الأب الزومبي الفصل 156 — الأب الزومبي 156

اقرأ الأب الزومبي الفصل 156 — الأب الزومبي 156 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بانغ! بانغ! بانغ!

دار لي جونغ-أوك في قوسٍ واسع نحو اليمين وهو يطلق الرصاص على رؤوس الزومبي. كان يتحرك بمحاذاة نهر الهان، مدركًا تمامًا أنه إن حاول اختراق المنتصف، فسيُطوَّق من كل الجهات.

بعد لحظات، لحق به لي جونغ-هيوك ووقف إلى جانبه، مطلقًا النار على الزومبي الذين يقتربون. سمع بعض الزومبي الذين كانوا يحيطون بالجناح صوت إطلاق النار، فالتفتوا إليهم، وفي لحظة، انطلقوا نحو الأخوين لي.

رأى لي جونغ-أوك حركتهم، فأخرج قنبلة من حزامه ورماها نحو الأرض المنبسطة أمامه.

بانغ!!

تكوّنت سحابة كثيفة من الغبار، وترامت أطراف الزومبي المقطعة في الهواء. لكن، من المستحيل إيقاف الجميع بقنبلة واحدة. واصل الباقون زحفهم إلى داخل الأراضي الرطبة، متجهين مباشرة نحو الأخوين.

لكن ما إن وطئوا أرض الأراضي الرطبة، حتى تباطأت حركتهم بشكل ملحوظ. يبدو أن الطين العميق شلّ حركتهم. هنا، التقط الأخوان أنفاسهما وثبّتا وضعهما، وأخذا يقتنصان رؤوس الزومبي بدقة.

بانغ! بانغ! بانغ!

تك– تك– تك–

ثم حدث ما لا يُحمد عقباه: نفدت ذخيرة لي جونغ-أوك. أسرع إلى استبدال مخزن سلاحه، لكن الزومبي كانوا قد اجتازوا المستنقع بالفعل. الأمور لم تكن تسير لصالحه.

بانغ! بانغ! بانغ!

جاءت طلقات نارية من الجهة اليسرى، واخترقت رؤوس الزومبي بدقة.

"انبطحوا!" صرخ بارك كي-تشول.

سحب دبوس قنبلة يدوية من حزامه ورماها باتجاه المستنقع. فورًا، ارتمى الأخوان على الأرض.

بوووم!!!

تفجرت المياه الموحلة في الهواء مع أطراف الزومبي المتناثرة. استعاد الأخوان توازنهما، وركعا وواصلا إطلاق النار.

بانغ! بانغ! بانغ! بانغ!

لاحظ رماة الـK3 المتمركزون في الجناح وجود الأخوين، وبدؤوا بإسنادهم بإطلاق النار الكثيف.

بدا أن المستحيل بدأ يصبح ممكنًا. فُتحت فجوة بين الزومبي المحيطين بالجناح. وإن تمكّنوا من الصمود قليلاً فقط، فسيصلون إلى الداخل.

كراااك!

لكن الجناح لم يكن مستعدًا للصمود أكثر. بدأت أعمدته بالتشقق، وكان واضحًا لأي شخص أن انهياره بات وشيكًا. ومع انهياره، سينتهي أمر باي جونغ-مان، والرماة، والمراقبين.

تدفّق العرق على جبين لي جونغ-أوك. بدأ يعتقد أنه لن يتمكن من الوصول إليهم في الوقت المناسب.

ووووم–

وفجأة، علا هدير ضخم في أذنيه، كأن الأرض بأكملها تهتز. ومن خلال طنين أذنيه، سمع صوتًا مألوفًا. رفع رأسه تلقائيًا إلى السماء، وسمع صوتًا لم يتوقع يومًا أن يسمعه مجددًا.

ووووم–!

طائرة شحن ضخمة تهبط نحو مطار غيمبو. جمد جميع الزومبي في المنتزه في أماكنهم، إذ ملأ هدير المحركات آذانهم. حوّلوا أنظارهم نحو الطائرة، ثم، وكأنهم تحت تأثير التنويم المغناطيسي، اندفعوا جميعًا خلفها. مثل برادة الحديد المنجذبة نحو مغناطيس قوي لا يُقاوم.

بهذا الشكل، اندفعوا جميعًا نحو مطار غيمبو، متجاهلين تمامًا من تبقى في المنتزه. حدّق لي جونغ-أوك مذهولًا، ثم التفت نحو باي جونغ-مان. التقت أعينهما، وكلٌّ منهما تعلو وجهه الدهشة نفسها. وسرعان ما ركض الجنود إلى برّ الأمان.

