الأب الزومبي الفصل 59 — الأب الزومبي 59

اقرأ الأب الزومبي الفصل 59 — الأب الزومبي 59 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

استمرت مطاردة الزومبي أربعة أيام.

كنت أظن في البداية أنها ستستغرق يومًا واحدًا فقط للقضاء على الزومبي في حي "هينغدانغ 1-دونغ"، لكنها امتدت لأربعة أيام كاملة.

كنت قد أوشكت على تطهير الشوارع من الزومبي، غير أن المشكلة كانت في أولئك المتناثرين والمختبئين داخل المباني. معظم الشقق هنا شُيّدت لتستوعب نحو ألف أسرة، وحي "هينغدانغ-دونغ" من أكثر المناطق السكنية كثافة في "غانغبوك". لذا كان عليّ تمشيط جميع هذه الشقق والمباني الشاهقة بعناية.

قضيت وقتًا طويلاً أفتش في الحمّامات، وغرف التخزين، ومواقف السيارات تحت الأرض، وغرف الغلايات.

وكان التخلص من الزومبي أيضًا مشكلة بحد ذاته. على مدار الأيام الأربعة، جلب لي أتباعي ما لا يقل عن سبعة آلاف زومبي. حاولت تجنيد أكبر عدد ممكن منهم، لكن قدرتي على التحكم في الأتباع كانت محدودة. بلغ عدد أتباعي في النهاية نحو ألف وأربعمئة، وبعد ذلك لم أعد أستطيع السيطرة على المزيد منهم أو تحويلهم.

قوتي الجسدية كانت قد ازدادت منذ حادثة "ماجانغ-دونغ"، ولهذا تمكنت من السيطرة على هذا العدد الكبير من الأتباع.

عدد سكان مقاطعة "سيونغ-دونغ" كان يبلغ ثلاثمئة ألف نسمة. وحتى لو افترضنا أن نصف السكان فقط قد نجا بعد ظهور الزومبي، فذلك يعني أن هناك على الأقل مئة وخمسين ألفًا، وحتى مع مرور عدة أشهر، فلا يزال من المحتمل وجود ما لا يقل عن خمسة وسبعين ألفًا.

لم أستطع حتى أن أتخيل عدد الزومبي المتبقين في مناطق المقاطعة الأخرى، إذا كان حي "هينغدانغ 1-دونغ" وحده يضم سبعة آلاف منهم. ولم أجرؤ حتى على تخيل تطهير "ماجانغ-دونغ". كنت بحاجة إلى خطة أخرى.

لذا، استخدمت الشقق المجاورة لمفترق "إيونغ-بونغ" كسجن للزومبي. وضعت زومبيًا واحدًا في كل شقة، وأغلقت جميع المداخل لمنع خروجهم. كنت أخشى من احتمالية ظهور متحوّل، ولم أكن متأكدًا مما إذا كان الزومبي قد يبدأون بأكل بعضهم البعض.

«اقتل أي زومبي يحاول مهاجمة آخر، أو الفرار.»

هذا ما أمرت به الأتباع الذين أوكلت إليهم مهمة حراسة السجن. كنت أعتبر الزومبي المحبوسين بمثابة احتياطي في حال فقدت أتباعي.

أثار أحدهم خلال اجتماع فكرة قتلهم جميعًا، لكن ذلك كان مستحيلاً. لم تكن لدينا الوسائل للتخلص من كل هذه الجثث. لم يكن بإمكاننا حرق سبعة آلاف زومبي في حين لم نكن نملك حتى ما يكفي من الوقود لأنفسنا.

كما أن الدفن لم يكن خيارًا عمليًا أيضًا. وإذا تفشّى وباء جرّاء ذلك، فلن تكون هناك أي فرصة للعودة إلى الوراء.

ولهذا السبب أنشأت سجنًا خاصًا، وعيّنت أتباعًا لحراسته. أطلقت على هذه المجموعة اسم «قوات الثكنة».

بلغ عدد أتباعي ألفًا وأربعمئة، لكن حوالي مئتين منهم كانوا كشافين أو ضمن قوات الثكنة. ومع ضرورة إبقاء بعض الأتباع في ملجأ "هاي-يونغ" للدفاع، لم يكن بإمكاني إرسال أكثر من تسعمئة إلى ألف تابع إلى المعركة.

ومع ذلك، لم يكن امتلاك عدد أكبر من الأتباع خبرًا سارًا تمامًا.

فشبكة الاستطلاع أصبحت أكثر اتساعًا، وكان أتباعي موزعين في كل مكان، ما تسبب في تشويش ذهني بشدّة.

