كان الألم ينهش جسدي بأسره. رأسي. يداي. ظهري. أكانت صخرة تغرز نفسها في خاصرتي؟ كان عليّ النهوض، لكنّي لم أرد الحراك. أثقال خفية ضغطت بجسدي نحو أرضية الحجر البارد. لكن ما فاق عجز جسدي سوى ذلك الثقل الساحق على عقلي، هامساً بأفكار مظلمة.
تلك الأفكار نادت بصوت عذب: "أنت، أيها الفتى، ألا تكتفي بالعودة إلى النوم؟ أليس ذلك ممتعاً؟"
أو بتلك النبرة الخبيثة الأكثر: "بدء اليوم شاق للغاية، الاستلقاء بساطة أسهل وأكثر إمتاعاً!"
لماذا العناء في فعل أي شيء؟ كان ذلك جهداً مضنياً! خصوصاً حين أستطيع عدم فعل شيئين. غير أن فكرة ما راحت تدغدغ مؤخرة عقلي. الخرافية لين. أكانت بخير؟ لقد اختبرت ذلك الإحساس الجديد لتشي السيف وهو يمتد من نصل سيفِي. بدا الأمر صائباً هذه المرة. ما كنت أفتقده في كل تلك المرات الأخرى... لقد فهمت أخيرًا. وحينها هبط هجوم كبير القضاة القاطع السماوي بقوة مفرطة. طرت إلى الوراء. وتلاشى كل شيء في غشاوة.
كل شيء عدا القلق البدّا على وجه الخرافية لين... لم تُظهر أختي القتالية ذلك دائماً، لكنّها كانت تقلق بشأني. بشأني وبشأن كل شيء. حين رأيتها للمرة الأولى قبل أن تتذكر حياتها السابقة، كانت فتاة القرية التي لم تكن واعية تماماً. غير أن أهل القرية لم يعيروا نزواتها أي اهتمام. وهناك الكثير من الأطفال الأسوأ مظهراً ممن ارتكبو أفعالاً أغرب بكثير. ثم، في أحلَك لحظات حياتي، مشت إلى واقعي الكئيب كعاصفة من الجنون.
وكانت تحتاجني بقدر ما كنت أحتاج إليها. ليس في الأمور العظيمة. بل — كما أدركت لاحقاً — في التفاصيل الصغيرة المهمة. الأمور التي صُنفت كمهمات لا يلتفت إليها أحد، أو إن فعلوا، لم يولوها كبير اهتمام. تلك الأشياء الصغيرة جعلت الحياة جديرة بالعيش. في هذا الصباح تماماً، تسللت مبكراً — مجدداً — لنقل أعلام التشكيل إلى مواضعها الأصلية. كان الهدف إخفاء مهاراتها المذهلة عن أولئك المزارعين.
راودني شعور سيء حيالهم. وهنالك أيضاً تلك المرة التي أعقبت استيقاظنا وتبديلنا ثيابنا بأخرى نظيفة، إذ لاحظت أن حزامها كان مائلًا. كانت تتمتم بشيء عن ضرب أحدهم ولم تكن منتبهة. وبزفرة واحدة وسحبة سريعة، أصلحته لها. ظننت أنها لم تلاحظ، لكنّها ما عتمت أن رمقتني بعينيها مباشرة وقالت — بابتسامة — إنني قمت بعمل رائع. تلك كانت سمة الخرافية لين. دائماً ما يبدو منها شيء في غير موضعه.
لم يكن الأمر أنها لم تكترث لمظهرها. فقد كانت تفعل. بل كان عقلها يعمل بطريقة مختلفة. غالباً ما تركز على مفاهيم يعجز عقلي عن استيعابها حتى لو عشت مئة عام. ثم تنتقل فجأة إلى أمر آخر برمته قبل أن تعود إلى موضوعها الأصلي. وإن لم يكن ذلك غريباً بما يكفي، كانت تربط بين الاثنين بطرق مستحيلة. أو هكذا بدا الأمر حين سألتها عما كانت تفكر فيه ذات يوم. وتعلّمت سريعاً ألا أفعل ذلك ثانية.
