رحلة الغرب، في الظل الفصل 7 — صفقة أو صفقتان

اقرأ رحلة الغرب، في الظل الفصل 7 — صفقة أو صفقتان باللغة العربية على مانجا تايم.

٧. مساومة أو اثنتان إن كانا قد أملا نوماً هادئاً في غابة الجنيّات، فقد خاب أملهما كليهما أشدّ الخيبة. لقد استحقّا حقّ الراحة طوال الليل من لوب، لكنّ ذلك الحقّ لم يمتدّ إلى أيّ تصوّر للدّعة أو الراحة. نسجت إيليس تعويذة لتخفيهما، ووضعت مارتيميوس رموزاً على الأرض لتحذيرهما من خطر يقترب، لكنّه أعلم أنّه لا فائدة ترجى. مع أنّ عديدين من الجنيّات خافوا السحر الذي يمارسه البشر، كان هنالك غيرهم ممّن بدا أنّهم يعرفون سبيله حقّ المعرفة.

وكان لكثير منهم سحرهم الخاصّ، وتُعَدّ التعاويذ أعظم حرفهم، إلى جانب تحويل الحيوانات والمسخ والتغشية. أوّلاً، كانت هنالك الأنوار المتموّجة بين الأشجار. ما إن حلّ الظلام على مارتيميوس وإيليس، واستقرّا في مخبئهما، حتى لم يمتدّ الوقت طويلاً حتّى وجدا أعينهما تنجذب إلى أنوار غريبة في الغابة، ترقص بين الأشجار، في أفق بعيد. أنوار زرقاء باهتة، تميل إلى البياض، يستحيل تبين مصدرها من هذا البعد، لكنّها ساطعة بالقدر الذي يغمر الأرض الواقعة بينها بوهج مخيف.

وكانت تغنّي، مع أنّها ليست بأي لغة عرفاها؛ بل بدا أنّه ليس بلغة قطّ، في الواقع. عوضاً عن ذلك، بدا أنّها تُنغم، طويلاً وخافتاً ومحزناً. كان مارتيميوس قد سمع حكايات عن مثل هذه الأنوار الغريبة في غابات الجنيّات من قبل، مع أنّه لم يَرَها شخصيّاً قطّ. قال البعض إنّها لم تكن سوى جُنيّات صغار تحمل فوانيس مسحورة عبر الغابة، مع أنّه لم يستطع رؤية أيّ أشكال أو عصيّ عليها.

وسماها آخرون أنوار الضلال، وقالوا إنّها الأرواح الضائعة لأولئك البشريّين التعساء الذين ماتوا في غابات الجنيّات، المحكوم عليهم للأبد بالتجوال في الغابات الغريبة التي ليست لهم. لم يستطع الجزم أيّ القولين صحيح، لكنّ أغنية هذه الأنوار لمست وتراً في روحه، وشعر في الحين بغمرة من الشوق العارم، ليردّ الغناء عليها، وليذهب ويرقص وسطها، حتّى صار على بُعد خطوة من النهوض قبل أن تتمكن إيليس من الإمساك بطرف عباءته، هامسة له بغضب شديد أنّه لابدّ مجنون.

ولعلّه كان كذلك حقّاً. لقد تطلّب الأمر جهداً للإصغاء إلى العقل، والاستلقاء مجدّداً في الظلام. لم تبدُ الساحرة كأنّها تشعر بما شعر به، واكتفت بمراقبته، وتعبيرها غامض في الظلام، وما وبريق عينيها إلا ما خذلها وفضح حقيقة تحديقها. بعد حين، تحرّكت الأنوار مبتعدة، أو لعلّها تلاشت وحسب. كان القمر هلالاً متزايداً، وما كاد يُرى شيء بضوءه الضعيف، ومع ذلك عجّت الغابة بالضوضاء.

في الظلام، سُمع دبيب خطوات تعدو بسرعة فوق الأوراق اليابسة، تحيط بهما من كل جانب، مع أنّ فليت نادى مؤكّداً أنّه لا يرى أحداً. هذا، على الرغم من تعاويذ إيليس المحبوكة بعناية ورموز مارتيميوس التحذيريّة، اللتين لم تبدُ أيّ منهما ذات بال البتّة بالنسبة لهذا العدّاء الخفيّ. لعنت الساحرة الآن الغرباء في الظلام، خائفة من أن تكون الجنيّات، المتقلبات بطبيعتِهنّ، قد وجدن ثغرة ما في اتفاقاتهم، أو لعلّهنّ قررن ببساطة مهاجمتهم على أيّ حال.