أجهز لي جونغ-أوك على من تبقى من الزومبي، وتقدّم نحو باي جونغ-مان. وما إن اقتربا، حتى بدأ الأخير يصرخ بأعلى صوته:

"لماذا عدت أيها الأحمق اللعين؟!"

"أنا لم آمرك بأن تموت!!"

انهالا بالشتائم فور لقائهما، ثم عانق أحدهما الآخر بقوة، وكأنهما تنفّسا الصعداء لأنهما لا يزالان على قيد الحياة.

نظر باي جونغ-مان إلى الأخوين لي وبارك كي-تشول بصمت، وعيناه تلمعان بمشاعر عميقة. كان من الواضح أنه تأثر كثيرًا. كما دمعت أعين الرماة والمراقبين حين أدركوا أنهم ما زالوا أحياء.

بعد لحظة، أشار لي جونغ-هيوك، الواقف إلى جانب بارك كي-تشول، إلى الطائرة المغادرة وقال:

"أليست هذه طائرة شحن عسكرية؟"

"بلى."

"أتساءل من أين ظهرت فجأة…"

"ومن يدري؟ لكن ما هو مؤكد… أن هناك ناجين آخرين في هذا العالم غيرنا."

وبغض النظر عن مصدر تلك الطائرة، أو من كان يقودها، أو كيف وصلت، فقد أنقذت باي جونغ-مان ورجاله في اللحظة الأخيرة. ومع ذلك، فقد جذبت الطائرة جميع الزومبي نحو مطار غيمبو، ما يعني أنهم بحاجة لتغيير وجهتهم.

تنهد لي جونغ-أوك بعمق وقال:

"لنعد إلى الناجين أولاً. نفكر في الخطوة التالية لاحقًا."

❃ ◈ ❃

طعخ!!

سعل كيم هيونغ-جون دمًا وسقط على الأرض. لم يفوّت الزعيم الفرصة، فانطلق نحوه. فورًا، اندفعت نحوه وركلته على ركبته. انهار أرضًا مع صوت خشبٍ يتكسر. تقدمت، ولوّيت جسدي، ثم ركلته ثانية.

رفع يديه إلى صدره ليتلقى الضربة.

بوووم!

تحطّمت أضلاعه وطار عشرين مترًا إلى اليمين. لكنه بصق بعض الدم ونهض مجددًا.

اللعنة، متى ستموت أيها الوغد؟

كان يتشبث بالحياة بقوة. رغم كل الضربات، كان ينهض في كل مرة. التفتُّ إلى كيم هيونغ-جون.

"هل ما زلت صامدًا؟"

"ها… ذاك اللعين… كأنه صرصور، تبًا."

لم أكن أختلف معه. رغم هجماتنا المتواصلة، ظلّ ينهض من جديد. كأن دمه لا ينفد.

تصاعد البخار من جسد الزعيم مجددًا، وهو يُعيد توليد ركبتيه وأضلاعه المحطّمة. رمقنا بنظرة مليئة بالحقد.

"ماذا؟ هل تعبتم؟ هل هذا كل ما لديكم؟"

"لا، لكن لا يسعنا التوقف، فالتنكيل بك ممتع." قلتها بسخرية.

قبض الزعيم على قبضتيه واستعد للهجوم. كان يقاوم أكثر مما توقعت، لكن سرعة تجديده بدأت تتباطأ. حين رآه كيم هيونغ-جون يتهيأ للقتال، بصق ما بفمه ونهض بدوره.

"عمي، ما رأيك؟ أليس يتظاهر بأنه بخير؟" همس لي.

"لماذا؟"

"انظر إلى ساقيه… ترتجفان."

تمعّنت جيدًا. لم يكن قد أكمل تجديد ساقيه. أملت رأسي وسألت:

"لِمَ يصرّ على الوقوف إذًا؟"

"يريد أن يخيفنا. فإذا خفنا، كشفنا نقاط ضعفنا، فيهاجمها."

قهقهت باستهزاء. "نحن؟ نخاف؟ من هذا؟"

ابتسم كيم هيونغ-جون.

"أظن أن استراتيجيته نجحت مع غيرنا."

"سخيف."

وحين فكرت بكلامه، وجدته منطقيًّا. العائلة تُدار وفق تسلسل هرمي صارم: الزومبي الأدنى يخافون قادة الأحياء، وهؤلاء يخافون الضباط، والضباط يخافون الزعيم.

لهذا، ربما كل من في المنظمة عاشوا في رعب من عبوس بسيط منه. فمعظمهم انضموا للبقاء فقط، لا بدافع الولاء.

