الأب الزومبي الفصل 155 — الأب الزومبي 155

اقرأ الأب الزومبي الفصل 155 — الأب الزومبي 155 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

"هيا بنا! أسرعوا!"

اقتربت ثلاث سفن سياحية من منتزه غانغسيو للأراضي الرطبة البيئية. وما إن رست السفن، حتى بدأ لي جونغ-أوك بإنزال الناجين وهو يرقب ما حوله بحذر.

في البعيد، كان دو هان-سول مع الحراس والجنود القادمين من غانغنام يقاتلون الزومبي لإيقاف زحفهم. وما إن وطئت قدماه اليابسة، حتى ركض دو هان-سول إليه على عجل.

قال بنبرة عاجلة: "عددهم أكبر مما توقعنا. لا أظن أننا سنتمكن من اختراقهم."

سأله لي جونغ-أوك: "هل هم من أفراد العائلة؟"

"لا. لا أرى أي أحد منهم باللون الأحمر. يبدو أنهم جميعًا من الزومبي العاديين المنتشرين في الشوارع."

"إذاً… لا خيار لدينا سوى التقدم عبرهم."

رفع لي جونغ-أوك بندقيته من طراز K2 محاولًا التقدّم، لكنه لمح أن إحدى السفن السياحية لم ترسُ بعد. فصاح مناديًا:

"هيه! جونغ-هيوك! تفقد السفينة القادمة من اليمين!"

"أمرك!"

أسرع لي جونغ-هيوك لتوجيه السفينة الأخيرة حتى رست بأمان، وكانت تشوي دا-هاي بجانبه تغطيه بإطلاق النار.

"غرررر!!"

كل الزومبي القادمين من مركز المدينة ركضوا نحوهم. ولحسن الحظ، كانت الأراضي الرطبة تُعيق حركتهم، مما سهّل الدفاع عن المكان، لكن بالمقابل، لم يكن هناك طريق للفرار أيضًا.

اقترب مدير المدرسة من لي جونغ-أوك قائلاً بقلق: "علينا الذهاب إلى مكان آخر. عددهم كبير جدًا هنا."

"لا نستطيع ذلك. هذا هو المكان الوحيد الذي يمكننا الرسو فيه. كلما ابتعدنا عن مطار غيمبو، قلّت الأماكن التي يمكننا الاختباء فيها. فوق ذلك، من الصعب نقل هذا العدد من الناس إلى موقع آخر."

"إذاً، ما خطتك؟"

عضّ لي جونغ-أوك شفته السفلى بتوتر. لم يخطر بباله التفكير في الزومبي العاديين، فقد كان ذهنه مشغولًا بأفراد العائلة. شعر بالحيرة وضغط كبير، فصرخ مناديًا:

"السيد بارك كي-تشول! السيد باي جونغ-مان!"

أشار إليهما بيده اليمنى ليقتربا. تقدم الرجلان، يقودان الحراس والجنود نحو مجموعة الناجين.

قال باي جونغ-مان وهو يمسح الدماء عن وجهه: "عددهم أكثر مما ظننا."

"كم تقريبًا؟"

"لا أرى نهاية لهم. أعتقد أنهم يقاربون الأربعة آلاف."

"أربعة آلاف؟!"

تجمّدت أنفاس لي جونغ-أوك. حتى لو كانوا من الزومبي العاديين، فلا أمل في مواجهتهم بتلك الأعداد. كان لدى دو هان-سول نحو ألف مقاتل، لكن من المستحيل القتال في ساحة مفتوحة بينما يُحاولون حماية المدنيين والتقدّم نحو المطار في الوقت ذاته.

نظر حوله، محاولًا إيجاد طريقة لعبور الأراضي الرطبة، حتى وقعت عيناه على باي جونغ-مان.

"السيد باي جونغ-مان."

"نعم؟"

"هل لديك قاذفات قنابل؟"

ارتفع حاجبا باي جونغ-مان ثم تبسّم. التفت إلى بارك شين-جونغ وأعطاه أوامر فورية، وقد أدرك فورًا ما يدور في بال لي جونغ-أوك.

