فشل الصعود الخالد: السفر عبر الزمن للبدء من جديد الفصل 9 — القصص ٢: الأصابع الذهبية وصناديق اليشم وكنوز أخرى الجزء السابع من سبعة

اقرأ فشل الصعود الخالد: السفر عبر الزمن للبدء من جديد الفصل 9 — القصص ٢: الأصابع الذهبية وصناديق اليشم وكنوز أخرى الجزء السابع من سبعة باللغة العربية على مانجا تايم.

كنّا مراقبين. حسناً، بالطبع كنّا مراقبين. مع أنّ اليشم الخام لم يكن كنزاً بمستوى الخلود، إلّا أنّه ظلّ كنزاً. والكنز يعتمد بأكمله على المنظور. فرطل من السكر يبدو لا يُقدر بثمن بالنسبة إلى نملة، بعد كل شيء. وبدوْنا كأطفال شعث صغار خرجوا للتوّ من عالم البشر. لذا قررتُ فعل شيء كان يجدر بي فعله في المقام الأول. سحبتُ الربيع الصغير إلى متجر ملابس واشتريتُ له ولنفسي تشكيلة من الملابس الجاهزة باهظة الثمن بألوان مختلفة عديدة، ولكنّه الغالب فيها كان الأبيض الموشّى بالغيوم، أو أخضر اليشم الإمبراطوري بكروم منمّقة.

كَلّفتنا المجموعات خمسة أحجار روح كاملة. إنّها ثروة باهظة حقاً مقابل الحرير والقطن البشريين. بالطبع، لو امتلكتُ خمسة آلاف تال ذهبيّ لأجلها، لما أنفقتُ أحجار الروح إذ كنتُ ما زلتُ بحاجة إلى معظمها من أجل ارتقائي وكنفقات للسفر. بعد أن غيّرنا ملابسنا، التقطنا بعض المؤن الخاصة بالطعام سهل التحضير نظراً لأنّ الربيع الصغير ظلّ يزعجني بشأنه. ثم جعلتنا أغادر المدينة ببطء، وكأنّنا لم نلاحظ أذيالنا المتنوعة.

حين بلغنا ما وراء حدود المدينة، أخرجتُ سيفي الطائر على الفور، وأمسكتُ ببضعة أحجار روح، وانطلقتُ بأسرع ما يمكنني في اتجاه بعيد عن الطائفة. من خلفي، تشبّث الربيع الصغير بحزام سرواله ودفن رأسه في كتفي. مَنْ كان يظنّ أنّ هذا الطفل سيكون بهذا القدر من الجبن؟ لولا حقيقة أنّنا كنّا نركض هرباً لحياتنا مع إخفاء وجود حيزه، لكنتُ طلبتُ منه دخوله بالفعل. سافرنا بلا انقطاع لنصف يوم.

انتظرتُ حتى حلول الساعة التي تسبق الغياب النهائي للشمس قبل أن أنزلنا في منطقة حرجية متفرقة الأشجار. ركض الربيع الصغير للاهتمام بأي أمر بينما قمتُ بأعمال التحضير وأشياء أخرى. في الغالب، أخرجتُ حرير الراية والطلاء من المرة السابقة فضلاً عن عشرات عصي الرايات. ثم شرعتُ في تجميع رايات التشكيل وكأنّ حياتي متوقفة على ذلك لأنّها كانت كذلك. أعتقدُ أنّ الربيع الصغير عاد في مكان ما هناك، لكنّي كنتُ مركّزاً للغاية على عملي بحيث لم أُعره أي اهتمام.

ربما سأل عمّا إذا كان بإمكانه المساعدة، وربما أرسلته إلى حيزه لأداء واجبه المنزلي... أعني ممارسة حروفه. قبل أن يغادر، صنع لي الطفل اللطيف نار مخيم وترك شبحيّة لي لسبب ما، وكأنّ هذا الشبح بمقدوره المساعدة في حالته الضعيفة اللعينة. أخيراً، ومع تلاشي آخر آثار الضوء من السماء، أنهيتُ الرايات وبدأتُ في وضعها على الأرض حول النار. وقبل أن أتمكن من وضع البقية الأخيرة وإتمام تشكيلي شعرتُ بتقلبات طاقة روحية عند الطبقة السادسة من تكاثف تشي.

