الأب الزومبي الفصل 58 — الأب الزومبي 58

اقرأ الأب الزومبي الفصل 58 — الأب الزومبي 58 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

"…ماذا؟"

ليس ذنبك.

"لماذا تقول هذا فجأة، أيها العم؟"

كما قلت، ليس ذنبك.

نظر كانغ جي-سوك إلى ما كتبته، وصمت لفترة. ربما لامست كلماتي عزاءً في قلبه، مؤكدةً له أنه لا يتحمّل اللوم فيما يحدث. ومع ذلك، لاحظتُ أن فكَّه كان يرتجف.

استدار بسرعة ومسح أنفه. ربتُّ بهدوء على كتفه.

"آه، ما بي أنا الآن…"

ابتسم كانغ جي-سوك ابتسامة حزينة وهو يشهق، وكانت عيناه محتقنتين بالدموع. وانهمرت دموعه التي كان يحبسها طويلاً دفعةً واحدة. كتبت له بكلمات يملؤها الأسى:

هل أنت قلق على أختك؟

لم يجب كانغ جي-سوك على ما كتبته، بل عبس وأغلق فمه.

انتظرت حتى يهدأ، آملاً أن يفتح قلبه عندما يُرتّب أفكاره. جلست بجانبه ونظرت إلى الأفق. كنت أعلم أنه لا جدوى من إعطائه محاضرات عن أشياء يعلمها مسبقًا. ما أفعله الآن—الجلوس بجانبه—كان أفضل ما أستطيع.

وبعد حين، تنهد كانغ جي-سوك تنهيدة عميقة.

"هل تعتقد أن أختي ستكون بخير؟"

ستكون بخير.

"من فضلك، لا تطردها. سأتحمّل كل ما كانت مسؤولة عنه."

رغم تعابير وجهه الهادئة، كانت نبرة صوته ترتجف. ولكن عينيه كانتا ممتلئتين بالعزيمة.

في الملجأ "هاي-يونغ"، كان الجميع يؤدي دورًا معينًا، يعملون بتناغم كأنهم تروس في آلة واحدة. ويبدو أن كانغ جي-سوك ظل قلقًا منذ فترة، لأنه شعر أن أخته كانغ أون-جونغ أصبحت كالترس المعطوب، الخارج عن الإيقاع.

تساءلت إن كان الاجتماع الأخير للضباط قد أثّر عليه، وجعله يعتقد أن الجميع بدأ يستبعد أخته. فقد تغيّبت عن الاجتماع بسبب مرضها.

ربما ظنّ أنهم على وشك طردهما، وأن عليه أن يفعل شيئًا.

ومنذ ذلك الحين، بدأ كانغ جي-سوك يتحمل كل ما يستطيع، حتى مهام أخته. كان يعمل بنوبات الحراسة ليلًا ونهارًا، ويبحث عن أي عمل، يساعد في الغسيل، والتنظيف، والزراعة، ويخاطر بحياته لجلب الطعام من الخارج، ويعود ليحرس وهو يحمل رمحه الفولاذي حين لا يجد عملًا آخر.

هذا كثير على صبي في السادسة عشرة من عمره. ليس بدنيًا فقط، بل نفسيًا أيضًا.

كنت فخورًا به، لكني شعرت بالذنب لأني لم أعتنِ به كما يجب. ربتُّ على ظهره وتنهدت. لم أكن أعلم حقًا ما عليّ قوله.

تنهد هو بدوره.

"بصراحة، أنا مشوّش هذه الأيام. أعلم أن الناس هنا طيبون، لكن أشعر كأن هناك فجوة بدأت تنمو بيننا. هل أنا الوحيد الذي يشعر بهذا؟"

في هذا العالم، بناء العلاقات مع الآخرين هو من أصعب الأمور.

"لا أعلم… كأن هناك شيئًا ما انحرف عن مساره. أخشى أن لا نتمكن أبدًا من إصلاح علاقاتنا."

