الأب الزومبي الفصل 163 — الأب الزومبي 163

اقرأ الأب الزومبي الفصل 163 — الأب الزومبي 163 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ما إن لمح جونغ جين-يونغ يون جونغ-هو، حتى تنفّس الصعداء وجلس مطمئنًا. أما يون جونغ-هو، فقد علت ملامحُه أمارات الغضب والانزعاج حال رؤيته لحالته، ثم بدأ يصرخ في وجوهنا.

حكّ كيم هيونغ-جون رأسه، محاولًا شرح من يكون جونغ جين-يونغ، ولماذا بلغ به الحال إلى ما رأيناه. غير أن يون جونغ-هو لم يستطع التفوّه بكلمة، حتى بعد أن سمع الشرح.

قلت مطمئنًا:

"سيكون بخير. سيأخذ الأمر وقتًا، لكنه سيتعافى، فدماغه لم يتضرر."

* "عفوًا؟"

جونغ جين-يونغ كائن بعينين حمراوين، وجسده قادر على ترميم ما يلحق به من أذى بمرور الوقت. لا أعرف كم من الزمن سيستغرق الأمر، لكن ما من داعٍ للقلق؛ فحياته ليست في خطر.

راح يون جونغ-هو يُقلّب نظره بيني وبين جونغ جين-يونغ بشكٍّ ظاهر. بدا لي أن جين-يونغ لم يسبق له أن تعرّض لإصابة جسدية بهذه الحدة، وكأنه لم يُجبر يومًا على خوض المعارك أو تنفيذ المهام القذرة. ربما نشأ في بيئة معزولة ومحمية.

رغم أن ذلك مجرد افتراض، فقد كنت أعلم في قرارة نفسي أن هؤلاء أيضًا خاضوا معركة البقاء يومًا بيوم، شأنهم شأننا. لكن بالنسبة لنا، نحن الذين نجونا من جحيم سيول، لم يكونوا في نظرنا إلا كائنات ضعيفة، أشبه بالحيوانات العشبية.

فجأة، دوّى صوتٌ من خلفي صارخًا:

"ما الذي تفعلونه هنا؟!"

كان الصوت لتومي.

تقدّم نحونا غاضبًا، وراح يصرخ دون توقف:

"كم مرة قلتُ لكم إن علينا الذهاب إلى مركز الأبحاث؟ لا وقت لدينا لنُهدره!"

أجبته بنبرة ثابتة:

"تومي، هناك ناجون هنا أيضًا. لن نغادر قبل أن نطمئن على سلامتهم."

فقال بحدة:

"وهل هذا وقتُ لعب دور الأبطال الخارقين، ونحن لا نعلم ما الذي يحدث في معهد أبحاث الدماغ؟!"

قلت بهدوء:

"يمكنك الذهاب الآن إن أردت."

تجمّدت ملامح تومي، وعقد حاجبيه في ذهول، قبل أن يتمتم:

"ماذا قلت؟"

كررت بوضوح:

"سنغادر بعد أن نتحقق من وضع الناجين. إن كنتم في عجلة من أمركم، خذوا الجنود الروس وتقدموا أولًا."

صمت تومي، وأغلق فمه بإحكام.

لن أسمح لأحد بأن يُملي علينا ما نفعل. نحن لسنا خاضعين لأحد. منظمتنا تعتمد في قراراتها على النقاشات الجماعية، ونرسم خططنا بناءً على آراء الجميع. من لا تعجبه طريقتنا، فليذهب.

تنهدت واقتربت من تومي، أحدثه بجديّة:

"السبب الوحيد لقدومنا معكم إلى دايغو هو اعتقادنا بوجود ملامح من الحضارة هنا. أما اللقاح الذي تلهجون باسمه، فلا يعنيني."

زمّ شفتيه وقال بنبرة مكتومة:

"كيف تقول ذلك وأنت تعلم أن اللقاح قد يُنقذ البشرية؟"

"توقفوا عن الحديث عن 'مستقبل البشرية'، وأنتم غير قادرين حتى على استيعاب حوادث اليوم. بالنسبة لي، أرواح الناجين هنا أهم من كل حديثكم عن اللقاح."

ظلّ تومي صامتًا، يقبض على يديه المرتجفتين. الغضب ظاهر في عينيه، لكن يبدو أنه لم يجد ما يرد به. كان يعلم، كما نعلم، أنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من دوننا، ولا يحق له أن يفرض أوامره علينا.

