الأب الزومبي الفصل 214 — الأب الزومبي 214

اقرأ الأب الزومبي الفصل 214 — الأب الزومبي 214 باللغة العربية على مانجا تايم.

القصة الجانبية: حكايات من روسيا (13)

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

بدأت عمليتي ليلًا، فور عودة [دو هان-سول] إلى معهد الأبحاث.

نظرتُ إلى [روين] عند دخولي المختبر، فوجدتها تُحضّر للعملية بوجه خالٍ من التعبير. تساءلتُ في نفسي إن كانت قد وضعت ما جرى سابقًا جانبًا. أدرتُ نظري نحو [جاك]، وقد أنهى استعداداته هو الآخر، ثم التفت نحونا، أنا و[دو هان-سول].

قال:

"ستنتهي العملية قبل أن تدرك ذلك. سلّمنا قلبك، وتمدد من فضلك."

"شكرًا لك."

لم يكن هناك ما يدعو للقلق، بما أن [روين] كانت تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث. حيّيتها كما أفعل دائمًا، ثم تمددتُ على طاولة العمليات. وقفت إلى جانبي، وقالت من غير أن تنظر إليّ:

"سأبدأ بالتخدير، وسأعدّ تنازليًا من عشرة إلى واحد…"

كانت تستعد لتخديري كما اعتادت دومًا. نظرتُ إلى [دو هان-سول]، فبدا أكثر توترًا مني وهو يتمدد على الطاولة. وسرعان ما شعرتُ بالمخدر يتسلل إلى جسدي، فأغمضت عينيّ تلقائيًا، وأصغيت إلى حديث الباحثين فيما بينهم. حين يجرون عملية جراحية، لا مكان للهزل. كانوا جادين تمامًا. أظهروا مثالًا حيًّا على الاحترافية التي يتطلبها البحث والعمل الجراحي.

بعد أن أجروا شقًا بطنيًا لـ[دو هان-سول]، فحصوا حالة أعضائه ومدى توافقها مع جسدي.

قال [جاك] وهو يفحص تفاعل الفيروس:

"الحجم مناسب، ولا توجد علامات رفض. لنواصل."

"نبدأ العملية."

وبينما شرعوا في عملية زراعة الأعضاء، صاح [جاك] بدهشة:

"هل ترون ما أراه؟ ليس أنا وحدي، صحيح؟"

كان يحدق في بطن [دو هان-سول].

أجاب أحدهم:

"أراه بوضوح شديد. العضو يتجدد."

ارتفعت نبرة صوت [جاك] من شدة الحماسة:

"إنه كائن يمكنه التبرع بلا حدود. هذا… هذا لا يُصدّق."

كانوا يعلّقون على قدرة جسد [دو هان-سول] المذهلة على تجديد العضو الذي اقتطعوه منه وزرعوه في جسدي.

وبينما لم تهدأ دهشتهم من تلك القدرة الجسدية، زرعوا العضو بسرعة في بطني. وما إن وُضع العضو داخل تجويف المعدة، حتى بدأ تدفق دمي يتسارع. الفيروس في جسدي شرع في التفاعل مع العضو المزروع ليتبيّن ما إذا كان سامًا أم لا.

بعد فترة وجيزة، تمتم الباحث الذي زرع العضو قائلًا:

"د-دكتور… عليك أن ترى هذا!"

تنهد [جاك] بصمت، دون أن يعلّق. في تلك اللحظة، شعرتُ بإحساس غريب في معدتي، كان من الصعب وصفه. لم أجد الكلمات المناسبة للتعبير عنه. كان أشبه بإحساس ملامسة جلدك بعدما يُخدَّر. شعور غير واقعي. شعرت وكأني ألمس جسد شخص آخر، رغم أن كل ما يحدث كان داخل بطني. واستمر هذا الإحساس لوهلة.

كان الباحثون الكنديون يحبسون أنفاسهم وهم يراقبون ما يجري في أحشائي. فقد بدأت الأعضاء المزروعة تتلامس مع الأوعية الدموية المتجلطة في بطني، وشرع الدم الكثيف والفيروس يدوران بتسارع، محاولَين التكيّف مع الوضع الجديد.

سأل [جاك] وهو يراقب التغييرات:

"ما الذي يتغير؟"

أجاب أحدهم:

"يتكيف بسرعة مدهشة. بل إنني لست متأكدًا حتى من أن ما يحدث يمكن وصفه بالتكيّف."

"كيف نبضه؟"

"لا يزال ضعيفًا، لكنه ينبض بوتيرة منتظمة. لا توجد مؤشرات رفض."