لكن ما أثقل قلبي أكثر من أي شيء آخر، هو أنني لم أعثر على أي ناجٍ خلال حملة مطاردة الزومبي.

كنت قد بدأت المهمة ببصيص من الأمل، غير أن هذا لم يؤدِّ إلا إلى تعميق خيبتي.

تساءلت إن كان الوقت قد طال أكثر من اللازم على من تبقّى من البشر. أولئك الذين حاولوا النجاة بمفردهم، أو من كانوا مثلنا ينتظرون فريق إنقاذ، ربّما التهمهم الزومبي… أو ربما انتحروا. فقد رأيت العديد من الحبال المتدلّية من الأسقف داخل الشقق. ورأيت أيضًا أحواض استحمام مات فيها الناس. كانت تلك المشاهد تحطّم روحي.

"والد سو-يون!"

سمعت صوت "لي جونغ-أوك" بجانبي. التفت إليه بدهشة، فرأيته يميل برأسه جانبًا.

"فيما كنت شارد الذهن؟ لم تُجب على كلامي منذ لحظة."

«صحيح، أنا في وسط اجتماع الآن.»

فركت صدغيّ وأطلقت تنهيدة ثقيلة. نظر إليّ "لي جونغ-أوك" عن كثب، ثم أعلن انتهاء الاجتماع أمام الآخرين.

أومأ الجميع وغادروا، مع أنهم كانوا يتابعونني بنظرات حذرة.

لم أكن أرغب في خلق هذه الأجواء، لكن ما رأيته خلال الأيام الأربعة الماضية كان من الصعب تحمّله. جسدي زومبي، لكن ذهني لا يزال بشريًا تمامًا.

بقيت جالسًا بعدما غادر الجميع غرفة الاجتماع، ثم أغمضت عينيّ ببطء.

تساءلت إن كان عليّ التخلّي عن خطّة توسيع منطقة الأمان. فقد استُنفدت قواي الجسدية والذهنية بعد تطهير "هينغدانغ 1-دونغ". لم أعد واثقًا إن كنت أملك القدرة أو حتى الأهلية للتفكير في تنظيف مناطق أخرى، بينما لم ألمس "ماجانغ-دونغ" بعد. وضعت رأسي بين يديّ وتنهدت بعمق.

طرق، طرق.

دخل "لي جونغ-أوك". نظر إلى وجهي بعناية، ثم ابتسم ابتسامة مترددة.

"ليس الأمر سهلًا، أليس كذلك؟"

ضحكت بخفّة.

في الحقيقة… كان مرهقًا.

كنت أخشى أن أفشل في حماية ملجأ "هاي-يونغ" من هجوم العصابات، وأن النظام الذي بنيناه كان قائمًا على غروري ومجرد استعراض، وأن الأمان الذي أسّسناه قد يُسلب منّا في أي لحظة.

وضع "لي جونغ-أوك" يديه في جيبه، وسار نحوي بخطى واثقة، ثم وضع يده على كتفي.

"لقد انغمست في التفكير مجددًا، أليس كذلك؟"

نظرت إليه بدهشة، لكنه ضحك بهدوء.

"تفكّر كثيرًا. وهذه مشكلتك."

“…”

"لقد أحسنت في ما قمت به حتى الآن، لكن هناك مشكلة واحدة."

أملت برأسي باستغراب، فابتسم على نحو أوسع.

"أنت لا تمنح نفسك قسطًا من الراحة، أليس كذلك؟"

لم أستطع قول شيء. لو تخلّيت الآن عمّا نملكه، فسنفقد كل شيء. أخرجت دفتري وكتبت:

لا يمكننا التظاهر بأن شيئًا لا يحدث من حولنا.

قال لي: "ومن قال لك أن تتظاهر؟ كل ما قلته هو أن تأخذ استراحة. هل تتذكّر عندما استقبلنا طلاب الجامعة؟"

أومأت برأسي، فجلس إلى جانبي.

"أنت تميل إلى كبت مشاعرك حتى يصل بك الحال إلى الانهيار."

“…”

"قلت لك ذلك في ذلك اليوم، وسأكرّره الآن. لا بأس إن ضحكت بين الحين والآخر."

هززت رأسي ببطء بينما استحضرت ذلك اليوم في ذهني. اتكأ "لي جونغ-أوك" على الكرسي مسترخيًا.

"تعرف، حين لم يكن العالم قد صار على هذا الشكل… كان أول ما أفعله بعد العودة من العمل هو…"

"؟"

"أشرب الجعة مع زوجتي."

ابتسم "لي جونغ-أوك" بلطف. ورغم نعومة صوته، كانت عيناه ممتلئتين بالحنين، وكأنه على وشك أن يذرف دمعة.