لقد كان من حسن الحظّ أنني استطعتُ استشعار ذلك بينما كنتُ ما زلتُ عاجزاً عن استخدام حواسي السماوية، نظراً لمدى تضرري. تخدر مؤخرة عنقي. عرفتُ ما يعنيه ذلك. أسلحة خفية على هيئة إبر دقيقة طارت نحو قفاي. للأسف، كانت ردود أفعالي الجسدية البشرية غالباً سيئة للغاية. أمسكتُ بالأسلحة بعدة خيوط من الطاقة الروحية وغيّرتُ مسارها بالقدر الكافي لتجنب جسدي. وبعد أن جمعتُ آخر راياتي في يدي الأخرى، أخرجتُ الدبوس المستعار وحوّلته إلى سيف.

أرسلتُ شقّة من تشي السيف إلى الظلام حيث استشعار القاتل. تفادى، بالطبع، ثم اندفع خلف شجرة لكي يواجهني من اتجاه جديد. وابل آخر من الأسلحة الخفية طار نحوي. وبعد أن أبعدتها جانباً مجدداً، ركض نحوي ملوحاً برمح. وبما أنه لم يتعلم تسخير تشي الرمح بعد فلم يكن بمقدوره استخدام سلاحه عن بُعد. للأسف، هجوم محظوظ بالقدر الكافي سيظلّ يودي بحياة مؤخرتي. أرسلتُ شقّة واحدة من تشي السيف نحوه، لكنّه تفادى.

تراجعتُ خطوتين، ولففتُ الراية في خيوط من طاقتي واستخدمتُ ذلك لغرسها في الأرض. ولإلهاء خصمي، أرسلتُ في الوقت ذاته شقّة أخرى نحو رأسه. صحيح، خطوتان. راية أخرى في الأرض. تشي السيف شقّ طريقه نحو عنق شاحب. قفزتُ لتجنب رأس رمح. راحة اليد الروحية نحو وجه الرجل. تراجع للخلف. خطوتان صغيرتان بعيداً عنه. وضعتُ راية. استدرتُ عكس اتجاه عقارب الساعة. قفزتُ لأعلى لتجنب ضربة قبض الروح.

تراجعتُ أربع خطوات. وضعتُ راية خلفي لكي لا يلاحظ. وحينها بدأ الفلاحون الأربعة الآخرون المنتظرون للهجوم تحرّكهم أخيرًا. لم يكونوا مرتبطين بوضوح بخصمي الحالي القاتل، لكنّهم كانوا أيضاً السبب وراء عناء تلك العاهرة لؤلؤة البحر في استئجار أبله واحد فقط. ربما كان ذلك لكوني لستُ الشخصية الرئيسية، لكن هؤلاء الرجال لم يقولوا شيئاً وبدأوا للتوّ في الانضمام إلى القتال. ارتفع متعطشهم للدماء حين ركضوا نحوي.

وكأنّه باتفاق صامت، قرروا جميعاً قتل الطفل أولاً. يا لهم من أوباش قتلة أطفال أشقياء. بينهم، استخدم أحدهم داو، واثنان استخدما تقنيات فحسب، والأخير كان نوعاً ما ممارس سيف. وبالنظر إلى أن الرجل كان يلاحق أطفالاً ضعفاء، فقد شككتُ في أنه ممارس سيف حقيقي حيث يميل هؤلاء لأن يكونوا لعي— اللعنة! استخدمتُ تقنية درع روحي كان ينبغي أن تكون ممكنة فقط لممارس في الطبقة الخامسة لإيقاف ضرباتهم المتزامنة.

حسناً، في الغالب. الأبله المخادع صاحب الداو اخترق الدفاع بطعنة في نفس المكان الذي طعن فيه رفيقه فشقّ جرحاً في منطقة كليتي اليمنى. تقيأتُ عدة جرعات من الدماء جراء ذلك ومن ردّ الفعل العكسي لدفع نفسي لاستخدام تقنيات تتجاوز مستوى ارتقائي. بالطبع، كان هؤلاء الرجال يحاولون حقاً قتلي بشكل مباشر، لذا لن يدعوا حاجتي للتعافي توقفهم عن توجيه الضربة القاضية. مرة أخرى، اندفعت أسلحتهم نحوي وحميتُ نفسي.