"هل كانت أعضاء الزومبي هي الخيار الأنسب منذ البداية؟"

"أتراها بسبب الرابط الغامض الذي يجمع بين الزومبي؟"

"هل تقصد التحالف الذي يجمع قادة الزومبي؟"

"نعم. ولو أردتُ أن أخمّن… فربما هذا نتيجة توافق الأعضاء، وفصيلة الدم ذاتها، ووجود تحالف قائم. بالطبع، هذا كله لا يستند إلى علم."

بدت أقوال الباحث سخيفة، لكن بالنظر إلى ما يحدث أمامهم، لم يكن هناك تفسير آخر لهذا الظاهر الغريب. بعد لحظة، انفجر [جاك] ضاحكًا، وكأن كلام الباحث راق له بشدة.

قال:

"أوه… انظروا جميعًا. إنه يتحرك. أظن أن جسده قد تكيّف بالفعل مع العضو الجديد."

"يتفاعل وكأنه عضو وُلد معه."

"لنواصل المراقبة على أية حال. لا يزال أمامنا الكثير من الأعضاء لنزرعها."

لم ينظر إليّ أحد على أنني مريض بحاجة إلى علاج. بل راحوا يحدقون في بطني بانبهار، كما لو أنهم يشاهدون عرضًا من الألعاب النارية.

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

نجحت عملية زراعة الأعضاء. أخذوا مني كل ما أحتاجه من أعضاء [دو هان-سول]، وتكيفت الأعضاء المزروعة مع جسدي تمامًا، دون أي مؤشر على الرفض.

أخذ الباحثون الكنديون يهنئون بعضهم على نجاحهم، وأشادوا بكونهم لم يروا من قبل شخصَين بأعضاء متشابهة الحجم بهذا الشكل. غير أنهم كانوا يحتفلون وكأنهم انتصروا في معركة، لا كأنهم أجروا عملية ناجحة. كان احتفالًا بانتصارهم، لأنهم أنجزوا كل شيء دون الحاجة إلى إشراك الباحثين الروس.

ورغم نجاح العملية، لم أستطع إلا أن أشعر بالمرارة.

سألني [دو هان-سول] وهو يستعد لمغادرة المختبر:

"هل نغادر؟ ليس من الممتع حقًا رؤيتهم يحتفلون."

"وأنا كذلك. أين [تومي]؟"

"سأبحث عنه. ابقَ هنا."

أومأت له بخفة، فاندفع [دو هان-سول] خارج المختبر. وقفتُ هناك، وأنا أدلّك أسفل بطني بأصابعي، أتحسس الأعضاء الرخوة داخلي.

في وقتٍ سابق، لم يكن الباحثون الكنديون متأكدين مما إذا كان تكيّفي مع الأعضاء المزروعة مؤقتًا فقط، لذا أجروا عليّ عملية ثانية. أرادوا التأكد مما إذا كانت الأعضاء المزروعة ستتجدد.

وبدؤوا ذلك بإزالة كبدي المزروع باستخدام مشرط. تدفق الدم الغليظ من الأوعية المقطوعة كما يتسرب الماء من صنبور مكسور، لكن لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى بدأ جسدي في تجديد الكبد المزال، وكان مطابقًا تمامًا للكبد الذي زُرع. حينها راودني سؤال: هل يمكن اعتباره تجددًا حقًا؟ بدا الأمر أقرب إلى خلق جديد.

صفّق الباحثون الكنديون وهللوا عند رؤيتهم الكبد المتجدد. لم يضطروا حتى لاستخدام أي أدوية كما فعلوا في التجارب السابقة. تأقلم الكبد بسرعة مذهلة مع جسدي، وكأن الفيروس المتبقي في أعضاء [دو هان-سول] كان يحمل الخصائص ذاتها التي يحملها الفيروس في داخلي.

كنتُ أستطيع التحكم في ألفين وتسعمئة تابع، بينما [دو هان-سول] كان يمكنه التحكم في ألفين وثمانمئة. تساءلتُ ما إذا كانت عينا [دو هان-سول] الزرقاوان، وقوته القريبة من قوتي، قد لعبت دورًا في سلاسة هذه العملية.

لكن… كان ذلك مجرد تخمين.

خشخشة.

فُتح باب المختبر من خلفي، وخرجت [روين]. تلاقت نظراتنا، فارتبكت للحظة.

قلتُ بابتسامة خجولة:

"شكرًا لكِ."

"أوه، لا. لم أفعل شيئًا. أنتَ من تغلب على كل شيء بنفسك."

ساد صمت محرج للحظة. وبعد أن تأكدتُ من أن باب المختبر مغلق، سألتها:

"ألن تنضمّي إليهم؟"

"عذرًا؟"

"أقصد، الباحثين الكنديين… يبدو أنهم في مزاج احتفالي بعد نجاح العملية."