ظلّ يحدّق في السقف لوهلة، وكأنه غرق في الذكريات. ففعلت مثله، وشاركت لحظة الصمت تلك معه. وبعد برهة، استأنف حديثه.

"كنت أشعر أن كل هموم اليوم وتعبه يتبددان حين أحتسي الجعة وأتحدث مع زوجتي. لم نكن نتحدث عن شيء مهم، بل مجرد أحاديث عادية. لا أعلم لمَ كان ذلك يبعث في نفسي كل هذا الارتياح."

كلماته حرّكت فيّ ذكرى أيضًا. تذكّرت يوم دخول "سو-يون" إلى المدرسة الابتدائية.

كانت زوجتي قد أعدّت لذلك اليوم كأنه عيد. أما أنا، فلم أشعر بشيء. كنت مشغولًا بالتفكير في العمل. لكنها، منذ الصباح، ارتدت ملابسها الرسمية، وأخرجت حقيبتها المفضّلة التي كانت تعتبرها إرثًا. حتى الكعب العالي الذي كانت تشتكي منه ارتدته في ذلك اليوم. وبكامل عدّتها، قالت لي:

هيا بنا!

كانت تبدو بطولية إلى حد أني لم أستطع إلا أن أبتسم. طريقتها في المشي، وثقتها بنفسها، وكأنها كانت تستعد لتنصيبها، لا لحفل دخول ابنتنا.

وحين التقت بالأهالي الآخرين، انسجمت معهم بكل بساطة، ضاحكة ومبتسمة.

وبعد انتهاء الحفل، ذهبنا إلى مطعم عائلي، وظل الحديث يتدفّق بينهما.

أما أنا، فدوري كان الإصغاء لهما فقط.

راحت زوجتي تسرد كل ما حدث في المدرسة.

كنت أحب طبيعتها العاطفية، وجرأتها في التعبير عمّا يدور في قلبها. كنت سعيدًا بردود فعلي على كلامها، وضحكاتي الهادئة حين كانت تروي الأحداث بلا توقف. كنت أنسى تعب يومي وأنا أراها مع "سو-يون" تتحدثان بهذه العفوية.

بدأت أفهم ما قصده "لي جونغ-أوك" عندما تحدّث عن قيمة الأشياء البسيطة.

تلك اللحظات السعيدة بدت وكأنها من زمن سحيق، مع أن كل هذا لم يمضِ عليه عامٌ واحد… وهذا ما جعل قلبي ينقبض.

أطلق "لي جونغ-أوك" تنهيدة طويلة.

"بعد أن حملت زوجتي، كنا نواصل الأحاديث كل مساء، لكننا نستبدل الجعة بمشروبات الطاقة. بصراحة، كنت أخشى ألا أتمكن من الحديث معها بنفس السلاسة."

إذًا كنت تعتمد على الكحول طوال الوقت، أليس كذلك؟

ضحكت بخفّة وأنا أكتب، لكنه هزّ رأسه نافيًا.

"أبدًا. بل على العكس، كنت أستمتع أكثر. كان الأمر غريبًا… أن نتحدث حديثًا جادًا ونحن في كامل وعينا، بعد أن اعتدنا الحديث دائمًا ونحن في حالة سُكر طفيف."

نظرت إليه بوجهٍ خالٍ من التعبير، فأطلق ضحكة عالية من أعماق قلبه.

حسنًا، حسنًا. سأتوقف هنا."

“…”

"على أي حال، ما أردت قوله هو…"

توقّف لي جونغ-أوك عن الكلام وهو يفرك ذقنه، وبينما كنت أترقّب كلماته التالية، ابتسم فجأة وضحك.

"توقّف عن التفكير في العمل بعد أن تنجز ما عليك لليوم. خذ بعض الوقت لنفسك."

وقت لنفسي، هاه…؟ كيف لي أن أجد وقتًا لنفسي إن لم يكن هناك وقت من الأصل؟

تنهدت وأنا أضغط شفتيّ، ثم نهض لي جونغ-أوك من مكانه.

"منذ زمن بعيد، قال لي أحدهم هذه الجملة."

"…؟"

"الوقت لا يُعطى لك، بل أنت من يصنعه."

ثم غادر غرفة الاجتماع. بقيت جالسًا في مكاني، أحدّق نحو الباب الذي خرج منه لي جونغ-أوك. ظلّت كلماته تتردد في رأسي لدقائق طويلة.

الوقت لا يُعطى لك، بل أنت من يصنعه…

كان يملك موهبة في اقتباس الكلمات المؤثرة.

