▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدا أن الثلاثة الواقفين أعلى السلالم كانوا هم ضباط عصابة الشمال الغربي.
افترض كيم هيونغ-جون أن الزومبي في الطابق الأول هم أتباعهم، وكذلك أتباع أولئك الذين قضى عليهم سابقًا. وبدأ يضع خطة سريعة في رأسه.
بما أنهم مجتمعون في مكان واحد، فلا داعي لتأخير الأمور.
كان هذا تمامًا ما كان يأمله. فكّر لبعض الوقت في إرسال بعض تابعيه إلى مطار جيجو تحسبًا لوجود أحد أفراد العصابة هناك، لكن بما أنهم ما زالوا يتجادلون حول المطار، فذلك يعني أنهم لم يتحركوا بعد.
ولحسن الحظ، لم يكن في الداخل أي زومبي بعيون زرقاء، لذا لم يكن كيم هيونغ-جون يخشى التعرّض للأذى حتى لو هاجموه جميعًا دفعة واحدة.
أيها المزاجي، اقضِ على كل من في الطابق الأول. المتحولون من المرحلة الأولى، اصعدوا إلى الطابق الثاني.
"كياااا!"
ما إن أصدر أوامره، حتى انطلق أتباعه إلى الداخل، يطلقون صرخات تمزّق الحناجر. وبمجرد أن سمع أعداؤه هذه الصرخات، عمّ الذعر في أرجاء المكان.
أما كيم هيونغ-جون، فبقي خارجًا، يراقب حركة قادة العدو بأعينه، يعلم جيدًا أنهم سيبحثون عن مخرج بمجرد أن تُدمَّر الطوابق.
وكان ينتظر تلك اللحظة تحديدًا.
بووم!
"آرنولد!!"
اقتحم "المزاجي" المدخل، محطمًا الباب الزجاجي، فتطايرت الشظايا في كل الاتجاهات، وتحوّل الزومبي الواقفون عند المدخل إلى أشلاء لا تُميَّز ملامحها. حاولت بعض الزومبي الحمراء تهديد "المزاجي" بإطلاق صرخاتها البشعة، لكنه لم يرَ فيها سوى صغارًا يجهلون مصيرهم المحتوم.
كانت ملامحه مزيجًا من العبث والنشوة، وكأنه لم يتذوّق وليمة مثل هذه منذ زمن. بدأ البخار يتصاعد من جسده، وانطلق في نوبة ذبحٍ ضارية، يحصد الزومبي من حوله دون رحمة.
"ما… ما الذي تفعلونه؟ أوقفوا ذلك الشيء فورًا!"
"ما… ما هو ذلك الوحش، أيها القائد؟"
"كيف لي أن أعرف؟ اقتلوه حالًا!"
"لنصعد… لنصعد إلى الأعلى أولًا!"
"كياااا!"
وحالما حاول الضباط الهروب إلى الطابق الثاني، بدأت جثث الزومبي تتدحرج على السلالم المتحركة. فقد اقتحم المتحولون من المرحلة الأولى الطابق الثاني بأطرافهم الطويلة، يكنسون الزومبي كما يُكنس الغبار.
رأى الضباط أتباعهم يُسحقون ويتدحرجون للأسفل، فسادت الفوضى بينهم. لم يعرفوا كيف يردّون على هذا الهجوم المباغت. لم يكن بوسعهم إلا أن يشاهدوا قاعدتهم تتحوّل إلى ركام.
خلال لحظات، وجدوا أنفسهم في قلب معركة خاسرة. وبدا أن سقوطهم لم يعد إلا مسألة وقت.
راح قائد عصابة الشمال الغربي يتلفّت كالميركات، مذهول النظرات، وكأن عقله توقف عن العمل. رأى بأمّ عينيه كيف أن كل خطوة يخطوها "المزاجي" كانت تُسقط خمسة أو ستة زومبي في آنٍ واحد. كانت سرعته مرعبة، كأنّ مدرعة عسكرية قد اقتحمت المتجر بأقصى سرعة.
أدرك القائد أن أتباعه ليسوا سوى بعوضٍ تائه يحاول النيل من وحشٍ لا يُقهر. وعندما تأكّد أنه لا أمل في النجاة، قرر الفرار من الباب الخلفي، ضاربًا بأتباعه عرض الحائط ليستخدمهم كدروع بشرية.
