أمسكت بذراعي.
"ماذا؟ كلا! عليك إنقاذه! أنا... إنه..."
ربطت على يدها.
"اهدئي. كنت أمزح."
انفتح فمها. بدت غاضبة للغاية. وكان من الصعب بشكل سخيف منع نفسي عن الضحك.
"إنه في حال أفضل من الجيد. رتبته الجسدية تتحسن للتو من ثلاثي إس إلى رباعي إس. وما يختبره ليس سوى آلام النمو."
أشارت إلى الرجل المتوهج على الأرض.
"ذلك لا يبدو كآلام نمو!"
شبكت ذراعي.
"وكيف لك أن تعرفي؟ هل رأيت أحداً من قبل يصل إلى رتبة رباعي إس؟"
فتحت فمها لكنها عجزت عن الرد.
"هذا ما ظننته."
توقف تشاد عن التوهج والتلوّي. حتى جرحه التئم دون أثر.
"أرأيت، كل شيء أصبح أفضل."
بالطبع، لم يكن قد استيقظ بعد. انحنت ليو ياوياو وضغطت يدها على عنقه. ثم تنفست الصعداء براحة. دووى صرير عالٍ وأجش في أرجاء الأدغال. بسطت حواسي السماوية. عرج نحوها سلطعون فضي ثنائي القدمين مقزز على أقدام شبه متكونة تشبه أقدام السرطانات وكأنه يبتغي الانتقام. ربما استشعر طاقة تشاد بينما كان ترتقي. واستشعرت أيضاً أشياء أخرى في الأدغال قد تسبب لنا مشاكل لاحقاً، لكنها بدت هاربة من المنطقة بالفطرة.
تباً. بعد إجراء حسابات سريعة، التفتّ إلى ياوياو.
"أيمكنك قيادة الآلية الخاصة بك؟"
"تقنياً، يمكنني ذلك. كنت قد استعدت لتولي زمام الأمور بعد إصابة تشاد."
أمسكت بكتفها.
"جيد. حان الوقت لكي تدركي قوتك بصفتك البطلة... في حياتك الخاصة."
"كان ذلك مكاناً غريبأ للغاية للتوقف."
"أنا أتوقف في أماكن غريبة. لا تقلقي بشأن ذلك."
"حسناً. انتظري، ألا يجب أن تكوني أنت من يقود؟"
بالطبع كان يجب أن أكون! لكن إن لم قيادة الآلية الآن، فلن تكتشف استعدادها لها، ولا حقيقة أنها تمتلك بنية جسدية من فئة إس إس إس ملائمة للقيادة. هرع سبرينغ ومعه روبوتا التجسس. على ما يبدو أنه سمع زئير السرطان.
"أيتها الجنية لين، أسمعت ذلك؟"
"لقد سمعت. أحتاج منكما أن تشتريا لي وقتاً بينما أستخدم ضربتي القاضية."
عبست.
"ما الذي قد تفعلينه خارج الآلية حتى؟ ستكونين في خطر."
"أتنعني قصة الأناناس والجرو؟"
أشرت بإبعي نحو سبرينغ.
"نحن لا نتحدث عن ذلك!"
"لا أعلم لما أنت محرجة إلى هذا الحد. لقد كانت تعويذة قوية."
"أخرس! ولا. لن أستخدم ذلك مجدداً أبداً. لأنني أتيت هذه المرة مستعدة."
أخرجت من زر الفضاء الخاص بي سيفاً مهيباً من الفولاذ الأزرق كنت قد صنعته بينما لم أكن أبحث في الخيمياء. كان هذا العصر مباركاً بمعادن روحية عالية الجودة، لذا فقد صنعت بسهولة نصلاً في ذروة رتبة السماء. كان يتلألأ بطاقة روحية زرقاء. بدت عيون الجميع مسلطة عليه وكأنهم يستشعرون القوة الكامنة داخله.
"أحتاج منكما فقط استدراجه إلى المساحة الفارغة هناك وإبقائه شبه ثابت لعشر ثوانٍ."
