الأب الزومبي الفصل 159 — الأب الزومبي 159

اقرأ الأب الزومبي الفصل 159 — الأب الزومبي 159 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حاولت أن أبدو غير مبالٍ قدر الإمكان.

"فلنفعل ذلك إذن،" قلت. "يبدو أنه الخيار الأنسب حاليًا. سننتظر هنا حتى يعود دو هان-سول."

ناداني لي جونغ-أوك بصوت خافت: "السيد لي هيون-دوك."

ضحكت بخفة، مواصلاً تظاهري بالهدوء.

"هل لدى أحدكم فكرة أفضل؟ ينبغي علينا تفقد الطائرة بينما يتوجه السيد دو هان-سول إلى دايغو. علينا أن نكون مستعدين للانطلاق في أي لحظة."

قال بلهجة متوترة: "أبا سو-يون، تمهّل."

"إن كانت هناك أي بقايا للحضارة في دايغو، فسيكون ذلك مفيدًا للناجين، وللباحثين الروس أيضًا. ما الذي يمكننا طلبه أكثر من هذا؟"

رسمت على وجهي ابتسامة مبهجة. تنهد لي جونغ-أوك بعمق، ثم نظر إلى بقية القادة.

"حسنًا، فلننهِ الاجتماع لهذا اليوم."

"لحظة، لم أنتهِ من الكلام بعد."

"أنت… اهدأ واتبعني. لدي ما أود مناقشته معك."

قطّب لي جونغ-أوك جبينه وغادر قاعة الاجتماع. ارتسمت على وجهي ملامح الدهشة، بينما أشاح القادة بنظرهم عني بوجوهٍ تحمل مرارة خفية. حين رأيت تلك الوجوه، أدركت أن هناك أمرًا غير طبيعي.

كان البخار يتصاعد من جسدي.

أدركت أنني قد انزعجت، وبدأت أتكلم بلا توقف. فكرة أنني قد لا أتمكن من رؤية سو-يون ثانيةً سيطرت عليّ للحظة.

وحين أدركت أنني كنت الشاذ الوحيد بينهم، نهضت من مكاني متجهّمًا، وانحنيت بخفة أمام القادة، ثم لحق بـ لي جونغ-أوك إلى الخارج.

حين وصلت إلى مدخل المحطة، وجدته واقفًا ويداه في جيبيه، يرمقني بعبوس.

"هل أنت بخير؟"

"بالطبع."

ضحك ساخرًا وقال: "لحسن الحظّ أنك لم تصبح ممثلًا. تمثيلك سيئ جدًا، أتعرف؟"

“…”

"في الحقيقة، أعلم أنك لم تكن بخير قط. ولا حتى لمرة واحدة."

عضضت شفتيّ. حاولت أن أتظاهر بالقوة، لكنني فشلت، وانتهى بي الأمر أن أُظهر مشاعري على الملأ، فجسدي قد أفصح عن كل شيء. من المؤكد أن القادة لاحظوا اضطرابي، تمامًا كما فعل لي جونغ-أوك.

مرّر يده بين خصلات شعره وقال:

"لنخرج ونتنزه قليلًا."

"الخروج الآن خطر. الشمس قد غربت."

أطلق ضحكة خافتة ووضع يده على كتفي.

"أنا معك. ما الخطر الذي قد يجرؤ على الاقتراب؟"

لم يكن أمامي خيار سوى أن أتبعه. تنفست بعمق، مستشعرًا نسمات الليل الباردة. لسببٍ ما، شعرت بفراغ هائل وأنا أمشي على المدرج، ويداي في جيبيّ.

نظر لي جونغ-أوك إلى السماء الداكنة وقال:

"لا أصدق أنني أمشي على مدرج طائرات. لم أتخيل يومًا أن أفعل هذا."

“…”

"أبا سو-يون."

التفتُّ نحوه، فواصل كلامه بينما لا يزال يحدّق في السماء.

"هل تعرف ما اسم ابنتي؟"

“…”

لسببٍ ما، لم أستطع الرد. كان رأسي منحنيًا، بينما رأسه مرفوع نحو السماء. رمقني بنظرة جانبية.

"ألست قد أخبرتك من قبل؟ سوجين."

"هم؟ كيف عرفت؟ لا أذكر أنني أخبرتك."

"حين التقينا لأول مرة، سمعت جونغ-هيوك ينطق باسمها."