سقطتْ ركبتاي على الأرض دون إذن مني، وملا طعم الدماء المعدني فمي وتدفق من شفتي، مصبغاً ردايي الأبيض الجديد باللون القرمزي. وحينها وضعتُ آخر رايتين وفعلتُ تشكيل الارتباك والذبح. كان قاتل الرمح في منتصف دفع الطرف نحو قلبي، لذا وجب عليّ التدحرج فوراً ثم الخروج من تشكيلي، قبل أن يوقعني داخله. والآن بعد أن أصبحتُ في عين تشكيلي الدائري، رأيتُ جداراً من الضباب وسمعتُ الشقوق والصرخات الصادرة من الفلاحين الخمسة بالداخل.

إن تمكن أي منهم من الإفلات من هذا الفخ، فسأدعهم يغادرون بحياتهم، نظراً لكوني لستُ في أي حالة تسمح لي بملاحقتهم... لكن إن ظلّ أي منهم على قيد الحياة بحلول وقت مغادرتنا في الصباح، فسأقتلهم بنفسي. اللعناء الذين يقتلون الأطفال مقابل القليل من اليشم لا يستحقون العيش، ناهيك عن الارتقاء نحو الخلود. تنهدتُ. كان الربيع الصغير لا يزال طفلاً صغيراً. وفي يوم ما سيضطر للقتل لكنني اردتُ أن يبقى نقياً وبريئاً لأطول فترة ممكنة.

اردتُ له طفولة هادئة أفضل من تلك التي عاشها في حياته السابقة. سيكون هناك متسع من الوقت لتعليم كيف يقتل بمجرد أن يصبح بالغاً. بصراحة، لكنتُ أفضّل عدم القتل نهائياً، لكن هذا كان عالم ارتقاء جرى خلقه للأسف بعقلية غير واقعية مفادها أن الأقوياء يسودون والضعفاء يجب أن يطيعوا أو يموتوا. إنّ علف المدافع مثلي لا يملك رفاهية إظهار الرأفة تجاه أولئك الذين قد يعودون بعد عقد للانتقام بسبب تسببنا في فقدانهم لماء وجههم.

حقاً، كان الناس في هذا العالم في أسوأ حالاتهم.

* * *

اردتُ التحرك من مكاني بجوار الشجرة لكن أدريناليني كان قد هدأ، مما جعل تجاهل الإصابات التي تعرضتُ لها أمراً شديد الصعوبة. أخريتُ أفضل حبة طبية ورثتها من سارق الزهور الخالد وتجرعتها. ومن هناك، استخدمتُ طاقتها لشفاء منطقة كليتي قليلاً وبعض الإصابات الداخلية، لكنني سأحتاج إلى دواء أفضل للشفاء التام.

"اللعنة."

سأحتاج إلى شراء لوازم كيمياء في وجهتنا القادمة لكي أتمكن من صنع الحبوب بنفسي. لم أستطِع الوثوق بخبراء كيمياء آخرين لصنعها لي، نظراً لوجود الكثير من الاكتشافات في هذا المجال بين هذه النقطة الزمنية والعصر الذي كنتُ على وشك الصعود فيه. قادت هذه الاكتشافات إلى حبوب أعلى جودة بشوائب وآثار جانبية أقل. لكن ذلك سيكون ليوم آخَر. لم أستطِع دخول حيز الربيع الصغير بمفردي، كما لم أستطِع الارتقاء في العراء.

وبما أنني كنتُ منتظراً لفترة زمنية غير محددة على أي حال، أخرتُ حفنة من الحصى المستديرة وأول يشم أبيض فتح لي الفناء بابه. كانت لدي خطط لهذا الأمر. خطط لصنع أحجار الروح. مُهاهاهاهاها! باستخدام الحصى وحجر روح احتياطي، أنشأتُ تشكيلاً صغيراً حول قطعة اليشم. كان هذا تشكيلاً سرياً للحرفيين، يُستخدم لجعل المادة لينة ولكنها لا تزال قوية أثناء قطعها. لكنتُ استطعتُ استخدامه على الشجرة سابقاً لكنني لم أفكر في الأمر نظراً لكون الخشب أسهل في التعامل معه من الحجر.