رأى كيم هيونغ-جون القادة وهم يحاولون الهرب، فتحرّك مسرعًا نحو الباب الخلفي.
كلاك!
فتح الباب الحديدي فجأة، واندفع منه ثلاثة زومبي بعيون حمراء كالرصاص المنطلق.
"ما كان ذلك الوحش؟ هل هم من كانوا في الطائرة؟"
"نحن… نحن لا نعلم، لم نرَ شيئًا كهذا من قبل."
"ومن قاد الطائرة إذًا؟ أتقصد أن أولئك الوحوش هم من قادها؟ أهذا كلامٌ يُعقل؟"
كان القائد مصدومًا مما رآه، وهو يجرّ نفسه إلى تفسير مستحيل. وبينما كان يتمزّق من الحيرة، بدأ أحد الزومبي الآخرين يتلعثم:
"إلـ… إلـ… إلى أين ينبغي أن نذهب الآن، أيها القائد؟"
"وكيف لي أن أعرف؟"
"ألا يجدر بنا الذهاب إلى سيغويبو وإخبار القائد الكبير؟"
"وهل هناك ما يضمن أنه في سيغويبو أصلًا؟ لم يظهر لنا منذ خمسة عشر يومًا، كيف سنعثر عليه؟"
بينما كانوا يتناقشون بيأس، خرج كيم هيونغ-جون من الظلال، يضع يديه في جيبيه، ويناديهم بصوتٍ ساخر وواثق:
"أيها الأوغاد…"
تجمّدت أعينهم عليه، لكن القائد سرعان ما تبيّن هويته، وراح يزمّ شفتيه غيظًا.
"أنت… أنت من جلب كل تلك الوحوش، أليس كذلك؟"
"برافو. تشرفت بلقائكم، يا أهل جزيرة جيجو."
كان كيم هيونغ-جون متراخيًا كعادته، يتحدث بابتسامةٍ مليئة بالثقة، في حين كان العدو يرتجف خوفًا.
"غانغ-تشول! اقتله!"
"حاضر، سيدي!"
انطلق الزومبي المسمى غانغ-تشول بصرخة مدوية نحو كيم هيونغ-جون، لكن الأخير لم يتحرّك سوى بعينيه، يركّز على الهدف… ثم فجأة، انطلق ساقه اليمنى في قوسٍ مائل من الأرض نحو وجه غانغ-تشول، وأُطلق صوت كأن بطيخة تحطّمت.
تهاوى غانغ-تشول على الأرض، بلا حراك.
لم تمر ثوانٍ حتى سقط المهاجم. راح القائد يرمش بعينيه غير مصدق، فلم يرَ حتى لحظة انطلاق الهجوم.
أخرج كيم يديه من جيبيه بابتسامة جانبية.
"أنت… نحتاج إلى دردشة صغيرة."
"هيييييك!"
استدار القائد وهرب بكل ما أوتي من قوة، دون حتى أن يلتفت.
كراك!
سمع صوت تحطّم الطوب من خلفه… يبدو أن مرافقه الآخر قد سقط أيضًا. ارتجف جسده، وبدأ يركض، لكن رجليه صار فيهما خدرٌ غريب، وكأنهما تغوصان في الطين.
في تلك اللحظة، ظهر وميض أزرق أمامه.
"بووو!" قال كيم بابتسامة خبيثة.
"تبًّا!"
صرخ القائد وسقط على مؤخرته، لاهثًا، بينما مدّ كيم يده نحوه.
"هيا… سآخذ بيدك. قُم."
"ا-ابعد عني! ابعد أيها الوحش اللعين!"
"وحش ينادي وحشًا آخر بالوحش؟ ما هذا المنطق؟"
"هييييك!"
قفز القائد من جديد وبدأ يركض في الاتجاه المعاكس. تنهد كيم وهو يراه يفرّ.
"لماذا تصعّب الأمور يا هذا…؟"
تصاعد البخار من جسده، واختفى للحظة، ثم ظهر خلف القائد وركله في ظهره.
سقط القائد أرضًا وهو يأن، لكن كيم لم يتوقف. لوى ساقيه، ثم أمسك وجهه بكلتا يديه.
"غآآآآ!"
صرخ القائد كما لو أنّ صاعقًا كهربائيًا اخترق جسده. عبس كيم، إذ شعر بوخزٍ حاد يسري في يديه.
