس إشارات لوينترسار، وإشارة مجهولة بلا درع. سار الفرسان الخمسة عبر المدينة، متبعين المسار ذاته الذي سلكه. وفي وسطهم، كان هناك رجل عرفه. دراكونيس. إن كان هنا ويحيط به فرسان وينترسار، فهذا يعني أن كيث قد عاد.
استرخى جزء منه. قريباً كان الفريق يمشي داخل بستانه، متجاوزاً الحواجز والدفاعات التي بنتها المدينة لاحتوائه. توقفوا، وانحنوا بسرعة كما هو متوقع أمام زعيم أسرة سابق مكرم. وهو ما يعني أنهم أقرّوا بأن كيدرا هي كبيرة العائلة، وأنه هو ببساطة جزء من الفرع الرئيسي. جيد. وقف، محولاً اهتمامه بالكامل إلى الفرسان ودراكونيس الواقفين بعيداً. بدا الخالد أكثر تهذيباً. حُلقت اللحية ومشط الشعر.
كان هناك وزناً أزيل عن عاتقي الرجل، نوع من الكبرياء الداخلي الذي غاب عندما حارب للمرة الأخيرة على السهول. حتى العينين بداتا أقل توحشاً، وأكثر تركيزاً وصفاء. بلا درع، لكن مستشعرات ريشته المسروقة استطاعت رصد طائرة جوية أبعد من دفاعات المدينة، وبثت علامة تمييز صديق أو عدو خاصة بوينترسار. كان تنسينت مقدراً ممتازاً لإمكانيات القتال في الماضي، ومقذراً سيئاً للشخصيات.
نادراً ما كانت الدقائق في ملامح الناس تَعني له شيئاً، بخلاف العلامات الأكثر وضوحاً. والآن، أصبح جسد الريشة يهمس له بكل البيانات، والسنتيمترات الدقيقة من الاختلافات في الهياكل الفعلية وحركات العضلات. كانت المعلومات المقدمة عبر الإشارات غير اللفظية وحتى اللاواعية مذهلة. لم تكن دقيقة تماماً مع ذلك. بل قدمت له تقارير قائمة على النسب المئوية فقط. لكن الكلّ رسم قصة استطاع تنسينت تتبعها وفهمها.
حدث شيء لهذا الخالد خلال الأيام القليلة الماضية، وقد أرعبه بشكل كبير. ربما شفى شيئاً أعمق في الداخل، أو استأصل عفناً من الجواهر. إن كان ذلك سيساعد مدينة الفتاة، أو كان تصميماً متجدداً لإحداث الفوضى، فكان ذلك ما سيكتشف لاحقاً.
قال تنسينت بصوت اخترق الخالد وأجبر عموده الفقري على الاعتدال انعكاسياً: "أنا أتذكرك".
جيّد. بدا أنه لم ينس لقاءهما الأخير.
"أجئْتَ لمناقشة الشروط؟"
بقيت عبارة «أم إلّا»
بلا تلفظ، لكنّها لم تتقاضَ التجاهل. أخذ دراكونيس نفساً، واستطاع تنسينت سماع قلب الخالد يبدأ في الخفقان أسرع قليلاً قبل أن يسترخي.
"أجل. لقد فعلتُ. تحدثتُ إلى ابنك. ثم إلى تووراث. باتت لديّ فكرة أفضل عما يجري الآن".
أكد ذلك أنهما عادا وآمنان. لم يحتاج تنسينت إلى مستشعرات ريشته لتخبره بأن تلك كانت الحقيقة. ومع ذلك، فقد أراد معرفة ما دار في الخلفية. حول نظره إلى أحد فرسان وينترسار المرافقين لأسيرهم.
"تقرير".
فعلا ذلك. وأرسلا إليه بالمثل نسخة من ملف فيديو ضخم. واحد سجلته جيرني، يظهر كل المغامرات التي ورط ابنه نفسه فيها بطريقة ما. والأدوات التي أبلها. تسابقت قوقعته خلال الأمر برمته، عارضة عليه القطع الهامة وكل ما احتاج معرفته في ثوان. عند هذه النقطة، لن يفاجئه أي شيء يتعلق بابنه بعد الآن. حدثت الكثير من الأحداث الأسطورية حوله، بما في ذلك مصير تنسينت الشخصي نفسه.