شعرت بصدق كلماته. نظرت إلى السماء لبرهة أرتب أفكاري. كانت صافية تمامًا، على عكس واقعنا المعقد. كتبت في دفتري بعناية:

من جهة، لا تريد قطع علاقتك بهم، لكن في ذات الوقت تحمل خيبة أمل تجاههم، أليس كذلك؟ ومحاولة فك هذا التعقيد القديم صعبة، أليس كذلك؟

"…نعم، بالضبط."

هكذا هي العلاقات. دعني أسألك سؤالاً.

أمال كانغ جي-سوك رأسه ليرى ما كتبته، ثم نظر إليّ بوجه جاد. ابتسمت بلطف وكتبت:

السترة الصوفية التي ترتديها… كيف صُنعت؟

"ماذا؟"

نظر إلى سترته المحبوكة وأمال رأسه مرة أخرى. ضحكت بخفة.

كل أجزاء السترة مرتبطة ببعضها بعُقد وروابط.

"…نعم."

هكذا هي العلاقات. تتشاجرون، تسامحون، لكن يبقى شعور غامض بعد كل تصالح. وخلال هذا المسار، تتعلّم عن الآخر من خلال الفهم والمراعاة. هكذا تعرف الناس حقًا.

“…”

قرأ كلماتي بتركيز، لكنه بدا حائرًا. تطلعت إلى وجهه، ثم واصلت الكتابة.

لو لم تكن العلاقة مهمة، لما تعلّقت بها. وحتى لو بدأت، كنت ستتركها وتنهيها. لكنّ علاقتنا الآن ليست من هذا النوع، أليس كذلك؟

"نعم، هذا صحيح…"

الشيء هو أن الخلافات العاطفية حتمية في أي تجمع بشري. حتى بين أقرب الناس. العائلات نفسها تمرّ بصراعات طوال الوقت، أليس كذلك؟ بل سيكون غريبًا إن لم تكن هناك مشاكل. لأن غياب المشاكل يعني أن أحدًا لم يعبر عن مشاعره الحقيقية قط.

“…”

لماذا لا تكون أنت البادئ؟ أم أنك تخشى أن يتجنبك الناس أو يهمشوك؟

“…”

الجميع هنا يعرف أن أختك مريضة، لكن لا يوجد علاج واضح لحالتها الآن. لا أحد يعلم كيف ستتعافى، بمن فيهم أنا. لذا، تقدم إليهم واسأل عمّا يمكنك فعله.

"ماذا لو قالوا لي ولأختي أن نرحل؟"

هل تظن أن الناس هنا من ذلك النوع؟ أم أنني أنا وحدي من أخطأ في الحكم عليهم؟

رفعت حاجبي، فعبس كانغ جي-سوك دون أن ينبس بكلمة. فلطفت ملامحي وواصلت الكتابة.

لا تخشَ أن تتأذى من الآخرين. فالألم دافعٌ لتصبح شخصًا أفضل.

“…”

على الأقل، هذا ما يعتقده هذا العم العجوز.

سعلت قليلًا وحككت عنقي. اكتفى كانغ جي-سوك بالتحديق بي دون أن يرد. تنهدت وكتبت مجددًا:

تعلمت شيئًا عن الناس، وهو أن من ينصحك بقسوة هو من يمكنك الاعتماد عليه، بينما من يزيّن لك الأمور دائمًا يكون أول من يطعنك. هكذا كانت كل علاقاتي.

"هل تقصد أنني عليّ أن أتعرض للتأنيب من الجميع؟"

أثار جوابه البريء ضحكة مني، لم أتمالكها. لم أصدق أنه فهم كلماتي بهذا الشكل. تلك البراءة… كانت السبب في أنني أفتقد فترة الشباب. ربتُّ على رأسه وابتسمت برقة. احمرّ وجهه وأطرق خجلاً.

اظهر لهم ذاتك الحقيقية. ولا تخجل.

"…حسنًا."

أراهن أن الجميع بانتظار أن تبادر أولاً.

"حسنًا، أيها العم…"

تمتم كانغ جي-سوك ونهض واقفًا. ثم بدأ يمشي نحو الحشد الذي كان يضحك سويًا.