لم يكن خوفاً بلا أساس — فجنيّات الغابة قادرات على فعل أيّ شيء على الإطلاق — ومع ذلك كان مارتيميوس واثقاً تماماً من أن الأمر ليس كذلك، وأنّ احدهم يلهو وحسب على حسابهما. هدّأت كلماته إيليس إلى حد ما، حتّى شرع من كان يعدو يقفز وثبات سريعة فوقهما في الظلام، مع أنهما مع ذلك لم يستطيعا أبداً تبيّن هويّته.

بلغ الأمر حداً من السوء، ووصل تنفّس الساحرة ذروة الذعر، حتّى إنّه ذات مرة، وحالما حدث الأمر، وبينما كان مضايقهما الخفيّ يقفز فوقهما، زأر مارتيميوس: "حسبُك!"

فكوفئ بشهقة، وصوت أحدهم يتعثر ويهوي على الأرض.

صاح في غياهب الليل دون هدى: "لقد بادلنا الألغاز بلوب! في مقابل وعد براحة هادئة هنا! اعلم أننا لسنا مجرد مسافرين، بل ممارسين للسحر، وإن نكثتم وعدكم فقد أُضرم النار في غابتكم!"

يومئذ ترجّع صدى الضحكات في الغابة — لم تصدر عن صوت أو صوتين، ولا من الجهة التي تعثر فيها عدّاؤهما، بل عن عشرات الأصوات، بل مئات منها، تحيط بهما من كل صوب. وعندئذ، دفعة واحدة، سكنت كل ضحكة، وصمتت، كأنّها جميعاً ضُحك بها بحنجرة واحدة. لكن لم يعد هنالك عدّاؤون أو قافزون تلك الليلة. مع أنّهما اتفقا كليّة على أنّه من الأفضل تعيين حارس، إذن، لأيّ نوم قد يظفران به بعد.

ما كاد مارتيميوس يغفو لما بدا لحظةً خاطفة حتّى انتُزع من نومه على صوت غرس الخوف في أحشائه. صوت رجال النسر، وهم يطلقون صرخاتهم كنهيق الباز الشرير. كانت إيليس إلى جانبه، وفي كفّها خنجر مسبقاً، ومعها سيسيل رابضاً بالقرب منها ويبدو مستعداً للانقضاض، وتلمّس هو قوسه النشّاب قبل أن يفارق الناموس عقله بالكامل. بدت الصرخات، أخشاباً ومبحوحة، كأنّها قادمة من مسافة ما، واستحال تبيّن مصدرها — بدا أحياناً كأنّها تقبل من أمامهما، ثم من خلفهما، متغيّرة أبداً، وبالتأكيد أسرع ممّا تستطيع الشياطين التحرك به.

كان للصرخات صفة غريبة أيضاً، وما لبث مارتيميوس أن أدرك أنّه الخوف الذي سمعه فيها، الخوف، والهلع. ثم لم يعد خوفاً، بل ألماً — شقّ صراخها سكون الليل، والشياطين تعوي، ولم تعد حتّى تبدو كالباز بل بالأحرى ككلاب مسعورة. لم يستطيع معرفة ما كان يحدث لها، لكنّ بعض تلك الأنين المعذب انقطع بغتة، وبدا بعضها الآخر كأنّه يتوسل قبل أن يلوذ بالصمت. ظنّ أنه يستطيع سماع خمس صرخات متميزة على الأقل، وتطابق ذلك جيداً مع العدد الذي ظنّ أنه أحصاه ممّن تعقبوه إلى داخل غابة الجنيّات، مع أنه لم يكن واثقاً من ذلك قطّ.

