تظاهرتُ أنا والربيع الصغير بالإنصات إلى النقاش الدائر حولنا. ::لكي تفهم ولو نزراً يسيرًا مما فعلته، سيتعين عليَّ شرح عدد غير قليل من المفاهيم. قد يكون الأمر شاقاً عليك.:: تقدّم بخطوة حماسية حتى كاد يلتصق بي. ::سأكون بخير! ثق بي! لقد اعتدت بالفعل على إطالتك الشرح وضرب أمثلة لا داعي لها.:: هذا الفتى المشاكس! ::أتريد مني أن أشرح أم لا؟!:: انكمش متألماً. ::تفضلي بالمتابعة أيتها الأخت لين!:: هكذا أفضل!
::عند إبرام عقد ملزم بالكارما، يضيف الكاتب تعويذة إما إلى ورق روحي خاص أو إلى رق ياقوتي من الرتبة السماوية. هذه التعويذة تلحق الأذى بكارما أولئك الذين لا يفون بما جاء في العقد. ::بالطبع، إن كُتب العقد جيداً، فسيكون لدى كل طرف سيلة للتراجع بسلاسة دون تلقي ضربة في الكارما، إذ تُدَّخر تلك العقوبة للوقت الذي يخلف فيه أحد الطرفين التزاماته. ::لتوضيح الأمر، هذا يعني أنه إن لم يمنح سيّد القيود المهيمن والتجانس الفريد تشي تشي تان المال الذي في ذمتهما، فإن هذين السيّدين — وربما طائفتهما برمتها — سيتعرضان لكارما مدمرة.:: سيؤدي ذلك إلى إفساد حظ الجميع.
سيجد أتباعهما صعوبة في تجاوز محنهم، وربما تنضب مواردهم، وتنبت نباتاتهم بآفة غامضة. ::مهلاً! أيمكنك العودة للوراء؟ أي تعويذة؟:: ماذا؟ ألم يره؟ ::التعويذة التي على الورق بالطبع.:: ::ولكن، ما هي؟ كيف تعمل؟ وكيف تضاف أصلاً؟:: ألقيت نظرة على الأطراف الثلاثة المتورطة في نقاش شديد الملل يدور في حلقات مفرغة ولا علاقة له بي. بدا وكأن لدي متسعاً من الوقت. ::ألقد سمعتني أتحدث عن القوانين الأرضية والسماوية، أليس كذلك؟:: ::بالتأكيد!:: ::حسناً، طوّر الخالد جينرين جي العقود الأولى أثناء دراسته للقوانين السماوية المتعلقة بالكارما.
وفي غضون ذلك، ابتكر نسخة أبسط يمكن للنفوس الوليدة التعامل معها. وبعد صعوده، أصبحت عائلته، عائلة جي، خبراء في الكارما وصنعوا الكثير من الأعداء. سرق أحدهم أبحاث العقود التي لم تكن عائلة جي تستخدمها آنذاك وباعها لجميع الطوائف والعشائر. ::خلال تلك الحقبة، ضجر الجميع من غرور عائلة جي. وكانوا مستميتين في سبيل أي شيء قد يقلل من نفوذهم، حتى وإن تعنى ذلك العمل معاً. استغرق الأمر منهم سنوات، لكن جهدهم المشترك أتى ثماره على شكل لغة عقود وسلسلة من وظائف التعاويذ.
::على مر القرون، قام الكتّاب الذين سُلّمت إليهم بتفكيكها وتطويرها وتنقيحها عبر إضفاء المزيد من التعقيد والعمق عليها. والآن، حتى أبسط المتغيرات التي يمكن أن ينشئها ممارس لتكثيف تشي ستظل فعالة ضد الخبراء ذوي العوالم العالية... مع وجود بعض التحفظات.:: لقد رأيت بعض الأبحاث الأولى مخزنة في مكتبة الطائفة. بصراحة، ما فعلوه كان بمعقد تحويل الشفرة الثنائية إلى عشرات لغات البرمجة المختلفة.
عبس الفتى. ::لا يبدو هذا صحيحاً. ألا يفترض بهؤلاء الخبراء الأقوياء تحطيم عقد صنعه كاتب من عالم منخفض بكل سهولة؟:: ابتسمت بمكر. ::هذا هو الجزء الممتع! لا يزال بإمكانها التأثير عليهم لأنها مبنية على الكارما! مُاهاتاهاتاهَا!:: طرف بعينيه. ::حسناً، فكر في هذا: ما مدى سهولة تأثير ممارس في مرحلة الصعود الخالد على نسيج العالم؟:: ::بسهولة بالغة.:: ::كم تبلغ قدرتهم على التدمير؟:: قبض على يده.