ونظرت إليهم، متأملاً كيف تُبنى الثقة… أول خطوة فيها هي أن تشعر بخيبة الأمل من الناس.

كنت واثقًا أن صبيًا مثل كانغ جي-سوك سيُدرك لاحقًا أن هذا هو جوهر العلاقات الحقيقية… مليئة بالعُقد والتشابكات

عاد الجميع إلى أعمالهم بعد تناول الطعام. أما سو-يون والأطفال، فقد ذهبوا إلى الشقة رقم 104 للمساعدة في التنظيف تحت إشراف هان سون-هوي. لوّحتُ لسو-يون وهي تبتعد، فرفعت يدها اليمنى عاليًا وصرخت قائلة:

"بابا! لنلعب مرة أخرى الليلة!"

لم أتمالك نفسي من الضحك حين سمعت صوتها. كان لي جونغ-ووك يقف إلى جانبي، فقهقه بأنفه وقال:

"إذا كنت تنوي اللعب طوال الليل، فابحث لك عن غرفة أخرى."

أومأت برأسي دون أن أرد. اقترب مني لي جونغ-ووك وهو يدلك عنقه المتشنج وهمس:

"ماذا قلت لجي-سوك ليجعله يفتح قلبه؟"

هززت كتفي بلا مبالاة.

كان كانغ جي-سوك قد كشف عن مشاعره للجميع، وروى قصة أخته كذلك. أنصت له الجميع وكأن همومه هي همومهم. لم تكن هناك خطة واضحة بعد، لكن ما كان مؤكّدًا أن الجميع أصبحوا أكثر تقاربًا.

نقر لي جونغ-ووك بلسانه وقال:

"أتذكر حين قلت لي إنك لا تريد أن تكون القائد؟ لماذا حاولتَ دفع المسؤولية عليّ وأنت تؤدي هذا الدور ببراعة؟"

ثم ربت على ظهري ضاحكًا وتوجه نحو طلاب الجامعة ليُنهي معهم مهام الزراعة لهذا اليوم.

رفعت بصري نحو السماء وزفرت تنهيدة طويلة.

"ما كنت أعلم أنني سأقول شيئًا كهذا."

تساءلت إن كانت كلماتي قد خرجت مني دون وعي، أم أنه قرر أن يفتح قلبه لأنه شعر بصدق موقفي. سواء كان الأمر عن قصد أو لا، كنت ممتنًا لأنهما تكلما وصَفَيا ما بينهما.

وضعت يديّ في جيبي وتوجهت نحو الشقة 101. أردت أن أطمئن على حال كيم هيونغ-جون. مر وقت طويل منذ أن زرته آخر مرة.

دخلت غرفة الحراسة في الشقة 101، وكانت أول نظرة لي تقع على كيم هيونغ-جون، الذي لا يزال نائمًا.

إن كان سيبقى نائمًا أسبوعًا كاملًا، فهناك ثلاثة أيام أخرى قبل أن يصحو. وفي هذه الأثناء، كنت أنوي تطهير حي هينغدانغ 1-دونغ وحي ماجانغ-دونغ من الزومبي. كان عليّ رسم الحدود بوضوح وتعزيز دفاعات الملجأ.

"كلكم، اخرجوا."

خرج جميع أتباعي من الشقة 102 فورًا بعد أن أصدرت الأمر. نظرت إليهم وبدأت بإعادة تقسيمهم إلى فرق وسرايا.

أعدت أولئك الذين لم يُطلوا باللون الأزرق إلى داخل الشقة 102، بينما شكّلت الفرق والسرايا من الزومبي المطليين بالأزرق. بدأت بالسريّة الأولى ثم تابعت حتى الرابعة.

كان لديّ ما مجموعه 807 تابعًا. ومن بينهم، ما يقارب الأربعمئة لم يُطلى باللون الأزرق بعد. أما المستكشفون غير المطليين في ماجانغ-دونغ، فتركتهم جانبًا مؤقتًا. كان عليّ أن أجد أقلام تعليم أو بخاخات زرقاء حين أذهب إلى هينغدانغ 1-دونغ.