"آه… أخبرتهم أنني سأعود أولًا لأني متعبة. ثم إن الوقت قد تجاوز الثانية عشرة."

"إن لم يكن لديك مانع… هل يمكننا أن نتحدث؟"

دخلت في صلب الموضوع مباشرة، فترددت [روين] قليلًا، ونظرت إليّ مباشرة بعينين حذرتين كعيني قطة مستنفرة.

لم أكن أدري سبب تصرفها بهذا الشكل. لم أكن على وشك التهامها مثلًا.

أياً كان الأمر، هززت كتفيّ وتابعت قائلًا:

"أعتقد… لا تزال هناك أمور بحاجة إلى التوضيح، أليس كذلك؟"

“…”

"لماذا كل هذا الحذر؟ هل يهددونك؟" سألتها بتحفظ.

حاولت أن أبدو طبيعيًا قدر الإمكان، علّ ذلك يخفف من حذر [روين]. بدأت تعبث بأصابعها وكأنها تتردد في قول شيء ما. وبعد لحظة، فتحت شفتيها اللتين كانت تضمهما بإحكام.

قالت:

"لا أعلم."

"ماذا؟"

"لا أعلم… ما الذي ينبغي عليّ فعله."

انحنت رأس [روين]، ولم تكمل عبارتها. تنهدت تنهيدة عميقة.

"أنا مستعد لأن أسمع كل ما لديكِ لتقوليْه"، قلت بهدوء. "وإن كنتِ قلقة لأنكِ مذنبة بشيء ما، فلا تقلقي. كلنا هنا مذنبون بشيء."

"ليس لأني أشعر بالذنب."

"فما السبب إذن؟"

رفعت [روين] رأسها ببطء، ونظرت إليّ مباشرة، ثم قالت بصوت منخفض أجشّ:

"أنا فقط… أريد أن أموت."

"عذرًا؟"

"لا أملك الشجاعة لإنهاء حياتي… فقط أريد أن يقتلني أحدهم."

تملّكني الفضول حيال ما جرى في كندا وجعلها تصل إلى هذه الحالة. في تلك اللحظة، عاد [دو هان-سول] ورآنا، ثم قال دون تردد:

"أخبراني حين تنتهيان من الحديث. سأنتظر في الخارج."

"لا بأس، يا [هان-سول]،" قلت، أوقفه. "ابقَ هنا."

ابتلع ريقه ونظر إلى [روين]. كان الحذر بادياً عليه تجاهها. بالنسبة له، لم تكن [روين] واحدة منا.

تنهدت قليلًا وقلت:

"[روين] ستأتي معنا أيضًا."

بادرتُ بذلك قبل أن يتاح لها مجال للتردد. ترددت للحظة، ثم ما لبثت أن أومأت برأسها.

وهكذا، اصطحبت [روين] إلى حيث كان الباحثون الروس مجتمعين.

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

كان الناجون والباحثون الروس الذين تجمعوا في المأوى بانتظاري يبدون في حيرة من أمرهم عندما دخلت بصحبة [روين]. وعندما اقتربت بتردد من الآخرين، نهض [تومي] من مقعده وسار نحوي.

قال بحدة:

"ما الذي تفعله بحق الجحيم؟"

"علينا أن نستمع إلى ما لديها من كلام."

نظر [تومي] نحوها.

"كيف تتخذ قرارًا كهذا من تلقاء نفسك من دون أن تخبرنا به أولًا؟" قال مستنكرًا.

أغمضت [روين] عينيها بهدوء، ثم أطلقت زفرة طويلة لم أسمع مثلها منذ مدة. وبعد لحظة، فتحت عينيها ونظرت إلى [تومي] بثبات.

قالت:

"لديّ أمر أود إخبار الجميع به."

“…”

ظل [تومي] على حذره. عض شفته السفلى وهو يراقب [روين]. أما هي، فقد نظرت إلى من كانوا حاضرين في المأوى، ثم بدأت بالكلام:

"سأخبركم جميعًا بالحقيقة… بما جرى فعلًا في كندا."

اتسعت عينا [تومي] من وقع عبارتها المفاجئة. أشرت له برأسي ليعود إلى مقعده، فسعل قليلاً وجلس. أما [كيم هيونغ-جون]، فكان جالسًا على الأرض وساقاه متشابكتان، وقد أسند ذقنه على يده اليمنى.

قال لي:

"يا عم، ماذا تقول تلك النونا؟"

"ما رأيك أن تخرج تتمشى قليلًا؟ سأخبرك بكل شيء لاحقًا."

