▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(دونغ تعني منطقة او حي) حخليخا دونغ
اسودّ وجهي، وبدت ملامح الآخرين متوترة كذلك. اقترب لي جونغ-أوك مني وسأل بصوت خافت:
"هل ظهر أفراد العصابة؟"
كان يعلم ما يجري دون أن أحتاج لشرح أي شيء. أومأت برأسي وأخرجت دفتري وكتبت:
هناك أفراد عصابة في ملجأ "سيول فورست".
"هل الوضع خطير؟"
لا نعرف عددهم بعد. لكن إن كانوا يخططون لمهاجمة الملجأ، فلا ينبغي لنا أن نأخذ الأمر باستخفاف.
لقد تعرض ملجأ "سيول فورست" لهجمات متعددة من العصابة و"كلابهم" من قبل. ومع ذلك، لم يسقط بعد، ولا شك أن العصابة أدركت صعوبة إسقاطه. مما يعني أنهم إن هاجموا مجددًا، فسوف يبذلون كل ما في وسعهم.
لكنني تساءلت: لماذا قرروا مهاجمة الملجأ فجأة؟ لم تُسجّل أي تحركات للعصابة منذ مدة.
«هل نفد طعامهم؟ أم أن المناطق الأخرى أصبحت خالية من الناجين كما هو الحال في "حي هاينغدانغ 1-دونغ"؟»
ثم خطر في بالي احتمال مرعب… قد يكون الأمر بسبب حادثة "ماجانغ-دونغ". وإن صح ذلك، فلا يمكنني الوقوف مكتوف اليدين.
من الطبيعي أن تظن العصابة أن الناجين من "سيول فورست" هم من هاجموا "ماجانغ-دونغ". فهم الأقرب، وبالتالي الأرجح.
وهذا يعني أنني أتحمل قسطًا من المسؤولية أيضًا.
قد يكون من السهل عليّ أن أنكر مسؤوليتي الآن، لكن الثمن الذي قد أدفعه لاحقًا قد يعرّضني أنا وعائلتي للخطر.
إن سقط ملجأ "سيول فورست"، فلن تأتي العصابة إلى "هاينغدانغ 1-دونغ" من جهة "جامعة هانيانغ" شرقًا، بل عبر جسر "إيونغبونغ" جنوبًا.
بالنسبة لي، كان "سيول فورست" بمثابة خط الدفاع الأول، كحاجز صدّ أمواج. وإذا سقط، فلن أستطيع إيقاف الموجة القادمة نحونا.
لا بد أن ملامح الحيرة ظهرت على وجهي، فقد أمسك لي جونغ-أوك بذراعي وقال:
"لا تقلق. اذهب وتفقد الوضع."
“…”
"دع هذا المكان لنا."
كانت عينيه تشعّان بعزم لا يتزعزع. عضضت شفتي وأومأت له بصمت. ثم اقترب الآخرون مني واحدًا تلو الآخر، صافحوني وشجعوني.
"انتبه لنفسك."
"سنهتم بالأطفال."
"لا تُرهق نفسك أكثر مما يجب."
نظرت في أعينهم، وأعددت نفسي لما هو قادم.
ثم اقتربت سو-يون وأمسكت بطرف قميصي.
"أبي…"
رفعت رأسها إليّ، وعيناها تملؤهما القلق.
جثوت على ركبة واحدة وعانقتها بقوة. دغدغت معصمها وابتسمت لها برقة. عضّت شفتها ونظرت إليّ بثبات، ثم هزّت رأسها بحيوية.
"اعتنِ بنفسك يا أبي! أراك قريبًا!"
للحظة، شعرت وكأنني على وشك الذهاب إلى العمل في صباح عادي، قبل أن ينقلب هذا العالم رأسًا على عقب. لقد اعتدت سماع وداعها هذا كل صباح قبل الذهاب إلى العمل. الفرق الوحيد الآن، هو أنني لست مرتديًا بذلتي.
لكن الهدف لم يتغير. كما كنت أذهب للعمل من أجل عائلتي، فأنا الآن أذهب لأقاتل من أجل سلامة ملجأ "هاي-يونغ".
ربّتّ على رأسها وقلت في داخلي:
«حبيبتي، سيعود والدك.»
وقفت موجّهًا نظري نحو مبنى الشقق رقم 102 وأصدرت أوامري:
«السرية الأولى والثانية، تحرّكوا معي.»
غراو! غاااه!
