الفصل 17: الاستيقاظ ( 1 )
رأى جين شيويان أن الجزء المتعفن من الجرح قد توقف عن الانتشار وأن الجروح الصغيرة على جسد تشين لوزي ظهرت عليها علامات الشفاء، فتنفّس الصعداء.
أعطى صديقه دواء آخر للحمى وكمية إضافية من الماء قبل أن يقطع اللحم المتعفن، وينظف الجرح، ويضع الدواء، ويقوم بضمده. ثم أحرق الضمادات المستخدمة واللحم المتعفن بلهيبه الأسود.
بعد وقت ليس ببعيد، جاء تشانغ يوان وبقية الجنود، وهم ينظرون إلى تشين لوزي وبصيص من القلق يملأ وجوههم.
وعندما لاحظ نظراتهم، قال جين شيويان: "سيكون بخير. ماذا عن الآخرين؟"
فأجاب تشانغ يوان: "أيها القائد، لقد استيقظ شياو تشي بالفعل، لكن البقية ما زالوا في غيبوبة."
أصدر جين شيويان تعليماته قائلاً: "انقلوهم إلى العربة المدرعة أولاً وكلفوا شخصاً بالعناية بهم. تأكدوا من إعطائهم الماء بين الحين والآخر وإمدادهم بدواء الحمى."
"مفهوم."
وأضاف: "أما البقية منكم، فحملوا المؤن في العربات المدرعة والشاحنات. اجعلوا الأولوية للأدوية، والماء، والمواد الأساسية، ومشروبات الطاقة، وألواح البروتين، والطعام طويل الأمد. وأيضاً، حاولوا العثور على المزيد من البراميل الفارغة واجمعوا أكبر قدر ممكن من البنزين."
أومأ الجنود برؤوسهم وأجابوا بصوت واحد: "مفهوم."
لوح جين شيويان بيده، فانطلقوا لإتمام مهامهم. وقبل أن يغادر، حمل تشانغ يوان تشين لوزي على ظهره وتوجه نحو العربة المدرعة.
وشعوراً منه بالتعب والجوع، نهض جين شيويان وواجه طريقه نحو السوق المصغر ليجد بعض الطعام. وبينما كان يفكر في الشخص الذي سيقابله قريباً، توجه إلى عربته المدرعة ليحضّر حقيبته العسكرية التكتيكية السوداء.
كانت حقيبته بحجم 96 لتراً ويمكنها استيعاب عدد لا باس به من الأغراض. وبصرف النظر عن الأسلحة والذخيرة صندوق الإسعافات الأولية، فقد فرغ محتويات الحقيبة الباقية وخزنها في المقصورة المخفية تحت مقعد الراكب.
بعد ذلك، ذهب إلى السوق المصغر وملأ حقيبته بالبسكويت المضغوط، وألواح البروتين، ومشروبات الطاقة، ومياه الشرب، وكيسين من الحلوى بالكراميل، وعلبتين من الشوكولاتة، وأدوية للجروح والإنفلونزا والحمى.
وعندما مر بجانب قسم منتجات النساء، تردد لحظة قبل أن يمد يده ليأخذ بضع علب من مسكنات آلام الدورة الشهرية، وبضع علب من كؤوس الدورة الشهرية، وخمس حزم من الفوط الصحية الليلية، وعدة أطقم من الملابس الداخلية القابلة لإعادة الاستخدام الخاصة بالدورة الشهرية، والكثير من مسكنات الألم.
وبينما كان يحزم هذه الأغراض داخل حقيبته، رآه أحد الجنود الذين كانوا ينقلون المؤن، ونظر إلى قائده بعينين واسعتين. وعلى الرغم من أنه كان فضولياً لمعرفة سبب جمع قائده لتلك الإمدادات، إلا أنه لم يجسر على السؤال.
وبعد أن انتهى من حزم الأغراض، رفع جين شيويان رأسه والتقى بنظرات جنديه. وحاملًا حقيبته، قال عرضاً: "يمكن استخدام الفوط كشاش في حالات الطوارئ. أبلغ الباقين بإعادة تخزين مؤنهم وملء حقائبهم."
أشرقت عينا الجندي بالفهم. كان استخدام الفوط كشاش أمراً غير معتاد، لكنه كان حقاً طريقة جيدة لتغطية الجروح في حالات الطوارئ. فقد كانت قدرتها على الامتصاص ممتازة.
أومأ الجندي قائلاً: "حاضر، أيها القائد"، وذهب بسرعة لنقل الأمر.