زمّ شفتيه ببطء وهزّ رأسه موافقًا. وفجأة، عادت إلى ذاكرتي مشاهد من ذلك اليوم…

لم يكن بيدك شيء. سوجين كانت تعاني من حمى حارقة. كنت لأفعل الشيء ذاته.

أتذكر بوضوح كيف وضع لي جونغ-هيوك يده على كتف لي جونغ-أوك بينما كان يبكي بحرقة.

لي سوجين.

كانت هي ابنته الراحلة.

صمت لي جونغ-أوك طويلًا، ثم تنهد وقال:

"…أنا… في الحقيقة، كنت أعلم."

"تعلم ماذا؟"

"أنك حاولت إنقاذ زوجتي وابنتي حين كانتا محاصرتين في الداخل."

اتسعت عيناي، وحدّقت فيه بدهشة. شعرت وكأن قدميّ قد تكلّستا في الأرض، غير قادرتين على التقدم خطوة.

ابتسم لي جونغ-أوك بخفة وقال:

"ما الذي يدهشك إلى هذا الحد؟"

"أمم… منذ متى وأنت تعلم؟"

"في يوم وفاتها… رأيت أحدهم في الشقة المقابلة يعكس ضوءًا باستخدام مرآة يد. ورأيت زوجتي تتبع ذلك الضوء إلى غرفة أخرى."

فغرت فمي وحدّقت فيه بدهشة. لكنه تابع بهدوء:

"حين خرجتَ لجلب الطعام، تحدّثت مع جونغ-هيوك ودا هي بشأن ذلك."

“…”

"وقلنا إننا ربما نستطيع الوثوق بهذا الزومبي. شيء من هذا القبيل."

“…”

"غالبًا ما أسأل نفسي، هل كنت سأفعل مثلك لو كنت مكانك؟ جونغ-هيوك ودا هي قالا إنهما لن يتمكنا من ذلك."

أطرقت رأسي، وباتت ملامحي أكثر اضطرابًا. كنت أعلم في قرارة نفسي أن زوجته ماتت منتحرة، وأن ابنتهما ماتت قبلهما، وكل ذلك بسبب غطرستي.

الموت بعضّات الزومبي، أو الموت بيدٍ المرء نفسه…

لا أدري أيّهما أفظع، لكن ما أعلمه يقينًا… أن النهية كانت واحدة.

ربّت لي جونغ-أوك على كتفي وتابع:

"حين كنّا عالقين في المتجر، كنا جائعين منذ يومين."

“…”

"ثم جئتَ أنت وقدّمت لنا طعامًا معلبًا وماءً. أتذكر؟"

أومأت برأسي دون أن أنطق.

ابتسم ابتسامة دافئة وقال:

"لهذا السبب قررت أن أضع ثقتي بك. أبا سو-يون… الشخص الذي كان أكثر إنسانية من البشر أنفسهم. آنذاك، كنتَ زومبيًّا لا يتكلم، لكن قلبك… كان أكثر إنسانية من أي إنسان."

ابتسم ببساطة، ثم ربت على كتفي مجددًا، ونظر إليّ بعينين مليئتين بالعزم.

"سو-يون… سأعتبرها ابنتي. وسأتحمل مسؤوليتها حتى آخر يومٍ لي في هذه الحياة."

"جونغ-أوك…"

"ليس الأمر أنني أحاول استبدال سوجين بسو-يون. فقط… أردت أن أمنحك راحة البال، كما منحتنا إياها ذات يوم."

“…”

"الثقة بأن سو-يون ستكون بخير مهما حدث."

عضضت شفتاي، وحدّقت فيه بصمت. حين رآني، ضحك بخفة وقال:

"ما بك؟ لم البكاء؟"

"أنا؟ وهل تظنني أبكي؟"

"حسنًا، حسنًا. لكنني كنت أعلم أنك تملك جانبًا طيبًا. ربما هذا ما يميّز أصحاب القلوب الطيبة؟"

"توقف عن هذا الهراء."

أدرت وجهي بعيدًا، وشهقت بصوت خافت. ربت لي جونغ-أوك على ظهري وقال:

"لسنا متأكدين بعد من أمان دايغو. لكن إن كانت آمنة بالفعل، فعليك أن تفكر بمصلحتك أيضًا."