كنت قد جمعت الفصائل من الأولى حتى الخامسة تحت لواء السرية الأولى. وعندما تجاوز عدد أتباعي الألف، بدأت في تشكيل السرايا.
استجاب الألف تابع من السريتين الأولى والثانية بصوت هادر، واندفعوا كمدّ أزرق من مدخل المبنى رقم 102. كان المنظر مهيبًا، كأن البحر قد خرج من أعماقه ليلبّي ندائي.
انطلقت بألف تابع نحو "سيول فورست".
بل دعني أصحّح… انطلقت بجيشي نحو "سيول فورست".
في طريقي إلى الملجأ، كانت رأسي تغلي بأفكار لا حصر لها.
كنت قلقًا لأن كيم هيونغ-جون لم يستفق حتى بعد أسبوع، وأفكر إن كانت العصابة قد استحوذت على أحد الطفرات. وتساءلت إن كان لديهم أكثر من قائد.
إن تصرفت دون تفكير، فقد يظن الناجون في "سيول فورست" أنني من الأعداء ويبدأون بإطلاق النار. كما أنني كنت بحاجة لطريقة لتمييز "الناجين" عن "الكلاب" داخل الملجأ، إن وُجدوا.
كنت مضطرًا للحذر بكل خطوة. لأقلّل الخسائر، وأتصرّف بحكمة.
ما إن عبرت جسر "إيونغبونغ"، حتى استقبلتني غابة كثيفة. بدت الأشجار كالسلاسل، متشابكة وصلبة، وكأنها تحذّر الزومبي من الاقتراب.
لم أذهب مباشرة إلى الملجأ، بل إلى مبنى كنت قد وضعت فيه كشافًا للمراقبة. خبأت السريتين في مبانٍ قريبة، وصعدت وحدي إلى السطح. كان هناك كشافان في انتظاري. نظرت إليهما وسألت بعينيّ:
«أين العدو؟»
أشار أحدهما بإصبعه. تبعت اتجاه إصبعه، فإذا بي أرى تسونامي أحمر هائل لا نهاية له، يستعد للهجوم.
تجمد فمي مفتوحًا من هول المشهد.
«هل يمكن لقائد واحد فقط أن يتحكم بهذا العدد؟»
استحال عليّ تصديق الأمر. حتى بالعين المجردة، قدّرت عددهم بحوالي ثلاثة آلاف تابع. من المرجّح أن هناك أكثر من قائد.
لم تأتِ العصابة للاستيلاء على "سيول فورست"… بل لتسويته بالأرض.
بلعت ريقي وشردت في التفكير.
كنت أشفق على الناجين، لكن لم يكن الوقت مناسبًا للتدخل بعد.
أعلم أن لدى الملجأ أسلحة نارية. لكن حتى الأسلحة لها حدود، وكان عليّ الانتظار للحظة المناسبة.
غرااااااه!!!
انطلقت صرخات شرسة من جيشهم الأحمر. وانقسمت القوة إلى ستّ مجموعات.
بانغ! بانغ! بانغ!
انطلقت الطلقات النارية من داخل الملجأ… لكنها لم تكن موجهة إلى مجموعات العصابة الست، بل إلى الداخل! كانت تُطلق على الناس أنفسهم.
«الكلاب…»
كانت صرخات قادة العدو أشبه بأبواق الحرب. وما إن صدحت، حتى تحركت "الكلاب" في طاعة عمياء.
انخفضت وأنا أراقب ما يجري داخل الملجأ. كانت "الكلاب" تخرج من تحت الأرض. بدوا كالحيوانات، أجسادهم نحيلة، ووجوههم شاحبة، وملابسهم ممزقة.
كان من السهل تمييزهم عن الناجين. وعندها، تذكرت ما قاله لي كيم هيونغ-جون:
لدى ملجأ "سيول فورست" استراتيجيات كثيرة. من بينها استخدام الأنفاق تحت الأرض. بعضها لم يعد يُستخدم حتى.
لكن "الكلاب" والعصابة كانوا مستعدين لهذه الأنفاق مسبقًا. بل وكانوا يستخدمونها هم أنفسهم!
اندلعت النيران في أرجاء الملجأ. رأيت الناس يركضون حاملين أباريق. كانوا يرمونها نحو الأنفاق، ومن بعدها تُلقى قنابل المولوتوف.
أدركت متأخرًا أنهم لم يرموا ماءً… بل زيتًا.
كانوا يقاتلون النار بالنار، ضد "الكلاب" التي تحاول التسلل.