وبعد أن غادر الجندي، تنفس جين شيويان الصعداء. لحسن حظه أنه كان سريع البديهة، وإلا لكان قد وضع نفسه في موقف محرج أمام مرؤوسيه.
تجول في أنحاء السوق المصغر، جامعاً الضروريات اليومية الأخرى مثل فرش الأسنان، ومعجون الأسنان، وقطع الصابون، ومعقمات اليدين الكحولية. وبينما كان يملأ حقيبته، طفت ذكريات ذلك الشخص على سطح فكره.
لقد كانت شخصاً يحب النظافة بالتأكيد وستتجنبه إن كان يعاني من رائحة فم كريهة. وتفضيلًا لذلك، التقط عدة حزم من حلوى النعناع وحشاها في حقيبته وجيوبه.
وعندما انتهى من الحزم، خرج من السوق المصغر ورأى أن الشاحنات والعربات المدرعة قد تم تحميلها بالكامل.
اقترب من الشاحنات العسكرية، لاحظ أن المؤن قد أُخرجت من صناديقها وأُعيد تعبئتها في حاويات أكبر. وبهذه الطريقة، يمكنهم توفير المساحة وحمل المزيد.
أما بالنسبة للعربات المدرعة، فقد تم حشو كل من منطقة الشحن ومقصورات التخزين الإضافية إلى أقصى سعة ممكنة.
ولم يمر وقت طويل بعد أن وضع حقيبته داخل العربة المدرعة حتى جاء أحد الجنود ليبلغ قائلًا: "أيها القائد، نحن مستعدون للتحرك."
أومأ جين شيويان برأسه وقال: "تحركوا."
"حاضر، أيها القائد!"
وما إن خرجت عربة جين شيويان المدرعة من محطة الوقود، حتى تبعتها خمس عربات مدرعة وست شاحنات عن كثب.
وقد تم تعديل كل مركبة بأسلحة إضافية ومواد معززة، مما جعلها أكثر متانة وقوة عند مواجهة الزومبي.
كانت الشاحنات العسكرية الست عبارة عن مركبات نقل تكتيكية مزودة بحاويات شحن في الخلف يمكن تحميلها وتفريغها. وتم تعزيز هياكل الشاحنات وحاويات الشحن بصفائح مدرعة زجاج مضاد للصدمات.
وبينما كانوا يقودون على الطريق، كانت عربة جين شيويان المدرعة تقود المقدمة لتمهيد الطريق. وأمنت أربع عربات مدرعة الجانبين الأيمن والأيسر للتل، بينما غطت العربة المدرعة الأخيرة المؤخرة. وظلت الشاحنات العسكرية في المنتصف، محمية ضمن التشكيل.
في ذلك الوقت، لم يكن يرافقه في عربته المدرعة سوى تشانغ يوان الذي كان يقود، وتشين لوزي الذي كان لا يزال فاقداً للوعي في المقعد الخلفي.
وأثناء القيادة، نظر تشانغ يوان نحو قائده وسأله: "أيها القائد، هل سنذهب حقاً إلى جامعة لينآن لمجرد اصطحاب وريث عائلة بي؟"
لم يرفع جين شيويان عينيه عن الخريطة التي بين يديه وأجاب: "تشانغ يوان، حافظ على تركيزك على الطريق."
وفي اللحظة التي أنهى فيها كلامه، اصطدمت المركبة بزومبي بصوت مكتوم وعالٍ.
طخ! تصدع!
مع صوت تحطم العظام، تناثر الدم الأسود واللحم المتعفن على الزجاج الأمامي. وبفضل التصميم المعزز للسيارة، بالكاد شعروا بالصدمة، لكن منظر الفوضى المتعفنة أمامهم كان مقززاً.
ولما رأى الزجاج الأمامي الملطخ، سارع تشانغ يوان إلى تشغيل مساحات الزجاج. ورغم أنها لم تستطيع تنظيفه بالكامل، إلا أنها أزالت بعض اللحم المتعفن والدم الأسود.
ذكّره جين شيويان قائلاً: "لا تدهس الزومبي إلا عند الضرورة."
فأجاب تشانغ يوان مع الحفاظ على عينيه مثببتين على الطريق: "مفهوم."
وكلما اقتربوا من جامعة لينآن، كلما زاد عدد الزومبي الذين واجهوهم وزادت المركبات التي تسد الطريق. وبالنظر إلى الازدحام في الأمام، قال تشانغ يوان: "أيها القائد، الطريق مسدود. نحتاج إلى إيجاد طريق آخر."