الأب الزومبي الفصل 178 — الأب الزومبي 178

اقرأ الأب الزومبي الفصل 178 — الأب الزومبي 178 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

شققت طريقي بخطٍ مستقيمٍ بين الزومبي المتجمّعين.

لم أُرد أن ألتفّ حولهم، لأن تركهم وشأنهم قد يؤدي إلى تضاعف عددهم وتشكيل موجة زومبي في وقتٍ لاحق، وهذا ما قد يجرّ لنا مشكلات نحن في غنى عنها. وبينما كنت أطهّر الطريق، مُطيّرًا الزومبي يمينًا ويسارًا، بدأت أراقب عن كثب قوة كيم داي-يونغ.

كان يعبر بين الزومبي العاديين بسهولة تامة. ولو ركّز هو ودو هان-سول على الدفاع، لأصبح بوسعي أنا وكيم هيونغ-جون الهجوم دون قيود. لم نحتج لأكثر من عشر دقائق للقضاء على الزومبي أمام خط الدفاع الأول. وخلال ذلك، كنت أُفكّر في أفضل سيناريو ممكن.

مسحت الدم المتناثر على وجهي، ثم تقدّمت إلى ما بعد السيارات المتربة المنتشرة في الشارع. حينها، وضع كيم داي-يونغ إصبعيه في فمه وأطلق صفيرًا عاليًا. سرعان ما بدأ الناجون، الذين كانوا مختبئين خلف السيارات، بالخروج واحدًا تلو الآخر.

"داي-يونغ!"

ركض رجلٌ وهو يضع منديلاً بنّيًا على أنفه وفمه نحو كيم داي-يونغ، مناديًا اسمه. لكن ما إن أبصرني خلفه حتى اتسعت عيناه، واشتدّت قبضته على الأنبوب الفولاذي الذي كان يحمله، ثم هجم عليّ دون تردد.

طاخ!

لمعت عيناي الزرقاوان وأنا أقبض على الأنبوب المنطلق نحو رأسي. بدا الرجل مذهولًا، فتدخّل كيم داي-يونغ على الفور، واقفًا بيني وبينه، وقد بدا عليه التوتر.

قال بسرعة:

"أنت تعرف أنه لم يقصد شيئًا… طبيعي أن يهاجم شخصٌ زومبيًّا حين يراه…"

وبينما كان يبرّر موقفه، راودتني فكرة لم أتمالك نفسي من ملاحظتها:

هل كان كيم داي-يونغ يظن أنني سأغضب من هذا؟

في الحقيقة، لم يزعجني ضرب الأنبوب بقدر ما بدا لي مألوفًا. تصرّفت وكأن شيئًا لم يحدث.

"لا بأس."

قلت له بهدوء.

"لقد أُطلق عليّ الرصاص من قبل دون أي مقدمات."

حادثة الأنبوب أعادت إلى ذهني ما حدث في دايغو. بالنسبة للناس، لم أكن سوى زومبي آخر.

تفاجأ الرجل، وقال:

"زومبي… يتكلم؟!"

تدخّل كيم داي-يونغ وقال:

"سونغ-مين، اهدأ. ليس من الكلاب."

حدّق سونغ-مين في وجهي بدهشة، وكأن ذهنه لا يزال مشوشًا. انتزعت الأنبوب من يده.

قلت له:

"كلنا نُخطئ، وأنا أتفهمك."

ثم ناولته الأنبوب مجددًا وأضافت نبرتي شيئًا من الصرامة:

"لكن تكرار الخطأ أمر غير مقبول."

"آه… أنا… آسف…"

أسرع الرجل بالاعتذار وهو يأخذ الأنبوب من يدي. وبدأ بقية الناجين يقتربون منا تباعًا، وشرع كيم داي-يونغ في شرح الموقف لهم. وبعد أن انتهى، راحوا يرمقونني بدهشة.

"إذًا أنت حليف؟"

"رائع! هذه أخبار مفرحة."

"تم أنقاذنا، لا شك في ذلك."

"قلت لكم! التفاؤل يصنع المعجزات!"

كانت كلماتهم تنبض بالأمل. لا أدري لِمَ، لكن بدا لي أنهم -رغم كل شيء- يعيشون بحالة من التآلف والصدق. لم يكونوا يتصنّعون الإيجابية، بل بدوا وكأنهم عائلة واحدة.

اقترب سونغ-مين مني مجددًا، ثم انحنى بانحناءةٍ عميقة:

"أعتذر على ما بدر مني قبل قليل."