ثم إننا قد أنقذناهم بالفعل من قبل. لذا، لم نعد مدينين لهم بشيء.

أدار تومي ظهره لنا، متوجهًا نحو أليوشا والقائد الروسي. تنهدت وعدت إلى القادة، ثم التفت إلى يون جونغ-هو وسألته:

"هل الزومبي لا يزالون خطرًا في هذه المنطقة؟ الأجواء هادئة بشكل مريب… هل تعرف أماكن تجمّعهم؟"

أجابني:

"لست متأكدًا إن كنت تعلم، لكن نهر جيومهو يقع جنوب مطار دايغو. تجمع كبير من الزومبي هناك. أما نحن، فنقع على الضفة الشمالية، والخطر فيها أقل."

"هل يعني هذا أن هذه المنطقة آمنة؟"

"إلى حد ما. إذا انعطفت يمينًا، ستصل إلى محطة أنسيم، ومن هناك إلى جيونغسان. تشيلجوك، دالسونغ، وجيونغسان مليئة بالزومبي، ومن المرجح أنهم عبروا منها."

فركتُ ذقني، ونظرت إلى القادة من حولي. لم يكن أحد منهم يعرف تضاريس دايغو. في الحقيقة، كنت مثلهم.

سألته:

"هل تملك خريطة للمدينة؟ أو تعرف من أين نحصل على واحدة؟"

"غالبًا ما تكون هناك خرائط في محطات المترو. محطة أيانغيو هي الأقرب، لكنها جنوب نهر جيومهو، أي في منطقة خطرة. يمكننا التوجه إلى محطة دونغتشون بدلًا منها، فهي أبعد قليلًا، لكنها أكثر أمانًا."

قلت بثبات:

"حسنًا، لنذهب. أرشدنا إن تكرمت."

* "الآن؟ في هذا الوقت المتأخر؟" * "نعم. أريد التحقق من أمرهم بينما نحن هناك."

بدت الحيرة على وجه يون جونغ-هو، وقال:

"الخروج الآن مخاطرة… الليل بلغ ذروته. فلننتظر حتى الغد."

شخر كيم هيونغ-جون ساخرًا وقال:

"سيد يون، أنت تخاطب أخطر رجل في العالم الآن."

* "عفوًا؟" * "صدقني، لا يوجد من هو أقوى من هذا العم في دايغو."

ابتسم القادة وأومأوا، بينما أشار إليّ كيم هيونغ-جون. فركتُ رقبتي من الإحراج، بينما أمسك يون جونغ-هو رأسه في حيرة.

* "لا يبدو عليه الخطر…" تمتم.

قلت بجدية:

"كفانا مزاحًا، علينا التحرك. الوقت لا يسعفنا."

* "أوه… حسنًا، اتبعني إذًا."

"اصعد على ظهري. سنصل أسرع."

استدرت وأشرت إليه أن يركب. نظر يون جونغ-هو حوله مرتبكًا، ثم دفعه القادة إلى الصعود، ضاحكين من تصرفه المُربك. ما إن اعتلى ظهري، حتى قال كيم هيونغ-جون مازحًا:

"تمسّك جيدًا، يا سيد يون. وانحنِ. ستكسر رقبتك لو واجهته."

ظل يون جونغ-هو حائرًا، غير متأكد إن كان كيم يمزح أم يتوعّد. ضحكتُ بخفة وقلت:

"المكان الذي نريده قريب، صحيح؟"

* "نعم. شوارع هذه المنطقة أشبه بمتاهة، ستضلّ طريقك إن لم تكن معتادًا عليها. اتبعني وسأرشدك…"

لكن صوته اختفى فجأة، وتحوّل إلى شهقة مذعورة.

كنتُ قد خرجت من مبنى الركاب، واندفعتُ بسرعة في ظلام الليل، قافزًا فوق الأسطح بزاوية مائلة، حتى بلغتُ الطريق الرئيسي. كان يون جونغ-هو يتشبّث بي بقوة، كما لو أنه يحبس أنفاسه من شدة الخوف.

وبعد ثلاث دقائق فقط، بلغنا مدخل محطة المترو. توقفتُ، وأنزلتُ يون جونغ-هو، الذي خرّ على الأرض يرتعش.

* "ما… ما هذا بحق الجحيم؟" قالها بنبرة مرتبكة، كما لو أنه رأى شبحًا.

"استجمع قواك. لا وقت لدينا لنضيعه."