ألف… أو ألف ومئتان كحد أقصى؟ أهذا قائد فعلًا؟
في سيول، كان قادة الأحياء الحمراء يتحكمون بألف وخمسمئة تابع على الأقل. مقارنةً بهم، لم يكن هذا القائد سوى نكرة.
أبعد كيم يديه ببطء وتنفس بعمق. راح جسد العدو يرتجف وهو يحدّق فيه برعبٍ مطلق.
"أين قائدكم؟" سأله كيم.
"عذرًا… سيدي؟"
اختفى غروره السابق، وبدأ ينادي كيم بلقب "سيدي" من شدة الخوف.
لعق كيم شفتيه، وأعاد سؤاله:
"أين أقوى رجلٍ في جزيرة جيجو؟"
"أنا… أنا لا أعلم…"
"ماذا قلت؟"
راح ينظر بعيدًا، لكن جسده لم يتوقف عن الارتعاش. وضع كيم قدمه على صدره… واقتلع ذراعيه.
"الهدف القادم… رأسك."
"أرجوك! لا تقتلني! لم أفعل شيئًا!"
"كنت تخطط لمهاجمة مطار جيجو، أليس كذلك؟"
"كلها كانت كلمات… لم أكن أنوي الهجوم فعلًا!"
مال كيم برأسه وسأله: "إذن، من هو الشخص الذي تحالفتَ معه؟ أين هو؟"
"سيغويبو… يمكنك أن تجده في سيغويبو."
"سيغويبو؟ هل هي حديقة منزلكم الخلفية أم ماذا؟ أين بالتحديد في سيغويبو؟"
"لا أعلم المكان الدقيق… القائد الكبير دائم التنقل! ولم أتواصل معه منذ أكثر من خمسة عشر يومًا!"
حك كيم هيونغ-جون جبينه وهو يمعن التفكير في كلمات الزومبي.
يبدو أن عصابتي الجنوب الغربي والجنوب الشرقي في سيغويبو… فهل يعني ذلك أن زعيمهم ليس هناك؟
أطلق كيم هيونغ-جون ضحكة ساخرة.
"أنتم تظنون أنفسكم رموز السماء الأربعة أم ماذا؟ سلحفاة سوداء في الشمال، تنين أزرق في الشرق، طائر قرمزي في الجنوب، ونمر أبيض في الغرب؟ هل أنتم حقًا تحاولون تقليد التنظيمات الكبيرة، كأنكم نوّاب الزعيم الأعظم؟"
"ذاك لأن مدينة جيجو وسيغويبو فيهما أكبر عدد من البشر والزومبي… لم نقصد التشبه بأحد!"
"حسنًا، كفى هراء. إذًا، زعيمكم في المنتصف؟"
"أوه… ربما؟ كما قلت، لا أعلم تحديدًا."
"لابد أنه في جبل هالا إذًا. هل يظن نفسه ملك الجبل؟" قال كيم بابتسامة تهكمية.
ضحك زعيم العدو مجاراةً له، محاولًا كسب وده، وردّد كلامه بنفس نبرة التملق:
"هاها، أليس كذلك؟ أحمق بالفعل! يتخيل نفسه ملك الجبل! هاها!"
تجهم وجه كيم وسأله: "لماذا تضحك؟"
أغلق القائد فمه فورًا وأشاح بوجهه. جلس كيم على صدره، ثم طرح سؤالًا جديدًا:
"أخبرني كل شيء عن منظمتكم."
"عذرًا؟"
"اسم المنظمة، عدد القادة، وقوة زعيمكم."
بلع الزعيم ريقه ولعق شفته السفلى، ثم نظر إليه بخبث:
"إذا أخبرتك بكل هذا… هل ستعفو عني؟"
"ربما."
"أعني… إن وعدتني بأنك لن تقتلني، فلا مانع لدي من الحديث…"
"أتعلم ماذا؟ مُت فحسب. سأجد أحدًا غيرك وأسأله."
نقر كيم بأسنانه من الضيق، ونظر إليه بنفاد صبر، وكأنه ملّ من اللعب معه. اتسعت عينا القائد رعبًا.
"لا، لا! انتظر لحظة! سأخبرك! سأقول كل شيء!"
عقد كيم ذراعيه ونظر إليه بهدوء: "فلنسمع إذًا."
