الأب الزومبي الفصل 164 — الأب الزومبي 164

اقرأ الأب الزومبي الفصل 164 — الأب الزومبي 164 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أومأت برأسي وقلت:

"معك كل الحق. يبدو أن من ينبغي عليه الاعتذار… هو نحن."

ظلّ يون جونغ-هو صامتًا، وعيناه لا تفارقان الأرض. رفعت يدي بخجل أفرك بها عنقي.

قلتُ بنبرة هادئة:

"أعتذر، سيد يون جونغ-هو. لقد تجاوزتُ حدودي، على ما يبدو."

حين تشرق الشمس، سأرافق السيد جونغ جين يونغ والسيد يون جونغ-هو إلى محطة أنسيم. وبعد ذلك… سنواصل حياتنا بمفردنا.

كان يون جونغ-هو قابضًا على كفّيه، لا ينبس ببنت شفة. عضّ شفته السفلى وعبس، وكأن الكلمات التي أطلقها منذ قليل قد استنزفت ما في قلبه من ضيقٍ وكبت.

أما تعبير وجه لي جونغ-أوك، فقد بدت عليه علامات الارتباك. لا شكّ أنه شعر بثقل اللحظة هو الآخر.

قال لي:

"سنعقد الآن اجتماعًا لمنظمة الناجين. السيد يون جونغ-هو، تومي، أرجو منكما مغادرة غرفة الانتظار."

أومأ تومي برأسه وغادر وهو في مزاجٍ طيب، بينما خرج يون جونغ-هو بخطى بطيئة، يبدو عليه فراغ داخليّ غريب. لا أعلم لماذا، لكنني شعرت نحوه بالأسى.

بعد خروجهما، خيّم الصمت على غرفة الانتظار. الجوّ كان ثقيلًا وكأنّ الكلام ممنوع. ألقى لي جونغ-أوك نظرة على وجوه الحاضرين، ثم أطلق تنهيدة طويلة.

قال:

"فلننتقل مباشرة إلى ترتيب خططنا."

أومأت برأسي ووضعت يدي على وجهي. تنفّس لي جونغ-أوك بعمق مرة أخرى.

قال:

"مع بزوغ شمس الغد، سيتوجه السيد لي هيون دوك، والباحثون الروس، والسيد يون جونغ-هو إلى محطة أنسيم."

سألته:

"هل سيكون من المناسب ألّا أذهب معهم؟"

أجاب:

"سيكون من الأفضل لو تحدثت معهم مجددًا. أعتقد أن التوتر في البداية حال دون التفكير السليم. وفي هذه الأثناء، سنتولى فحص الطائرات والاستعداد للمغادرة."

نظرت إليه بدهشة.

الاستعداد للمغادرة… ماذا تقصد؟

ابتسم لي جونغ-أوك وردّ بسؤالٍ بدوره:

"هل تتذكر خطتنا الأصلية؟"

قلت:

"تقصد… أننا سنغادر جميعًا إلى جزيرة جيجو؟"

أومأ برأسه وأكمل:

"السيد كيم هيونغ-جون، والسيد دو هان-سول، أودّ منكما التركيز على تأمين الدفاع تحسّبًا لأي طارئ. وسأقود بنفسي فريق إدارة المرافق وفريق الأمن لتأمين مزيدٍ من وقود الطائرات."

أومأ كيم هيونغ-جون ودو هان-سول، وقد كانا جالسَين في الزاوية، دلالةً على موافقتهما، ثم تابع لي جونغ-أوك:

"السيد لي هيون دوك، أرجو أن ترافق السيد يون جونغ-هو وجونغ جين يونغ إلى محطة أنسيم، ثم أوصل الباحثين الروس إلى معهد أبحاث الدماغ الكوري."

قلت:

"وهل أعود بعد ذلك؟"

أجاب:

"نعم. وفقًا لما ستكشفه الأوضاع هناك، قد تظهر بعض التطورات، لكن ما يحدث بعد مغادرتهم سيكون من مسؤوليتهم وحدهم."

شعرت بمرارة تنعكس على تنفسي. كنت أرغب بشدة في مساعدة الناجين من دايغو، لكنني أعلم أن لديهم طرقهم الخاصة في النجاة. وإن حاولت التدخل أكثر، فسيكون ذلك ضربًا من الأنانية.

أومأت برأسي، ونهضت من مكاني.

قلت:

"حسنًا، بما أن الوقت قد تأخر، فلنختم الاجتماع هنا. أعلم أن الجميع مرهق، لذا أرجوكم، خذوا قسطًا من الراحة قبل أن يداهمكم الليل."