"لا بأس. الجميع يتصرفون بالطريقة ذاتها في البداية."

"قلت الجميع؟"

"ألم يخبركم كيم داي-يونغ أنني من منظمة تجمع الناجين؟"

"آه، نعم، فعل!"

ابتسم سونغ-مين بحرج وهو يحكّ جبينه. لم أدرِ إن كان بسيطًا في تفكيره أم أنه مجرد رجل عفوي. على كلٍّ، بدا لي شخصًا حسن النية.

مدّ يده اليمنى إليّ وقال:

"أنا هوو سونغ-مين، ممثل وحدة دفاع جيجو وقائدها. تشرفت بلقائك."

"لي هيون-دوك."

مصافحة مباشرة. لم يكن مختبئًا في الظل، بل واقفًا على خط الدفاع الأول، يقاتل كتفًا بكتف مع البقية. ضغطت على يده، ثم التفتّ لأتفحّص من حولي. كان هناك تسعة رجال ونساء، يحملون أسلحة بدائية الصنع، وأدوات دفاع أشبه بلعب أطفال.

نظرت إلى هوو سونغ-مين وسألته باستغراب:

"هؤلاء… كل الناجين؟"

"لا، هذا خط الدفاع الأول فقط. هناك خطوط ثانية وثالثة، فضلًا عن أشخاص داخل المخبأ."

"كم عددهم؟"

"أمم…"

نظر هوو سونغ-مين إلى كيم داي-يونغ وكأنّه ينتظر إذنًا. وقد فهمت ما يعنيه، فمن الطبيعي أن يكون الحديث عن الأعداد أمرًا حساسًا في البداية. وعندما أومأ كيم داي-يونغ برأسه، حكّ سونغ-مين عنقه وتكلم:

"نحو ثمانين شخصًا، بمن فيهم من هنا."

"ثمانون؟ لا بدّ أن تأمين الطعام لهم أمر شاق. هل أنتم بخير؟"

"صعب، طبعًا. ننهب من المتاجر، نصطاد السمك، ونفعل كل ما يمكن للبقاء. نحن بالكاد نواصل الحياة."

"وهل لديكم أسلحة غير هذه الهراوات؟"

"أمم… سؤال كهذا يبدو حساسًا قليلًا في أول لقاء، أليس كذلك؟"

قالها وهو يشيح ببصره ويبتسم بخجل.

كان محقًا. لو كنت في مكانه، لما أحببت الحديث عن السلاح أو الطعام مع غريب. لكنه سرعان ما تنحنح وتابع:

"لكن بما أن داي-يونغ أحضرك بنفسه، فلا بد أنك شخص يمكن الوثوق به، أليس كذلك؟"

“…”

"لدينا مسدسات. أفراد خط الدفاع الثاني والثالث يحملونها."

"ولِم لا يستخدمها من هم في الخط الأول؟"

"لا نملك ما يكفي للجميع. الزومبي الذين يقتربون من هنا قِلّة، ونكتفي بردّهم بهراواتنا. أما في حال وقوع موجة، فمهمّتنا أن ننسحب إلى خط الدفاع الثاني."

بعبارة أخرى، هم بمثابة طليعة واستطلاع. أومأت برأسي متفهمًا.

"هل يمكنك إرشادي إلى مخبئكم؟" سألت.

"الآن؟"

"أودّ أن أطمئن على الناجين بنفسي."

"الأمر مفاجئ بعض الشيء… نحن بالكاد نعرفك، سيد لي هيون-دوك… لذا فـ…"

تلعثم هوو سونغ-مين وهو يحدّق في وجوه رفاقه، باحثًا عن دعم أو موافقة. كان محقًا في تردده. ما طلبته منه لم يكن بالأمر السهل. لقد كنت، في نظره، غريبًا يطلب أن يُكشف له كل شيء دفعة واحدة.

رغم ذلك، أخبروني بعدد الناجين في مجموعتهم، وكيف يتدبرون أمرهم من حيث الأسلحة والطعام، وهذا وحده كان كافيًا لأفهم أنهم يرتبطون بكيم داي-يونغ برابطة عميقة ويثقون به ثقةً عمياء. كنت أعلم من أين ينبع موقفهم، وكنت راضيًا تمامًا عن شكّهم تجاهي.

تنحنح كيم داي-يونغ وتكلّم.

"إذًا… قلتَ إن اسمك لي هيون-دوك؟"

"نعم."