نهض بصعوبة، يتعثر بخطاه، ثم سأل بصوت خافت:

"هل… هل جميع من في سيول مثلك؟"

"لم يبقَ أحد."

صمت للحظة، ثم تمتم:

"الآن فقط فهمتُ سبب انهيار سيول…"

صفعتُه على ظهره وضحكت، بينما مشى بتثاقل نحو المحطة، ما زالت قدماه ترتجفان.

بعد بحثٍ داخل محطة المترو، عثرنا أخيرًا على خريطة صغيرة للمدينة. أصرّ يون جونغ-هو على العودة سيرًا، لكنني أجبرته على الصعود مجددًا على ظهري، واندفعتُ بأقصى سرعة عائدًا. لم أرد أن أغامر بالتعرض لهجوم زومبي ونحن عائدون.

"آاااه!!!" صرخ مجددًا.

❃ ◈ ❃

في غرفة الانتظار بمحطة المطار، اجتمع القادة حول خريطة دايغو وبدأوا يضعون الخطط.

بطريقةٍ ما، سواءً أكانت مصادفة أم قدرًا، تبيّن أن معهد كوريا لأبحاث الدماغ كان قريبًا من محطة أنسيم، حيث يوجد فريق يون جونغ-هو. كان يقع في مدينة دايغو للابتكار، شمال محطة أنسيم مباشرة.

تومي، الذي كان يتفحص الخريطة، تهلّل وجهه فرحًا.

"رائع! يمكننا التحرك صباحًا. نمر على محطة أنسيم أولًا لإنقاذ من فيها، ثم نتابع إلى مركز الأبحاث!"

كان تومي متحمسًا، على عكس لي جونغ-أوك، الذي أغمض عينيه بتفكّر، ثم تنهد.

"ما رأيك، سيد لي هيون-دوك؟"

أجاب:

"هنا وحدها، لدينا أربعمائة ناجٍ. من المستحيل نقلهم دفعة واحدة."

أومأ لي جونغ-أوك موافقًا:

"أقترح أن نُقيّم الوضع في محطة أنسيم أولًا. إذا بدا من فيها عقلانيين، يمكننا جلبهم إلى هنا."

اتفق أغلب القادة مع هذا الإقتراح. وفجأة، قالت هوانغ جي-هيه، التي لم تتحدث طوال الاجتماع:

"وماذا لو كان الناجون هناك… أعداءً لنا؟."

"حسنًا، لن يتمكنوا من الانضمام إلينا،" قلتها بهدوء دون تردد.

قطّب يون جونغ-هو حاجبيه وقال:

"أتراك تعاملنا وكأننا منبوذون؟"

هززت رأسي نافيًا:

"ليس هذا ما أعنيه. الناجون هنا مرّوا بكل الظروف، في الرخاء والشدة، وشيّدوا فيما بينهم روابط الثقة والتفاهم. لذا، إن بدا أن أولئك الذين في محطة أنسيم لا ينسجمون معنا، فمن الأفضل للطرفين ألّا نتحد."

ضرب يون جونغ-هو الطاولة بكفه وقال:

"مررنا نحن أيضًا بلحظات صعود وهبوط! حديثك هذا مهين!"

قلتُ له بنبرة هادئة:

"كما قلتُ، لم أقصد الإساءة. ما قصدته أننا خضنا تجارب مختلفة، وكلٌّ منّا اعتاد على نمط معيّن من الحياة."

* "بمعنى آخر، أنتم الأبطال، ونحن عبء عليكم."

أدركت أن الهوّة بيننا بدأت تتّسع، وأن الخلاف بلغ ذروته. تنهدتُ، ودلّكتُ صدغَيّ بإصبعيّ. في القاعة، علت أصوات البعض مُطالبين بالتوجه إلى المختبر حالًا، بينما عبّر آخرون عن سخطهم وشعورهم بالازدراء. انقسم الجمع إلى معسكرين متناقضين.

كنت أعلم أن الاستمرار في الإنصات إلى كل رأي سيُضعف قدرتنا على الحفاظ على الهيكل التنظيمي الذي أنشأناه داخل منظمة الناجين. فرغم قدرتنا على الصمود أمام الأخطار الخارجية، إلا أن هذه الصراعات الداخلية قد تُقوّض استقرارنا وتدفع بكل ما بنيناه نحو الهاوية.