ربما كنت قد أغمضت عينيّ عن كل شيء وانغمست في فكرة وجوب أن أصبح أقوى، وهذا ما جعلني أعتقد أنني لا أملك وقتًا لنفسي. وربما كان هوسي بهذا الهدف قد بدأ يلتهمني شيئًا فشيئًا.

تنهدت بعمق ونهضت. ربما ما قاله لي جونغ-أوك لم يكن من بنات أفكاره، بل شيئًا أخبرته به زوجته ذات مرة.

في اليوم التالي، قضيت اليوم مع سو-يون نفعل كل ما يخطر على بالنا. كنت مشغولًا بمطاردة الزومبيات خلال الأيام الأربعة الماضية، ولم أجد وقتًا لأمضيه معها. لذلك قررت أن آخذ إجازة ليومٍ واحد، تمامًا كما نصحني لي جونغ-أوك في اليوم السابق.

"بابا، بابا! هل يمكن للأطفال الآخرين أن ينضموا إلينا؟"

نظرت حولي عندما سمعت سؤال سو-يون، فأبصرت الأطفال الواقفين خلف نوافذ الطابق الخامس من الشقة 104. كانوا يحدّقون بنا بصمت، يتابعوننا بينما نلعب.

في تلك اللحظة، تذكرت كيف ضربتني هان سون-هوي على ظهري. لم أستطع تجاهل اقتراحها بأني يجب أن أراعي مشاعر الأطفال الآخرين أيضًا.

أشرت للأطفال ليأتوا، لكنهم تبادلوا النظرات، مترددين. ثم ظهرت امرأة وتحدثت إليهم. أمسكت بأيديهم وخرجت بهم إلى الساحة. كانت هان سون-هوي.

انفجرت ضحكات الأطفال وكأنهم نسوا حالتهم السابقة تمامًا، وبدؤوا باللعب في مجمع الشقق. اقتربت هان سون-هوي مني، ووقفت بجانبي وذراعاها معقودتان.

"لقد كان ذلك تصرفًا لطيفًا منك."

ابتسمت ابتسامة هادئة بعد سماع مدحها. لم يكن من الصواب أن أعتني بسو-يون وحدها. ما دمت أعتبر كل من في هذا المكان عائلتي، فعليّ أن أتعامل مع الأطفال الآخرين كما أتعامل مع سو-يون تمامًا.

بعد قليل، اقترب مني العجوز ولي جونغ-أوك. نظر الأخير إلى الأطفال وقال:

"هل أطلقت سراح الأطفال لأنك نظّفت حي هينغدانغ 1؟ أنت تعلم أن لا رجعة بعد هذه الخطوة، صحيح؟"

ضحك العجوز بصوت عال وهو يراقب الأطفال، لكنه ما لبث أن اتّسعت عيناه فجأة.

"لا، لا! أنتم أيها الأشقياء! ليس هناك! لا تطؤوا هناك!"

يبدو أن بعض الأطفال داسوا على البقعة التي زرع فيها العجوز البطاطس. وأخيرًا، ركض هو، ولي جونغ-أوك، وهان سون-هوي لتهدئة الأطفال، لكن سرعان ما انخرطوا في اللعب معهم أيضًا.

بعد ذلك، خرج لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وحتى المدير.

بدأت ضحكات الأطفال تُسمَع مجددًا في ملجأ هاي-يونغ. لم يخطر ببالي يومًا أنني سأشهد لحظة كهذه. وبعد قليل، خرج المراهقون وطلاب الجامعة الذين أنقذناهم من حي هينغدانغ 2 للّعب معنا أيضًا.

تجمّع الأعضاء الأصليون والجدد، واندمجوا معًا دون أي تفرقة. وراح طلاب الجامعة، بخبرتهم الواسعة في ألعاب الشرب، يعرّفون الجميع على ألعاب ممتعة شارك فيها الأطفال والكبار على حد سواء.

كنت أراقبهم جميعًا بابتسامة دافئة، عندما ركضت إليّ سو-يون وأمسكت بيدي. قالت لي بابتسامتها النقيّة البريئة:

"بابا، تعال العب معنا أنت أيضًا!"

ثم انضمّ الآخرون إلى حملة التأنيب، مستنكرين أنني لم أشارك من البداية. ابتسمت ابتسامة واسعة وسرت مع سو-يون نحو التجمع.

لم أستطع منع نفسي من الابتسام.

كنت سعيدًا.

وأردت أن أحتفظ بهذه السعادة، مهما كان الثمن، ومهما حدث لاحقًا.

العدوّ تم رصده.

لكن المصير لم يمنحني حتى ثانية واحدة للراحة.

توقفت في منتصف الطريق نحو الآخرين. سمعت الإشارات التي أرسلها أتباعي.

كانت الإشارات تأتي من غابة سيول.