"حسنًا، استمعوا جيدًا لما سأقوله الآن، واستعدوا للتنفيذ."

وزّعت على كل فرقة حبلاً غليظًا وشرحت لهم طريقة استخدامه. وبعد أن انتهيت من تعليمهم، توجهت بهم نحو المدخل.

اقترب مني لي جونغ-ووك، وقد كان يراقب كل شيء.

قال:

"إلى أين تنوي الذهاب هذه المرة؟"

"حان وقت العمل على… السلامة، كما تعلم."

"تقصد منطقة العزل اللي كنت تتحدث عنها في السابق؟"

أومأت برأسي، فتمتم بشفتيه وقال:

"لا تندفع وتُحمّل نفسك ما لا تطيق قبل أن يستيقظ كيم هيونغ-جون."

"سأنظف هينغدانغ 1-دونغ وماجانغ-دونغ أولًا. الأمر لن يكون خطرًا، فهما منطقتان تخضعان لي أصلًا."

"تريدني أرافقك؟ قد تقع في مشكلة إذا صادفت أحد الناجين."

"سأعود وأُعلمك إن حصل ذلك."

تنهد لي جونغ-ووك ووافق بإيماءة. نظرت إليه وطلبت منه أمرًا واحدًا بوضوح:

"حين لا أكون موجودًا، أنت القائد على ملجأ هاي-يونغ."

"قلت لك، أنا مجرد واجهة للعرض."

"حين لا أكون هنا، أنت القائد."

“…”

"لا تسمح للناس بأن ينحرفوا عن الطريق. أرجوك، هذا طلب شخصي."

اتخذت ملامحي طابعًا جادًا، فتوقّف لي جونغ-ووك عن الضحك. ردّ علي بإيماءة جدية بدوره. لم يكن بوسعي أن أتحمّل تكرار ما حدث مع كانغ جي-سوك مرة أخرى. إن انهار الجميع كما انهار هو، فلن يكون هناك طريق للعودة.

ربّتّ على ذراع لي جونغ-ووك وخرجت مع أتباعي إلى الخارج. وعندها سمعت صوته من ورائي:

"اعتنِ بنفسك!"

لوّحت له قليلًا، ثم التفت إلى سراياي الأربعة وقلت:

"هل تذكرون ما قلته لكم من قبل؟"

غرر!!

"إذا رأيتم أي زومبي، لا تقتلوه. اربطوه من خصره وأحضروه."

وزعت لفائف الحبال الغليظة على كل فرقة.

كنت أنوي إرسال كل فرقة إلى جزء مختلف من حي هينغدانغ 1-دونغ كي نتمكن من تنفيذ العملية بكفاءة أكبر. سيقوم أتباعي بربط أي زومبي متبقٍ وإحضاره إلى القاعدة.

"أكرر، إن صادفتم ناجين، لا تهاجموهم. أبلغوني أولًا."

ردّ أتباعي بحماسة، وانطلق كل منهم نحو الموقع المخصص له مسبقًا.

مهما كانت الفكرة جيدة، فإنها لا تساوي شيئًا إن لم تُنفذ. كنت أنوي استغلال الوقت المتبقي لديّ بشكل فعّال لأحقق هذا المخطط.

وبما أننا أوشكنا على الانتهاء من تطهير هينغدانغ 1-دونغ، توقعت أن ننهي مهمة اليوم بحلول المساء. وحين ننتهي، كنت أخطط للانتقال إلى ماجانغ-دونغ في اليوم التالي.

لا أعلم متى سيستيقظ كيم هيونغ-جون، لكنني كنت عازمًا على إنجاز هذا العمل قبل ذلك. وكنت سأضع المزيد من الخطط كي نتمكن، حالما يستفيق، من الانتقال إلى المرحلة التالية.

كما يقول المثل:

"إذا تحلى الرجل بالفضيلة، ساد النظام في الأسرة. وإذا ساد النظام في الأسرة، قويت الدولة. وإذا قويت الدولة، ساد السلام في العالم."

كان عليّ أن أُرسّخ الأساس قبل أن يستيقظ كيم هيونغ-جون.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