"واو! يا عم! كيف عرفت أني كنت سأقول ذلك الكلام؟"

اختفى العبوس من وجه [كيم هيونغ-جون] على الفور، وحلّ مكانه ابتسامة مشرقة. كان يخبرني بشكل غير مباشر أنه لا يريد البقاء لأن الحديث سيكون بالإنجليزية، وهو لا يُجيدها، وهو أمر منطقي.

وهكذا، غادر [كيم هيونغ-جون] الغرفة ليقف حارسًا بالخارج، بينما جلس الآخرون. ثم بدأت [روين] حديثها:

"كل شيء… بدأ قبل تسع سنوات."

تسع سنوات مضت… كان ذلك في الوقت الذي غادرت فيه [إلينا] المختبر الكندي وتوجهت إلى روسيا. كانت [روين] تقول إن ما يحدث اليوم جذوره ممتدة إلى المختبر الكندي. أخبرتنا أن عددًا من أقسام المعهد الكندي تم إغلاقها بعد أن بدأ الباحثون بمغادرته إلى وجهات أخرى، مما أدى في نهاية المطاف إلى تدهور قدرة المعهد على الاستمرار.

كان [جاك] هو مدير المعهد آنذاك. لكن قبل أن يتمكن حتى من إنهاء أبحاثه المتعلقة بعلوم الدماغ، أصدرت الحكومة الكندية أمرًا بإغلاق المعهد. حينها، اضطر [جاك] إلى البحث عن تمويل بحثي ليستطيع مواصلة عمله. وهنا ظهر على مكتبه مشروع سري من الولايات المتحدة.

كان مشروعًا بالغ السرية، يجري بالتعاون بين المعاهد العسكرية في الولايات المتحدة وأوروبا. وكان يحمل الاسم الرمزي "المشروع Z”. انضم [جاك] إلى هذا المشروع بفضل البيانات التي يملكها والمتعلقة بالدماغ البشري، مما أتاح له مواصلة أبحاثه.

ظل [دو هان-سول] يُنصت بصمت، حتى رفع يده حين وصلت [روين] إلى هذه النقطة.

"قلتِ Z… هل المقصود به الزومبي؟ تجربة على الزومبي؟"

"ليس تمامًا. كان مشروعًا في غاية السرية، مخفيًا عن أنظار العالم. وقد اختير الحرف Z لأنه الأخير في الأبجدية. كان يرمز إلى نهاية كل شيء."

"النهاية؟ هل تقصدين الموت؟"

"نعم، لكن اسم 'Z’ لم يُختَر لأنه يجلب الموت، بل لأنه يتحداه ويرفضه."

"إذا كان الأمر كذلك، لكان من الأفضل تسميته A، ألفا…"

"لكن لا بد من نهاية قبل أن يولد بداية جديدة. هدف المشروع كان تدريب جنود لا يموتون. وقد اكتشفنا أن الجواب على ذلك مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدماغ البشري."

بللت [روين] شفتيها، وساد صمت لوهلة. كانت تبوح بمعلومات سرية للغاية لأشخاص مدنيين. شعرتُ أنها بدأت تفكر في العواقب. لكنني في الوقت ذاته أدركت لماذا لم تكن متأكدة من نفسها.

مع ذلك… كنا نعيش في عالم لم يعد لمفهوم الدول فيه أي وزن. في هذا العالم، "سري للغاية" لم يعد يعني شيئًا.

فركتُ ذقني بهدوء.

"قلتِ إن فريق [جاك] كان يعمل في أبحاث تتعلق بالدماغ، صحيح؟ فماذا عن فريقكم أنتم؟ ما نوع الأبحاث التي كنتم تجرونها لتثيروا اهتمام معهد أبحاث عسكري؟"

"كنا نبحث في علاج الأمراض المزمنة. وكان [جاك] يعتقد أن الجواب يكمن في الدماغ."

"علاج الأمراض المزمنة… هل كنتم تحاولون صنع جنود خالدين؟"

“…”

صمتت [روين]، بينما ظهر الامتعاض على وجه [دو هان-سول] الجالس إلى جواري.

قال:

"يبدو أنك محق، يا [لي هيون-دوك]. هل كنتم تسعون لصنع جيش من الزومبي؟ أليس هذا هو السبب الذي دفع المعهد العسكري لتجنيدكم؟"

انحنت رأس [روين] مجددًا، وقالت بإجابة مترددة:

"بصراحة… لا أعلم كل التفاصيل. [جاك] حصل على المشروع بنفسه."

ثم تنحنحت، وأكملت حديثها…

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

ترجمة:

Arisu-san