ما إن استيقظنا حتّى جرينا نحو غرفة الكيمياء في منزلنا… حسناً، لم يكن ذلك فوراً تماماً، فقد قمنا بالأمور الصباحيّة الاعتيادية كارتداء الملابس، والاغتسال، وجمع النباتات الروحيّة التي نحتاج إليها من حديقتنا المزدهرة بلطف، لكنّ ذلك كان خارج الموضوع. لقد حان الوقت أخيراً لصنع حبّة لين الخارقة العجيبة للإصلاح! ورغم أنني نظرت إلى هذه الغرفة من قبل، فقد كانت هذه المرة الأولى التي أطؤها فعلاً.
امتدّت على طول أحد الجدران طاولة تحضير حجريّة طويلة وجميلة. ورغم خلوّ الغرفة من الأدوات، فقد احتوت على تجاويف متفرقة في الجدران يمكنني تخزين أدواتي فيها. لم تكن هناك نوافذ، لكنّ افتقار المكان إليها لم يؤثر في الرؤية بفضل الإضاءة المنتشرة. والأهم من ذلك، امتلكت الغرفة تشكيلات مفيدة عديدة للعزل و احتواء الانفجارات لم تتطلّب سوى بضع أحجار روحية لتزويدها بالطاقة. أخرجت أدواتي من خاتمي الرائع الجديد ورتبتها.
إن تذكرت جيداً، لم تكن جودتها سيّئة بالنسبة لتلك الحقبة الزمنية. وُجد سكين من اليشم، مثالي لقطع النباتات الروحيّة التي لا تحتمل ملامسة المعدن. وُجد سكين معدني لهب سحق النجوم، للنباتات التي تتطلب القطع بالمعدن أو اللهب. ضمّت المجموعة أيضاً سكين خيزران النجوم السبعة دائمة الخضرة لتلك التي تحتاج إلى القطع بشيء ذي سمة الخشب. ووُجدت أدوات أخرى متفرّقة، لكنّ أياً منها لم يبلغ روعة هذه الأدوات.
«لدينا اليوم فرصة واحدة لصنع حبّة الإصلاح الخاصّة بي. إن فشلنا، فسيتعين عليّ جني مال سريع لشراء بضعة أزهور من نبتة كرمة ولادة النجوم مجدداً».
ويا للأسف، لم استطع خلال هذه الحقبة الزمنية الاقتراض من نقابة الكيميائيين مستخدماً حقوق النشر الخاصة بي كضمان… وشككتُ في أن فيوليت ستبيعني إياها أصلاً بعدما أوسعتُها ضرباً في البطولة. ركّزت كل ذرة من انتباهي على ين الصغير.
«أحتاج إلى مساعدتك في صنعها. أيمكنني الاعتماد عليك؟»
لم أكن أخبره بهذا، لكنّ الصراحة تجبرنا على الاعتراف بعدم قدرتنا على الانتظار لأكثر من يومين. استطعت الإحساس بصحتي وهي تتدهور ببطء حتى أثناء وقوفي هناك. تجمد في مكانه.
«فقط ألمحْ لي بما تحتاج مني فعله».
ابتسمتُ وربتُّ على رأسه.
«جيد. أُريِدك أن تكون بطاريتي الاحتياطية».
أمال رأسه حائراً أمام الكلمة الإنجليزية غير المألوفة. صحيح…
«ستساعدني في التحكم باللهب كي لا تنفد مني الطاقة الروحيّة خلال عملية التكرير. لذا، أُريد منك الآن التدرب على هذه الأختام اليدوية».
استعرضت الأختام القليلة منخفضة المستوى التي ابتُكرت في المستقبل، تلك التي اكتشف الباحثون امتلاكها الأثر الأفضل عند التحكم بالنار.
«…لكنّ أهم ما في هذه الأختام اليدوية هو كيفية تحريك طاقتك الروحيّة داخل جسدك خلالها. لذا فحتى لو أفسدت الأمر ووجّهت خنصرك حيث ينبغي له أن ينثني، ستكون غالباً بخير ما دامت طاقتك صحيحة».