لكن تلك الهيكلة سقطت أمامنا. فنحن بدأنا من القاع، ونمونا بقوانا، لا بتهديدات. لهذا، لم يكن لتهديداته معنى.

نظرت إلى كيم هيونغ-جون.

"دعنا ننهيه. ظننت أنه يخبئ شيئًا، لكنه فارغ. لا يملك سوى عزيمة."

"حسنًا."

قبض كيم هيونغ-جون على أسنانه، واشتعلت عيناه بالزرقة. وتصاعد البخار من جسدي بينما أسرّعت تدفّق دمي.

بانغ!!!

انطلقنا معًا نحوه، كأننا اتفقنا بلا كلام. اتسعت عينا الزعيم، فانحنى وقفز في الهواء. تابعت حركته بعيني، ثم أمسكت كيم هيونغ-جون من سترته، ودرت بقوة، وقذفته نحوه كما يُرمى حجر الطابة.

انطلق كيم هيونغ-جون كقذيفة، وغرس ركبته بكل ما أوتي من قوة في وجهه.

"غواااه!!"

صرخ الزعيم، وفقد السيطرة على جسده، وبدأ بالسقوط مباشرة نحو الأرض.

انخفضت، طاويًا جسدي مثل ضفدع يستعد للقفز. في تلك اللحظة، لم يكن لدي سوى هدف واحد..

تشققَت الأرض تحت قدميّ حين اندفعت إلى السماء. وفي غمضة عين، كنت أمام الزعيم مباشرة. قبضت على يدي اليمنى بكل قوتي ولكمته في وجهه المشوّه.

طعخ!!!

سحقت وجهه بوابل من اللكمات، بينما هوى نحو الأرض كأنه بالون يتسرب منه الهواء. وما إن حطّ كيم هيونغ-جون على الأرض، حتى انتقل إلى الموقع الذي توقّع أن يسقط فيه الزعيم.

وقبل أن يلمس الزعيم الأرض بلحظة، باغته كيم هيونغ-جون باندفاع كالموج الهادر، وركله بكل ما في جسده من قوة على صدغه.

كانت معركة من طرف واحد. الزعيم لم يكن قادرًا على فعل أي شيء. حتى عزيمته لم تسعفه. كان مود-سوينغر وجي-أون قد تخلّصا من المتحولين من المرحلة الثالثة، فيما قام أتباعي بكنس الآلاف من أتباعه دون رحمة.

ركضت نحو كيم هيونغ-جون فور هبوطي. كان واقفًا يحدّق في الزعيم المُحتضر. نظرتُ إلى وجهه المهشّم والمتهالك.

"هل لديك كلمات أخيرة؟" سألتُه.

“…”

رمقنا الزعيم بنظرة حاقدة، دون أن ينبس ببنت شفة. انخفضت بجانبه وسألته مجددًا:

"همم… يبدو أن فكك المكسور لا يسمح لك بالكلام، أليس كذلك؟"

"…ساع…دني…"

فتح الزعيم فمه أخيرًا وتوسّل من أجل النجاة. كلماته خرجت ببطءٍ شديد، مغموسة باليأس. كان كيم هيونغ-جون يقف فوقه، ويداه ترتجفان غضبًا.

"هذا اللعين يظن أنه يمكنه أن يتقيأ ما يشاء من فمه الحقير…"

قاطعته بنبرة حادة وأنا أوجه نظري نحو الزعيم. "كفى، دعه وشأنه."

تنهدت وقلت: "لو كنتَ تريد الحياة، ما كان عليك أن تنطق بذلك أصلًا."

“…”

"هل فكّرت يومًا في كل أولئك الذين قتلتهم؟ ألا تشعر بأي ذنب؟"

"…هم… أنواع… تتطوّر… فقط."

"إذاً، البشر مجرد كائنات لم تتطور بعد؟"

بدأ بخارٌ خفيف يتصاعد من جسده. حتى في هذه اللحظة، كان جسده يحاول التجدد. قبضت على يدي اليمنى وسدّدت لكمة مباشرة إلى فكه.

طعخ!!!

تحطم فكه بالكامل، وتوقف البخار عن التصاعد من جسده. نظرت في عينيه مباشرة.

كل من قتلتهم ينتظرونك في الجحيم.

أدرك حينها مدى عجزه، وبدأت عيناه ترتجفان خوفًا. نظرت إليه، بمرارة وغضب وآلاف الأحاسيس التي لا تُوصف.

ستذوق ما ذاقوه، واحدًا واحدًا.