لكن هذا فسر أيضا سبب كونها دائماً... شاردة الذهن. وشرودها هذا جعلها تخطئ رؤية الأشياء. وغالباً ما كانت تلك الأشياء واضحة لي. كأن تستقر ورقة شجر في شعرها، أو يتدلى عود زينة هابط. كانت شديدة الانتباه، لكنها حين تستغرق في أفكارها وتغيب عن الوعي — أو تفرط في التركيز على أمر واحد — يفوتها الكثير. على سبيل المثال، حين ذهبنا للتسوق في مدينة المظهر الذهبي...
* * *
كنت أتحرك خلفها بخطى بطيئة، ملوحاً بمروحة لأقي نفسي حر شمس الظهيرة. تسمرت عيناها على حجر حبر ومجموعة فرش مستقرة على قطعة قماش لتاجر. أخبرتني أنها لابد حاصلة عليها. بأي ثمن. كانت هناك عصابة نشالين تجوب الشوارع القريبة، وتسرق الحقائب الصغيرة والخواتم المكانية. ولأنها علمتني الانتباه للأمور غير العادية، فقد فطنت إليهم حين انتقلوا إلى شارعنا. لكنها لم تفعل. ليس لعجزها، بل لشدة تركيزها على أمر آخر حينها.
أمر مهم. وإن بلغ هذه الأهمية، فمنرجح صلته بنجاتنا. لذا وجب عليّ التدخل. اقترب منا رجل نحيل. كنت قد لمحتُه قبل قليل وهو ينتزع حقيبة مكانية سميكة من ضحية غافلة. وهمّ بافتعال تعثر بالقرب من الخرافية لين المنشغلة بالمساومة مع التجر. شكلت ختماً واستخدمت تقنية لصنع يد روحية. ثبتت الرجل، وأجهضت تعثره المفتعل، ودفعت به إلى الأمام. لم يكلف نفسه عناء الالتفات وفر وكأني كنت أطارده.
* * *
أردت الاستمرار في مساعدتها هكذا... لأن ذلك كان يمنحني السعادة. تبدد الثقل الضاغط على عقلي. لكن الضغط ظل يجبر جسدي على الجمود. وبما أن الأمر كذلك... حاولت الوصول إلى مكاني، دون أن أستنتج شيئاً منه. حسن. استطعت! كان بوسعي دخوله لو أردت ذلك. لكنني لم أكن في خطر حالياً، والقاعدة الثانية نصت على: إبقاء المكان مخفياً. الحفاظ على سلامتي. كانت قاعدة مهمة. سألتها ذات مرة لم لا يمكننا تظاهر إخراج الأغراض الموجودة في مكاني من حقيبتي.
* * *
"معظم المزارعين لن يلاحظوا. لكننا لا نختبئ عن معظم المزارعين."
ابتسمت لي بتهكم، وظهرت لمسة شراسة في طريقة تقويس شفتيها لتكشف عن أسنانها.
"نحن نختبئ عن وحوش في مستوى تكوين العظام الخالدة أو ما فوقه. يمكنهم اقتلاع أرواحنا، وسحق أجسادنا، ثم الاستحواذ على مكانك قبل أن ندرك ما ضربنا حتى. ثم يبيدون كل كائن في المنطقة لمجرد إخفاء أثرهم. أمثال هؤلاء لا يكلفون أنفسهم حتى عناء مطالبة أمثالنا من النمل بتسليم مكانك لهم أولاً."
اقتربت كأنها تفضي إليّ بسر مظلم.