::بقدر هائل.:: ::بالضبط! كلما ارتفع مستوى زراعتك، زاد تأثيرك المحتمل، وحينها تؤثر الكارما أكثر على مستقبلك.:: كانت لدي نظرية مفادها أن هذا هو السبب جزئياً وراء ندرة نزول الخالدين إلى العالم الأدنى. وعندما يفعلون ذلك، يكون ذلك على هيئة تناسخ، أو استنساخ ضعيف، أو بعد استخدام تقنية ختم متطرفة تقيد طاقتهم الخالدة وذكرياتهم تماماً. ::مع ذلك، لا ينبغي لكاتب أضعف أن يعبث بممارس رفيع المستوى.
فإذا كانت رقوقهم أو ورقهم وحبرهم وفرشاة كتابتهم سيئة، يستطيع الممارس الأقوى تدمير العقد بنفسه بضربة طفيفة فقط لتلك الكارما.:: أومأ برأسه. ::إذن، تؤثر المكونات في قوة التعويذة.:: ::تماما. بالطبع، حتى مع توفر أفضل المؤن، يظل بإمكان الممارس الأكثر قوة سحق كاتب مخادع كالحتّاحة لاستغلاله إياه.:: عقدت ساعدي. ::فقط منظمة مساوية له في القوة أو أقوى منه يمكنها الإطاحة بخبير بأقل التبعات.:: وهو ما حدث هنا تماماً.
كانت تشي تشي تان أكبر وأوسع انتشاراً من أن تقاتل هذه الطوائف متوسطة المستوى وجهاً لوجه. ::حسناً... أظنني فهمت أكثر بقليل عن العقود وكيفية عملها... لكن ما زلت عاجزاً عن إدراك ما فعلته في ذلك الحين.:: عبست. ألم يستطع الاستنتاج مما قلته؟ عادة ما كان هذا الفتى يتعلم بسرعة أكاد لا ألحق بها. ربما لم يكن محظوظاً بما يكفي في داو الأعمال الورقية فحسب. ::التعاويذ الموضوعة على المستندات تتضمن دائماً ثغرة ما تسمح للكاتب بتعديلها في ظل الظروف المناسبة.:: ::يبدو هذا مريباً للغاية.:: ::حسناً، الأمر يصب في مصلحة منشيء المستند في الغالب.
فهم بحاجة إليه لإصلاح أي أخطاء قبل أن يلقوا حتفهم.:: عبس. ::أحقاً تعد كتابة المستندات خطيرة إلى هذا الحد؟:: راودتني رغبة في النقر على ما بين حاجبيه. ::فكر في الأمر. مع أنهم ليسوا بشراً عاديين، إلا أنهم يبقون بشراً. ماذا لو ارتكبوا خطأً طفيفاً في الأرقام، أو عكسوا المدين والدائن، دون أن يدرك أحد ذلك إلا بعد التوقيع؟:: وضع يده لفترة وجيزة على كتفي. شحب وجهه. ::بالضبط!
سيتحولون سريعاً إلى لطخة دم على الأرض.:: ابتسمت بمكر. ::تسمح ثغرات التعاويذ هذه، عند الوصول إليها، بإجراء تعديلات عادلة. لكن نادراً ما تُستخدم نظراً لأن أي كاتب بارع بما يكفي لصياغة عقد لممارس تكوين العظام الخالدة لن يرتكب مثل هذه الأخطاء الدنيوية.:: ::أنا آسف أيتها الأخت لين. لم أكن أدرك أنك تعرضين نفسك لمثل هذا الخطر الجسيم كل يوم عندما كنا في طائفة الإرادة العصية.:: تبّاً.
لقد أقلقْتُ الفتى. ::هي, من أكون أنا؟:: ::الجنّية لين!:: ::هذا صحيح! أنا عبقرية لا ترتكب أبداً خطأً غبياً كهذا.:: من طرف عيني، رأيته يقاوم ابتسامة. ::بالطبع! أنا متأكد من أنك ستتركين ثغرة لأجل سلامتك الخاصة.:: أومأت برأسه. ::من الأفضل وجودها وعدم الحاجة إليها، فحتى ألمع الناس قد يرتكب خطأً طفيفاً. علاوة على ذلك، هذا الكون ليس ثابتاً البتة. المستند القابض الذي لا يتغير قد يتحول إلى جحيم لكل الأطراف عندما تتبدل الظروف.:: للحظة، ركز كل منا على النقاش الدائر حولنا نظراً لأن الكثير من الشيوخ كانوا يلقون باللوم على بعضهم البعض.
::أيتها الأخت لين، متى وصلْتِ إلى تلك الثغرة؟ لم ألاحظ شيئاً.:: ::ألم ترني ألمسها بإصبعين؟:: ::بلى!:: ::تلك كانت اللحظة التي فعلت فيها ذلك!:: ::... أنت تجعلين الأمر يبدو شديد السهولة.:: ابتسمت بخبث واستقامت وقفتي. ::حسناً، لقد كان الأمر أكثر تعقيداً بقليل، لكنك لست مستعداً بعد لاستيعاب آليات تعاويذ العقود المتقدمة لداو الأعمال الورقية الخاص بي. يكفيك أن تعلم أن الأمر بدا بلا عناء يُذكر بفضل خبرتي الواسعة وحدها.:: ::...:: بما أنه لم يكن يبدو معجباً بالقدر الكافي، فاستطردت: ::أدركت بعض الأمور عندما وصلت إليها.
