▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بينما كانوا يسيرون نحو مبنى الركاب، قال القائد لتومي:
"تومي، قرارك هذا قد يكلّفنا حياة كل فرد منا."
"عم تتحدث؟"
"تلك الكائنات هناك… لطفاء أكثر من اللازم."
"أوه، أليس اللطف شيئًا جيدًا؟ ثم إن الشخص الذي بدا كقائدهم كان حذرًا بما يكفي ليأمرنا بتسليم أسلحتنا. لا أظن أن هذا يُعد لطفًا زائدًا."
قطّب القائد جبينه.
"لم يُظهروا هذا اللطف إلا بعدما عرفوا أننا نملك لقاحًا،" تمتم. "وماذا لو كانوا وحوشًا متعطشة وراء لقاحنا؟ والآن لا يمكننا حتى الدفاع عن أنفسنا بعدما سلّمنا أسلحتنا كما طلبوا."
فكر تومي قليلاً وهو يحكّ شاربه، ثم ابتسم بابتسامة مصطنعة.
"لقد كانوا يعرفون أننا عالقون على المدرج وجاؤوا لإنقاذنا. لو كانوا يريدون ما نملكه، لانتظروا حتى نموت."
"… لا زلت غير مقتنع. زومبي يستطيع الكلام؟ أظن أن هذه فرصتنا الوحيدة. علينا مهاجمته من الخلف."
"رجاءً، لا تتصرف برعونة."
"إن تمكّنا من القضاء على الزومبي ذو العيون الحمراء…"
كانت عينا القائد مثبتتين على مؤخرة رأس دو هان-سول. أحسّ دو هان-سول بشيء غريب، كأن نسمة خفيفة من نية قاتلة لامسته، فالتفت ببطء. تظاهر القائد بأنه لم ينظر، وزفر بعمق.
لاحظ دو هان-سول أن هناك ما يُدبَّر، فمال برأسه نحو لي جونغ-أوك الذي كان بجانبه وسأله:
"سيد لي جونغ-أوك، هل تظن أنه يمكن الوثوق بهم؟"
"لماذا؟"
"يتحدثون الروسية طوال الوقت، لا أعلم… يثيرون قلقي."
"في نظري، هم مجرد أناس يائسين. من الصعب عليهم تقبّل ما حدث. هربوا من الزومبي كل تلك المسافة إلى كوريا، والآن… أنقذهم زومبي."
"من هذه الزاوية… قد تكون محقًا."
"دعنا ننتظر حتى يعود السيد لي هيون-دوك. لا يمكننا اتخاذ هذا القرار وحدنا."
وبينما كان الاثنان يتحدثان، مرّ فوقهم ظلان يشبهان شكل البشر، يحجبان ضوء الشمس. التقط لي جونغ-أوك والحراس بنادقهم فورًا وهم يتلفتون حولهم، لكن لم يظهر أي زومبي.
"اللعنة، من فوق!"
رفع لي جونغ-أوك بندقيته بسرعة نحو السماء، فرأى رجلين يسقطان من السماء. ضيّق عينيه، ثم صرخ:
"اخفضوا بنادقكم!"
بانغ!!!
ارتفعت سحابة من الغبار أمامهم، وظهرت شبكة من الشقوق على الأرض. ورغم الأمر، ظل الحراس متأهبين، مصوّبين أسلحتهم على الرجلين الهابطين. اندفع لي جونغ-أوك وبارك غي-تشول، وأمسكا ببنادق الحراس:
"ألم تسمعوا ما قلت؟ أنزلوا بنادقكم!"
"نعتذر!" قالها الحراس وقد ارتسمت الحيرة على وجوههم.
ثم وُضعت كفّ ضخمة على كتف لي جونغ-أوك. التفت، فإذا بالرجل صاحب العينين الزرقاوين يبتسم له بلطف.
"لا تكن قاسيًا عليهم. من الطبيعي أن يكونوا حذرين."
"أب سو-يون…"
لقد عاد لي هيون-دوك، يحمل دماغًا غريب الشكل في يده اليمنى. في هذه الأثناء، كانت جي-أون، وموود-سوينغر، وبعض المتحولين من المستوى الأول، يركضون نحوهم من نهاية المدرج.
❃ ◈ ❃
كان في مبنى الركاب كمية كبيرة من الطعام المتروك، ولا يزال الكثير منه صالحًا للأكل. أول ما لفت أنظار الجميع كان الـ"راميون". فتح الناجون أكياس الرامين وألقوا المعكرونة في قدور نظيفة، وأضافوا إليها تونة معلبة، ثم أتموا الوجبة بوضع البيض الطازج الذي وضعته الدجاجات، ليصنعوا لأنفسهم قدرًا فاخرًا من الرامين.
