▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عدتُ إلى شركة تأجير السيارات، أحمل أربع رؤوس مقطوعة.
كان كيم داي-يونغ وهوو سونغ-مين ينظران إليّ بذهول، وكأن فكّيهما على وشك السقوط أرضًا، دون أدنى نية للإغلاق.
سألتُ بلا مبالاة: "ما بالكما تنظران إليّ هكذا؟"
قال هوو سونغ-مين وهو يشمّ الهواء كأنما يتحقق من شيء: "أنت… ما أنت بحق السماء؟"
لم أدرِ كيف أجيبه، فهززت كتفيّ وقلت بهدوء: "كما ترى، أنا زومبي."
"لكنك مختلف… عن الزومبي الذين نعرفهم. هل كل الزومبي في البرّ الرئيسي مثلك؟"
حككت جبيني بتنهيدة خفيفة، ثم قلت: "كل ما تحتاجان معرفته هو أن الأوضاع هناك سيئة. والآن بعد أن انتهينا من هذه المشكلة، هلّا أرشدتماني إلى مكان بقيّة الناجين؟"
كانا لا يزالان يحدّقان بي كأنما رأيا شبحًا، فمالت رأسي جانبًا.
"هل هناك شيء على وجهي؟ أم أن لديكما المزيد من الأسئلة؟ هل أخبركما بتاريخ منظمة التجمّع البشري؟"
لوّح هوو سونغ-مين بيده بعجلة وقال: "ماذا؟ لا لا، من فضلك… من هذا الطريق."
قادني إلى المخرج الخلفي لشركة تأجير السيارات. وبعد لحظات، تنحنح كيم داي-يونغ الذي كان يسير بجانبه وتكلّم:
"عفوًا… قلت إن اسمك لي هيون-دوك، أليس كذلك؟"
"لم صرتَ مؤدبًا فجأة؟"
"عندما أخاطب من أراه بمنزلة الأخ الكبير (هيونغ-نيم)، فلا بدّ أن أكون مهذبًا ومحترمًا."
"لا، هذا غريب. تكلّم كما كنت تفعل من قبل."
"لا لا، هيونغ-نيم. هاها!"
قطّبت حاجبي وأنا أحدّق في كيم داي-يونغ، الذي كان يبتسم ابتسامة عريضة وهو يحكّ مؤخرة رأسه. بدا لي أنه يريد شيئًا… لكنني لم أستطع الجزم بما يخطّط له.
"فقط أخبرني بما تريد مباشرة. لا تتحدث لاحقًا وكأن الأمر مفاجأة."
قال وهو يلوّح بيديه: "أنا؟ مستحيل! أردت فقط أن أرحّب بك في جزيرة جيجو، لا أكثر."
"…"
"عندما أشعر بالارتياح، سأعود إلى طبيعتي."
بدا أن مشهد تمزيقي للزومبي غيّر نظرته نحوي تمامًا. صحيح أنني ظننت أنه يتقرّب من أجل مصلحة ما، لكنه الآن بدا وكأنه يحاول فقط كسب ودي، لاعتقاده أنني قد أكون القائد الذي يقود وحدة الدفاع نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
"من هنا!" نادى هوو سونغ-مين من الأمام.
لعقت شفتيّ وتقدّمت نحوه. راح يراقب المكان من حوله، ثم بدأ يشرح:
"إذا اتجهت شمال هانتشون قليلًا، فستصل إلى وادي يونغيون، وهناك مركز السلامة 119."
"وهذا خط الدفاع الثاني؟"
"نعم. وإذا تابعت شمالًا، ستصل إلى فندق."
"أعتقد أنه خط الدفاع الثالث، أليس كذلك؟"
"هو كذلك، بالإضافة إلى أنه المقرّ السري لوحدة دفاع جيجو."
عندما ذكر كلمة "مخبأ"، رفعت حاجبيّ بتعجّب. كنت أذكر أنهم قالوا إن لديهم موقعًا منفصلًا.
ابتسم هوو سونغ-مين ابتسامة محرجة وقال: "بصراحة، لم أكن واثقًا بك تمامًا من قبل. لذا… لم أردك أن تعرف مكاننا."
"وهل تغيّرت الأوضاع الآن؟"
"بالطبع. لقد أنقذتنا من الكلاب، لذا أصبحت واحدًا منا. بل في الحقيقة، يمكن القول إن منظمة التجمّع البشري ووحدة دفاع جيجو أصبحوا في مركب واحد."