"نحن لا نعرف عنك شيئًا. ألا ينبغي أن تخبرنا بشيء عن نفسك أنت أيضًا؟"

"أنا لا أخفي شيئًا. أنا أقاتل من أجل البشر، هذا كل ما في الأمر."

"أريدك أن تخبرنا بما حدث في سيول، كيف أصبحتَ أزرق العينين، كم عدد الناجين لديك، ما نوع الأسلحة التي تملكونها، وشيء عن منظمة 'تجمّع الناجين'."

كان معه حق. بما أنهم فتحوا قلوبهم لي وأفصحوا عن بعض الأمور، فقد حان دوري لأردّ الجميل وأحدّثهم عني وعن قومي. أخذت نفسًا عميقًا وبدأت الحديث.

"نملك بنادق K2 التي كانت تُستخدم في الجيش… سأشرح بإيجاز ما حدث في سيول—"

بيب! بيب! بيب! بيب!

دوّى صوت إنذار سيارة من فوق التلّ على اليسار. صاح هوو سونغ-مين، الذي كان واقفًا بجانب كيم داي-يونغ، بأوامر للناجين خلفه:

"الجميع! إلى مبنى تأجير السيارات الآن!"

تحرّك هوو سونغ-مين وبقية الناجين بانضباط تام. تألقت عينا كيم داي-يونغ الحمراوان وهو يتمتم:

"… متى اقتربوا إلى هذا الحد؟"

كانت ساقاه ترتجفان، رغم أن العدو لم يظهر بعد. نظرتُ إليه وأنا أميّل رأسي.

"زومبي؟"

"لا. إنهم الكلاب."

"وكيف عرفت؟"

"لأني نظّفت تلك المنطقة بنفسي."

كيم داي-يونغ، زومبي يقود ألف تابع، كان يرتجف. قال إنه بقوة الضباط، لكنه كان جليًا أنه خائف. تنهدت وتقدّمت خطوة إلى الأمام. فأمسك كيم داي-يونغ بملابسي بسرعة.

"إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟ هل جننت؟" صاح.

"ألستَ أنت من قال إنهم 'الكلاب'؟ أنا ذاهب لأقتلهم."

"الكلاب لا يتحركون فرادى. إنهم يأتون في جماعات."

"أتقصد أن هناك عددًا كبيرًا من ذوي العيون الحمراء؟"

أومأ كيم داي-يونغ برأسه، والقلق بادٍ على ملامحه. لم أتمالك نفسي من الابتسام عند رؤيته على هذه الحال.

ضربة حظ.

"هذا خبر ممتاز."

"ماذا؟"

"كنت أفكر في الخروج للصيد… ويبدو أن الفرائس جاءت إليّ من تلقاء نفسها. كل شيء يسير كما ينبغي."

لم نتناول أنا وكيم هيونغ-جون ودو هان-سول أدمغة زومبي ذوي عيون حمراء منذ مدة، وأحدنا كان على وشك أن يفقد السيطرة على غرائزه الزومبية في أية لحظة. لكن الآن، بما أن هناك وفرة من الزومبي الحمر… فهذه نعمة. لن أضطر حتى إلى البحث عنهم.

الفرائس تزحف نحوي بنفسها.

كان كيم داي-يونغ ينظر إليّ وكأنه يعجز عن فهم سر ابتسامتي. اقترب منا هوو سونغ-مين.

"ما الذي تفعلانه هناك؟!" قال بصوت ملؤه الذعر. "أدخلا الآن!"

كان كيم داي-يونغ ممزقًا، لا يدري ما القرار الذي ينبغي اتخاذه. نظرت إليه واقترحت عليه ما يلي:

"اذهب واحمِ الموجودين في الداخل… وراقب ما سأفعله."

"ماذا؟"

"ألستَ من طلب أن أُحدّثك عن 'تجمّع الناجين'؟"

"بلى، وماذا في ذلك؟"

"سأريك بنفسي لمن أنتمي… وسأريك كيف نجوت حتى الآن. راقب جيدًا."

اتسعت عينا كيم داي-يونغ.

"أأنت… أنت لا تعني أنك ستواجههم وحدك؟! مستحيل… لا يمكن أن تكون جادًا!"

"لِم؟ ألا تصدّقني؟"

"الكلاب لا يأتون بأقل من ثلاثة. أتعتقد أنك قادر على مواجهتهم وحدك؟"

غغغغغغ!!!