سأل الفرسان أمامه: "أين هو الآن؟"
"يا سيد. لقد بقي اللورد كيث بين القرية ويأخذ وقتاً حالياً لابتكار أسلحة جديدة مع الليدي تووراث".
سرّه وأزعغه في آن واحد سماع ابنه يُدعى لورد. ليس بمعنى المنصب السياسي، بل كخالد أو شبه قديس. هؤلاء الفرسان جلّوا كيث، إما لأن عائلاتهم الشخصية وأحباءهم قد جُهز أمر رعايتهم حقاً، أو لأن أفعال كيث ككل قادت عشيرة ألتوسك إلى العصر الذهبي الذي تعيش تحته بالتأكيد الآن. أو أنه كان نبياً للملائكة، بعد أن تحدث إلى تسويا بنفسها. والآن، بالنظر إلى سجلات أستو التي طالعها كجزء من حزمة البيانات، فهو في طريقه تماماً لتولي العرش الفارغ الذي تركه قيادة البشرية ككل.
سيؤدي ذلك إلى تعقيد مشاعر فرسان وينترسار الشخصية، حين يسمعون أن نبيهم المزعوم بات الآن متحدثاً عتبياً وفي طريقه لطي الأرض ذاتها التي طواها الملوك. وبالنظر إلى أنهم كانوا من حمل بيانات الفيديو تلك عائدين بها إليه، فلم تكن لديه شكوك في أن كيث قد جعلهم جميعا يشاهدون اللقطات البارزة والمهمة بالفعل.
ربما كان ذلك أسوأ حتى من «اللورد»
الذي دعاه به فرسانه.
حمل «الإمبراطور»
خطورة أكبر بكثير خلف ذلك اللقب. كان أمراً تافهاً. عرف تنسينت ذلك. كان عليه أن يشعر بالفخر لأن ابنه بات يخطو إلى ما يتجاوز ما قد يكسبه لورد عشيرة حتى. لكنّه ما زال يرجو أن ينجو كيث ممّا هو قادم، فوق كل الألقاب والكنوز. على الأقل، جلبت أفعاله حوله جيشاً صغيرراً من أشد المحاربين إخلاصاً على الأرض. سيحتاج إلى تدريبهم أكثر، إذ إن كيث سيجرهم بالتأكيد إلى الجحيم بذاته بهذا المعدل.
قال بدلاً من ذلك: "فهمت".
لكن بطريقة ما، استطاع إدراك أن الفرسان فهموا أكثر بكثير في هاتين الكلمتين. تراجع للخوا, مشيراً بسيف واحد إلى قلب العمود بعيداً.
"سيعود سيدكم الخالد في غضون ساعة. جهّزوا أنفسكم".
أومأ دراكونيس، وتقدم خطوة، عابراً حديقة العشب. راقب سفليّو هذه المدينة جميعهم من الأسطح، محبسين الأنفاس جميعاً لكي تنتهي تلك الجنونية في مركز مدينتهم أخيراً. تقدم فرسان وينترسار الآخرون وشكّلوا تشكيلاً بجانبه، واقفين على الاستعداد.
خاطب تنسينت الفرسان المتجمعين حوله: "أتعلمون ما سيوطلب منكم تالياً. الصبي يطأ أرضاً سينجو القليلون عبرها. فرصة عودتكم إلى عائلاتكم ضئيلة. ربما منعدمة. قد لا تكون الموت نهاية خدمتكم حتى، بل البقاء لفترة أطول مثل أولئك المحبوسين في القبور مع قائدكم. لن يكون هذا المصير رحيماً بالروح البشرية".
كان التجسيد الحي للخدمة بعد الموت. ضربت كلماته أعمق بكثير من الثرثرة العابرة. بقوا صامتين، والتفت الخوذات نحو أحدهم تحديداً. المسؤول عن الاستكشاف الحالي لتوصيل دراكونيس إلى هنا. نظر هو بدوره نحو تنسينت.
"يا سيد. عندما تدعو التضحية، سنلبيها".
أجاب تنسينت مجدداً: "ما سيُطلب هو أبعد بكثير من النذر الذي قطعتموه للعشيرة. أنتم تعلمون هذا".
أجاب: "نحن أكثر شرفاً للفرصة".
أكدت مستشعراته أن هذه لم تكن كذبة. استلّ فرسان الآخرون سكاكينهم الغامضة، وأدّوا تحية.