كانا بارعين في تملّق الآخرين. استطعت رؤية دوافعهما بوضوح، لكنها لم تكن خبيثة. لذلك اكتفيت بالابتسام وتابعت طريقي نحو خط الدفاع الثاني.
عندما وصلنا إلى حافة خط الدفاع الثاني، بدأ بعض الناجين المتوارين بالظهور واحدًا تلو الآخر. رأيت عددًا من الزومبي ذوي اللون الأحمر، لكنهم جميعًا كانوا من أتباع كيم داي-يونغ. قدرت عددهم تقريبًا.
قلت لكيم داي-يونغ: "العدد أقلّ مما توقعت. ما الحدّ الأقصى الذي يمكنك التحكّم فيه؟"
"يمكنني السيطرة على 1100 زومبي."
"ويوجد هنا فقط حوالي 300. أين البقيّة؟"
"هناك جزء آخر من خط الدفاع الثاني. إذا تابعت الطريق يمين الفندق، ستجد متجر إي-مارت. لديّ هناك 300 آخرين، والبقيّة في خط الدفاع الثالث."
إذًا، هناك 500 زومبي يحرسون الفندق. توزيع أتباعه لم يكن سيئًا، لكنني شعرت أن خط الدفاع الأول يعاني من نقص في الدعم. حالتهم لم تكن مثالية.
كان هناك حوالي عشرين شخصًا يدافعون عن خط الدفاع الثاني، ومثلهم تقريبًا في إي-مارت. وعلى الأرجح، كان هناك قسم ثالث لخط الدفاع الأول، أي ما مجموعه 60 شخصًا في مهمات الحراسة.
وبما أنهم أخبروني بأن العدد الإجمالي للناجين في وحدة الدفاع هو 80، فإن العشرين الباقين في الفندق غالبًا مسؤولون عن الطعام، والملبس، والمأوى.
(اي مارت غالبا ماركة متاجر ملابس)
فركت ذقني بصمت، ثم ناديت على هوو سونغ-مين، فتقدّم نحوي مبتسمًا.
"هل هناك ما تودّ قوله؟"
"السيد هوو سونغ-مين، هل يمكننا الاطلاع على الفندق أولًا؟"
"عذرًا؟ كنت سأشرح لك خط الدفاع الثاني بإيجاز."
"لا وقت لدي."
"آه، حسنًا… من هذا الطريق."
كنت مضطرًا لرؤية المخبأ أولًا، فالوقت يداهمني، ولا بد من العودة إلى المطار قبل أن تفقد الرؤوس الأربعة فاعليتها.
سلكنا الطريق الرئيسي شمالًا، حتى بان لنا فندق ضخم عند نهاية الطريق. البحر يحاصر الجهة الشمالية والغربية، والمباني المنخفضة تملأ الجنوب والشرق، مما يسهّل مراقبة أي حركة معادية.
"عزيزتي! حبيبتي!"
نادَى هوو سونغ-مين زوجته فور دخوله بهو الفندق.
هل هو متزوج؟
بدا في أوائل الثلاثينيات من عمره، ومع ذلك… أربع نساء ظهرن من خلف المكتب، يحملن مسدسات، تبدو عليهن صلابة المحاربات.
"أوبا؟"
ركضت إحداهن نحوه وهي تبتسم، واحتضنته بحرارة. كان مشهدًا عاطفيًا مفرطًا جعلني أشيح بنظري وأتنحنح، بينما بدا هو محرجًا.
قال لزوجته: "عزيزتي، هل يمكنك جمع كل من في الفندق؟"
"الجميع هنا؟"
"نعم، لدينا اليوم دعم قوي جدًا. أردت أن أقدّمه للجميع."
أومأت بحماس، وتوجّهت بسرعة نحو البقية خلف الكاونتر. تبادلت معهم بضع كلمات، ثم تفرّقوا للبحث عن الآخرين في الفندق. وما إن ابتعدوا، حتى سألت هوو سونغ-مين:
"أأنت متزوج فعلًا؟"
"نعم، منذ شهرين."
فوجئت بإجابته.
"شهرين؟! هل تزوجت بعد كارثة الزومبي؟"
ابتسم ابتسامة صادقة وقال: "بغضّ النظر عن حال العالم، ينبغي على الأحياء أن يعيشوا. مهما كان العالم بائسًا، لا تزال سعادة الإنسان مهمة."
"…"
"لم نحظَ بحفل زفاف كبير، لكنني سعيد."