وحين أنشأتُ محطة عملي المؤقتة، وضعتُ السيف بجانبي تحسباً لهروب أولئك الأشخاص الملّين من الحياة خارج تشكيلي، ثم أخرجتُ سكيناً الموثوق. كانت هناك طرق عديدة لصنع صناديق اليشم، لكن تلك التي كانت الأكثر شعبية في هذه الفترة الزمنية هي مجموعة الصناديق متساوية الحجم —النوع الذي تفضله المتاجر لكي تتمكن من بيعها قطعة قطعة— أو مجموعة الدمى الروسية —هذا النوع الذي كان شائعاً بين الجامعين وكان أكثر تكلفة نظراً لاحتياجه أسلوباً خاصاً لإنشائه.

أول ما فعلته هو تقطيع الحجر إلى حجم معقول، مكشفاً عن قطعة اليشم بأكملها. ألقيتُ بالحجر الزائد في حقيبة تخزيني حيث يمكنني استخدامها لإنشاء قلائد بسيطة لاحقاً. بعد ذلك، استخدمتُ تشي السيف للقطع داخل الحجر. فعلتُ ذلك ببطء، لأنّني لم أستطِع استخدام حواسي السماوية. لكنني امتلكتُ السيطرة، والدقة، وألف عام من الخبرة. قطعتُ فقطّ، ثم توقفتُ فقطّعتُ أكثر. بعد أن قمتُ بانحنائي المقوس الأخير، ظهر الربيع الصغير مجدداً من حيزه وقف أمام.

"أخي الأصغر! تعال وأنظر إلى هذا!"

انتظرتُ حتى يقترب بالقدر الكافي للرؤية، ثم استخدمتُ طاقتي الروحية لكسر الجزء الأخير من اليشم الذي كان يمسك بالشكل معاً. قشرتُ الزائد لكشف صندوق يشم أبيض جميل، وإن كان بسيطاً. ثم رفعتُ الغطاء لكشف الغبار. نفختُ بلطف على الغبار كاشفاً عن صندوق يشم أبيض آخر. ابتسمتُ باتساع. هذان سيكسباننا أحجار الروح لارتقائنا. سمعتُ نشيجاً ورفعتُ بصري نحو الفتى. مسح عينيه الكبيرتين الممتلئتين بالدموع.

"الجنّية لين... أ.. أنتِ مصابة."

أبعدتُ الصناديق بسرعة. لفّ ذراعيه حول كتفي وبدأ في البكاء بحرقة على كتفي. دار العالم. طراخ! أصبحتْ ملابسي مبتلة بمياه بحيرته. ربّتُ على ظهره بكل هدوء قدر الإمكان بينما ذهبتْ مياه الربيع للعمل على تنظيف الأوساخ والدماء التي تصلّبت. بينما اكتفيتُ بترك الفتى ينشج. دورتُ تشي الخاص بي، وببطء، تدفقتْ قليلاً من طاقة تكويني الفينيقي. وجهتها نحو أسوأ جراحي. لقد شفيتها وعززتْ تلك المناطق.

في الغالب. طالما أنني لم ألتوِ بشكل مفاجئ في الاتجاه الخاطئ فسيكون جسدي قادراً على العمل كما لو كنتُ في الطبقة الثانية من تكاثف تشي. وهذا يعني أنني سأظل بحاجة للذهاب لصنع الدواء قريباً، لكن هذا كان كافياً لإيصالي إلى المدينة التالية. والآن بعد أن شفيتُ نسبياً وصرتُ نظيفاً في الغالب، ربّتُ على رأس الطفل الصغير.

"هيا، أنا بخير. ما الأمر؟"

"يجب أن تستمعي لي حين أتكلم!"

آه، هل كان يتحدث بينما كنتُ أرتقي وأشفى؟

"أخبرتك أن تأتي إلى الحيز لكنك لم تستمعي والآن أنتِ مصابة مجدداً!"

تبّاً، ربما بدوتُ كضحية طعن على وشك الانهيار. ربما تسببتُ في إحداث صدمة طفيفة لهذا الطفل المسكين. بحق الجحيم، كيف يُعزي المرء الأطفال مجدداً؟ مسحتُ الدموع عن وجهه، شاعر بشيء من الإحراج. توقف عن البكاء وامتلا خدّاه غضباً. أظنني لم أخبره قط بما كنتُ أفعله. أعني، حقاً؟ أي شخص بالغ يمكنه أخذ وقت لا يملكه خلال موقف كهذا لتشريحه لطفل سيتم حمايته بالكامل على أي حال؟ وربما معرفة السبب وراء عدم اختبائي داخل حيزه ستساعد.