أشرت إلى منطقة من الغابة تبعد نحو ثلاثين متراً. كانت قد سحقت جراء قتال أخير وخلت من الأشجار والأعشاب مع تل شديد الانحدار بجانبها. اتسعت عيون ياوياو.
"آه، لا يمكن أن تعني مواجهته وأنت خارج الآلية، أصحبح؟"
"سأفعلها أنا"، قال سبرينغ.
أمسكت بمرفقه.
"أهي جادة يا ترى؟"
"فقط ثقي بها. تمتلك الجنية لين أساليب لا يمكننا تخيلها حتى."
حقاً وتباً. ألقى بتشاد فاقد الوعي فوق كتفه، ثم قفز به حتى مقصورة الأمير وربطه في مقعد مهندس الآلية. أسندت نضلي على كتفي مثل زعيمة عصابة.
"مهلا، لست سعيدة بهذا أيضاً. كانت هذه فرصتي الوحيدة لقتال سرطان فضي داخل آلية خلال هذا التحدي، لكن علي أن أكون هنا لأقتله بنفسي."
نظرت إلي ياوياو وكأنني قلت شيئاً مهيناً.
"..."
قفز سبرينغ إلى الأسفل مجدداً.
"..."
ماذا؟ ماذا قلت؟ أكنت مخطئة؟ لا بأس.
"انهضا يا قوم! سيكون هنا خلال دقيقتين، لكننا نحتاجه هناك."
تبادل الشقيقان النظرات، ثم هرعا نحو آليتيهما. آه، كانا محبوبين نوعاً ما، يشبهان توأم التنين والعنقاء تقريباً. بينما أغلقت مقصورتاهما وبدأت الآليتان بالإقلاع، أخذ ضباب يتساقط. ثم، وكأن الاثنان مرتبطان جسدياً، شرعا في الركض بتزامن نحو سرطان الفضاء ثنائي القدمين.
[رابط الصورة]
* * *
اندفعت نحو التل المجاور للمساحة الفارغة التي أشرت إليها. حتى في قصص الخيال العلمي، كان أصحاب الأرض المرتفعة يفوزون دائماً. والخاسرون يفقدون طرفاً أو أربعة. أثناء مسيري، تابعت تقدمهم بحواسي السماوية. في الواقع، كنت أمل أن يتمكن الاثنان من التعامل مع سرطان الفضاء بأنفسهما. لسوء الحظ، كانت هذه قصة خيال علمي تتبع بطلة أنثى، مما يعني أنه لم تكن هناك سوى فرصة بنسبة ستين بالمئة تقريباً لكي تتولى هي أمر الشرير الكبير بدلاً من شريكها الذكر.
رغم أن تلك الفرصة كانت تزداد بالتأكيد كلما طالت مدة بقاء شريكها المستقبل فاقداً للوعي. بينما تجاوزت شجرة ضخمة، قفز كائن شبيه بالسحلية السوداء الفضية والضخمة ذات مظهر الفهد من حفرة في الأرض. تباً! لابد أنني أغفلته. حدق بي بعينيه الزرقاوات الواسعتين. تجمدت. اللعنة. في حياتي السابقة، كانت الوحوش الروحية تمقت أعماقي الكريهة. كنت أتوقع أن تكون هذه الحياة مختلفة تماماً. لكنه رمش في وجهي فقط وانطلق هارباً.
يا للتبت! لم يكن يكرهني من النظرة الأولى! بدا الأمر وكأن كل ما منعني من قبول هذا العالم قد تلاشى مع إكمال قصة شيانكسيا الأصلية، التهام السماوات. أو ربما، نظراً لكون هذه وحوشاً فضائية، فهي لا تحتسب. إذن ها هو السؤال: أقد حان وقتي أخيراً؟! أيمكنني حقاً التربيت على قط سحلي عملاق دون أن يحاول أكل وجهي؟
[Image Link]
لا. ركّز. كانت لديّ أمور أخرى يجب إنجازها. أبحاث ترويض الوحوش الفضائية يمكن أن تنتظر! بلغت الفسحة سريعاً وقفزت أعلى التل الشاهق الذي يشبه الجرف. توقفْتُ حين وصلت إلى مخبأ بين شجرتين عملاقتين والتفتُّ نحو الفسحة. لم يكن بيدي سوى الانتظار ومراقبة الأمور لتتجمع أو لا. في الأفق، كانت آلية سبرينغ وياوياو تقودان سلطعون الفضاء الرمادي الكلاسيكي نحو الفسحة بينما تتفاديان دفعات قصيرة من الطاقة الأرجوانية المزرقة تنطلق من يديه.