ثم ازداد التوتر عندما نهض يون جونغ-هو، وأخذ يُشير بإصبعه إلى لي جونغ-أوك، واحتدم بينهما الجدل. لم أعد قادرًا على تحمّل المزيد.

صرخت بحدّة، غاضبًا:

"كفى!!"

هزّ صوتي النوافذ، فتوقّف الجميع ونظروا إليّ. استنشقت نفسًا عميقًا، ثم قلت بنبرة ثابتة:

"السيد يون جونغ-هو."

* "نعم…؟"

"نحن لا نتجاهلك، لكن عليك أن تلتزم بإجراءاتنا."

زمّ شفتيه وقال:

"أي إجراءات؟ لقد ظهرت فجأةً و…"

قاطعته بحدة:

"فجأة؟"

ابتلع ريقه، وأشاح ببصره عني. زفرتُ بتنهيدة ثقيلة.

"كم مرة حاولنا التقرّب إليك باحترام؟ هل نسيت أنك كنت أول من أطلق النار علينا دون سابق إنذار؟"

احتدّ وقال:

"مين جونغ فقدت صديقًا قبل يومين على يد الزومبي. تصرّفها طبيعي!"

نظرت إليه بعينين متسعتين، وقلت بصرامة:

"بل هذا ليس طبيعيًا."

شهق يون جونغ-هو، بينما التفت الجميع نحوه. لم يكن أحد يبتسم. كانت نظرات القادة كلها جادة، وصمت الرجل، ثم جلس.

هدأ الجو قليلًا، فواصلت الحديث:

"خضنا معارك طاحنة مع الزومبي قبل وصولنا إلى دايغو، وصمدنا جميعًا، كتفًا إلى كتف، دون أن نفقد توازننا أو نسمح لمشاعرنا أن تقودنا."

“…”

"هل تعتقد حقًا أننا سنرحّب بأشخاص يُطلقون النار لأنهم فقدوا صديقًا؟"

“…”

"كلّ من هنا يحمل جراحه الخاصة، قصصًا يحاول أن يطويها في أعماقه. ومع ذلك، نُحافظ على هدوئنا ونقف إلى جانب بعضنا البعض كي ننجو."

صمتَ يون جونغ-هو، ولم ينبس ببنت شفة. حتى تومي، والقادة الآخرون، كانوا يُصغون إليّ باهتمام بالغ.

نظرت إلى الحاضرين، ثم قلت بلهجة صارمة:

"إن لم تستطع كبح جماح مشاعرك، فلن تتمكن من الانضمام إلينا. إن كنت ستسمح لغضبك أن يتحكم بك، فأرجو منك أن تغادر الآن."

كانت كلماتي قاطعة، لا تحتمل التأويل. أطرق تومي ويون جونغ-هو برأسيهما، دون أن ينبسا بكلمة. نظرت إليهما بحدة، وأضفت:

"لا أحد يملك الحق في التذمر وهو يطلب العون. ليس لدينا ترف الوقت لسماع الشكاوى."

سريعًا، استدرك تومي خطأه، وقال معتذرًا:

"أنا آسف."

أما يون جونغ-هو، فقد ظلّ صامتًا، وقبضتاه ترتجفان، والغضب بادٍ على ملامحه. رفعتُ حاجبيّ وسألته:

"وأنت، السيد يون، ألا تودّ قول شيء؟"

رفع رأسه ببطء، وقال بصوتٍ خافت:

"لماذا جئت إلى دايغو…؟"

* "عذرًا؟"

"أتيتَ إلى هنا فجأةً، ثم بدأتَ تُصدر الأوامر وكأنك صاحب المكان. أليس هذا غريبًا؟ لم نطلب مساعدتكم. بل كنّا نتعامل مع وضعنا بأنفسنا."

“…”

"بسببكم أُصيب جين يونغ. قدّمتُ لك خريطة لأنك قلت إنك بحاجة إليها. وأرشدتُك إلى مركز الأبحاث لأنك ادّعيت أنك تجهله. فما المشكلة؟"

كانت عيناه تغصّان بالدموع، محمرّتَين من القهر، ففهمتُ حينها ما الذي يدور بداخله. لم يكن يعارضنا لأننا تجرأنا على توجيهه، بل لأنه شعر بأننا لم ننظر إليه كندٍّ.

أدركتُ أنني كنتُ أُقيّم الأمور من منظوري فقط، دون أن أتساءل عمّا يريده هو وجماعته.

لقد افترضت ببساطة… أنهم يريدون مساعدتنا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