"وما يزيد الأمر رعباً... مزارعو ذلك المستوى يمكنهم استشرافه من على بعد آلاف الليات. ولن تتوفر لدينا أي وسيلة لمعرفة أننا ولجنا نطاق حسهم السماوي... لذا يجب علينا اتخاذ الاحتياطات الملائمة. وبما أن الأمر لا يتطلب سوى تشكيل تمويه بسيط، فلمَ لا نأخذ جانب الأمان بدلاً من الموت؟"
* * *
بعد ذلك، نفذت ما أورده نصيحتها. لم أدر إن كنت وحدي هنا، لكنني لم أستطيع المخاطرة باحتمال عكس ذلك. انتظر ثانية. لم أكن وحدي هنا! استخدمت تقنية التخاطر لأرسل رسالة إلى الروح الكامنة داخل قلادتي. كان منهمكاً في ممارسة تقنية معدلة منحتها إياه أختي لزيادة قوته بوتيرة أسرع. ::أيها الشيخ الشبح؟:: ::موجود، أيها الفتى.:: ::أين هذا المكان؟:: ::ههه. أتريد المعرفة؟:: تنهدت. غالباً ما كان سيطلب شيئاً سخيفاً مجدداً.
ومع أنه لن يأمر أختي بفعل أي شيء، فهذا لا يعني أنه لم يحاول معري. طوال الوقت. ::إن لم تكن لتتعاون فانس الأمر.:: ::لا! سأخبرك. أنت في مكان وراثي. يا لك من فتى محظوظ! أقول لك هذا. هذه الأماكن تزخر دائماً بأشياء طيبة.:: ::غير مهتم.:: ::لا تقل هذا. قد تعثر هنا على ما يغير حياتك بأسرها!:: ::أكثر من الخرافية لين؟:: ::...:: ::...:: ::اسمع، يا فتى، لحم البعوض لحم أيضاً.:: ::كيف أوقف هذا الشيء الضاغط عليّ؟:: ::قوة الإرادة.
عليك التحامل عليه ببساطة.:: عبست. ببطء شديد — بينما كانت عضلاتي تنبض مع كل حركة طفيفة — انقلبت على جنبي ودفعت نفسي للنهوض. أطلقت أنيناً مع الجهد الذي استغرقه الأمر. جسدي الذي كان يزداد خفة يوماً بعد يوم، صار يحمل الآن أثقالاً خفية بمعدل مئة رطل مربوطة بكل طرف. وكان هذا بعد أن استخدمت الطاقة الروحية لتقوية جسدي. أطلقت زفيراً تلو الآخر، محتشداً بطاقتي. لم يجدِ ذلك نفعاً يُذكر.
::هيا، أيها الفتى! يمكنك فعلها. امضِ! امضِ! امضِ!:: لو امتلكت القدر من التحمل، لصرخت في وجهه ليصمت. بتنهيدة، انحنيت إلى الأمام مستخدماً ذراعيّ للوقوف على ركبتي. فتحت عينيّ لأرى كهفاً خافت الإضاءة. كانت الأرضية من الحجر الأزرق البارد. والجدران المحيطة بي إما زرقاء أو رمادية تتخللها خطوط بنية هنا وهناك. ومض ضوء في الأفق. كان هذا حيث يتوجب عليّ التوجه للفرار. لاحظت أيضاً قربي الشديد من السيف الذي أمسكته أثناء قتالي لكبير القضاة القاطع السماوي.
ارتجف جسدي بأسره مع الجهد المبذول لتحريك ذراعي مسافة بضع شبرات لملامسة النصل. لكن من هناك، تمكنت من وضعه في حقيبتي المكانية. ببطء وبألم، وقفت على يديّ وقدمي. كان عليّ المتابعة. لابد أن أفعل. لم أقطع سوى جزء من الطريق. لكن العرق انهمر على وجهي. ارتجفت ذراعيّ. وبالكاد استطعت إبقاء نفسي في هذه الوضعية المحرجة، فضلاً عن محاولة الوقوف. بدأ العالم يظلم. سرت تدفقة لشيء مألوف داخل جسدي.
