الأب الزومبي الفصل 217 — الأب الزومبي 217

اقرأ الأب الزومبي الفصل 217 — الأب الزومبي 217 باللغة العربية على مانجا تايم.

القصة الجانبية: حكايات من روسيا (16)

* ⟦END⟧═══✧═══⟦END⟧ *

قفزت [جي-أون] والمتحولون من المرحلة الأولى فوق الجدار الخارجي، وهبطوا مباشرة في ساحة الشواء.

كانوا أشبه بشياطين خرجت من الجحيم. فاجئوا الجنود الذين سارعوا، رغم ارتباكهم، إلى انتزاع بنادقهم وفتحوا النار باتجاه المتحولين. للحظة، اندهشت فعلًا من أنهم جلبوا بنادق محشوة بالرصاص إلى حفلة شواء.

لقد كانوا مستعدّين تمامًا للقتال في تلك الليلة.

بعينيّ الزرقاوين المتوهجتين، مزّقت الجنود الذين اعترضوا طريقي، وبدأت في مطاردة الباحثين الكنديين الذين فرّوا يائسين طلبًا للنجاة. لكن من المستحيل أن يتفوّق بشرٌ على سرعتي.

لحقت بهم بسهولة، ثم جررتهم إلى المختبر. وهناك، أمسكت بـ[جاك] والباحث ذي الشعر البني. شهق [جاك]، شاحب الوجه، وقد جفّ اللون من وجهه كليًا.

"أيها القاتل! أيها اللعين القاتل!"

"أنت لا تختلف عني في شيء."

"لن تستطيع إنتاج العلاج إن قتلتني!"

رفعت حاجبيّ. "لا، أنت مخطئ. سنصنع العلاج. وسنثبت أنك لست شيئًا."

"أنت لا تفهم! أنا مستقبل البشرية والعلاج نفسه، أيها الأحمق!"

"بل ستُذكر في التاريخ كأحقر نذل عرفته البشرية."

قبضت على قبضتي، وسدّدت لكمة إلى وجه [جاك] بأقصى ما أملك من قوة. شعرت بسائل دماغه الدافئ يتسرّب بين أصابعي. لم أستطع إلا أن أتساءل: ما الذي حوّله إلى هذا الشيطان؟ رغم أنه ما يزال إنسانًا مثلنا.

لقد تحوّل شغفه بالبحث العلمي إلى هوس، ثم إلى جنون. ومن يُبتلع بالجنون، تذوب في داخله الحدود بين الخير والشر، ولا يتبقّى له سوى أن يتحوّل إلى جثة باردة.

بعد أن تخلّصت منه، التفتُّ إلى الباحث ذي الشعر البني.

"أين المواد البحثية؟" سألته، وأنا أمسح دم [جاك] عن يدي.

"هـ… هـا؟"

"البيانات التي أخفيتها من كندا. أين هي؟"

كان جسده يرتجف كأنه رأى شبحًا، وارتسم على وجهه اضطرابٌ لا يوصف. بدا عاجزًا حتى عن التفكير السليم. فضربته بكفّي بين كتفيه ورقبته، فأطلق صرخة خافتة وانهار على الأرض. لقد فقد الوعي. سنستجوبه من جديد حين يستيقظ.

أسرعت [روين] نحوي. نظرت إليّ، ثم إلى الباحث المطروح على الأرض، وسألت:

"هل… قتلته أيضًا؟"

"فقط أفقدته الوعي."

"[جاك]؟ ماذا عن [جاك]؟"

تلفّتت حولها، حتى وقعت عيناها على جثة بلا أطراف. شهقت ووضعت يدها على فمها.

"أ… أنت قتلته؟" ارتجف صوتها.

"لنبحث عن حبلٍ لنقيّد هذا الرجل به."

بلعت ريقها بتردّد، ثم بدأت تركض معي نحو المستودع. حملنا الرجل، وألقيته هناك، ثم عدتُ إلى موقع حفلة الشواء.

كان المتحولون من المرحلة الأولى قد أنهوا القضاء على كل الجنود. وبعد أن تأكدت من سيطرتهم على الساحة الخارجية، توجهت إلى المهاجع. وما إن وصلت، حتى رأيت جنودًا يفرّون مذعورين من الداخل، يركضون كمن طاردته الأرواح.

كانوا يصرخون بأعلى أصواتهم، مصدومين، ضائعين، يهربون من الزومبي الذين يطاردونهم. لمع وميض أزرق في عينيّ، وأجهزت عليهم.

لا، لم يكونوا جنودًا. كانوا إرهابيين.

دخلت إلى غرفة النوم الرئيسية لأتأكد إن كان أحد قد أُصيب، فسمعت نحيبًا خافتًا قادمًا من الخزانة. فتحت الباب، فوجدت أطفالًا روسًا مذعورين، يتعانقون من شدة الخوف.