“…”

"توقف عن القلق بشأننا. فكّر كيف ستعيش حياتك أنت."

حين سمعت كلماته، أدركت أنني لم أفكر قط في مستقبلي. كان كل تفكيري منصبًا على سو-يون وسعادة الآخرين من حولي، ولم أترك لنفسي مجالًا للتفكير بنفسي.

حكّ لي جونغ-أوك رأسه وقال:

"الإنسان عليه أن يعيش الحاضر وهو يفكر بالغد. لذا، أتمنى أن تجد لك هدفًا جديدًا في الحياة. لا من أجل الآخرين، بل لأجلك أنت. هدفًا يمنح لحياتك معنى."

“…”

معنى الحياة، هاه…

تساءلت: ماذا سيحلّ بحياتي إن رحل جميع من كنت أحميهم؟ رفعت بصري نحو السماء وتنهدت. رمقني لي جونغ-أوك وقال:

"الجو بدأ يبرد. سأدخل أولًا. فكّر في كلامي ثم عد لاحقًا."

"حسنًا…"

توجه عائدًا نحو المحطة، لكنني شعرت من خطواته أنه كان يحمل فراغًا داخليًا كبيرًا. وبينما كنت أراقبه يبتعد، لم أستطع سوى أن أتساءل…

كيف تمكّن من إيجاد معنى لحياته… بعدما فقد زوجته وابنته — كل شيء بالنسبة له؟

هل كان هدفه هو التأكد من سلامة لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي؟

إنقاذ الناجين؟

تساءلت عمّا يدور في ذهنه، لكن مهما حاولت، لم أستطع التوصّل لإجابة.

غير أن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا… أن لي جونغ-أوك سيتمكن من تجاوز أي محنة تعترض طريقه.

لقد كان شخصًا أستطيع الوثوق به.

وذلك الشخص قال إنه سيفعل كل شيء من أجل ابنتي.

لي جونغ-أوك ربما لم يدرك مدى الدفء الذي بثّته كلماته في قلبي. شعرت ببقايا الذنب، الذي حملته معي طوال هذا الوقت، تتبدد أخيرًا… الذنب الذي نشأ من عجزي عن إنقاذ تلك المرأة وطفلتها العالقتين على الشرفة، تحطّم أخيرًا إلى شظايا.

استنشقت نسيم الشتاء البارد، وأنا أراه يبتعد أكثر فأكثر.

كان لي جونغ-أوك محقًا… لا داعي للقلق أو القلق بشأن أمور لم تحدث بعد.

كلماته عززت عزيمتي من جديد. أخذت نفسًا هادئًا، وركّزت على ما يجب علي فعله في الحاضر.

“سأظل مركّزًا حتى النهية… وعندما يأتي السلام، فقط حينها، سأفكر في مستقبلي.”

❃ ◈ ❃

حين تماسكت وعدت إلى صالة الركاب، اقترب مني كيم هيونغ-جون وهو يفرك عنقه.

"عم."

"ماذا هناك؟"

"كسبتُ لنا يومين إضافيين."

أملت رأسي مستغربًا، فابتسم كيم هيونغ-جون.

"هان-سول نائم."

"آه…"

على الأرجح، دو هان-سول قد التهم دماغ الزعيم.

تناول دماغ مخلوق أسود يتسبب في نوم يمتد لأسبوع، لكن إذا أكل دماغ قائدٍ سبق له أكل دماغ مخلوق أسود، فمدة الغيبوبة لا تتجاوز اليومين.

بعد أن أخبرني بالأمر، توجّه كيم هيونغ-جون إلى زوجته وابنه. بقيت أراقبه، وقد غرقت في التفكير… تساءلت عما يجول في خاطره في تلك اللحظة.

لا بدّ أنه لا يريد الانفصال عن عائلته هو الآخر. ربما تقبّل الأمر مسبقًا، ويحاول فقط الاستمتاع بلحظاته الأخيرة معهم، مدركًا أنه لا حيلة له أمام القدر.

كان يتظاهر بأن كل شيء بخير، لكنني قرأت الحزن في لغة جسده.

في خطواته، في كتفيه، في ظهره… كان كل شيء فيه يصرخ برفض الفراق.

كنا جميعًا نتعامل مع فراقٍ وشيكٍ على طريقتنا الخاصة.

تنهدت وذهبت أبحث عن سو-يون.