بدأ القادة يتثاءبون ويتمددون وقوفًا. خرجت أنا وحدي، أحدّق في ظلام الليل.

"دعونا نركّز على ما أستطيع فعله."

اتخاذ القرارات الصائبة، وتحديد أولوياتي… هذه هي الأمور التي يجب أن أضعها نُصب عيني.

مع بزوغ الفجر، حين تلونت السماء بالزرقة الداكنة، اقترب مني جونغ جين يونغ، وقد استكمل جسده عمليات التجديد الحيوي.

قال:

"سمعت شائعة مفادها أنك ستتوجه إلى معهد أبحاث الدماغ."

أجبته:

"نعم."

عضّ شفته السفلى، وبدا مترددًا للحظة، ثم نظر في عينيّ وقال:

"اعتنِ بنفسك، يا سيدي."

سألته:

"هل هناك ما يبعث على القلق هناك؟"

قال:

"جونغ-هو هيونغ هناك، والآخرون لا يعلمون، لكن… السبب الحقيقي الذي جعلنا نبحث عن مأوى في محطة أنسيم ليس لكونها المحطة الأخيرة في خط المترو."

سألته بفضول:

"إذن، ما السبب الحقيقي؟"

أجاب:

"كما ترى، مدينة جيونغسان لا تبشّر بالخير. وينطبق الشيء ذاته على مدينة الابتكار الواقعة على حدود جيونغسان ودايغو."

كان ما فهمته أن معهد كوريا لأبحاث الدماغ فقد الاتصال بمعهد آخر، والسبب في ذلك على الأغلب هو الزومبي. ورغم أنني كنت أتوقع ذلك، لم أستطع أن أمنع نفسي من الإحساس بالمرارة. كنت أرجو في داخلي أن تكون المشكلة في الطاقة أو خللًا في استقبال الإشارة، أو أي عذر آخر ضمن سلسلة من الأعطال الطبيعية.

لكن… إن كان السبب هو الزومبي، فهذا يعني أن الأمر قد حُسم، وأن ذلك المكان قد انتهى.

أومأت برأسي وسألته:

"ولماذا تخبرني بهذا الآن، وتخفيه عن الآخرين؟"

قال:

"بما أنك مصمم على الذهاب يا سيدي، رأيت أن من واجبي أن أحذرك من الخطر."

لم أكن واثقًا تمامًا من نوايا جونغ جين يونغ، لكنني كنت متيقنًا من أنه ليس سيئًا. لقد اندفع بمفرده إلى مطار دايغو لإنقاذ يون جونغ-هو، وها هو الآن، رغم أننا ضربناه ذات مرة، يحذّرنا من المخاطر الكامنة هناك.

عقدت ذراعي بهدوء وقلت:

"اسمح لي أن أسألك مرة أخيرة… هل ترغب في الانضمام إلينا، تحسّبًا لأي طارئ؟"

قال:

"تحدثت مع جونغ-هو قبل قليل… لكن لا، لا أعتقد أننا مستعدون بعد."

سألته:

"هل تظن أنكم ستكونون مستعدين يومًا ما؟"

قال:

"لا أعلم. لكن ما أنا متأكد منه هو أننا لا ننوي الرحيل في الوقت الحالي."

أومأت برأسي ببطء، كما لو أن شيئًا من القلق انزاح عن صدري. ثم بادرني بسؤال:

"إلى أين تتجه منظمة تجمع الناجين؟"

أجبته:

"نحن ذاهبون إلى جزيرة جيجو."

ابتسم جونغ جين يونغ ابتسامة شاردة وقال:

"جزيرة جيجو، هاه… طالما تم القضاء على الزومبي هناك، فستكون حقًا جزيرةً آمنة."

لم أعرف إن كان يقول هذا لي، أم يهمس به لنفسه. لكنه استأنف الحديث:

"لكن لا تنسَ أن لكل مكان حدوده. كم تتوقع أن تصمد هناك؟"

قلت متحيرًا:

"همم… لست متأكدًا."

قال:

"جزيرة جيجو في النهاية جزيرة. هل تظن أنها ستبقى آمنة لخمسين عامًا؟ لمئة عام؟"

تجهم وجهي لسؤاله. نظرت في عينيه، ولم ألحظ أدنى تردد فيهما. بدا مقتنعًا تمامًا برؤيته، وكأنه يرى الواقع من زاوية مختلفة تمامًا عني.

أومأت له ثم سألته:

"حسنًا، وما فرص بقاء الزومبي في الشوارع إلى ذلك الحين؟ لا أحد يعلم المستقبل."