"عمي!"

انهمرت دموعهم ما إن رأوني. وخرج باقي الناجين الروس من الخزانة المقابلة، يتنفسون الصعداء.

"هل انتهى الأمر؟" سألني أحدهم.

"نعم. أين [تومي]؟"

"يُفترض أنه في الغرفة المجاورة."

أومأت برأسي، وتوجهت إلى هناك. فتحت جميع خزائن الغرفة، ووجدت [تومي]، و[أليوشا]، و[إلينا]، و[تشوي كانغ-هيون] جاثمين داخلها، وعيونهم مغمضة بإحكام. فتح [تومي] عينيه، وانتفض مذعورًا لرؤيتي.

"سيد… [لي هيون-دوك]؟"

"انتهى كل شيء. أخرجوا."

ويبدو أن جلوسهم على هذا الوضع لوقت طويل قد عطّل الدورة الدموية في أجسامهم. بدأ [تومي] يزحف على الأرض، وهو يدلك فخذيه وساقيه.

بالمجمل، فشلت خطّة الباحثين الكنديين. لكن… وأنا أتخلّص منهم، لم أشعر بأي ذنب. تمامًا كما كنت أصطاد الكلاب في شوارع سيول. لم أعد أمتّ لصفة "الإنسان" بصلة.

باتت الأمور التي تشعرني بالذنب، تقلّ أكثر فأكثر.

وأنا أتولى أمر الجثث، صادفت بعض الجنود الذين تحوّلوا إلى زومبي. لم يكن شعورًا جيّدًا أن أضطر لقتلهم مرتين في غضون ساعات. واصلت تنظيف المكان، وقضيت وقتًا طويلًا في تعقيم المختبر.

جاءت [روين] إليّ.

"لقد استيقظ."

تبعتها إلى المستودع، فرأيت الباحث ذا الشعر البني وقد عاد لوعيه. كان موثوقًا إلى كرسي، يحاول التملّص ويصارع قيوده.

ما إن رآني حتى شهق، وصرخ هستيريًا. وضعت يدي على كتفه.

"البيانات البحثية."

"سأخبرك بكل شيء! أعدك! أرجوك، فقط دعني أرحل!"

لم يكن هناك داعٍ لتعذيبه، فقد كان مستعدًا للتعاون. قادنا إلى المكان الذي خبّأ فيه المواد، وبدأ [تومي] بتفحصها واحدةً تلو الأخرى. قطّب حاجبيه وهو يقرأ، ثم بدأ يرتجف من الغضب ويتمتم.

"هؤلاء الأوغاد… يظنون أن هذا البحث هو من أجل مستقبل البشرية؟"

"ما الأمر؟" سألته بحذر.

مرر [تومي] يده في شعره. "الأمر مشين إلى حد لا توصفه الكلمات. ما قرأته هنا يعيدني إلى فظائع الحرب العالمية الثانية."

"هل تحتوي على ما يكفي من بيانات لتطوير العلاج؟"

"نعم. أعتقد أننا سنتمكن من تسريع التقدّم في البحث."

وحين سمعت إجابته، نظرت إلى الباحث الكندي. كان فكّه يرتجف بلا توقف.

"أ… أنا أيضًا ضحية!" أنكر. "كنت فقط… أريد البقاء!"

"ومن تعتقد أن حياته أغلى؟ حياتك، أم حياة أولئك الذين ماتوا؟"

دار بعينيه باحثًا عن إجابة، ثم ابتلع ريقه وهمس:

"أ… أستطيع علاج هذا الفيروس، وهم لا يفيدون بشيء…"

"خطأ. أنت لا تختلف عنهم في شيء."

"لا، لا… أنا فقط…"

"بما أنك مدّدت حياتك عبر ثقتك بـ[جاك]، فقد حان الوقت لتدفع الثمن."

نظرت إليه، ورفعت قبضتي.

"سأساعدكم! أعدكم! سأعمل على تطوير العلاج!" صرخ، وعيناه تتوسلان.

"لسنا بحاجة إليك. أنت فقط تتبع [جاك]… كما كنت تفعل دومًا."

ومن دون تردد، سددت لكمة إلى وجهه. تنفست الصعداء، واستدرت، فرأيت [روين] واقفة تنظر إلى الأرض.

حين رفعت عينيّ إليها، ابتسمت ابتسامة حزينة.

"أنا أيضًا… عليّ أن أدفع ثمن أفعالي."

"بالطبع."

جلست [روين] على الأرض متربعة، وأغمضت عينيها بهدوء. بدت وكأنها قد استسلمت، وكأنها على استعداد لمغادرة هذا العالم. وبدلًا من أن ألكمها، وضعتُ يدي برفق على كتفها. ارتعشت قليلًا، ثم فتحت عينيها ونظرت إليّ.