"ربيع صغير. هل تعرف لماذا بقيتُ هنا للخارج للدفاع عن موقعنا؟"

هزّ رأسه نفياً.

"حسناً. كانت هناك أسباب متنوعة. لكن السبب الرئيسي هو أن هؤلاء الأشخاص كانوا يتبعوننا منذ البداية. لو وصلوا إلى موقعنا ووجدو أننا قد اختفينا فجأة، لشكّوا في أننا نملك حيزاً كهذا."

ضيّق عيناه المنتفختان أكثر.

"هذا الحيز كنز مميز للغاية. سيسعى خلفه كل مَنْ هم دون مستوى الخلود، وربما الخالدون أيضاً. أشخاص سيقتلون الآلاف لمجرد الحصول عليه. لذا لا يمكننا السماح لأحد حتى بلمح وجوده."

"لا يساوي شيئاً إن أصابك مكروه."

اللعنة. يا له من طفل صغير بريء ولطيف. حقاً، ماذا بحق الجحيم حدث ليتحول إلى سيف الدم البشع؟

"بل يساوي. لأن هذا الكنز يمكنه أن ينقذ حياتك إن وجدتَ نفسك يوماً في موقف يائس لدرجة تجعلك غير قادر على النجاة دون الاختباء داخله."

ربّتُ على رأسه.

"وأيضاً، فعلتُ ذلك لأنّي كنتُ بحاجة لرؤية حدود قتالي الحالية. بينما يمكنني التقدير بدقة إلى حد ما، فإن عدم اليقين قد يقتلنا يوماً، ولن أسمح بحدوث ذلك."

كنتُ آمل أيضاً أن يساعد ذلك في فتح المزيد من تكويني أكثر مما فعل. ربما لم يكن القتال يائساً بالقدر الكافي. بغض النظر، رفضتُ الانخراط في موقف أسوأ إن استطعتُ تجنب ذلك.

"أيتها الأخت الكبرى. هل يمكنك البدء بتعليمي كيف أقاتل؟"

جيد. بينما لم أكن أريده أن يقتل، فإن جعله يتعلم الدفاع عن نفسه منذ سن مبكرة لا يمكن إلا أن يكون أمراً جيداً.

"غداً، بعد أن أرتاح سأضيف المزيد من التدريب إلى الجدول."

تنهدتُ.

"والآن اذهب لتجف وترتاح. سأنضم إليك بعد قليل."

أومأ برأسه.

وبدأ في الابتعاد ثم توقف، ودون أن يلتفت للخلف، قال: "قلتِ إن هذا المكان من المفترض أن يكون كنزاً، وأنا أعلم أنه لطيف، لكنني ما زلتُ أفضّل أن تكوني بأمان."

ثم ركض مبتعداً. آه، يا له من طفل لطيف. سيكتشف لاحقاً مدى روعة هذا المكان. في الواقع، كنتُ أعرف رجلاً يمكنه تقدير ذلك وما فعلته لحمايته. طفوتُ في نبع الروح ونقرتُ على قلادة شبحيّة حتى ظهر على الجانب. أطلق تنهيدة عالية وكأن الحياة عموماً كانت تؤلمه.

"ما الأمر؟"

"آه، الربيع الصغير يملك إصبعاً ذهبياً جيداً للغاية في هذا الحيز أليس كذلك؟ أليس هذا الأفضل؟"

نظر إليّ بغرابلة.

"إن كنتِ تتحدثين عن وجود يشبه الغش يمكنه مساعدة المرء بشكل هائل، فأظن، أيتها الجنّية لين، أنكِ في الواقع أفضل إصبع ذهبي للربيع الصغير. وقد لا يعرف ذلك الطفل وعياً، لكنه بالتأكيد يعرفه لا وعياً."

يا ملك الحشرات اللعين! أنا حقاً الإصبع الذهبي للشخصية الرئيسية؟

لسبب ما، اردتُ البكاء لكنني أجبْتُ عوضاً عن ذلك بينما أشعر وكأنّ روحي قد ضاعت: "نجل. يبدو ذلك صحيحاً تماماً."