كانت تلك الطاقة المنبعثة من دستور نسبي الخاص الذي واصلت الخرافية لين إخباري بامتلاكه. حسناً، إن وُجد وقت لاستخدامه، فهو الآن. مستخدماً المسارات التي حفرتها بممارسة تقنيتي، أجبرت تلك الطاقة على الانتشار في أنحاء جسدي لتعزيز قوتي. لا يزال الثقل يضغط عليّ، لكنه خف بشكل ملحوظ. أو ربما صرت أقوى بحيث أستطيع احتماله الآن. استخدمت ذراعيّ لدفع الجزء العلوي من جسدي لأعلى. ووقفت.
استلزم الأمر تقريباً كل طاقتي لمنع نفسي من السقوط مجدداً. ::عمل جيد، أيها الفتى! والآن ما عليك سوى خطو خطوة إلى الأمام.:: كدت أن أزمجر في وجه الشيخ الشبح.::أتريد المجيء إلى هنا وتجربتها بنفسك؟!:: ::اهدأ. خذ وقتك.:: لسع العرق عينيّ. ولم أستطع مسحه عن جبيني في حالتي المثقلة هذه. لكنني احتجت فقط للتحرك. هذا كل ما في الأمر. لم أكلف نفسي عناء رفع قدمي عن الأرض بل جريتها للأمام.
ثم حولت وزني وقدمت قدمي الخلفية. كان هدفي ذلك الضوء في الأفق. إن استطعت بلوغه — فربما — أتمكن من كشف بعض الأجوبة. خطوت خطوة، ثم أخرى للوصول إلى الجدار. بيد واحدة تلمس الحجر دفعت نفسي للأمام. بدا التحرك أسهل كلما اقتربت. حين كنت في منتصف المسافة نحو الضوء لاحظت أنه في الحقيقة غرفة ساطعة مليئة بالجداريات. لوحات لم أستطع تمييزها من هذه المسافة. ربما تخبرني المزيد عن هذا المكان وتمنحني بعض التلميحات لمساعدتي في اجتيازه.
كانت الخرافية لين تطالبني دوماً باليقظة تجاه محيطي والتشكيك في كل شيء. والتفكير. مطالبتي بالتفكير دوماً. وهو أمر أسهل من التشكيك. لم أكن متأكداً تماماً كيف أشكك في كل شيء، لكني حاولت التشكيك فيما أثار فضولي على الأقل. لمَ وُجدت جدارية؟ ولمَ الكهف؟ أكان هناك مغزى لعدد الخطوط في الجدار؟ ولماذا تحول العالم فجأة إلى سماء الليل؟! توقفت.
"هو هو هو هو! إذن. جاء مشاغب صغير ليجرب حظه في إرثي."
تردد صدى صوت رجولي عميق في أرجاء الغرفة. كدت أشعر به داخل عظامي. آه. أدركت فوراً أن التوقف كان خطأ. هذا ما أراده مني هذا الصوت. وما زالت يدي تتحسس الحجر البارد تحتها. متخذاً إياه دليلي، خطوت خطوة أخرى.
"ماذا لو أخبرتك أنك تسير في الاتجاه الخاطئ؟ أستستمع أم تتجاهلني؟"
تجاهلته ومضيت قدماً. تحركت النجوم بشكل يثير الدوار. أغمضت عيني، لكنني ما زلت أبصرها. الشيء الوحيد الذي استطعت الاعتماد عليه هو إحساسي بالجاذبية ولمس الصخر تحت يدي. دببت نفسي إلى الأمام. لا بد أنني قطعت معظم المسافة بحلول الآن.
"آه. المرء الذي يثق بحدسه هو بالفعل تلميذ جدير بتقنياتي."
لو كنت أحمق، لربما صدقت أنه يوافق على منحني إرثه. لكنني لم أكن أحمق. مجرد يافع. لكنني سأكبر. وسأتعلم. فنيت عيني وخطوت خطوتي الأخيرة. تجسد العالم ليتحول إلى غرفة الجداريات. رأيت أجساداً في وضعيات غريبة قبيل أن تحجب يدا شبه شفافة عيني.