قرر الناجون إحراق معقلهم من أجل حمايته. قرارهم قطع عليهم سُبلاً كثيرة، لكنه كان القرار الأصوب في تلك اللحظة.
وسط هذا الفوضى، بدأت العصابة تتحرك.
أربع من الكتل الحمراء تمددت كأجنحة، وبدأت تدق أبواب الملجأ.
ترددت في الأرجاء صرخات مذعورة وانفجارات تصمّ الآذان.
ارتعشت يداي أمام هول ما أراه، لكنني علمت أنه لا يزال عليّ الانتظار.
كان عليّ التحلي بالصبر.
كلما مر الوقت، زادت توتري، وأعصابي توشك على الانهيار. مجرّد النظر إلى ساحة المعركة كان يخنق أنفاسي. ومع ذلك، تمسّكت بصبري.
كنت بانتظار أن يتحرك القائد الذي يوجّه كل شيء… وبانتظار أن أكتشف كم عدد قادتهم.
انقضّت مقدمة الجيش ذات الألفي تابع كأمواج هادرة، وبدأت الحواجز الأولى تنهار.
الضغط كان كالمطرقة.
وعندما أوشكت الخطوط الأمامية على الانهيار، انسحب كل المدافعين دفعة واحدة.
هل ذابت فوهات البنادق؟ أم نفدت ذخيرتهم بالفعل؟
"أخرجوا قنابل المولوتوف!"
"قنبلة مولوتوف جاهزة!"
الكوكتيل الحارق جاهز!
دوّى صوت عالٍ ينقل الأوامر من أعماق الملجأ المليء بالفوضى. كان الناجون قد تجمعوا أمام خط الدفاع الثاني.
ومع انهيار خط الدفاع الأول وتدفق الزومبي إلى الداخل، بدأ الناس خلف خط الدفاع الثاني بتدوير بكرة ضخمة. راحت الأرضية أمامهم تغوص تدريجياً إلى الأسفل.
كانوا يجعلون المدخل غير قابل للعبور فور انضمام الناجين الذين كانوا يتصدون للزومبي في خط الدفاع الأول إلى الخط الثاني.
الزومبي الذين كانوا يطاردون أولئك الناجين سقطوا تباعًا في الحفرة. وكذلك فعلت زجاجات المولوتوف التي تطايرت نحوهم. حتى من موقعي، وصلتني رائحة البترول النفاذة.
قبضت على قبضتي وأطلقت زفيرًا كنت أحتبسه في صدري. بدا أن هناك أملًا. إن استمروا في التصدي على هذا النحو، فربما يتمكن الناجون من صدّ هذا الهجوم.
غرررر!!!
مع تعثّر الطليعة، بدأت الكتلتان الاحتياطيتان بالتحرك. لكنهم لم يختاروا الهجوم من الأمام.
على الجانب الأيسر من الملجأ، كان هناك جدار صناعي يبلغ ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار.
كان تركيز الناجين كله منصبًا على الدفاع عن الخط الثاني. لم يكن لديهم ما يكفي من الأيدي لمراقبة الجوانب كذلك.
تجمعت غالبية القوة على الجهة الغربية، وراح الزومبي يحدقون بالجدار العالي. وبعد فترة، بدأ أربعة زومبي، بدت أعينهم حمراء متوهجة، بالإمساك بزملائهم من ياقة قمصانهم وقذفهم فوق الجدار.
انتفضت واقفًا وأنا أرى ما يحدث. تساءلت كيف يمكنهم التفكير في مثل هذه الإستراتيجية. لم أكن أدري إن كانوا حمقى أم أنهم يستغلون قدرة الزومبي على البقاء. لم يخطر ببالي أبدًا أنهم قد يلجؤون إلى رمي الزومبي فوق الجدار. لكن أولئك الأربعة ذوي الأعين المتوهجة كانوا يمتلكون قدرات جسدية خارقة.
كانوا القادة.
القادة الذين قرروا مهاجمة ملجأ "غابة سيول" بثلاثة آلاف تابع. لم أستطع إلا أن أبتسم بسخرية وأنا أحدّق بهم.
"أربعة؟"
لو كان هناك قائد أو اثنان فقط، لكان الوضع أكثر خطورة. وجود قائدين فقط يعني أن كل واحد منهم قوي بما يكفي لقيادة هذا العدد. أما أربعة؟ فهذا يعني أن كل واحد يتحكم في عدد أقل، مما يسهل عليّ القضاء عليهم.