رطّب القائد شفتيه الجافتين وتردد قليلًا، لكن الآن، وقد لمح بارقة أمل في النجاة، لم يطل به الصمت قبل أن يبدأ بالكلام:
"أولًا… منظمتنا تُدعى: الكلاب."
❃ ◈ ❃
بعدما انتهيت من تقييم وضع وحدة دفاع جيجو، تحدثت إلى هوو سونغ-مين. صحيح أن الفندق الذي تتخذه الوحدة كملجأ يحتوي على العديد من الغرف الفارغة، لكني لم أكن واثقًا من كفايتها لاستيعاب جميع أفراد منظمة تجمع الناجين.
حين أخبرته بعددنا، اتسعت عيناه وسقط فكّه من الصدمة.
"خمس… خمسمئة شخص؟!"
"نعم."
كانت منظمة تجمع الناجين قد بدأت بأربعة أشخاص فقط في "حي هاينغدانغ"، ثم توسعنا إلى "سونغدونغ-غو"، و"غوانغجين-غو"، و"مطار جيمبو"، ثم أخيرًا إلى "ديغو". وخلال طريقنا، انضم إلينا ناجون من "محطة أنسيم" و"بانغتشون"، حتى وصل عددنا إلى خمسمئة.
حك هوو سونغ-مين ذقنه وهو يفكر بتمعّن، ثم قال:
"رغم كثرة الغرف، إلا أنه سيكون من الصعب استيعاب خمسمئة شخص."
"هل هناك فنادق أخرى قريبة؟ أود أن يكون رجالي قريبين من بعضهم البعض."
"هناك فندق آخر بجانبنا مباشرة، لكن… لم يتم تنظيفه بعد."
"كم يبعد عنّا؟"
"يقع أمام إي-مارت، والذي نستخدمه كخط دفاع ثانٍ في الجانب الشرقي."
"يعني قبل السوبرماركت، أليس كذلك؟"
أومأ هوو سونغ-مين برأسه، ثم صفق بيديه ونهض مسرعًا إلى مكتب الاستقبال، وبدأ يُفتش. وبعد قليل، عاد حاملاً ورقة كبيرة تتطاير في يده… كانت خريطة شاملة لجزيرة جيجو. مرّر إصبعه على الخريطة وبدأ يشرح:
"هذا هو الفندق الذي نحن فيه، فندق L. إذا دخلت الزقاق المجاور، ستجد فندق O هناك."
كان قريبًا جدًا، لدرجة أنه يمكن رؤيته من الطوابق العليا لفندق L. أومأت برأسي وأنا أُقدّر المسافة:
"إذًا… هل يمكنني نقل جماعتي إلى هناك؟"
"الآن؟ إلى هذا الفندق؟"
"نعم. لا أشعر بالراحة وهم على مدرج المطار، فليس هناك مبانٍ تحيط بهم تحميهم. أريد أن أنقلهم إلى مكان آمن."
عضّ هوو سونغ-مين على شفته السفلى، وفكّر للحظة، ثم قال:
"بالطبع، لا مشكلة. ما دام الزومبي قد تم التخلص منهم، فالأمر آمن."
نهضت من مكاني، لكنه أوقفني مجددًا، وعلى وجهه شيء من القلق:
"فقط… أنا قلق من الكلاب."
"ما أمرهم؟"
"أظن أن من هاجمونا قبل قليل هم كشافون أرسلهم تنظيم الكلاب. والآن بعد أن عرفوا موقعنا، فالهجوم الكبير قادم لا محالة."
كان محقًا. أومأت برأسي تفهمًا، فعبس قليلًا وتابع:
"الكلاب لم يسبق لهم أن تجوّلوا في هذه المنطقة من قبل، لكن أعتقد أن ما حدث في مطار جيجو هو ما جذبهم إلى هنا."
"أعتذر عن ذلك."
"لا، بل على العكس. لقد أصبحنا الآن في صف واحد، وهذا يعني أننا نملك حلفاء يمكن الوثوق بهم. وكما يُقال: وسط كل أزمة، تكمن فرصة عظيمة."
ابتسم هوو سونغ-مين وتمنى لي رحلة آمنة إلى المطار. وبينما كنت أغادر، فكرت: لو أنني قتلت كيم داي-يونغ في المطار… لما حصلت على أي من هذه المعلومات حول "الكلاب" أو "وحدة دفاع جيجو".
وكان واضحًا أنني قد اتخذت القرار الصحيح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