"كفّري عن خطاياكِ على امتداد حياتك."

"عفوًا…؟"

"افعلي كل ما عجزتِ عن فعله لابنكِ، كفارةً عن ذنوبك."

ثم غادرتُ المخزن دون أن أنظر خلفي.

وخلفي، سمعت نحيب [روين] يتردد في الأرجاء.

ألقى [تومي]، و[أليوشا]، و[إلينا]، و[روين] بكل طاقتهم في سبيل البحث عن العلاج. وقد تطوّع ابن [روين] ليكون موضوعًا للتجارب السريرية. كنا جميعًا ضد الفكرة، لكنه أصرّ على ذلك.

وعندما شرحت له بالتفصيل مدى خطورة هذه التجارب، قال:

"لم يكن لدي خيار سوى أن أكون على طاولة البحث، لأنني كنت خائفًا… خائفًا من أن تموت أمي. ولكن الآن، أريد أن أقاتل أيضًا. أريد أن أكون ذا فائدة."

رغم أن كتابته كانت مهزوزة وغير منظمة، إلا أن عينيه كانتا ممتلئتين بالعزم والإصرار. كان فتى ذكيًا وفطنًا. وفي النهاية، لم يكن أمامنا سوى السماح له بأن يفعل ما يريده.

بينما بقي هو في المختبر كعينة اختبار، كرّسنا أنفسنا – أنا، و[كيم هيونغ-جون]، و[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ] – للتخلص من الزومبي في البلدان المجاورة.

لم نكلف أنفسنا عناء ملاحقة الزومبي العاديين في الشوارع، بل ركزنا فقط على أولئك ذوي العيون الحمراء، والمخلوقات السوداء، والمتحولين. استهدفنا فقط من يُشكل خطرًا على البشر، ثم سرعان ما واصلنا طريقنا غربًا.

هذا ما سمح لنا بتطهير المزيد من المناطق بسرعة. رغم أننا واجهنا أخطارًا بين الحين والآخر، إلا أن أياً منها لم يكن مميتًا. فقد سبق أن واجهنا مخلوقًا أسود بقوة أشبه بالجبابرة، ولم نعد نخاف شيئًا ما دمنا معًا.

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

وذات يوم، بعد مضيّ أربع سنوات على إبادة الكنديين، أثمرت أبحاث [تومي] أخيرًا. وصلتنا أخبار مفادها أن ابن [روين]، الزومبي ذو العينين الحمراوين، قد عاد إنسانًا.

كنا وقتها في أوروبا، وما إن سمعنا الخبر حتى أسرعنا بالعودة إلى [فلاديفوستوك]، وقلوبنا تضجّ بالحماسة.

وحين وصلنا إلى المختبر، استقبلنا ابن [روين] بهيئته البشرية.

لا أعلم كيف أصف ما شعرت به في تلك اللحظة.

إعجاب؟ نشوة؟ انبهار؟

لا، لا شيء من هذا عبّر تمامًا عن شعوري. كان مزيجًا غريبًا، معقدًا، من المشاعر والأفكار.

فكرت أنني ربما أستطيع العودة إلى هيئتي البشرية.

فكرت أنني ربما أقف بينهم، بفخر، كإنسان.

فكرت في أن ألتقي بـ[سو-يون] أخيرًا.

لكن… قبل أن أعود إنسانًا، كان عليّ إنهاء ما تبقى من مهمات.

كان الوقت قد حان… لتوديع أتباعي.

جمعنا جميعًا أتباعنا داخل مجمّع المختبر. وخلال ساعات قليلة، غصّ المكان بعشرة آلاف من أتباعنا. وقبل أن نودّعهم، أمعنّا النظر فيهم، في أولئك الذين بذلوا لنا كل ما لديهم.

لا كلمات تستطيع أن تفي [جي-أون] ومتحولي المرحلة الأولى حقهم.

انحنيت أمامهم بعمق، احترامًا لهم، ثم همست بصوت خافت:

"شكرًا على كل ما قدمتموه. سأدعكم… أستودعكم راحةً أبدية، في مكان لا يوجد فيه ألم."

كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي أؤدي فيها طقوس الوداع لأتباعي. ولسبب ما، بدا الأمر غريبًا… أنني لن أراهم بعد الآن، أنني لا أريد أن أودعهم.

ربما "مرٌّ حلو" هو التعبير الأنسب. شعرت وكأنني أودع زميلًا عزيزًا.

وحين أمرتهم بالانتحار، ترددت أصداء أفكارهم الأخيرة في رأسي:

"شكرًا لك."