سعيد؟ كم من الناس ما زالوا يستطيعون قول ذلك في هذا العالم المقلوب رأسًا على عقب؟ لكن تعابير وجهه لم تكن كاذبة، بل تنمّ عن صدقٍ وإصرار على العيش رغم كل شيء.
بعد قليل، بدأ الناس بالتوافد إلى بهو الفندق. معظمهم كانوا من النساء والأطفال، بينما كان الرجال وبعض النساء في مهام الحراسة، والبقية يتكفّلون بمهام الحياة اليومية.
على عكس منظمة التجمّع البشري، كان أغلب أفراد وحدة الدفاع من البالغين الشباب. ولم تكن هناك قواعد صارمة كما في المنظمة؛ بل بدا أنهم يعملون بروح تعاون حرّ وصادق.
ربما لصغر عددهم، لكن بدا لي أنهم نجحوا في جمع أناس يصعب العثور على أمثالهم في هذا الزمن. بعد مرور ستة أشهر، من فقد إنسانيته إما قُضي عليه أو طُرد من أي تجمّع كان فيه.
شمّر هوو سونغ-مين أنفه وسأل: "منظمة تجمع الناجين… ما نوع هذه الجماعة؟"
أجبته بابتسامة هادئة: "إنها جماعة ستنسجم معها تمامًا."
"ماذا تقصد؟"
"إنها جماعة يعيش فيها الناس كالبشر… جماعة تحاول إعادة خلق عالم من هذا النوع."
نظر كيم داي-يونغ وهوو سونغ-مين إلى بعضهما بتردد، ثم سألا: "هل يمكننا… هل يمكننا أن نكون جزءًا من هذه الجماعة؟"
ابتسمت وقلت: "بعد أن رأيت ما أنتم عليه، يسعدني ذلك. أعلم أن الأمر لم يكن سهلًا، أن تقوداني إلى مخبئكما… لذا شكرًا على ثقتكما في طلبي."
"إذًا…"
أومأت برأسي بحماسة. "فلنُكمل الطريق معًا… حتى يأتي اليوم الذي يعمّ فيه السلام جزيرة جيجو."
قبض هوو سونغ-مين على قبضتيه بقوة وعضّ على شفتيه. نظرتُ نحو كيم داي-يونغ، الذي كان يقف إلى جانبه.
"كيم داي-يونغ، قلت إنك تستطيع السيطرة على ألف ومئة تابع، أليس كذلك؟"
"نعم!"
"أريد أن أُبرم تحالفًا معك."
"ماذا؟ ما الذي تقصده بتحالف؟"
"ليس تحالفًا بين منظمة تجمع الناجين ووحدة دفاع جيجو… بل بيننا نحن الزومبي."
أمال كيم داي-يونغ رأسه في حيرة. بدا عليه الارتباك، إذ أنه لم يسبق له أن كوّن تحالفًا مع زومبي آخر، كما أخبرني سابقًا. ابتسمت وأعطيتُه يدي اليمنى.
تردّد كيم داي-يونغ قليلًا وابتلع ريقه. لعلّه تذكّر الإحساس المروّع الذي اجتاحه في المطار، حين وضعت يدي على جبينه. تغيّرت ملامح وجهه بوضوح وهو يستعيد تلك الذكرى.
"أأنت… تريدني أن أمسك بيدك الآن؟" سألني بتوجّس.
"هذا أمر في غاية الأهمية."
"آه…"
ورغم كلماته، ظلّ متردّدًا. في داخلي، كنت آمل أن يجد الشجاعة لتجاوز تلك الصدمة… كي يتمّ هذا التحالف. كان ذلك ضروريًا، لنتأكد من المبادئ التي نؤمن بها: أننا زومبي نعيش لأجل البشر.
نظرت إليه بثبات وقلت: "فكّر في شيء واحد فقط… أن تقاتل لأجل البشرية، مهما كلّفك الأمر. أن تفعل كل ما تستطيع من أجل سعادة البشر وسلامهم."
أخذ كيم داي-يونغ نفسين عميقين، مستنشقًا الهواء البارد، ثم أخيرًا… مدّ يده اليمنى وأمسك بيدي.
✦✦✦
بعد وصوله إلى تقاطع نوه-هيونغ، وقف كيم هيونغ-جون يُحدّق إلى متجر "إي-مارت" بعينيه الزرقاوين. رأى أشباحًا متوهجة حمراء تتحرّك بسرعة داخل المتجر. يبدو أن الزومبي الذي صادفه سابقًا لم يكن يكذب حين قال إن إي-مارت هو القاعدة الرئيسية لهم.