قالوا: "من أجل بيت وينترسار".
أثار ذلك مع ذلك مجموعة مختلفة من الاستجابات لمستشعراته. لم يعودوا يفعلون ذلك من أجل البيت وحده بعد الآن. لقد تواجدوا هنا من أجل قضية أكبر حتى من ذلك. لقد تواجدوا هنا من أجل كيث. أومأ تنسينت، وقد انتهت أسئلته. لم تكن هناك حاجة لطلب أي شيء إضافي. فهم الجنود هنا ما كانوا يخطون إليه. وفعلوا ذلك بالجدية التي افتقر إليها كيث. ربما يتعثر ابنه في العالم من حدث إلى آخر، لكن الفرسان هنا سيسيرون خلفه في خطوة متطابقة.
إن لم تكن جهوده الخاصة وقوتهم المجتمعة كافيتين للحفاظ على أمان الصبي، فلا شيء في هذا العالم يستطيع. انتظروا، ومرّت الدقائق، إلى أن أصدرت مستشعراته إشارة مجدداً. هذه المرة ظهر وافد داخل قلب العمود. بعد ثلاث دقائق، خرج قلب الأسد من ظلال المبنى. مرة أخرى بملابسه الملطخة بالدماء. لقد نفدت الملابس النظيف منذ زمن طويل، وبدلاً من ذلك قام تنسينت ببساطة بإصلاح، وطيّ ما تبقى بعد كل قتال، قبل تركه داخل الدهليز الصغير لقلب العمود نفسه.
توقف قلب الأسد هذه المرة، ناظراً إلى صف فرسان وينترسار الذين تجمعوا، وتسمرت عيناه بعد ذلك على دراكونيس، الواقف أمامهما أكثر.
قال ببساطة: "لقد عُدت".
"أجل، لا شتيمة. لقد أفسدنا الأمر".
قال قلب الأسد ضاحكاً بنصفه: "اللغة، أيّها الصغير".
لا يزال مرحاً بطريقة ما، كأن شيئاً من التجربة السابقة لم يؤثر حتى على روحه. مد يده نحو نصل غامض مألوف على العشب، لكنّه توقف قبل أن يسير كالعادة لقتال تنسينت.
"بالنظر إلى سلوكك، أشعر أنك غيرت رأيك بشأن قضيتك؟ لقد تجاوزت بالتأكيد ما يمكن لخالد واحد تحمله. سنحتاج إلى ترك هذا للفصول الإمبراطورية لقتاله".
قال دراكونيس: "بهذا المعدل، أنا متأكد تماماً أنهم جميعاً سيكونون مشغولين بقتال الآلات في معركتهم الأخيرة"، وهو ما جعل قلب الأسد يرفع حاجبًا.
"أتظن أن الأحداث ستؤدي إلى تلك اللحظة المروعة بالفعل؟ مثير للاهتمام. ماذا واجهت؟"
"ما الذي لم أواجهه بحق الجحيم هو الأحرى بك سؤاله. المرتدون، لم يكونوا يكذبون. لقد انقلبت ريشة ضد الآلات بالفعل. وليست حيلة أيضاً، لقد حاربت ريشاً من قبل أيّها العجوز، وأنت تعلم أنهم لا يستطيعون الكذب بحق الجحيم أو التظاهر بأي شيء آخر من أجل كل ذهب قبو كنيسة. لذا إن قال أحدهم إنه ينقلب على إمبراطورية الآلات وبجانب البشرية، فهما لا يكذبان".
دفع ذلك قلب الأسد للعبوس، وعيناه أكثر تركيزاً بكثير.
قال بنبرة محايدة: "اشرح".
كان منفتحاً على الفهم، لكنّه متشكك على حد سواء. سمح تنسينت لهما بمتابعة النقاشات وحدَهما، منتظراً مع الفرسان الآخرين هنا. من هذه النقطة فصاعداً، سيكون الأمر وفق شروط ذلك الخالد الصغير للتعامل معه. سيتبع مهمته حتى النهاية: الاستمرار في تثبيت قلب الأسد هنا، حتى يتراجع الخالد ويقسم على ترك قرية تووراث وشأنها. كان نقاشاً مطولاً بين خالدين. إقناع قلب الأسد باعتبار جانبه من المساهمة منتهياً كان أمراً سهلاً إلى حد ما.