بعد كل ما مرّ بهم، أخيرًا تمكّن الناجون من الاستمتاع بوجبة دسمة. انتشرت رائحة الرامين الشهية في أرجاء المبنى، كأنها تغسل عنهم الخوف والقلق. وشربوا ما شاءوا من الماء النظيف، فالمبنى كان مليئًا بزجاجات المياه.
جلست أستمع إلى أصوات الضحك والأحاديث والضحكات. شعرت كأننا عدنا إلى الماضي، إلى أيام ما قبل ظهور الزومبي. لحظة قصيرة من الراحة، لكن ثمينة.
بعد قليل، اقترب مني لي جونغ-أوك.
"ما الذي تفعله هنا؟"
ضحكت.
"يبدو أن الجميع مستمتع."
"لكن…؟"
"لكن هذا… غريب. شعور غريب."
"عليك أن تعتاد عليه. فكّر بكل ما مررنا به."
ابتسمت.
"لم أكن وحدي. نجونا جميعًا معًا."
شمّ لي جونغ-أوك الهواء بسخرية. "ما رأيك أن تنضم إلينا وتتناول بعض الرامين؟ آه صحيح، نسيت أنك لا تستطيع أكله."
أخذ يمازحني: "ما العمل؟ ما العمل؟"
"آه، تضحك عليّ؟"
"هاها، كيف عرفت؟"
جلس بجانبي، ثم خفض صوته وقال:
"الباحثون الروس… معهم لقاح."
"هاه؟ هل أنت متأكد؟"
"لا أستطيع الجزم. لديهم حقنة واحدة فقط، لذا لا يمكنني التأكيد."
"لماذا جاؤوا كل هذه المسافة؟ هل أخبروك بشيء؟"
كان الجنود الروس متوجسين مني ومن كيم هيونغ-جون ودو هان-سول. رفضوا الحديث عما جرى في روسيا طالما نحن موجودون. كانوا يحاولون الظهور بمظهر الأقوياء، أو بالأحرى، المتعجرفين. لكنني تفهّمت ذلك. لذا بقيت في الخارج.
بعدما تحدّث إليهم لي جونغ-أوك، عاد إليّ مباشرة.
تنهد وقال:
"كان هناك العديد من المختبرات البحثية في البداية، لكن مع مرور الوقت، بدأت تنهار واحدًا تلو الآخر. الآن، لم يتبقَ سوى ثلاثة: روسيا، كوريا، وكندا."
أومأت برأسي ببطء، وعبست.
واصل لي جونغ-أوك:
"أمس، هاجمت مجموعة زومبي المعهد الروسي، فاضطروا للهرب إلى كوريا. لا يملكون وقودًا كافيًا للذهاب إلى كندا. لذلك هبطوا اضطراريًا هنا في مطار غيمبو بحثًا عن وقود."
"ومعهد أبحاث الدماغ في دايغو؟ هل هو آمن؟"
"الطريف أنهم ليسوا متأكدين. كان ذلك آخر معهد تواصلوا معه، لكنهم لم يتمكنوا من الاتصال به في الأيام الأخيرة."
أسندت ذقني إلى يدي، وغرقت في التفكير. كانت خطتنا الأصلية التوجه إلى جزيرة جيجو، لكن إن كانت دايغو آمنة… فربما علينا تغيير المسار. لا نعرف ما إذا كانت جيجو لا تزال صالحة للسكن، أما دايغو، فلو احتفظت بأي شكل من أشكال الحضارة، فهي أولى.
لكن ما يقلقني هو فقدان الاتصال بها…
تنهد لي جونغ-أوك، ثم حكّ جبهته:
"ما رأيك؟ ماذا نفعل؟"
"أين الروس الآن؟"
"يأكلون الرامين مع الآخرين."
بدأت أحكّ ذقني بصمت، بينما بدأ عقلي يعمل. دايغو أو جيجو؟
إن كان لديهم لقاح بالفعل… فربما مصير البشرية كله أصبح بين أيدينا.
تنهدت.
"اجمع القادة، إن استطعت،" قلت. "أود سماع آراء الجميع حول هذا الأمر."
رد لي جونغ-أوك: "سأراك في استراحة الموظفين هناك خلال عشر دقائق."
نهض وغادر، بينما بدأت أدلّك صدغَيّ ببطء وأنا أتنهد. لم يكن بوسعي تجاهل التوتر الذي أثارته هذه المستجدات.