"بارك شين-جونغ."

"نعم يا سيدي… أقصد، هيونغ-نيم."

"أخبر كل فرقة بتجهيز قاذفات القنابل K201."

"حاضر!"

"وانقل رماة الـK3 إلى الجناح ذي الطابقين في الأمام."

"تم!"

أعطى بارك شين-جونغ التعليمات لكل قائد فرقة، بينما أخذ باي جونغ-مان يتفقد التضاريس المحيطة وهو يتحدث إلى لي جونغ-أوك:

"يجب أن تنقل الناجين إلى المكان الذي سيتواجد فيه رماة الـK3 والمراقبون."

"وهل ستخرجون من هناك سالمين؟"

احترقت عينا باي جونغ-مان بالعزم: "لا داعي للقلق."

كانت نظراته خالية تمامًا من الخوف. بدا كمن قرر أن يقتل كل زومبي تجرأ على الظهور أمامه.

في لحظات، صعد أربعة رماة بأسلحتهم الثقيلة إلى الطابق الثاني من الجناح، يحملون معهم ثلاثمئة طلقة لكل واحد منهم، بينما ركض المراقبون بجانبهم حاملين مخازن إضافية وحتى سبطانات احتياطية.

رأى ذلك لي جونغ-هيوك، فتوجه إلى باي جونغ-مان متسائلًا:

"أليس من الأفضل أن يبتعد الناجون عن اتجاه إطلاق النار؟"

"يمكنك قتل عدد محدود بالقنابل. علينا شق طريق للهروب للجميع دفعة واحدة."

"هممم؟"

"سنستخدم القنابل لتغيير اتجاه حركة الزومبي. ثم يوفّر لنا رماة الـK3 التغطية اللازمة بينما نعبر الطريق الأمامي."

تنهد لي جونغ-هيوك بقلق، فقد بدا له الأمر مجازفة، لكنه لم يملك خطة بديلة يمكن تنفيذها على الفور.

وبعد إتمام كل الاستعدادات، صاح باي جونغ-مان موجّهًا أوامره إلى دو هان-سول:

"سأخترق الطريق من الأمام! سيتحول الزومبي إلى الجانب حالما نُطلق القنابل! عليك حماية جوانبنا!"

"حسنًا!"

أومأ دو هان-سول، ثم اتجه إلى حيث يقف الناجون.

صرخ باي جونغ-مان بأعلى صوته: "أطلقوا القنابل على الأهداف على بُعد 150 مترًا!!"

وووش، وووش، وووش—

ارتفعت القنابل في الهواء بقوسٍ مثالي.

بووم!! بووم!! بووم!!

جثا الناجون على الأرض من شدة الانفجارات، بينما كان باي جونغ-مان يراقب تحرّكات الزومبي بعين ثاقبة، حتى أومأ بعدها إلى لي جونغ-أوك.

صاح لي جونغ-أوك بعد إشارته تلك:

"اركضوا!!"

فانطلق الجميع جريًا، دون أن يلتفتوا خلفهم. كان البالغون يحملون الأطفال، وكلهم يركضون وكأن حياتهم تتوقف على ذلك — وهي كذلك فعلًا.

الخوف كان طبيعيًا، لكن الناجين راهنوا بحياتهم على ثقتهم بالحراس، وبدو هان-سول، وببعضهم البعض.

تشكّل الحراس في المقدمة، بينما نشر دو هان-سول أتباعه على الجوانب. كانت التشكيلة على شكل مخروط. الجنود الموزّعون بين المدنيين كانوا يحملون اثنتي عشرة قنبلة لكل واحد، وظلوا يرمون القنابل باستمرار إلى الخارج حتى نفدت.

وووش، وووش، وووش— بووم!! بووم!! بووم!!

تابع باي جونغ-مان مراقبة الوضع، ولاحظ أن الزومبي بدأوا بالانعطاف يمينًا. فأمر على الفور:

"الفرقة الأولى والثانية، استعدوا!"

"جاهزون!!"