"مهلاً!"
::أنت أصغر من أن تري هذا، أيها الفتى.:: قطبت جبيني.
"دعني ألقي نظرة. قد تكون هناك معلومات مخفية في الجداريات!"
::لا. ليس الآن على الأصح. أعطني بعض الورق.:: تناولت أكوام الواجبات المنزلية التي كتبتها طوال الأشهر القليلة الماضية ومدرتها لأعلى. لم أدر إن كان بوسع الشبح فعل شيء بها نظراً لكونه مجرد روح. ::أغمض عينيك. ولا تحاول الاختلاس. لو جعلتك ترى هذا، فقد تقدم الخرافية لين على قتلي فعلاً.:: فعلت ذلك. تردد صوت تمزيق مئة ورقة في أرجاء الغرفة الصغيرة. تصاعد صوت حفيفها وانسياخها في الهواء قبل أن تنزلق لتستقر على شيء ما.
::حسناً. افتحهما.:: فتحت عينيّ لأرى قصاصات واجبي المدرسي بمثابة ملابس للنساء المرسومات في الجداريات! وبدت بعض المربعات مغطاة بالكامل تقريباً بالورق! التفت إلى الشبح ورفع حاجب مستفسراً. ::سأخبرك بالأمر حين تصير بالغاً، أيها الفتى.:: ::لا أظن أنني سأرغب في المعرفة.:: ::أوه، سترغب في المعرفة.:: آه. أكان يخطط لاستخدام هذا لدفعي لفعل أشياء مجدداً؟ كتفت ذراعي. لن يحدث. تبين أن ليس كل الشخصيات في الجدارية كانت مغطاة بقصاصات واجبي المدرسي.
لكن كل صورة أبرزت الرجل ذاته. كان يضع عقدة رأس وتاجاً من اليشم الأبيض. وكان سيف قرمزي مستقراً دائماً إما في غمده عند خصره أو مصوباً نحو وحوش روحية ضخمة من الأساطير. لا بد أنه صانع هذا المكان. انتظر، أكان يستخدم هذه الجدارية للتباخير؟ لا يمكن أن يكون هذا جل الأمر، أليس كذلك؟ تلفت باحثاً عن مخرج لهذا المكان لكني لم ألمح سوى الفتحة التي دخلت منها إلى الغرفة.
"كيف تجرؤ على فعل ذلك بجدارياتي الجميلة?!"
ظهر الصوت مجدداً. وبدو منزعجاً حقاً.
"لقد غطيت القمتين التوأمين المجيدتين لغزوتي المفضلة!"
تلفت حول الجدارية محاولاً العثور على الجبلين اللذين يتحدث عنهما. لم يكن هناك الكثير في الخلفية بالنسبة لهذا العمل الفني، وما وُجد لم يعرض أي قمم جبلية. غير أن هناك، مع ذلك، مربعات واضحة تحيط بكل صورة على حدة. لمحت الشبح، آملأً أن يضيء لي الإجابة. احمرت وجنتاه الشفابتان. وأدار رأسه وتنحنح، واضعاً في الاعتبار عدم رغبته في الرد على سؤالي. تنهدت.
"وماذا فعلت بالخرافية اللوزة الجافة؟ كانت إحدى المفضلات لدي. ودعني أخبرك، حين انتهيت منها، لم تكن جافة إطلاقاً."
قهقه الصوت. أنا... حقاً لم أفهم. عدت والتفت نحو الشبح. احمر وجهه أكثر من ثمرة الزعرور. ::اصنع لي معروفاً، أيها الفتى. أخبر هذا الرجل أنك مجرد صبي وأن عليه التحلي بلياقة أكبر:: ::ألا يمكنك فعلها بنفسك؟:: ::قد يكون مجرد أثر إرادة تركه صانع هذا البعد. إن كان الأمر كذلك، فلا باس. لكن إن كان روحاً مثلي، فسأغدو وجبة شهية له. في الوقت الحالي، وحدك أنت من يسمعني ويراني.:: كررت ما أمرني الشيخ الشبح بقوله.
