[Image Link]
تدور النار تحت مرجل الأبيض الضخم في وسط مختبر الهندسة الآلية. تحولت إلى بياض محتدم، باعثة نحوي بموجة حرّ تكوى جلدي لولا أن بنيتي الجسدية تتجاوز الفئة إس. تفوح رائحة الفطر المكرمل مقتربة منّي.
"..."
تبّاً! لو عمل كما يفترض، لذاب ليبلغه السيل، لا أن ينضج هكذا. لا يذوب المكون الذي وضعته في الداخل، حتى مع أنضج لهب أستطيع حشده من قاعدة لهبي الأرضية المبالغ في هندستها. بل هو أحد المكونات الضرورية في حبة النواة المتقنة، الحبة التي احتجت إليها لتصحيح نواتي الذهبية المعيبة.
"أيتها الجنية لين، لا أظن الأمر ينجح هذه المرة أيضاً."
قطبت حاجبي ناظراً إلى سبرينغ.
"هذا واضح."
التقط الفطر الأحمر القاني بيديه العاريتين.
"أمحوتَ تقطيعه أولاً؟"
"لو واصلت الإمساك بذلك، ستصاب بالإسهال."
اتسعت عيناه، وسرعان ما أسقطه عائداً به إلى طاولة عملي.
"يُدعى فطر سلس البول الأحمر لسبب ما."
سحبت منديلاً مطهراً وألقيته عليه. مسح يديه بعناية، لكن وجنتيه كادتا تكتسبان لون الفطر نفسه.
"ولا. لم أقطعه. حين يصلح هذا لبعض الأمور، فإنه سيفسد هذا المكون."
املك واحداً فقط من معظم المكونات الأخرى، لذا توجب عليّ اختبار إعداد الخيمياء الجديد على هذا الفطر أولاً. تكمن المشكلة التي أواجهها في أن بعض النباتات قد تطورت خلال المليار سنة الماضية أو نحو ذلك. انتقلت نحو الجدار واستخدمت مفتاحاً يبدو خيالياً لأطفئ النار بصوت طقطقة.
"ما أحتاجه هو لهب غريب لعين."
"ماذا؟"
"هي كنوز طبيعية تستغرق دهوراً لتتكون."
أيمكن أن تتواجد تلك في هذا الكون؟ مع تأكدي من امتلاك هذا الكون المواد المناسبة لصنعها، لم يعنِ ذلك وجودها فيه. ربما لا يزال الوقت مبكراً منذ عودة الطاقة الروحيّة.
"أيتها الجنية لين، أحتاج وصفاً أفضل إن كنت سأبحث عن واحد."
"تتكون عادة في أماكن ذات حرارة أزلية، ولكن بطريقة غريبة. كالبركين النشطة باستمرار، أو الينابيع الحارة التي تشفي حقاً، أو ربما نجم يصدر برودة. أماكن شاذة كهذه. وهي غالباً سبب لغز رائع ومستعصٍ لم يُحل بعد."
كتّفت ذراعي وابتسمت.
"أتعرف مكاناً كهذا؟"
ارتفع حاجباها بصدمة.
"في الواقع، أعرف!"
على دماغه الخفيف، الحاسوب المصغر الذي يرتديه حول معصمه، فتح مقطع فيديو وشغله. يظهر أدغالاً على كوكب ما. في وسط هذه الأدغال بركان ضخم تتدفق في مركزه بركة نشطة من الحمم البركانية. قرّب الصورة نحو المركز حيث تتألق البركة بضوء وردي وأزرق وأصفر.
"أتقصد شيئاً كهذا؟"
أمسكت ساعده وانحنيت مقترباً من الفيديو. لم أستطع استشعار الطاقة الروحية، لكن شعوراً راودني بأنه لو كنت هناك، لبدا الأمر كشرارات على جلدي، أو كخلل في الواقع. كشيء غريب وقوي. كانت تلك علامة على لهب غريب! رفعت نظري إلى وجه سبرينغ.
"أين هذا؟ أيمكننا الذهاب فوراً؟ أيلزمنا شراء هذا الكوكب لنزيل منه شيئاً؟"
"في الواقع، هذا أحد أسباب مجيئي إلى هنا."
تركت ساعده وصرت أرمش بعينَيّ نحوالشاب.
"هناك صيد ثمينة في الأمر."