غررر!!!

وما إن اقترب الزومبي حتى لمعت عينا باي جونغ-مان.

"أطلقوا النار!!"

بانغ! بانغ! بانغ!!

زمجرت رشاشات K3 وهي تمزق الزومبي المنعطفين على الجانب.

"أطلقوا كل خمسين طلقة فقط! لا تحرقوا الذخيرة دفعة واحدة! الفرقة الأولى والثانية، توقفوا! الثالثة والرابعة، افتحوا النار!"

رغم أن الـK3 يمكنها إطلاق ثلاثمئة طلقة دفعة واحدة، إلا أنها سريعة العطب. لذا كان باي جونغ-مان حذرًا، يقسم الأدوار لتفادي السخونة أو الأعطال.

في هذه الأثناء، كان لي جونغ-أوك يُطلق النار بلا توقف على رؤوس الزومبي وهو يتقدّم. الانفجارات المستمرة على بُعد مئة متر تقريبًا كانت تمنع الزومبي من الاقتراب، ومعظم من حاولوا التقدّم كان قد قُطّعت أطرافهم أو لقوا حتفهم.

كان دو هان-سول وأتباعه يحاصرون من يحاول الالتفاف من الجوانب، بينما ركض الناجون في منتصف التشكيل، بعيون باكية وأنوف تسيل من الرعب.

ورغم ذلك، لم يتراجع أحد، لم يتعثّر أحد. الجميع أعطى كل ما في وسعه، لأنهم يدركون تمامًا ما ينتظرهم إن تأخروا.

وحين خرجت القافلة أخيرًا من منتزه غانغسيو ووصلت إلى الطريق السريع الأولمبي، أشار لي جونغ-أوك إلى جبل "تشيهيون" أمامه.

"هيا بنا إلى هناك!"

كان هناك طريق ضيق بين جبل تشيهيون ومنتزه بانغهوا. وبما أن الزومبي كانوا يتدفقون من حي بانغهوا الثاني يمينًا، كان من الأفضل الاحتماء في جبل تشيهيون الواقع ضمن بانغهوا الثالث.

عرف لي جونغ-أوك أنهم بحاجة لإعادة التجمّع واستعادة أنفاسهم قبل التوجه إلى مطار غيمبو. وكان جبل تشيهيون المكان الأمثل لذلك.

وبينما كان دو هان-سول يُغطي الجهة اليمنى، اندفع الناجون إلى جبل تشيهيون، لكن لي جونغ-أوك أحس بشيء غريب.

لم يرَ باي جونغ-مان ولا رماة K3. لقد اختفوا من المشهد.

"أين هم؟ لم يلحقوا بنا؟"

التفت لي جونغ-أوك نحو المنتزه، لكن لي جونغ-هيوك أوقفه بإمساك ذراعه:

"إلى أين أنت ذاهب؟ أنت من قال لنا أن نتجه إلى جبل تشيهيون!"

"باي جونغ-مان… لا أراه!"

"هاه؟"

أدرك لي جونغ-هيوك فجأة ما كان يقصده، وأخذ يفتش بعينيه بقلق، لكنه لم يجد لهم أثرًا.

تسلّل البرد إلى قلب لي جونغ-أوك. وتذكّر كيف أن عدد الزومبي الذين طاردوهم على الطريق السريع بدا أقل مما ينبغي. أدرك حينها أن باي جونغ-مان قد ضحى بنفسه ليكون طُعمًا.

وعند مدخل المنتزه، لمح في البعيد باي جونغ-مان والجنود عالقين في الجناح، يُقاتلون الزومبي بشراسة كأنهم عقدوا النية على الموت.

صرخ بأعلى صوته:

"دو هان-سول! السيد دو هان-سول!!"

أسرع دو هان-سول إليه، وسأله: "هل هناك مشكلة؟"

"هناك!"

وأشار إلى الجناح البعيد.

اتسعت عينا دو هان-سول حين رأى باي جونغ-مان والجنود المحاصرين، ونظر خلفه إلى أتباعه. كانوا مصطفين في خطٍ مستقيم لا يسمح لأي زومبي بالعبور. ثم أدرك أن تحرّك أحدهم سيُخلّ بهذا الدفاع.