"آه! إذن تحدثني أخيراً!"
قهقه.
"أخبرني. بمَ فكرت لتجتاز اختباري العقلي؟ أكان انتقاماً؟"
تجاهلته. وقعت عينيّ على شيء في الزاوية اليمنى السفلى لكل جدار من الجداريات. بدا أن هناك مربعاً مفقوداً.
"حسناً، إذن ليس انتقاماً."
لولا الخرافية لين، لربما صرت مهووساً باكتشاف حقيقة ما حدث لأمي. وما كنت لأتوقف حتى أعرف الحقيقة وأعاقب المسؤولين. ومع أنني ما زلت أنوي معرفة الحقيقة واكتساب القوة الكافية لتنفيذ الانتقام، لم يكن ذلك عالمي بأسره. فما زال لدي أخت قتالية تهتم لأمري. وإن حاولت معرفة الحقيقة الآن، بينما لا نزال ضعيفين، فسنغدو في خطر. لقد تعلمت درساً في الانتقام من أختي مسبقاً.
* * *
راقبتها وهي تدفع ثمناً لنبتة روحية يتجاوز قيمتها. حاولت جعله يخفض السعر لكنه عاملنا كأننا طفلان أغبياء أغنياء. أثار ذلك جنوني. لكن الخرافية لين لم تبد مهتمة. بينما كنت أغرق في رغبتي بالثأر من ذلك البائع، ابتسمت هي.
"أتظنني لا أدرك ما فعل؟"
بعثرت شعري. كرهت قيامها بذلك وعقدت حاجبي استياءً. بدا ضحكها لطيفاً وبدد غضبي نوعاً ما.
"لنفترض أن ذبابة قررت الحطّ على ذراعي. لو قتلتها هناك، لتناثرت أحشاؤها عليّ بأكمله. سيكون الأمر بلا جدوى ومقرفاً. إنها مجرد ذبابة."
"لكن، لديه زراعة أعلى. إنه شخص ليس مجرد ذبابة،"
أشرت بذكاء.
"أه حقاً؟ لنفترض أنني أردت الانتقام منه حقاً. كأن أستميت رغبة في الانتقام. بمستواي الحالي، سيكون الأمر بلا جدوى. سيقمعني بسحقي. لكني مزارعة خالدة أعلم أن بوسعي الزراعة بوتيرة أسرع منه. سأعيش لآلاف السنين، وربما الملايين إن بلغت الخلود. من أجل هذا الرجل الوحيد الذي أهانني... بوسعي الاستمرار في الزراعة حتى أتفوق عليه بمراحل، ثم سحقه كحشرة. لأن هذا العالم لا يقدر سوى القوة."
لوحت بكمها ومضت رافعة رأسها ومبتسمة.
"حين تزرع بوتيرة أسرع من أي شخص حي سواه، يمكن للانتقام أن ينتظر دائماً. وقد لا يكون ضرورياً أصلاً."
* * *
"إذن، لابد أنها امرأة. أم عائلة؟ أمراة تمثل عائلتك أيضاً؟"
أطبقت على فكي لمنع نفسي من أمره بالصمت.
"إذن الأمر كذلك! هاه!"
بعد تأمل الجدارية. أدركت الأمر أخيراً.
"ألم تخبرني عنها؟ أجميلة هي؟ أهي أمك ربما؟ لا. أخت أختك؟ ليست بصلة دم إذن؟ معلمك؟ لا."
دفعت أحد مربعات الجدارية نحو الفراغ. لقد تحرك! لمجرد التجربة، شرعت في تحريك آخر.
"خطيبتك الصغيرة؟"
زلّت يدي. بداية، لم أكن سوى في الثامنة!