تفحّص كيم هيونغ-جون محيط المنطقة، ثم بدأ يوزّع الأوامر على تابعيه.
"المتحوّل من المرحلة الأولى، تمركز في الطابق الأول من المبنى المقابل لنا. أما المزاجيّ، فانتظر في الطابق الأول من المبنى المقابل للإي-مارت."
"كييي…"
بدأ التابعون بإصدار أصواتهم الخشنة، لكنه أسكتهم بسرعة: "لا أحد يرد! التزموا الصمت."
أومأوا برؤوسهم، ثم انطلقوا كلّ إلى موقعه. أما كيم هيونغ-جون، فقد اندسّ في الظلام كظلٍ متحرّك. تقدّم بخفّة حتى وصل إلى مدخل الإي-مارت دون أن يُلاحظ.
"ما الذي تفعلونه؟ تحركوا بسرعة! أنتم بُطء جدًا!" صرخ أحدهم من الداخل.
انخفض كيم هيونغ-جون وراح يُنصت لما يجري.
"هيونغ-نيم، خسرنا خمسة. هذا رقم كبير. ألسنا بحاجة للحذر أكثر؟ لما لا ننسّق مع عصابة الشمال الشرقي؟"
"أننضمّ لتلك الحثالة؟ من الشمال الشرقي؟ هل جننت؟"
"أعتقد أنه لا خيار أمامنا. لم يبقَ إلا أنا، وأنت، وذلك الرجل هناك من عصابة الشمال الغربي. كل الكشافة الخمسة ماتوا. كيف سنخوض القتال؟"
"تبًا… لم تمرّ سوى ليلة على احتفالنا بأننا نملك كشافًا إضافيًا عن أولئك الأنذال في الشمال الشرقي… كيف خسرناهم كلهم بيومٍ واحد؟"
أمال كيم هيونغ-جون رأسه وهو يُصغي للحديث. "عصابة الشمال الشرقي"… "عصابة الشمال الغربي"… بدا الأمر كأنهم عصابات منظمة. لا تعقيد في الأسماء، بل واضحة ومباشرة.
إن كانت عصابة الشمال الشرقي في الشمال الشرقي فعلًا، وعصابة الشمال الغربي في الشمال الغربي، فمن الممكن أيضًا وجود عصابة الجنوب الغربي والجنوب الشرقي. لكن كيم لم يكن متأكدًا إن كانوا اختاروا هذه الأسماء بناءً على اعتبار مدينة جيجو مركز الجزيرة.
وإن كانوا يتحدثون عن الجزيرة ككل، فهذا يعني أن عصابتي الجنوب الشرقي والغربي في "سيغويبو". شيء واحد بدا مؤكدًا: رغم أنهم على ما يبدو في صف واحد، إلا أن كل منطقة تتنافس لتحظى بالقوة والنفوذ.
أما الكشافة الذين تحدّثوا عنهم… فعلى الأرجح هم الزومبي الخمسة الذين تخلّص منهم كيم هيونغ-جون سابقًا في مطار جيجو.
"بما أنني قتلت الكشافة الخمسة لعصابة الشمال الغربي، فهل لدى الشمال الشرقي أربعة فقط؟"
رفع حاجبيه وهو غارق في التفكير.
بانغ!
دوّى صوت ارتطام مفاجئ من داخل الإي-مارت. بدا أن زعيم عصابة الشمال الغربي فقد أعصابه تمامًا، فصرخ بأعلى صوته:
"وماذا تقترح إذًا؟ هل نترك أولئك الأوغاد من الشمال الشرقي يستولون على مدينة جيجو؟ أريد تطهير المطار منهم فورًا!"
"وماذا إن كانوا أقوى منّا؟ حتى لو كانوا مجرد كشافة، فقد قُتلوا دفعة واحدة! لا يمكننا تجاهل ذلك!"
رفع كيم هيونغ-جون رأسه بحذر ونظر داخل متجر الإي-مارت. كان هناك المئات… وربما الآلاف من الزومبي ذوي الأعين المتوهجة الحمراء، بينما وقف آخرون بوجوه خاوية، وقد فقدوا قادتهم.
وعلى رأس الدرج الممتد على طابقين، وقف رجل أحمر العينين يصرخ، وبجانبه اثنان من القادة الحمر بدوا مرتبكين… لا يعرفان ما يجب فعله.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