أومأ بجدية بالغة. راقبتُه وهو يتدرّب على اللهب الترابيّ لغرفة الكيمياء طوال عشر دقائق كاملة. ورغم حاجتي لإنجاز الحبة قريباً، لم تكن مجبرة على الاكتمال في الساعتين القادمتين. وإذا اضطررنا لذلك، أمكننا حتى انتظار يوم كامل ليتعلم هذه الأختام ببراعة تكفي لمساعدتي. كنت بارعاً بما يكفي لتعويض أخطائه، لذا لم تكن بحاجة لتكون مثالية. لكنّنا بقينا بحاجة لإنهاء هذا قريباً. لم يعجبني تسارع تدهور صحة جسدي.
حتى الآن، قاومت الرغبة المخادعة في طرح مؤخرتي مجدداً في السرير وعدم الخروج لأسبوع. لن يفيد ذلك نظراً لطبيعة إصاباتِي. وما إن اطمأننت إلى إتقان ين الصغير للأساسيات، تركته يتدرب بمفرده. غادرت غرفة الكيمياء أولاً وعبَرْت الممر الملتوي مكانياً نحو غرفة صهر الأسلحة الروحيّة. أخرجت بقايا العجوز سموكي الطيب ووضعتها على أحد الرفوف المدمجة. حين أمتلك العالم والمواد وتعاميم إزالة اللعنة، سأعيد بناءه.
لأجعله أصعب وأفضل وأسكن وأقوى. ثم أنقل العجوز سموكي إلى ين الصغير ليتمكن من العمل عليه. رلبت عليه من باب الاحتياط ثم عدت إلى غرفة الكيمياء. استمر ين الصغير في التدرب على اللهب الترابيّ. وحين رأيت كيف أتقنها بالفعل، سقطتُ وجه لوجه على الأرض تقريبا من مكان وقوفي. اللعنة. تلك طاقة بطل متطرف بحقّ. غادرت لمدة خمس دقائق فقط. استغرق الأمر مني أسبوعاً من العمل الشاق لأتعلم هذه الأختام اليدوية إلى ذلك المستوى…
وكنت أمتلك عالماً رفيعاً! دست أصابعي خلال شعري. اهدأ. لم تكن هناك جدوى من مقارنة المرء بمفضل الكون. هكذا يبدأ الشبان المتغطرسون طريق سقوطهم. وما إن جمعتها، لوّحت بيدي وأرحت مرجلِي اللامع الجديد ضخم الحجم على الأرض الحجرية النقية. لقد رأيته من قبل في حياتي الماضية لكونه أحد المفضلين لتلك العاهرة فيوليت. وباعتباره جديداً، فقد بدا مختلفاً بلا شك. لقد اختفى البلي والتلف الناتج عن الاستخدام المفرط، ليحلّ مكانه سطح معدني جديد لامع بلون أصفى يشم.
التصاميم على الجانب كانت لتنين وفينيق. ضيّقت عينيّ حيال ذلك. أعني، لقد كانت بالتأكيد زخارف شائعة في الثقافة الصينية وبالتالي شائعة جداً في الشيانكسيا، لكنها تركت مع ذلك قشعريرة تسري في عمودِي الفقري، كأن المؤلف الأصلي لهذا العالم الأحمق قد وضع هذا المرجل هنا ليستخدمه البطل والمالك الأصلي لجسدي معاً. وخاصة بالنظر إلى شكوكِي حول سلالة ين الصغير الفريدة. قبضتُ يديّ إلى قبضتين ووجهت نظرة حادة إلى ذلك المؤلف المتخيل.
«أمم… أيتها الجنية لين. أما يعجبك مرجلُك الجديد؟»
سعلتُ.
«هذا فرن ممتاز».