حين قلتُ كل ما في قلبي، وقفت. التفتُّ إلى كيم هيونغ-جون، الذي كان يحدّق في الزعيم بنفس النظرة الجامدة. طلبتُ منه:

"هل يمكنك أن تتولى أمره؟"

"بكل سرور."

نهضت وتوجهت نحو أتباعي.

طعخ! طعخ! طعخ!

سمعت كيم هيونغ-جون يسحق رأس الزعيم بقدمه مراتٍ عدّة خلفي. كان يفرغ فيه كل الضغط المتراكم في داخله. التفتُّ وناديت:

"هيه، لا تحطّم رأسه تمامًا. ستتلف دماغه."

"هاه؟ آه، هل كنت تريده، عمي؟"

"لا، لكن أظن أنه من الأفضل أن نُعطيه لهان-سول."

"أوه."

توقف كيم هيونغ-جون عن الدوس، وانتزع الدماغ شبه التالف من جثة الزعيم.

كان دو هان-سول لم يتناول بعد دماغ كائن أسود، لذا كانت قدرته على التجدد أبطأ من غيره. لو تمكن من أكل دماغ الزعيم، فقد تزداد سرعة تجدد خلاياه في المستقبل. ومع أننا لا نعلم ما ينتظرنا في جزيرة جيجو، إلا أن علينا أن نُقوّيه قدر الإمكان.

رفعت رأسي نحو السماء الزرقاء وتنهدت بعمق.

كنت أظن أنني سأشعر بالراحة والسلام بعد القضاء على رأس العائلة. توقعت أنني سأشعر بأن كل شيء قد انتهى. لكني كنت لا أزال مضطربًا ومضغوطًا، ومليئًا بتوترٍ لا أستطيع تفسيره.

لم أشعر أنني ربحت شيئًا من موته. لم يُظهر أدنى ندم على ما اقترفه. موته بدا عبثيًا بلا معنى. حتى بعد قتله، شعرت أنني أريد قتله مرارًا وتكرارًا… إلى أن ينهار باكيًا طالبًا الغفران. ربما فقط حينها كنت سأشعر أنه نال ما يستحقه.

لاحظ كيم هيونغ-جون تعابير وجهي المتجهمة، فتقدم نحوي.

"ربما كان عليك أن تنهيه بنفسك، عمي."

"لماذا؟"

"لأنك لا تبدو راضيًا."

انفجرت ضاحكًا، ثم هززت رأسي، فضربني كيم هيونغ-جون بخفة على ذراعي.

"لقد فعلناها."

“…”

"لم يتبقَ حثالة في سيول."

"نعم."

أومأت له بابتسامة خفيفة، فابتسم هو الآخر.

"سأذهب لأتفقد مود-سوينغر. عليك أن تطمئن على أتباعك أيضًا، عمي.

"حسنًا، افعل ذلك."

راقبته وهو يبتعد، ثم أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته ببطء. أردت أن أطرد كل ما في داخلي من قلق.

كان محقًا. كل شيء قد انتهى. علينا أن نرضى بما حققناه.

تذكّرت ما كنت أتمناه أكثر من أي شيء منذ استيقظت كزومبي: سلامة ابنتي.

عليّ أن أكون ممتنًا لأن عائلتي الآن في أمان. كل ما تبقى هو أن نصل إلى جزيرة جيجو، ونبني جنتنا الخاصة.

تنهدت وسرت نحو جي-أون والمتحولين من المرحلة الأولى. ثلاثة منهم ماتوا في معركتهم ضد أتباع الزعيم. شكرتهم بصمت على تضحيتهم، ثم أمرت من تبقى أن يلتهموا جثث الزومبي من حولهم.

كانت جي-أون قد أُصيبت في معركتها ضد المتحوّل من المرحلة الثالثة، فأطعمتها دماغ قائد الحي الذي واجهناه جنوب جسر سوغانغ. وأعطيت دماغ القائد الآخر لمود-سوينغر.

وحين أنهيت كل شيء وهممت بالتوجه نحو مطار غيمبو، ضربني كيم هيونغ-جون على ذراعي فجأة.

"ما هذا؟" سألته وأنا أفرك ذراعي. "لماذا ضربتني فجأة؟"

"عمي، ما هذا؟"

كان يشير نحو شيء ما بملامح مذهولة. نظرت في الاتجاه الذي أشار إليه، ثم فركت عينيّ.

لم أصدق ما كنت أراه.

كان هناك شيء يطفو في السماء الزرقاء… كذبابة في كوب حليب. شيء لا يُفترض أن يكون في السماء في مثل هذا الزمان.

طائرة… كانت تهبط باتجاه مطار غيمبو.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