غرقتُ في الماء ونفختُ فقاعات محاولاً عدم التفكير حتى في خيارات حياتي. وحتماماً كنتُ أجمع الشجاعة للذهاب إلى الكوخ، عاد الربيع الصغير حاملاً منشفة وكأس ماء دافئ. هل استخدم غرفة الكيمياء لغلي هذا؟ قبلتُ الاثنين، وشكرته، وربّتُ على شعره الناعم.

"لقد أبليتَ بلاءً حسناً اليوم."

احمرّتْ أطراف أذنيه وتمتم بشكره. وحينها تذكرتُ...

"صحيح! نحتاج إلى تفقد ذلك الحجر الذي فزتَ به ونرى إن كان هناك أي شيء جيد بالداخل."

عبس لكنه أومأ بإصرار. أخرجتُ الحجر الثقيل ووضعته على العشب ثم أمسكتُ بسكيني. وحتماماً كنتُ على وشك أخذ شريحة صغيرة من الأعلى، سقط الشيء برمته في الأرض كطوبة في ماء. أمشتُ. اهتزتِ الأرض وتشوهتْ. انشقتْ قطع مغطاة بالعشب، مثل الجليد المكسور في البحر. احتضنتُ الربيع الصغير لتثبيت نفسي المصابة لا زلتُ. بدأتِ الأرض من حولنا في الامتداد. توسعتْ لأميال. الأفق الذي كان مسطحاً ذات يوم برز فجأة صاعداً، متحولاً إلى حلقة من الجبال الهائلة.

"يا للهول!"

لقد قام ذلك الحجر للتوّ بترقية هذا الحيز بحجم المزرعة إلى حجم المقاطعة! حين سكنتِ الأرض، انهار الربيع الصغير. أمسكتُ به. ألم حاد من جانبي المصاب، صعقني. بالكتم تمكنتُ من إنزالنا نحن الاثنين على العشب بأمان. استلقيتُ بجانبه، متعباً أكثر من أن أتحرك ومتألماً للغاية. هل كان الحجر الذي فزنا به هو العنصر الذي تزوج سيف الدم من أجله في الأصل لؤلؤة البحر المنعشة؟ لو امتلك القوة لترقية حيزه، فكان ذلك ممكناً.

عبستُ في وجه هذا الطفل. لكن لماذا تسببتْ هذه الترقية في إغمائه؟

* * *

استغرق الأمر منه 24 ساعة كاملة للتعافي، وبما أنني لم أستطع مغادرة الحيز دون إذن، فقد كنتُ عالقاً هنا تماماً كما كان شبحيّة. لحسن الحظ، استخدمتُ الوقت لإنشاء تشكيل جمع روح مع حوالي 25 حجر روح واستخدمتها للوصول إلى ذروة الطبقة الرابعة من تكاثف تشي. لقد خفّ صداعي المستمر قليلاً وبدَتْ عقلي صافياً بعض الشيء. لكنتُ استطعتُ الاستمرار، لكنني اردتُ تثبيت أساسي قليلاً أكثر...

ذلك أن الارتقاء فاقم إصابات. قررتُ شفاء نفسي أولاً قبل المتابعة، عوضاً عن الضغط عليها. تنهدتُ وناولْتُ أخي القتالي الصغير الذي جلس للتو، حبة تحرر من الحبوب وكأس ماء نبع. تجهم لكنه استهلكها.

"تشعر بتحسن؟"

أومأ برأس، ثم هزّه نافياً. مدّ يده وضيّق عينيه عليها حتى ظهرتْ كرة توهج في راحة يده.

"كان اليشم عبارة عن نوع ما من عنصر الأرض الروحي الخاص. لقد توسع وأيقظ لفترة وجيزة روح هذا المكان..."

عضّ على شفته.

"تشاجرتُ معه... لكي أتمكن من إعطائك هذه. خذيها قبل أن يغيّر رأيه."

تجمّدتُ. كانت الكرة المتوهجة تنبض بسعادة. بينما لم أًرَ شيئاً كهذا من قبل، كان من السهل تخمين ما كان هذا.

"مفتاح"، قلتُ.