بدا وكأن ساقه غير مكتملة وتشبه السلطعون وكأنه تعرض لإصابة بالغة سابقاً وأعاد إنباتها بأبسط شكل ممكن لساق السلطعون. رغم ذلك، كان يواكب آلية ياوياو. بما أنها لم تمتلك تعويذتي، كانت آليتها بطيئة وشكلت هدفاً مغرياً. أما سبرينغ، فكان يدور كالمجنون حول السلطعون الفضائي. أطلق النار على يديه مجبراً إياه على الاستمرار في إهدار طاقته بضربات طائشة. من الجيد أنهما بلغا الفسحة، لكن الشقيقين كانا بطيئين للأسف.
انقضّ سرب من سرطانات النجوم المدرعة الطائر التي سمعت نداء استغاثة السلطعون ذي الساقين على الفسحة. إن لم نفعل شيئاً لتخفيف عددهم، سنقع في ورطة كبيرة. ولهذا السبب تحديداً أردت أن نأتي إلى هذه الفسحة بالذات. اخترقت آليتان زرقاوان الأدغال ودخلتا الفسحة. حضرت مايا مع رفيقها استعادة لرايتها، وصادف أنها اصطدمت بالسرب معنا. لكن هذا لم يكن كل شيء. طارت درع دائرية حمراء وبيضاء من بين الأشجار واصطدمت بمؤخرة رأس السلطعون الفضائي مانعة إياه من شحن ضربته الطويلة.
تقدمت آلية جيمس غو الحمراء للأمام والتقطت الدرع التي لا بد أن مهندسته جمعتها طوال اليوم الماضي واستخدمتها لتحطيم رأس سلطعون طائر آخر. انتظري. ألم تسرق مؤلفة الرواية الأصلية علانية من الكابتن الخيالي المفضل في بلدي الأم؟ نعم، لم أتفاجأ حتى. لقد كانت كاتبة أفضل بكثير من شقيقها، لكن إن أخذتُ في الاعتبار رداءة كتابة شقيقها، فلم يكن ذلك بالأمر الصعب.
[Image Link]
تبعته آليته الشريكة ممسكة ببندقيتين ومقضيّةً على سرطانات النجوم الطائرة التي هددت النقاط العمياء لجيمس. كان هناك اتفاق ضمني بين المتحدين يقضي بأن أولويتهم الأولى دائماً هي القضاء على الغزاة أولاً. فهم الجميع هناك المطلوب. تحولت الفسحة الصغيرة إلى ساحة معركة تضم آليات وسرطانات نجوم وروبوتات تجسس. وتحدثاً عن تلك الطائرات الصغيرة، عثر عليّ ستيف فوراً. كاد يصطدم بي. عبست في وجهه.
"هي، ابتعد أكثر إن لم ترد الموت."
استدار وحلق عالياً في الهواء. انقضّت أربعة سرطانات طائرة أخرى بسرعة البرق، مصطدمة بستيف ومحطمة إياه إلى أجزاء.
"..."
اللعنة. وجهت سيفي نحو الذي حمل نقطة حمراء على رأسه.
"لقد قتلتم ستيف! أيها النذل!"
أطلقت ألف قطعة نحو حيث يفترض أن تكون أجنحته. بمجرد اصطدام شفرات طاقتي به، انكسرت الأجنحة الرقيقة الشبيهة بالذباب، مما أدى إلى سقوط السلطعون وهبوطه على صخرة في الأدغال محدثاً صوتاً مزعجاً. المسكين ستيف. سنفتقده. ربما يمكنني عزف رثاء صخري له بمجرد أن ننجو من هذا الجحيم. أم أن الرثاء الإلكتروني سيكون أليق؟ أياً يكن. المهم هو أن علينا حداد الموتى لاحقاً.