وحين ترددت كلماتهم تلك في أعماقي، عضضت شفتي السفلى وانحنيت مجددًا. وللأمانة، هم من يستحقون الشكر… لا أنا.

ذلك اليوم… سيظل محفورًا في ذاكرتي، حتى آخر يومٍ في حياتي.

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

في يوم شتويّ، بينما كانت الرياح الباردة تلسع وجهي، تبعنا [تشوي كانغ-هيون] إلى مطار [فلاديفوستوك].

كان من الغريب أن أتحرك ببطء، فلم أعد معتادًا على ضعف قوتي البدنية. وحين وصلنا إلى المدرج، تنهد [تشوي كانغ-هيون] بضيق:

"آه، متى سننتهي من نقل كل هذا؟ كم مرة علينا الذهاب والإياب؟"

"حين نصل إلى جزيرة [جيجو]، ستكون رحلة واحدة فقط كافية. فهناك طيارون آخرون هناك."

ضحك [تشوي كانغ-هيون] بصوتٍ عالٍ:

"آه، كم أشتاق إلى الأيام التي كان فيها والد [سو-يون] قويًا!" قال مازحًا. "تحميل كل هذه الألواح الشمسية صار مزعجًا."

ضحكت على مزاحه. وحين استدرت، رأيت [كيم هيونغ-جون]، و[دو هان-سول]، و[كيم داي-يونغ]، و[جونغ جين-يونغ]، يعملون بجدّ لنقل الألواح الشمسية.

بينما كنت أراقبهم، أدركت مجددًا أننا… أصبحنا بشرًا الآن.

ابتسمت لهم بحرارة، لكن [كيم هيونغ-جون] صرخ بغيظ:

"يا عم! ماذا تفعل؟ ساعدنا!"

"حسنًا، حسنًا، قادم!"

ضحكت، وساعدتهم وأنا أشعر برضا داخلي. ثم اقتربت مجموعة [تومي] ومعهم الناجون الروس مني، بنظرات مترددة.

"هل… هل يمكننا فعلًا أن نرافقكم؟" سألوا بصوت خافت.

"الجميع سيحبكم."

حين دعوتهم الليلة الماضية لمرافقتنا إلى [جيجو]، ابتسموا بخجل، ولم يجيبوا جوابًا صريحًا. لكنهم بدأوا بحزم أمتعتهم حين أصررت عليهم.

وبعد أن كنا مستعدّين، توجه [تشوي كانغ-هيون] إلى قمرة القيادة، وأعلن للجميع أن يستعدوا. وحين ربطت حزام الأمان، حاولت تهدئة قلبي المتسارع، وأغمضت عينيّ بهدوء.

لقد مرّت عشرة أعوام.

عشرة أعوام هي عمرٌ كامل، وقد يحدث فيها كل شيء. كنت أعلم أن [سو-يون] لا بد وأنها كبرت كثيرًا.

هل ستعرفني؟

بل، هل سأعرفها أنا؟

ظللت أتخيل كيف تغيّر وجهها الطفولي اللطيف. وتساءلت إن كان [لي جونغ-أوك] بخير طوال تلك السنين. الأسئلة التي دفنتها في داخلي لعقدٍ من الزمن بدأت تتدفق واحدًا تلو الآخر.

سرعان ما اشتعلت محركات الطائرة، وانطلقت على المدرج. تنهدت، ووضعت يدي اليمنى على صدري المضطرب.

كان نبض قلبي غريبًا عليّ، لكنني أدركت أن هذا ما يعنيه أن يكون الجسد حيًّا.

فشششش!

انطلقت الطائرة في السماء، وجمعت الفراشات في معدتي. كان ذلك الشعور…

شعورًا بالحنين. بالحماسة. كان أشبه بالفرح.

فأنا الآن إنسان من جديد.

وأنا عائد إلى الوطن، بعد رحلةٍ طويلة.

إلى المكان الذي تركته خلفي، إلى حيث عائلتي، حيث [سو-يون].

إلى الأرض التي افتقدتها، إلى موطني الذي حلمت بالعودة إليه طوال عشر سنوات.

كانت هناك أشياء كثيرة أريد أن أسمعها من أولئك الذين صمدوا في منظمة الناجين في [جيجو]، وأشياء كثيرة أريد أن أرويها لهم.

كنت أعلم أن ليلة واحدة لن تكفيني.

لم أكن أعلم ما الذي يجب أن أقوله أولًا.

كانت التحيات تتزاحم في ذهني، لكن في النهاية، لم يكن هناك سوى تحية واحدة تليق بكل ما مررت به:

"لقد عدت… إلى الوطن."

﴿نهاية حكايات الاب الزومبي من روسيا.﴾

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

ترجمة:

Arisu-san