أولها أنني لم أستطع تعديل المستند لجعله مجحفاً بحق تشي تشي تان. لكان الأمر برمته قد انفجر لو حاولت ذلك.:: هوى ثعبان الظل الحاقد بكفه على الطاولة مطالباً الطائفة بمزيد من التعويضات. مفزوعاً، خطا الربيع الصغير خطوة أقرب إلي. قبض الفتى فجأة على طرف كمّي من الخلف. ::مهلاً! يمكنك فعل ذلك؟! مجرد صنع شيء لا يتيح لأحد استغلالك؟:: ::إن كان الكاتب يعلم ما يفعله، فحتماً! في الواقع، كان استخدام وظائف تعاويذ مشابهة لهذه في قالب منتج بكميات كبيرة إحدى الطرق التي ساعدت طائفتنا على زيادة الكفاءة وتقليل الأخطاء.
ففي النهاية، عندما يكتب الكاتب شروط العقد وينفجر الرق، يدركون أنهم قد أفسدوا الأمور.:: ::...:: ::على أي حال، لم تكن تلك سوى الخطوة الأولى. بعد ذلك، غمرت جزءاً منه بطاقتي الروحية، ثم صفعتُه لأخفي حقيقة أنني أضفت بعض الوظائف الإضافية.:: ::كنت أعلم أن ثمة أمراً آخر! ماذا فعلتِ؟:: ::حسناً، لم أستطع تغيير الكثير، وإلا لكان ذلك قد نسف ذراعي.:: ::أشعر أنه كان ينبغي لي أن أدرك مدى خطورة عمل الكاتب بحلول الوقت الحالي، لكن لسبب ما، اعتقدت أنه آمن وسهل في الغالب.
شيء يمكن لطفل في التاسعة فعله.:: تجاهلته وتابعت حديثي. ::أضفت وظيفتين. ستعمل الأولى على تحويل النسخة الرئيسية إلى نسختي بمجرد استيفاء المتطلبات. والأخرى ستستبدل النسخ المتبقية في حال تدمير الرئيسية.:: ::أبهذا نفذت تلك الحيلة السحرية؟!:: ::نعم! لكنه ليس سحراً. إنها أعمال ورقية.:: ::هذا مذهل.:: لقد كان كذلك يقيناً. ::أراهن أنك كنت تعلمين أن شخصاً جشعاً ومغروراً مثل منادي الثروة لن يدع عقداً ممهناً للكرامة كهذا يبقى على حاله.
كان لابد أن يدمره بنفسه، مما يؤدي إلى سقوطه المروع.:: ليس تماماً. كنت أخطط لتمزيق الورقة بنفسي، لكن الفتى لم يكن بحاجة لمعرفة ذلك. تنحنحت. ::حسناً، يعود سبب نجاح هذه الخطة إلى قادة الطائفة الذين تعاونوا معي لتلبية المتطلبات.:: عُقد حاجباه في حيرة. ::عندما أرسلت إليهم نسخة ذهنية، أعطيتهم تعليمات لجعل منادي الثروة
[Image Link]
رمقني كثير من الشيوخ بنظرات متوجسة أو عدائية.
"كلما فعل ذلك الشخص شيئاً، كتذكر ما تحبه وتكرهه، أو ترك قتلنا حين كان قادراً، أو جلب هدايا مدروسة، أو مساعدتك أنت أو أصدقاءك بأمور صغيرة، تضيف حبوباً ثمينة."
مع كل فرضية افتراضية، أسقطت حبوب شفاء لين داخلها. حدق تلميذي الاسمي في القارورة. ارتعشت زوايتا شفتيه.
"مع الوقت، تمتلئ ببطء. وحين تكتمل امتلاء، تعلم أن بإمكانك الثقة بذلك الشخص، أو بتلك الطائفة في هذه الحالة، إلى حد ما."
بدت على بعض الشيوخ المقابلين لي ملامح من اكتشف مفهوماً جديداً. كانت أعينهم لامعة.
"لكن إن بقينا في زوايانا الصغيرة عبر القارة، فكيف نكسب حبوب الثقة المتبادلة؟"
أغلقت القارورة، ونهضت، وألقيت نظرة على كل شخص هناك.
"لا يمكننا."
"إذن بماذا تقترح؟"
سأل صخب لا نظير له.
"أن نتجمع لعلقات دورية؟"
ابتسمت باتساع.
"قد يجدي ذلك نفعاً للقيادة، لكن ماذا عن التلميذ العادي؟ أولئك الذين سيتفاعلون أكثر على ساحة المعركة؟ إنهم بحاجة إلى الاحتكاك. لذا ما أقترحه أن نùفعل ما تفعله الحكومات، وأن نرسل فريقاً من دبلوماسيين اثنين على الأقل إلى كل طائفة كتبادل ثقافي."
داعب سيد الكبح المهيمن لحيته.
"أتقترح رهائن؟"