قال:

"على البشر أن يغيروا المستقبل. وعلى البشر أنفسهم أن يدمروا ما بنوه."

“…”

"البشر أذكى الكائنات، ومع ذلك هم أكثرها غباءً. لا تنكر ذلك. لقد كانوا هكذا دائمًا."

لم أجد ردًا على كلامه. كان من الصعب دحضه. فحتى لو كانت الروابط البشرية قوية الآن، من المستحيل التنبؤ بما سيكون عليه الحال بعد عشر أو عشرين سنة. كل شيء قد يتغير. كما يُقال، حتى الجبال والأنهار تتبدل خلال عقد من الزمان.

لكن ثمة أمرٌ تجاهله جونغ جين يونغ.

ابتسمتُ ابتسامة باهتة، وقلت:

"أفضل التفكير في هذه الأمور بعد أن أضمن النجاة اليوم. إن لم ننجُ اليوم، فلا فائدة من القلق بشأن الغد."

قال:

"هذا صحيح أيضًا."

ثم ابتسم وأومأ برأسه، فرددتُ التحية بانحناءة خفيفة، ثم عاد إلى جانب يون جونغ-هو.

سمعتُ وقع خطوات خلفي، فاستدرت، وإذا بتومي يقترب مفعمًا بالحماسة.

قال:

"السيد لي هيون دوك، متى سنغادر؟"

سألته:

"هل أنتم مستعدون؟"

قال بحماس:

"نعم، نحن على أتمّ الاستعداد."

كان برفقته نحو خمسة عشر جنديًا روسيًا، بوجوه صارمة وعيون يقظة. بدا أنهم ناموا ليلًا في دفءٍ واستعادوا قوتهم.

بجانبهم، وقف لي جونغ-أوك وباقي القادة. التقت عيناي بعينيه، فلم يقل شيئًا، بل اكتفى بإيماءة صامتة. انحنيت له تحية، ثم توجهت نحو مدخل المحطة، ثم نظرت الى كلًا من يون جونغ-هو وتومي.

"دعونا ننطلق."

ما إن استعاد الجنود الروس أسلحتهم، حتى غادروا المحطة على الفور.

جمعت مرؤوسي الذين كانوا موزّعين عند مداخل المحطة المختلفة، ووضعتهم إلى جانب الجنود الروس، بينما رافقت تومي وأليوشا من الخلف أثناء تحركنا. كان يون جونغ-هو وجونغ جين يونغ يتقدماننا، يتوليان دفة القيادة.

وحين بلغنا محطة "دونغتشون"، حيث حصلنا على الخريطة ليلة البارحة، التفت يون جونغ-هو إلينا وقال:

"من الآن فصاعدًا، سنسير بمحاذاة خطوط السكك الحديدية. الظلام دامس، فاحذروا وتابعوني عن كثب كي لا نتوه."

ترجم تومي تحذيره للجنود الروس.

قال القائد الروسي شيئًا لم أفهمه، فأخرج جنديان مصابيح يدويّة. وبينما كنا ننزل السلالم المؤدية إلى السكة الحديدية، داهم أنفي مزيج من العفن والغبار.

أضاءت المصابيح ظلال المدينة، تلك الزوايا المهجورة التي هجرتها البشرية منذ زمن. عبس أليوشا وتفوه بعباراتٍ غاضبة بالروسية، بينما حاول تومي تهدئته جاهدًا. بدا وكأن الباحث الروسي يسبّ الرائحة الكريهة المقززة التي تزكم الأنوف.

كلما تعمقنا أكثر في نفق السكة الحديدية، ظهرت لنا جثث زومبي مبعثرة هنا وهناك. وبالقرب منها، كان قطار محترق يميل نصفه عن القضبان، وكأنّه خرج عن مساره في لحظة رعب.

حين ألقيت نظرة داخل عربات القطار، بدت معالم الكارثة محفورةً في زواياه: الهلع، الصراخ، لحظات الفزع… رجال ونساء، كبار وصغار، جميعهم حُفِرت ملامح نهايتهم على وجوههم. كان مشهدًا يفوق قدرة البشر على الاحتمال.

"توقفوا جميعًا."

صوت حاسم خرج من فم يون جونغ-هو، وهو يرفع يده اليمنى مشيرًا إلينا بالتوقف.

كنا عند مفترق طرق داخل السكك الحديدية.

ابتلع ريقه وهو يتأمل المسارين إلى اليمين واليسار، فاقتربت منه وهمست:

"هل تهنا؟"

أشار بإصبعه إلى فمه قائلًا:

"ششش."