زمجرة زومبي خرقَت السكون من جهة اليسار، وتبعتها موجة من الزومبي الحمر تظهر من خلف التلال. التفتُّ إلى كيم داي-يونغ وهوو سونغ-مين.

"ادخلا… واستمتعا بالمشهد. فقط لا تعيقا طريقي."

أخذتُ أترقّب وصول الكلاب، وأنا أرسل أوامر لعناصر فريقي الذين كانوا على بُعد أربعمئة متر:

"تجمّعوا فورًا!"

كيااااا!!!

استدار كيم داي-يونغ وهوو سونغ-مين نحو اليمين عند سماعهم العواء الشنيع من هناك، والدهشة مرسومة على وجهيهما. وحين رأوا الأحد عشر متحولًا من المرحلة الأولى، الذين يشبهون العناكب طويلة الأرجل، يركضون نحوي، ارتعدا ودخلا المبنى على عجل.

توهّجت عيناي الزرقاوان بينما أسرعت في ضخ الدماء داخل جسدي. حواسي الخمس اشتدّت، وبدأ البخار يتصاعد من بدني.

"غا…"

جمّعتُ القوة في ذراعيّ، والبخار يتدفّق مني.

دمدمدمدم—

وقع أقدام الزومبي دوّى في أذني، وظهرت موجة الزومبي الحمر أمامي. شعرتُ بالأدرينالين يشتعل في داخلي لأول مرة منذ زمن.

"إذا عثرتم على القائد… مزّقوه، لكن اتركوا الرأس."

كيااا!!!

"انطلقوا!"

ركضت لملاقاة الموجة الحمراء القادمة.

مئة متر… خمسون… ثم عشرة.

هويت بقبضتي على وجوه الزومبي في الصف الأمامي، وكان كل لكمة تصدح بصوت كتحطّم الطوب، والزومبي يتهاوون كأحجار البولينغ. شققت طريقي كوحشٍ هائج بين الحشود.

كان المتحولون من المرحلة الأولى يوزّعون أنفسهم، مستخدمين أذرعهم الطويلة لتهشيم الزومبي، وأطراف الموتى تتطاير في الهواء وكأنها كرات بيسبول تُضرب للهبوط في المدرجات.

"أسرع! أسرع أكثر!"

أطبقت على أسناني وأنا أزيد من تدفق الدم. كانت غرائزي الزومبية تستيقظ، ومعها نشوة لا توصف.

غغغغغغغ!!!

زمجرة فظيعة من زومبي على يساري، قفز عليّ بجسده الملتوي بشكل شيطاني. انحنيت للوراء وركلته في وجهه، فتدحرج أرضًا وقد التوى ظهره في الاتجاه المعاكس.

"أوقفوه! أوقفوا ذلك الوغد!"

وسط صراخ الزومبي، التقطت أذناي صوتًا بشريًا مستغيثًا. التفتُّ نحو المصدر، فوجدت زومبيًا أحمر العينين يحدّق بي وهو يصرخ في أتباعه.

شققت طريقي نحوه كأنني أشقّ البحر الأحمر، لا ألتفت لمن يسقطون على جانبي، حتى وصلت إليه. اتّسعت عيناه، وأدار ظهره ليهرب.

لكنّه لم يكن يدري… لا جدوى من الفرار.

قفزت من الأرض وهبطت أمامه مباشرة، عنقه بدا مغريًا للغاية. غرست أنيابي في عنقه ومزّقته في قضمة واحدة. اندفعت الدماء غزيرة ذات رائحة زنخة. بصقت قطعة اللحم، ولسعني مذاقها الحار، ثم التفتُّ حولي.

بسقوط هذا القائد، فقدَ نحو ربع الزومبي—قرابة الست مئة—توازنهم.

وست مئة زومبي لا تعني لي شيئًا.

مسحت الدم عن فمي، وعيناي الزرقاوان تتوهجان من جديد.

لم أرغب في إطالة الأمر. أردت إنهاءه بسرعة.

سيسارع القادة الآخرون بالتحرك، هذا مؤكد. نظرت في الأرجاء، أرصُد المشهد العام. وقعت عيناي على مجموعة من الزومبي ذوي العيون الحمراء، يحدّقون بي بتردّد.

لكنهم لم يدركوا أن التردد في ساحة المعركة… ليس سوى طريق إلى الهلاك.

انحنيت استعدادًا للهجوم، أحدق فيهم.

بانغ!

دفعت الأرض بقوة، منطلقًا كالسهم نحوهم…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