إن لم يكن الباحثون يكذبون بشأن اللقاح… فربما أتمكن من أن أعود إنسانًا.
هذه المرة، الاحتمال لم يكن يخص سو-يون، ولا أحدًا من الناجين. بل كان شيئًا يتعلق بمصيري أنا وحدي.
❃ ◈ ❃
جلسنا على شكل دائرة لبدء الاجتماع. تولّى لي جونغ-أوك شرح الموقف للقادة الحاضرين، وسرعان ما بدأت الآراء تتقاطع.
"لكن لا يوجد أي ضمان بأن دايغو آمنة،" قالت هوانغ جي-هي.
هزّ الآخرون رؤوسهم موافقين. بدا أن لي جونغ-أوك يشاركها الرأي.
"صحيح. لكن جزيرة جيجو ليست مضمونة أيضًا."
"إن وُجد زومبي في جزيرة جيجو، يمكننا القضاء عليهم. وحينها سنكون بأمان تام."
"لكننا لا نعرف حتى سبب اندلاع نهاية العالم هذه. لا يمكن ضمان الأمان بأي شكل من الأشكال."
كان جواب لي جونغ-أوك حاسمًا. قطّبت هوانغ جي-هيه جبينها، وأشاحت بنظرها.
كنت أعلم أنه على حق. لم يكن أحد يعرف ما إذا كانت الكارثة قد بدأت بعدوى محمولة في الهواء، أم أنها نتاج عمل متعمد وشرير. وإن كانت محمولة جوًا، فهذا يعني أن الناجين قد طوروا مناعة ما، وهو ما قد يسهل عمل الباحثين في تطوير لقاح.
لكن الواقع كان واضحًا: أي ناجٍ يتعرض لعضة يتحول إلى زومبي. ولو كانوا يتمتعون بمناعة، لما تحوّلوا. لم يكن من الممكن استبعاد فرضية انتقال العدوى عبر سوائل الجسم، خاصة أن التحوّل كان مؤكدًا بنسبة مئة بالمئة بعد التعرض للعض.
مسحت وجهي بيديّ، ثم رفعت رأسي وقلت:
"أيها الجميع، لم نجتمع هنا لنتشاجر. دعونا نترك نقاش أصل العدوى جانبًا، ونركّز على وجهتنا القادمة."
رفع هوانغ دوك-روك يده اليمنى، وكان قد ظلّ صامتًا طيلة الوقت.
"أرى أن من الأفضل التمسك بوجهتنا الأصلية: جزيرة جيجو."
نظرت إليه.
"هل لي أن أعرف السبب؟"
"أجد من المريب أنهم يملكون جرعة واحدة فقط من اللقاح. فكروا بالأمر: يقولون إنهم نجحوا في إكمال جرعة لقاح واحدة فقط خلال فرارهم من المختبر؟ هذا أشبه بقصة من فيلم سينمائي."
"إذاً تعتقد أن اللقاح كذبة؟"
"نعم. ربما هدفهم الحقيقي الوصول إلى معهد الأبحاث في دايغو لمواصلة أبحاثهم. أو ربما يكذبون فقط ليضمنوا بقاءهم."
أومأت برأسي ببطء، وتنهدت. منطقه كان سليمًا تمامًا.
رفع بارك غي-تشول يده موافقًا، ودعم موقف هوانغ دوك-روك.
"الآن بعد أن فكرت بالأمر، أوافق السيد هوانغ. من الأفضل أن نُبقي مسافة بيننا وبينهم. وإن علموا أننا متجهون إلى جيجو، قد يحاولون اللحاق بنا."
أملت رأسي متعجبًا.
"لكن يمكننا إخبارهم بذلك، ونرى ما إذا كانوا سيتبعوننا فعلاً، أليس كذلك؟" سألت ببساطة.
قطّب بارك غي-تشول جبينه.
"وماذا لو قالوا إنهم يريدون مرافقتنا؟"
برقت عيناي الزرقاوان.
"ليس بوسعهم مرافقتنا لمجرد أنهم يريدون ذلك،" أجبت بهدوء.
فهم بارك غي-تشول مقصدي فورًا، وأومأ برأسه. كنت مستعدًا لمنعهم بالقوة إن حاولوا تغيير وجهتهم واللحاق بنا إلى جيجو. الأمر الأهم الآن هو التحقق مما إذا كان هدفهم الحقيقي هو دايغو.
نظرت إلى القادة من حولي.
"سأخبرهم أننا ذاهبون إلى جيجو، وسنراقب كيف ستكون ردة فعلهم."