"أختي، ليو ياوياو بطلة هذا العالم، ستشارك في تحدي نجاة الآليات بين المدارس بصفتها مهندسة الآليات الخاصة بالأمير تشاد. انضممت لأستطيع حماية لها."
إذن فهو يؤدي دور الأخ الصالح. حسناً، ومع وجود تشاد هناك فهي لا تحتاج إليه... ثم مجدداً، مما أتذكره من خط حبكة هذا العالم، ربما كانت تحتاج لبعض المساعدة. تحدي نجاة الآليات هو قوس قصة يقرب الزوجين الرئيسيين أحدهما من الآخر وينتهي بالكشف عن امتلاكها لدرجة إس إس إس لخصائصها الجسدية والعقلية والروحية. طبعاً، لم يحدث ذلك إلا لأن الأمور تدهورت. أمور خطيرة.
"وأردت سؤالك إن كنت ستنضم إلي بصفتك مهندس الآليات الخاص بي. وبوجودك معنا في الفريق، سنساعد أكاديميتنا العسكرية الملكية الأولى على هزيمة جميع المدارس الأخرى."
أه، نجل، المدارس الثانوية التي وُجدت لتُهزم فقط على يد فريق البطل. لا يمكن قيام قصة بدونها.
"وبما أننا سنكون في المنطقة، فيمكننا التقاط لهبكَ الغريب."
"أرسل إلي القواعد، لأتأكد من سماح الأمر بأخذ موارد من الكوكب طالما نحن هناك."
رمش.
"أستردعك قاعدة كهذه؟"
ابتسمت.
"بالطبع لا. كل ما أحتاجه هو معرفة مقدار التخفي الذي يتوجب علي اتباعه حياله."
أومأ، وفتح ملفاً ورمى به نحو دماغي الخفيف. فتحت دماغي الخفيف لمراجعة القواعد. أف. افتقدت رقاقات اليشم. استغراق القراءة بالطريقة العادية وقتاً أطول بكثير.
"بالمناسبة، أانضم جينيفر وديريك إلى الفريق؟"
"لا. إنهما يأخذان هذا الفصل الدراسي براحة بعد قتال ضارٍ في مهمة سفينة الأم. وبدآ في التواعد أيضاً، لذا يصعب التواجد حولهما لأنهما يواصلان إطعامي طعام الكلاب."
صحيح، تلك عبارة هنا. إطعام الكلاب هو ما تعانيه ‘الكلاب العازبة’ وهي تراقب العشاق يتبادلان الغرام. ذكرني هذا فقط بكون هذا عصراً خيالياً بمفاهيم أكثر حداثة للعلاقات وموانع حمل متقدمة ومضمونة النتائج! كما خلت المنطقة من أي ممارسين شياطين أو أوغاد مارقين يتخذون البشر مراجل. ووفقاً للملفات التي رأيتها، لم تكن هناك أمراض منقولة جنسياً أيضاً نظراً لأن الطب المتقدم قد قضى عليها منذ زمن بعيد.
إن أردت، لأمكنني الاسترخاء ومشاهدة نتفليكس عرضاً في هذا الكون بتداعيات قليلة أو معدومة! هاه! كأن يحدث. أفضل العثث بالآليات والزراعة. مما أتذكره من أيام جامعي، لم يكن الأمر يستحق. ثمة طرق أكثر إنتاجية لقضاء وقتي. أيضاً، مما أتذكره من النص الأصلي، كان مؤلف هذا الكون من نوعية المؤلفين الذين يتلاشون في السواد. مرجح لأن التعامل مع الرقابة الصينية المحبطة كان عناءً مفرطاً.
وإن فعلت شيئاً حقاً، فمن يدري أستتلاشى تجربتي في السواد أيضاً؟ وما جدوى الأمر حينئذ؟
"حسناً لهما. الحياة قصيرة جداً بالنسبة للفانين، لذا عليهما إيجاد الحب حيث استطاعا... طالما انتظرا حتى يبلغا الثالثة والعشرين على الأقل للزواج. أم الثلاثين بعد المئتين؟ أياً يكن."
"… أيتها الجنية لين، يعيش معظم الناس حتى ثلاثمائة عام فقط."
"بهذه القلة؟! هذا الكون مفسد بالكامل."