لم يستطع منع نفسه من الارتجاف. لم يشعر بأيّ شفقة تجاهها — ولا قطّ لمثل هذه الأشياء الدنيئة — لكنّه لم يستطع منع نفسه من تذكّر ما قد فعله مضيفوه بها، لو أن أهواءهم المتقلبة صادفت هوىً في نفسك. وما قد يحلّ بها بعد، في الحقيقة. كان لديه سبب وجيه للاعتقاد بأنّهم لن يفعلوا، بالطبع، لكن كان هناك سبب لعدم دخوله فوراً إلى غابة الجنيّات للإفلات من الشياطين. يبقى المرء دوماً في تلك البقاع من العالم التي يطؤها البشر، إن استطاع إلى ذلك سبيلاً.

ومع ذلك، تساءل أحياناً إن كان الأمر كذلك حقّاً. الكثير من الطرق التي خطّها البشر تبدو مهجورة، هادئة ومظلمة هذه الأيام، وليس الشياطين أو الجنيّات وحدهنّ من يجوبنها. قطاع الطرق واللصوص يترصدون بها أيضاً، وقد يكونون بكل شجاعة غاشمين، ماكرين ومخادعين. وحين ترقد محتضراً، أهمّ حقّاً أكان نصل قاطع طرق أم مخالب شيطان هي التي شقّت حنجرتك؟ إلى أن خبت صرخات الشياطين بالكامل، بدأ ضوء يوم جديد يتسلل بالفعل إلى غابة الجنيّات.

اقتسما ما استطاعا الظفر به من سكينة، وعلى طوال الليل، تمكّنا على الأرجح من بضع ساعات من النوم لكلّ منهما. باكرًا للغاية حرّكهما النور ليبلغا اليقظة التامة. لقد عزّزت ليلة حافلة كهذه في نفسيهما معاً الحاجة الملحة للخروج من هذه الغابات في أسرع وقت ممكن. اختبرت إيليس كاحلها، فاستطاعت المشي بصعوبة بالغة على أحسن تقدير، وكان طريّاً — وليس بالرأي السديد العدو عليه. عرض مارتيميوس أن يحملها مجدداً، مع أنه علم أن هذا سيمثل عبئاً إن فعله لمسافة معتدلة.

كانت خفيفة، لكن ليست بالخفة التي تمكنه من حملها على ظهره طويلاً دون أن ينهكه ذلك.

قالت له بابتسامة ماكرة: "قد يكون ذلك مستصاباً. لم أحمل هكذا قطّ، وكانت تجربة بحقّ".

لكن بعد ذلك، ولمفاجأته، تجهمت، واعتلت وجنتَيْها بقع من اللون.

قالت، محولة وجهها عنه: "تبّاً، أنا أمزح".

استهلّ مارتيميوس حديثه بالقول: "إن كان لا بدّ من فعله، فسيفعل"، لكنّها التفتت إليه ورمقته بنظرة غريبة ومظلمة.

تمتمت وعيناها الزرقاوان المظلمتان نصف مغمضتين — أزرق غريب، مرّ الخاطر بذهنه — ولبرهة قصيرة أحسّ أنها بدت مفترسة بعض الشيء، وأن النظرة التي رمقته بها كانت شبيهة إلى حدّ ما بما رآه تمنحه إياه لوب أمس، حين سخرت من الجُنيّ بقضم أذنيه، نظرة جوع أفعواني: "أأنت حريص إلى هذا الحد على حملي إذن؟"

ولكن ما لبثت تلك النظرة أن تلاشت، وزادت حمرة خجلها.

تمتمت قائلة: "لا، أشعر بسوء كافٍ لأنك ركضت حتى كادت تفارقك الحياة لحملي من قبل. لسْتُ بعاجزة الحدّ الذي يمنعني من المشي وحدي. إن كان لابدّ من فعله، فيمكننا الإقدام عليه، لكن دعني أمشي عليه قليلاً وأرَ كيف تسور الأمور".

تساءل إن كانت تشعر بالحرج لاضطرارها إلى الحمل، وشعر ببعض السوء لإلحاحه في الأمر. مع ذلك، كان قلقاً حقيقياً. لقد رأى كاحلها في اليوم السابق، وبدا من نوع الإصابات التي قد ترغب فيها بالابتعاد عن قدميك كليّة لمدّة يومين على الأقل بعد ذلك، والتقليل قدر المستطاع من المشي لأسبوع تالٍ. كان لديها السحر وشفائها، وهو ما سرّع الشفاء حتماً — فالجرح في جبهتها قد زاد اختفاءً الآن ولم يترك سوى أثر طفيف يدلّ على وجوده يوماً، والجروح في جنبها وكتفها بدا وكأنّهما اجتازتا أسبوعاً من الالتئام بالفعل.