"وماذا لو طلبوا منا مرافقتهم إلى دايغو؟" سأل دو هان-سول الذي كان يجلس مقابلي وهو يحك رأسه.
"إذن، سيكونون وحدهم. لسنا منظمة إنقاذ عالمية. نحن 'تنظيم الناجين'، لا أكثر."
"لكن إن نجحوا في تطوير اللقاح ونشره، فسينعكس ذلك إيجابًا علينا جميعًا."
"لدينا أكثر من أربعمئة ناجٍ معنا. الذهاب جميعًا إلى دايغو؟ ذلك سيكون مجازفة خطيرة."
"وماذا لو رافقهم أحدنا فقط؟ أنا، أو أنت، أو السيد كيم هيونغ-جون؟ ألا يكون ذلك أكثر أمانًا لهم؟"
"وماذا لو كان هناك مخلوق أسود على جزيرة جيجو؟ وجود أحدنا ناقصًا قد يعرّض الجميع للخطر."
طرحت أسوأ سيناريو ممكن، فتوقف دو هان-سول عن طرح الأسئلة. حينها، تكلم كيم هيونغ-جون للمرة الأولى.
"إذن، لدينا احتمالان رئيسيان الآن، أليس كذلك؟ احتمال أن دايغو لا تزال تحتفظ بشيء من الحضارة، واحتمال وجود مخلوق أسود في جيجو. هل فهمت الأمر بشكل صحيح؟"
أومأ الجميع برؤوسهم. شبك كيم ذراعيه وقال:
"إذاً، لدي اقتراح."
"اقتراح؟ أي نوع من الاقتراح؟" سألت وأنا أخشى أن يكون قد خطر له شيء متهور.
"يمكننا اختبار ما إذا كان العقار الذي لديهم لقاحًا فعلاً. سأجربه بنفسي."
"هيونغ-جون…" تمتمت متضايقًا.
لم أكن أعرف كيف أتعامل مع هذا التفكير المبسّط. ومع ذلك، تابع كلامه بجدية:
"أأنا مخطئ؟ لا أظن ذلك. إن كانوا قد صنعوا اللقاح، فبوسعهم إعادة إنتاجه. وإن تحولتُ إلى إنسان، فذلك سيكون إثباتًا على فاعليته."
"وماذا عن أتباعك؟ من سيوقف 'موود-سوينغر' إن انقطع الرابط بينك وبينه؟"
"أوه… لم أفكر في ذلك." قالها كيم هيونغ-جون وهو يحك مؤخرة رأسه.
تنهدت وهززت رأسي. حينها تكلّم دو هان-سول:
"ما رأيكم أن نجرّبه على أحد أتباعنا؟"
"أتظن أنهم سيوافقون؟ إن كان لقاحًا حقًا، فربما يقدّرونه أكثر من حياتهم."
"إذن… لنقم بذلك. سأتوجّه إلى دايغو وأعود. كل ما نحتاجه هو التحقق من وجود أي أثر للحضارة هناك، ثم أعود."
"وإن وجدتَ آثارًا، فهل تقترح أن ننقل الجميع إلى دايغو؟"
"نعم. لكن إن كانت مدينة مأهولة ومنظمة، فربما لن يسمحوا لنا بدخولها."
كان هذا أنجع خيار لدينا الآن. وحين أنهى دو هان-سول كلامه، تحوّلت أنظار الجميع نحوي ونحو كيم هيونغ-جون.
كلمة "نحن" كانت الفيل الذي يتجاهله الجميع في الغرفة. فهمت تمامًا ما يدور في رؤوسهم. "نحن" تعني: أنا، كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول.
إن لم يُسمح لنا بالدخول…
ذلك يعني أنني لن أتمكن من رؤية سو-يون مجددًا. كان القادة مثقلين بالهموم، وأظنهم أخفوا الكثير منها. لكنني كنت أعلم أنهم يفكرون في نفس الشيء الذي أفكر به تمامًا.
زومبي وبشر… كنا قد اجتمعنا معًا، متمسكين بإيمانٍ بأننا سنظل معًا دومًا، لكن ذلك الإيمان بدأ يتلاشى.
أطرقت رأسي، وقبضت على كفي.
كم سيستغرق دو هان-سول ليذهب إلى دايغو ويعود؟
وجدت الجواب سريعًا. حتى إن تمهّل، فلن يستغرق أكثر من يوم.
وهذا يعني… أن أمامي أقل من أربعٍ وعشرين ساعة لأقضيها مع سو-يون.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