أخرجت سكيناً، وخدشت مؤخرة ذراعي، ووضعته ضد الجانب، مطالباً بهذا المرجل الضخم لنفسي. سرّبت طاقتي الروحيّة داخله وجعلته ينكمش في الحجم حتى صار مثالياً لاستخدامي. يا له من شعور رائع. وبصراحة، استطعت صنع واحد أفضل (فور زيادة عالمي بشكل ملحوظ). لكن بعد عدم لمس مرجل روحي لأشهر، وبعد استخدام العجوز سموكي… أرسلته ليستقر فوق اللهب بجانب ين الصغير. خفضه ببراعة. طنّ المرجل الجديد بابتهاج كأن وجوده في مكان يحمل طاقتينا معاً قد أسعده.
على الأقل لم يصدر دخاناً. كانت تلك ميزة رائعة. مع ذلك، امتلكت هذا الشعور المروع بأنه لو عمل ين الصغير وأنا على الكثير من الحبوب معاً، فإن شخصيته ستزداد سوءاً. لحسن الحظ، لم يكن في رتبة عالية تكفي لامتلاك روح حقيقية فعلاً، بل روح زائفة فحسب، قد تتحول إلى روح حقيقية إذا مُنحت مئة عام أو نحو ذلك…
«أيتها الجنية لين. أنا مستعد لمساعدتك!»
«اشرب ماء بحيرتك واملأ طاقتك أولاً».
شرعت في إخراج الأعشاب الروحيّة وصفها على طاولة تحضيري النقية. وحين أخرجت صندوق اليشم الذي يحتوي على الزهرة من نبتة كرمة ولادة النجوم، جعلت المكان ينقل فنجان ماء نبع بداخله وتركتها تنقع.
«بما أنك مستعد، سنبدأ الآن».
لقد حان الوقت لتعليم الفتى طرائق خلط حبّة.
«الخطوة الأولى في الكيمياء هي التأكد من جودة إصلاح مرجلِك. وإن لم يكن كذلك، فلا فائدة من بدء العملية. لكن بما أنني فحصته مسبقاً، فلننتقل إلى الخطوة الثانية. دقق دائماً في الوصفة، حتى لو حفظتها عن ظهر قلب. فما النباتات الروحيّة الموجودة إذن في حبّة الإصلاح الخارقة العجيبة للين خاصّتي؟»
«زهرة كرمة ولادة النجوم، العشب الروحيّ للملك الأخضر، وردة كف القرد، بذور كرمة المحيط المتألق، عشب الليمون الجليديّ الموت, عشب قلب يان الحارق، زهرة عظم حصان الشبح…»
استمر في سرد مختلف النباتات الروحيّة وأومأ إلى كل واحد منها أثناء سَرْده. وحين انتهى، أومأت مستحسناً.
«ممتاز! وقد سردتها بالترتيب الذي أخبرتك به. هذا ممتاز لأنني أعطيتك إياها بالترتيب الذي يجب أن تدخل به إلى المرجل عادة. عادة، عند العمل على وصفة جديدة، سيتعين عليك تفقد كل نبتة وتبديلها حسب الحاجة نظراً لأن العديد من الوصفات تُبتكر من قِبل حمقى غير منظمين يعتقدون أن امتلاك تسلسل غريب سيحمي ملكيتهم الفكرية».
ابتسمت ثم التقطت سكين اليشم.
«على أي حال، ضع كل نبتة أمامك، ثم عليك فحصها. ويعود ذلك إلى أنه ما لم تزرعها في مكان محمي، فلن تكون مثالية أبداً. يعني هذا أنك قد تضطر إلى تعديل الترتيب أو طريقة تقليم كل منها للتعويض».
حدّقت في النباتات الروحيّة التي أحضرناها إلى مكاننا المحمي واستخدمنا ماء سحرياً أساساً لنجعلها مثالية. حتى زهرة الكرمة اللعينة التي أعطتنا إياها فيوليت بدت الآن نقية وجديدة كلياً بينما كانت تطفو في ذلك الماء الغشاش. سعلتُ. ربت ين الصغير برفق على ظهرِي، وقد مُلئ وجهه بالاهتمام.
«لننتقل إلى ما يلي!»