لكن بمراقبتها وهي تعرج حول المخيم، متمتمة لنفسها، اتضح جليّاً أنه ما زال يؤلمها. عثر على فرع غليظ — دون الابتعاد كثيراً عمّا استراحا فيه، فظلّ من الحماقة مغادرة مرمى بصر كل منهما للآخر — فقطعه بسيفه عن شجرته، ثم قلم الأغصان منه، مبرياً العقد الخشنة بسكينه.

وقال وهو يناولها إياه: "إن كان لا بدّ لك من المشي، فمن الأفضل أن تحظي بعصا مشي على الأقل".

ضاحكة، تناولت العصا منه: "هاه!"

كانت أطول بقليل مما ينبغي لها، ونهايتها عقدة ثقيلة غليظة كان من الممكن بريها أكثر، لكنّها على ما يبدو أحبتها كما هي، رافضة عرضه لتعديلها أكثر.

"أأرأيت، أيها الساحر؟ لقد خدعتك لأظنّ أني عجوز شمطاء ليلة التقيتك، وها أنا أعرج مثلها تماماً".

هزّ كتفيه، متثائباً في كفه.

"لعلّه ما تجنيه فحسب. فالحظّ يمتلك حساً مضحكاً أحياناً".

رفعت العصا بتقدير، وأدرك للمرة الأولى أنّه قد تفيد جيداً في ضرب شخص ما، إن آل الأمر إلى ذلك.

"إنّها لفكرة حسنة، بالطبع، لكنّي سمعت أنّه قد يكون خطيراً أخذ أشياء من غابة الجنيّات".

توقّف برهة قبل أن يجيبها قائلاً بحذر: "في هذه الحالة، ينبغي أن تكون على ما يرام. أعرف شيئاً عن الجنيّات، وعرفت كيف أنتقي العصا المناسبة. لكنّك على حقّ، وينبغي أن تكوني أكثر حرصاً بشأن التقاط الأشياء إن لم تسافري بصحبة دليل يملك بعض الخبرة".

بدأت تسأله عن العلامات التي تدل على سلامة غصن ما للقطف، ملوّحة بعصا المشي بحركة قوية، لكنّها توقفت بصيحة مباغتة وهي تلتفت حولها. كان لوب جائعاً متربعاً على جذور شجرة معقودة، ينخس ببلادة الرماد المظلم لنارهما بنصله المنحني والمحزز، وما زال ملوثاً بدم جاف. أما سيسيل، الذي جلس بجانب النار هو الآخر، مراقباً سيدته، فنهض بفزع حين صرخت، ثم قفز بارتفاع يكاد يضاهي وقوف مارتيميوس حين لاحظ أن لوب قد ظهر على مقربة تمكنه من لمسه.

"أصدقاؤك الشياطين"، تنمر الرجل القصير عليهما، حين لاحظهما يراقبانه.

أشار إلى نصله الملطخ بالدماء، ورماهما بنظرة متعالية وماكرة.

"لم تكن لديهم ألغاز ليبادلوها لوب، لا لا. أترون ما يفعله لوب بمن يعترض طريقه الآن؟ لعلّكم سمعتموهم البارحة؟ يصرخون لأنفاسهم الأخيرة في الغابة، قبل أن يقطع لوب حناجرهم".

قطف مارتيميوس ورقة شجر حمراء متألقة من بين تشابكات شعره وأدارها بين أصبيعه، معجباً بها.

قال بكسل: "فعل لوب ذلك كله، أ حقّاً؟ بلا أيّ مساعدة من أصدقاء لوب، أكان كذلك؟"

قطّب الجُنيّ جبينه، محولاً وجهه المعقد إلى قبح أشدّ، لكن الخوف سرعان ما زحف على ملامحه ما إن نطقت إيليس.