أو تصريح إذن. دخول مجاني لأفضل إصبع ذهبي ثانٍ للشخصية الرئيسية. ارتجفتْ يدي. سرتْ قشعريرة في العمود الفقري. قد يعتقد البعض أنني سأعشق الحصول على هذا الكنز بالذات. بينما استمتعتُ بوسائل الراحة والسهولة فيه، كانت الحقيقة أنني لم أكن أريد شيئاً به. كنز كهذا جاء بروابط كارمية ضخمة. كان الربيع الصغير المالك له بالفعل لذا لم يكن بمقدوره تجنب تلك الروابط بغض النظر عن استخدام الحجر أم لا...

لكن نفسي الخاصة؟ لا شكراً ملعوناً. لكنني لم أستطع أيضاً قول لا لامتلاك مفتاح. بما أننا كنا نسافر معاً، احتجتُ للوصول إلى هذا المكان. الليلة الماضية، رغم أنني تمكنتُ من التعامل مع كل شيء بشكل مثالي، إلا أنني كنتُ لا أزال مصاباً واضطررتُ لانتظار خروج الربيع الصغير قبل الدخول. ولم يكن ذلك مثالياً. لو هُجمتُ في تلك الحالة المصابة، لكنتُ قد متُّ... ليس بسهولة، لكن رغم ذلك.

لم أملك الحق في الرفض. لكنني اردتُ ذلك. أخذ هذا المفتاح يعني كسر القاعدة الخامسة لنادي المنتقلين إلى رواية - لا تقترب كثيراً من الشخصية الرئيسية لأنك هشّ ولا تملك هالة واقية. أغمضتُ عيني. حسناً، لقد كسرتُ تلك القاعدة بالفعل عدة مرات، أليس كذلك؟ أخذتُ المفتاح ببطء وأرحته ضد ما بين حاجبَيّ. دخل جسدي ونقلته إلى حسي السماوي. سيحافظ ذلك على سلامته نظراً لارتباطه بروحي عوضاً عن جسدي.

أصبح الحيز حضوراً صلباً في عقلي. بينما لم أملك الإذن بفعل الكثير به، استطعتُ بالتأكيد الدخول والخروج منه بإرادتي. حدقتُ في الربيع الصغير.

"إن جاء يوم تودّ فيه أخذها—"

"—لن أفعل—"

"ستفعل. ويجب عليك. وحين يحدث ذلك، سأتنازل عنها بحرية. هذا الحيز لك—"

"لا، هذا الحيز لنا."

اللعنة. إنه حقاً لا يسهّل رفض هذا الدين الكارمي الضخم. ابتسم بسطوع وكأنّه منح لتوه شخصه المفضل هدية مذهلة. تنهدتُ.

"فقط... لا تُدخل أحداً آخر إلى هنا. على الأقل ليس حتى تصبح قوياً بالقدر الكافي لحمايته."

تحول وجهه إلى لون أحمر ساطع وأومأ برأسه.

"لن أعل فعل. لكن وعديني بأنكِ ستستخدمين هذا الحيز لمنع نفسك من التعرض للأذى أيضاً."

"لا يمكنني أن أعدك بأنني لن أصاب بأذى، لكنني سأستخدمه بالتأكيد إن أصبتُ واحتجتُ للهرب. حسناً؟"

ملّس على شعري بسعادة.

"حمم."

كان لدي شعور فظيع بأن مستقبلي البعيد لن يكون هادئاً كما كان في حياتي السابقة. لكن، على الجانب الإيجابي، لقد اعتنيتُ بأذيالنا، وجمعْتُ المؤن لرحلتنا، وكسبتُ لنا بعض أحجار الروح التي نحن بأمسّ الحاجة إليها. على الأقل، بدا امتلاك مستقبل قريب هادئ احتمالاً قوياً.

ملاحظات القصة: الرتب: البشريّ، الأرضيّ، السماويّ، الفردوسيّ، المتسامي، الخالد، الذهبيّ، الأسود، والكمال المنقطع النظير. الجودات: الدنيا، المتوسطة، العليا، القمّة، والكمال. قواعد الانتقال إلى نادي الروايات من واحد إلى خمسة:

لا تتحدث عن الانتقال إلى رواية. لا تسرق من الشخصية الرئيسية أبداً. إن لم تطلب الموت فلن تموت. ابقَ دائماً في صف الشخصية الرئيسية، حتى لو بدت الاحتمالات سيئة. لا تقترب كثيراً من الشخصية الرئيسية لأنك هشّ ولا تمتلك هالة واقية.