تنهد. أنهيت قراءة القواعد.
"يبدو أنه بوسعنا استهلاك الموارد طالما نحن هناك، لكننا لا نستطيع أخذ أي شيء من الكوكب. وكل الوحوش التي نقتلها هناك هي ملكية للجيش، لكنهم يمنحوننا نقاطاً تحسب لصالح نتيجتنا النهائية. إن سجلنا نقاطاً كافية، فيمكننا استخدام نقاطنا للحصول على أشياء عالية الجودة وجيدة خصيصاً لمهندسي الآليات."
"لهذا أرادت أختي المشاركة."
"كنت تدعوها بأختك كثيراً. يبدو أنك تقربت منها."
أومأ. ابتسمت.
"جيد. يسرني أنك وجدت عائلتك ذات الصلة بالدم."
"في الواقع، هذا هو السبب الآخر الذي دفعني للحديث معك."
رفعت حاجبي.
"قررت ليو ياوياو أنها لست مستعدة لتبنيها من قِبل والديك."
"حسناً، هذا خيارها. غبي نوعاً ما، في رأيي، لكن الأمر واقع."
غالباً ما يتخذ الأبطال خيارات كهذه لأنه يُفترض أن الصراع والنجاح بمفردهم أكثر شرفاً. بالطبع، يذهبون بعد ذلك ليتزوجوا أميراً ثريّاً على أي حال. حمقى سخيفون لعينون.
"وطلبت أن أُسجل تحت سجل عائلتها."
رفعت رأسي فجأة من دماغي الخفيف لأحملق في هذه الشخصية الجانبية الصغيرة.
"لست متأكداً ممّا ينبغي فعله."
"حتى لو اخترت العودة إلى عائلتك، فأنا متأكدة من أن الدوقة وقرينها سيدعمانك دائماً."
"لا أتردد بسببهم."
ماذا؟ أنا؟
"لم تفكر أبداً في فيكتوريا كأخت لك، وأنا أقل كأخت. لست حتى من هذا الزمن."
"لهذا تقلقني."
"لا تقلق بشأني وافعل ما تبدو صائباً لك."
عضّ شفته.
"إن اخترت العودة إلى عائلتي، أستمر في تعليمي الزراعة؟"
شبكت يدي خلف ظري مثل السيد الذي أكونه. أصدر دماغي الخفيف صوتاً رنيناً. انتفضت. احترق وجهي. أغلقت كل شيء بسرعة، ثم عدت إلى وقفتي الملحمية كرئيس كأنني لم أفتح للتو مجموعة عشوائية من التطبيقات.
"إن بقيت متبنًى، لأمكنني تعليمك لكونك جزءاً من ‘عشيرتي’. ومع ذلك، لم أكن أحب هيكل العشيرة قط. بدلاً من ذلك، سأقبلك كطالب لي كجزء من أول طائفة زراعة خلودية في الكون الجديد. لذا، لا تدعني أمنعك. افعل ما تود فعله، أخي الاسمي."
أومأ.
"علاوة على ذلك، لم أعلمك شيئاً بعد نظراً لأنني لا أزال أقرر أفضل تقنية زراعة لك."
"أشبه بكونك مشغولاً للغاية بين الحصص واستعادة الخيمياء لتعمل عليه."
"..."
لماذا كان عليه الذهاب والإشارة إلى الحقيقة؟
"أياً يكن! فقط سجلني. أحتاج إلى وضع يديّ على ذلك اللهب الغريب في أقرب وقت ممكن."
"لا تقلق. تبدأ نهاية هذا الأسبوع."
"..."
هذا...
"أأنت مجنون لعين! ما الذي يتوجب علي إعداده؟ لم لم تطلب مني الانضمام مبكراً؟"
أرسلت ومضة من الطاقة الروحيّة نحو ما بين حاجبيه. قطب حاجبيه وفرك المقطة الذي ضربته فيه.
"لكنني أعددت كل شيء بالفعل. عليك الحضور فقط."
أجل، حقاً. كأنني أثق به ليعد كل شيء. سيتوجب علي دراسة تضاريس الكوكب، والوحوش المحلية، والتحقق من نوع الآلية القياسية الفاسدة التي وزعتها المدرسة على المشاركين. هناك أشياء كثيرة جداً ينبغي إنجازها وساعات غير كافية لفعلها.