أخبرته وقد تعافت من مفاجأتها: "كنت أتمنى أن تعود. تساءلت، حين تأكل أذنيك، أتنوي طبخهما أولاً؟ إن فعلت، فعدني بقضمة، ولن أجعلَك تأكل سوى واحدة منهما".

بدا لوب مريضاً حقّاً عند مجرد التفكير بالأمر.

"أنا... لوب... هو... لن يفعل!"

قفز الرجل القصير، وأمسك بنصله بقبضة مبيّضة المفاصل، عيناه تزيغان ذهاباً وإياباً بين الاثنين.

"لن يأكل أذنيه! دعه يقايضكم، دعه يتبادل!"

لم يفاجأ مارتيميوس بإقدام الجنيّ على ذلك. حتى بغض النظر عن ألم أكل أذنيه، فإن وسم بمثل هذا سيعني النهاية بالنسبة له. إن رؤيته يجول بلا أذنين سيكون تذكرة لبقية الجنيّات، طالما عاش، بأنه قد أُفحم؛ ولمن عرفوا الحكاية، سيعلمون أنها تباهيه الأحمق الذي شوهه هكذا.

قال للجُنيّ، متصنعاً عدم الاهتمام سوى بنصفه: "لا نريد منك سوى شيئين اثنين. وهو أن تمنحنا ممرّاً آمناً عبر غابتك، واضعاً إيّانا على أقرب مسافة ممكنة من قرية فضّيّة السمك. أتعرفها؟"

"مرور؟ مرور؟"

اصطكّ الجنيّ بأسنانه وضرب بقدمه. كان المرور الآمن شيئاً نفيساً لتقايض به الجنيّة، ونادراً ما يُمنح إلا لمن اعتبروهم أصدقاء، وهم ليسوا كثر على الإطلاق.

"لدى لوب العديد من الخدع والتعاويذ الأخرى التي يمكنه منحكم إياها. دعه يعلمكم خدعة الاختباء في أماكن أصغر من حجمكم! دعه يريكم كيفية صنع دمى الأوراق التي ستهمس لكم بما تراه عوضاً عن ذلك. دعني—"

بذل مارتيميوس قصارى جهده لكبح فضوله. لقد رغب حقّاً في معرفة تلك الأشياء. فتعاويذ الجنيّات وخدعها ليست أمراً هيناً يمكن تجاوزه بكسل. وكان بوسعه على الأرجح شقّ طريقه للخروج بمفرده... لكنّه علم أنّه لو أخذ هذه الخدع من لوب، سيحاول الجُنيّ الصغير إيجاد طريقة لإبقائه هنا. سيكون مغادرة هذه الغابات بصحبة الخدع أصعب بكثير من مغادرتها دونها.

قال بحزم: "مرور. وهذا كل شيء".

امتص لوب الهواء عبر أسنانه الحادة والمعوجة بصوت فحيح، والتفت إلى إيليس.

"أنتِ، من ينبغي للوب أن يتحدث إليها"، تحول صوته بغتة وغرابة إلى الغنج.

"أنت من أحجيتني هنا، أيتها الجميلة، أيتها الفاتنة. إن أطلقت سراحه من... من أكل أذنيه، فسيمحك لوب..."

أخذ نفساً عميقاً، ونفخ صدره، وسمّر عينيه فيها.

"ثلاث قبلات".

حدقت إيليس في الجُنيّ لبرهة، مذهولة. التفتت إلى مارتيميوس، كأنّها تبتغي إرشاداً، وما كان منه إلا أن هز كتفيه لها.

قالت بجهامة، رغم أنّه استطاع تمييز صراع الساحرة لكبح ضحكتها: "لا. لا، أعظُنّ أن الساحر أصاب الرأي. المرور خارج هذه الغابة، وبسرعة أيضاً".

توسّل الجُنيّ، وتأوه، وتنهد. تودد، ووعدهما بولائم فاخرة (سارع مارتيميوس للإشارة إلى أنهما لن يقبلا طعاماً منه أو من أيّ جنيّة أبداً)، وجرة ذهب، واستقبالاً مرحباً به لدى ملوك الجنيّات، وسائر الأمور التي يُرجح أنّه لا يملك القدرة على جلبها. لكنّهما ظلا ثابتين، وفي النهاية، وهو يتخبط حول مخيمهما ويركل نارهما لنثر الرماد من