وانحنى ليراقب الأرض عن كثب. عندها، التفت إليّ جونغ جين يونغ، الذي كان إلى جانبه مباشرةً، ونظر في عينيّ.

قال بصوت خافت:

"هذا المكان ليس كما كان عليه حين مررت به البارحة."

سألته:

"ما الذي تغيّر؟"

أجاب:

"هناك دلائل تشير إلى أن أحدًا مرّ من هنا."

لم أتمكن من رؤية ما رآه. لم ألحظ أي أثر واضح، سوى خطوط السكة الحديدية المغطاة بالغبار. لكن يون جونغ-هو وجونغ جين يونغ كانا يسلكان هذا الطريق مرارًا، ولهذا استشعرا التغيير.

كلومب… كلومب…

في تلك اللحظة، تناهى إلى سمعي صوت أقدام تقترب من نهاية السكة. التمعت عيناي الزرقاوان، وركزت نظري في الاتجاه الذي جاء منه الصوت.

كان الصوت قادمًا من الأمام، لكن لم أستطع تمييز ما إذا كان من جهة اليمين أم اليسار. فشحذت حواسي وسألت:

"أي طريق؟ أي المسارين يؤدي إلى الناجين؟"

أجابني:

"كلاهما يؤدي إلى هناك، المحطة التالية هي جاكسان، فلا فرق."

قلت:

"إن كان كذلك، فسأتقدم أنا. أرجو منكم متابعة المسير خلفي ببطء، وانتبهوا لما يحيط بكم."

قبضت على يدي وانحنيت، ثم سرّعت جريان الدم في عروقي، وبدأ بخار خفيف يتصاعد من جسدي.

اتسعت عيون الجنود الروس ويون جونغ-هو مندهشين وتراجعوا خطوة إلى الوراء.

قال أحدهم:

"أنت… جسدك… يُطلق بخارًا…"

قلتُ:

"سأتقدّم أولًا."

بوووم!

أطلقتُ نفسي إلى الأمام كالسهم، مثيرًا زوبعة من الغبار والحصى فوق القضبان.

ركضت بسرعة خارقة، أبحث بعيني عن مصدر تلك الخطوات. لم تكن خطوات بشر، بدا واضحًا أنها مشوّهة الإيقاع، أقرب إلى العرج. ربما كان شخصًا مصابًا، وإن لم يكن كذلك… فهو زومبي على الأرجح.

خلال لحظات، عبرت محطة "جاكسان"، فرأيت زومبيًا بذراعٍ مبتورةٍ يسير ببطء على السكة الحديدية. التفت فور شعوره باقترابي، وفي اللحظة التي واجهني فيها، وجهت لكمة قوية إلى وجهه.

بووووم!

تهشّم وجهه تحت قبضتي وتدحرج على الأرض عدّة مرات.

دون أن ألتفت إلى الوراء، واصلت الركض نحو محطة "أنسيم"، والتي كانت وفقًا ليون جونغ-هو المحطة التالية بعد "جاكسان"، وآخر محطة في هذا الخط.

إن كان ثمة زومبي بين المحطتين، فمن المنطقي افتراض أنهم قد بلغوا محطة أنسيم.

ركضت بسرعة، وكما توقعت، وجدت جثتين لزومبي عالقتين على حاجز خشبي. وبعضهم لا يزال يتلوى رغم أن جذوعًا خشبية اخترقت أجسادهم. أنهيت أمرهم بسرعة، ثم تابعت طريقي.

وما لبثت أن رأيت مجموعة من الزومبي تتجه نحو الرصيف. كان الناجون يقاتلون ببسالة، متشبثين بالحاجز، يمنعون الزومبي من التسلق.

صرخ أحدهم:

"الجناح الأيمن! لا تتراجعوا! تماسَكوا!"

كانوا يقاتلون في انسجام رائع. يرشقون الزومبي بالرماح المصنوعة من الخيزران، ويهاجمونهم بمضارب البيسبول. ومع ذلك، كان الحاجز المرتجل ينهار ببطء تحت ضغط الزحف المتواصل.

بانغ! بانغ!

دوّت طلقات نارية على طول السكة الحديدية. بدأ الناجون المسلحون بإطلاق النار على الزومبي الذين تمكنوا من اختراق الحاجز.

لكنّ الوضع كان على وشك الانهيار. لم يكن في وسعهم الصمود طويلًا بهذه الوتيرة.

انحنيتُ مجددًا، وزدت سرعة تدفق الدم في جسدي. ركّزت قوتي في ذراعي، فانتفخت عضلات ساعدي، وتوترت أليافها.

ثم… كرصاصةٍ من بندقية، انطلقتُ نحو الزومبي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