كنت أعلم أن الوقت قد حان لدخولي إلى المعركة.
قفزت إلى الطابق الأول في وثبة واحدة، وأرسلت أوامري إلى أتباعي المختبئين.
"شكرًا لصبركم، يا رفاق."
غررر!!! كوااا!!!
"هيا… للقتال!"
خرج أتباعي ذوو اللون الأزرق دفعة واحدة، وانطلقنا معًا نحو الجانب الأيسر من الملجأ.
غررر!!!
توقف القادة الذين كانوا يقذفون أتباعهم فوق الجدار دفعة واحدة، وبدؤوا يبحثون حولهم عندما سمعوا عواء أتباعي. رأوا زومبيّ الأزرق يتدفق كالسيل نحوهم. ترددوا للحظة، لكنهم سرعان ما اتخذوا وضعية الدفاع.
لكن قبل أن يتمركزوا تمامًا، اندفعت نحو القائد الأقرب إليّ والذي كان في وضعية غير مستقرة، وسددت لكمة قوية نحوه.
طعخ!
سرت قشعريرة من النشوة في جسدي مع ارتداد اللكمة من جسده. لقد غرست قبضتي بعمق.
تلوى جسد قائد الزومبي وسقط على الأرض بشكل غريب. واغتنمت اللحظة، فهويت بقدمي اليمنى على وجهه بينما كان لا يزال يحاول استيعاب الضربة.
تشقق!
ارتج جسدي من الإحساس بعظام وجهه تتحطم تحت قدمي. ثم حدّقت في أعين القادة الآخرين، وشعرت بارتباكهم.
"نعم… ارتعبوا، ترددوا، خافوا. سأُنهي حياتكم هنا."
مع توهج عينيّ، شعرت بأدوي الأدرينالين. تضيق حدقتاي، وتشحن عضلاتي، وتتوهج أعصابي بدقة. التفّ هالة من القتل حولي كأنها شفرة مشحوذة بإتقان.
كنت في حالة "الهيجان الكامل". "هذا واحد…" تمتمت في نفسي.
"اقتلوا ذاك الوغد!"
غررر!!!
اندفع كل الزومبي ذوي الأعين الحمراء نحوي دفعة واحدة. ابتسمت بسخرية، وشققت طريقي بينهم بلا رحمة.
القائد الأقرب إليّ ركلني في محاولة يائسة. كانت حركته بطيئة بشكل مثير للشفقة، كأن الزمن قد تباطأ.
أمسكت بساقيه ورفعتهما. فقد توازنه وسقط على ظهره مثل سلحفاة مقلوبة. قفزت عليه فورًا، وغرست ركبتي في وجهه.
كان هناك أربعة قادة، ولديهم ثلاثة آلاف تابع. أي أن كل واحد منهم يتحكم فيما بين 700 إلى 800 تابع. وهذا ليس بعدد يُستهان به. ربما يشعرون بالفخر به عادة. لكن أمامي؟ هذا لا يعني شيئًا.
حتى القائد في "ماجانغ دونغ" كان لديه ألف تابع، ومع ذلك لم يتمكن من خدشي. أما هؤلاء؟ كانوا أضعف منه.
لو كان هناك قائد أو اثنان فقط، لكان الأمر صعبًا. لكن وجود أربعة؟ هذا لصالحنا.
لم يكونوا نِدًّا لي.
"هذا اثنان…" فكرت في نفسي.
"أيها الحقير!"
اندفع القائدان المتبقيان نحوي وهما يعويان صرخات الموت. ركّلت الذي اندفع مباشرة ناحيتي في بطنه، وفي نفس الوقت أمسكت بياقة الذي جاء من اليمين.
كنت معتادًا على القتال ضد زومبي ذوي أعين متوهجة، وكنت أعلم أن فرصي في الفوز أكثر من جيدة، خصوصًا ضد خصوم أضعف مني.
ما داموا لا يملكون ورقة رابحة مثل استدعاء متحوّل، فسوف أسحقهم تمامًا. ابتسمت وأنا أخاطب الذي أمسكت به:
"هذه نهايتك. أمسكت بك."
لكن دون سابق إنذار، انفجر ضاحكًا.
"ها… هاهاها!"
تساءلت إن كان قد فقد عقله. ربما جنّ قبل أن يموت.
لكن الكائن أطلق ابتسامة ماكرة، وقال بصوتٍ خبيث:
"لا، لا… أنا من أمسك بك."
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