قال دراكونيس ببساطة إن عداءه ضد تووراث قد وصل إلى نهايته، وأن لديه كل ما يحتاجه لحل قضاياه السابقة. ما كان أكثر صعوبة هو إقناع الخالد بعدم مطاردة تووراث نفسها. كما كان متوقعاً، فإن معرفة أنها عادت وعلى هذه الطبقة، وربما على بعد أقل من مئتي ميل، وفي نطاق ضربة المدنيين، قد أغضبت المخضرم. كانت معرفة أن دراكونيس تمكن بطريقة ما من إقناع ريشة مختلفة تماماً، مسألة أخرى بالكامل تطلبت من الخالد الجلوس ومشاهدة لقطات الفيديو.
كانت معرفة الأيقونة، ذكاء اصطناعي من العصر الذهبي تحت سيطرة ريشة حالياً، ولا تزال تعمل لصالح البشرية، ضربة معقدة إضافية. ثم...
«بوب»
كما أسماه الصبي العدوى الفطرية الواعية. كان ذلك شيئاً من النقاش. ويُحسب لدراكونيس، أنه استغل المعلومات كورقة ضغط للحصول على اتفاق من قلب الأسد حول ترك الريش وشأنه، أو كونه مسالماً معهم على الأقل. كانت فكرة طريقة مركزية لجميع الخالدين للاتصال ببعضهم البعض وتنظيم أنفسهم جاذبية لا يستطيع قلب الأسد تجاهلها. وحقيقة أن ذلك جاء مع المزيد من القوى الغامضة ستجعله يستحق أي شيء تقريبا.
كان لا بد من إجراء اختبارات، لكن قلب الأسد تطوع ليكون أول الواقفين في الصف. اكتشاف كهذا سيستحق إنجازات حياته بأكملها، وقد عرف الرجل ذلك بسهولة تنفسه. كانت سرّية الغموض التي يشاركها ابنه بحرية مسألة مختلفة بالنسبة لتنسينت. لم يكن يهتم كثيراً بما إذا كانت هذه الأسرار قد وُزعت. كانت اكتشاف الصبي وما يختار فعله بها. كانت العشيرة قد استغلت الأمر بالكامل بالفعل، وربما لدرجة أنهم سيسافرون للأسفل ويلتقون بشعب تووراث.
حتى إن استدار كل بشري آخر هناك وهدد عشيرة ألتوسك باكتشافاتهم الخاصة، كانت للعشيرة تووراث وجزء من إمبراطورية الآلات هناك. قادراً على التغيير، والعمل يداً بيد مع باحثين أذكياء. سيكفي محطمو الفرسان وحدهم لتعادل ساحة المعركة بأكملها. لذا فليأتوا وليتحطّموا على فرسان ألتوسك. مع الوصول إلى اتفاق، تشابك الخالدان وصافحا. نهض تنسينت من تأمله، وعيناه مسمرتان على قلب الأسد.
سأل مرة أخرى: "أتقر بشروط الاستسلام؟"
أومأ قلب الأسد: "أفعل. سأنسحب من مهاجمة أو الاشتباك مع تجمع المرتدين والمدينة التي يبنونها. سيكون ذلك لأعمدة أخرى من المجتمع لتحكيم فيه، ولم أعد متورطاً في ذلك النقاش. تكمن مهمتي في دفاع عن البشرية ككل، وتأخذني تلك المهمة في اتجاه آخر".
أومأ تنسينت برأس خفيف، ثم استدار، ومشى مبتعداً. اصطف الفرسان خلفه بالمثل، مسيرين في خطوة متطابقة.
قال قائد فريق وينترسار: "الطائرة الجوية جاهزة للإقلاع، وسنعود إلى القرية في غضون اليوم".
"مفهوم. ما زلنا غير قادرين على إرسال إشارة للعودة بعد؟"
"لا يا سيد. لن تصل إشاراتنا إلى القرية من هذا البعد، وتظل شبكة الآلات نفسها خارج الخدمة".
كان ذلك جزءاً كبيراً من مساومة دراكونيس وموقفه. كانت إمبراطورية الآلات ككل عمياء في هذه اللحظة بالضبط. احتجت الحركات الكبرى إلى الحدوث بينما استطاع المتنازلون احتواءها بالكاد. بدأت الحرب الكبرى التالية صامتة بالفعل. وستستيقظ جميع الأطراف عليها قريباً.