"هاه؟ إنه أبي!"

توقفت سو-يون عن لعب الكونغي مع الأطفال الآخرين وركضت نحوي.

ابتسمت بخفة وعانقتها.

ابتسمت بدورها ودفنت وجهها في صدري.

شعرتُ بحرارتها تتسرّب إلى قلبي الميت، وكأن نبضه عاد من جديد.

جثوت أمامها ونظرت في عينيها.

"سو-يون؟" ناديتها.

"نعم، بابا؟"

"هل تفتقدين العالم الذي كنا نعيش فيه؟"

أخذت تتلوّى بخجل.

"هممم… قليلًا؟"

تساءلت إن كانت تخفي الحقيقة حياءً.

رغم أن الجميع قد تكيف مع هذا العالم المنهار، إلا أن الشوق إلى ذلك العالم القديم ظلّ يسكن قلوبنا—نحن الكبار، وحتى الأطفال.

مرّرت يدي على شعرها بلطف.

"قريبًا… سنعود إلى ذلك العالم الذي كنا نعرفه."

"حقًا؟"

"نعم، حقًا. ترين أولئك الأعمام الروس هناك؟"

أخذت سو-يون تنظر حولها. وحين رأت الجنود الروس نائمين في الزاوية، أومأت برأسها. أشرت إليهم وواصلت:

"الأعمام هناك صنعوا علاجًا."

"يعني… هل سيعود بابا مثل الأول؟"

"حسنًا، هذا أمرٌ لا يعرفه بابا بعد."

قالت بابتسامة مشرقة وهي تمسك بذراعي:

"بابا، لا تحتاج أن تكون سوبرمان. فقط ابقَ معي."

حين شعرت بيديها الصغيرتين تشدّان قميصي، انكمش قلبي ألمًا.

هي لا تريد بطلًا خارقًا، بل أبًا يبقى إلى جانبها.

لم أعرف بماذا أجيب.

لو علمت أنها بحاجة لتوديع والدها كي تعود إلى العالم القديم…

لست واثقًا إن كانت ستقبل بذلك.

كان هناك الكثير من الأشياء التي رغبت بقولها، لكنني حبستها في صدري.

وحين عجز لساني، اكتفيت بابتسامة وإيماءة خفيفة.

نظرت إليّ بعينيها الواسعتين، تمضغ شفتها السفلى.

كانت تريد إجابة واضحة، لكنني لم أملك الشجاعة لأعِد وعدًا لا أستطيع الوفاء به.

لذا، بدلًا من أن أجيبها، احتضنتها وأغمضت عينيّ بلطف.

وكررت لنفسي أن الوقت لن يطول… وسأعود كما كنت.

وجه سو-يون كان خاليًا من الفهم. لم تبدُ حزينة، ولم تكن سعيدة.

بل بدت وكأنها تحاول أن تفهم مغزى ما يجري.

لطالما قيل إن الأطفال يملكون حدسًا فطريًا.

ربما شعرت بقرب الفراق دون أن تعي ذلك بوضوح.

ومع مرور لحظات الصمت، بدا عليها شيءٌ من الحرج الغامض.

كأنها عاجزة عن إدراك ما يحدث فعلًا.

أخذت نفسًا عميقًا وسألتها:

"سو-يون، هل ترغبين بركوب الخيل على ظهر بابا؟"

وما إن سمعت كلمة ركوب على الظهر، حتى بدأت تقفز من فرط الحماسة.

“هههه، نعم، نعم! أحب ركوب ظهر بابا!"

ابتسمت ورفعتها برفق.

حملتها على ظهري، وجلت بها أنحاء صالة الركاب.

تحدثنا عن أشياء لم تسنح لنا الفرصة للحديث عنها من قبل،

وصنعنا ذكريات لن تتكرر أبدًا.

وبينما كنا نتمشى، أخفيتُ مشاعري، وكلّ ما تمنيته هو أن تحتفظ سو-يون بهذه الذكريات في قلبها ما حييت.

ابنتي، سو-يون.

سو-يون، طفلتي الجميلة… التي اشتقت إليها حتى ونحن معًا.

خشيت أن تكتشف أننا على وشك الوداع إن نطقت بكلمة "أحبك"،

فقلت في داخلي بدلًا من ذلك:

“سو-يون… بابا يحبك كثيرًا.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