عضّ دو هان-سول على أسنانه وقال: "لا أستطيع فعل شيء. إن تحرّك أحد رجالي، فسلامة الناجين ستكون في خطر."

فور سماع ذلك، صرخ لي جونغ-أوك بمناداة بارك كي-تشول.

وحين اقترب، تفقد لي جونغ-أوك ذخيرته، وقال بحزم:

"السيد بارك كي-تشول، علينا إنقاذ باي جونغ-مان."

"… ماذا قلت؟"

"فقط أحضِر الحراس إلى هنا، أرجوك."

هزّ بارك كي-تشول رأسه بعنف حين رأى عدد الزومبي في منتزه الأراضي الرطبة.

"لا، مستحيل تمامًا! هل تعتقد أننا سننجو إن حاولنا اختراق هذا الحشد؟"

قطّب لي جونغ-أوك جبينه وقال بانفعال:

"وماذا؟ نتركهم ليموتوا هكذا؟ يمكنهم النجاة لو شتّتنا انتباه الزومبي عنهم!"

"…"

حكّ بارك كي-تشول حاجبيه، وتبدلت ملامحه إلى مزيج من المرارة والتردّد. عضّ على شفتيه وهو يرمق بنظرات مترددة كلاً من باي جونغ-مان العالق في الجناح، والناجين الذين يفرّون نحو جبل تشيهيون.

تنهد أخيرًا وقال:

"لا شيء يمكننا فعله الآن. لا شيء على الإطلاق."

نقر بأسنانه بامتعاض، وقد ارتسمت على وجهه خيبة مريرة. خفَت وجه لي جونغ-أوك بينما يحدّق فيه، كما طأطأ لي جونغ-هيوك رأسه وعضّ شفته السفلى.

لقد استسلم الجميع… دون حتى أن يحاولوا.

لم يكن أمام لي جونغ-أوك خيار سوى أن يحدّق من بعيد نحو باي جونغ-مان.

لماذا لم تلحق بنا؟ لماذا؟ لماذا قررت أن تكون طُعمًا؟

ظلّ يتساءل… ربما أدرك باي جونغ-مان أن إيقاف إطلاق النار من قبل رماة الـK3 سيعرّض الناجين للخطر. لكن فجأة، لمعت فكرة في ذهنه.

مستحيل… أكان ينوي هذا منذ البداية؟

ربما أدرك باي جونغ-مان مُسبقًا أن اجتياز هذا العدد من الزومبي مستحيل للجميع. لذا خطّط أن يفتح الطريق، ثم يبقى طُعمًا ليشتت انتباه الزومبي. على الأرجح، فهم الرماة والمراقبون مغزى الأوامر التي تلقوها…

كان جوهرها: أنها ستكون أوامرهم الأخيرة.

صرّ لي جونغ-أوك على أسنانه وانطلق راكضًا نحو المنتزه وحده. اتسعت عينا لي جونغ-هيوك، فأمسك بأخيه ليمنعه. وما إن أدرك دو هان-سول وبارك كي-تشول ما ينوي فعله، حتى أمسكوا به أيضًا وطرحوه أرضًا.

ضغط لي جونغ-هيوك على صدر أخيه بيده وهو يصرخ:

"اصحى يا هيونغ-نيم!"

"اصمت! لا يمكننا تركهم هكذا! هل جُنّ الجميع؟!"

"وماذا إذًا؟ هل تُريد أن يموت الجميع؟ فكّر في أولئك الناجين هناك!"

"نضحي بغيرنا كي ننجو؟ أتركوني! دعوني أذهب!!"

"هيونغ-نيم! أرجوك!!"

كان لي جونغ-هيوك يتوسّل، بينما كانت دموع الغضب تتجمّع في عيني لي جونغ-أوك. نظر إلى أخيه الممسك به، وتدفقت إلى صدره الذكريات… تذكّر تلك اللحظة قبل أشهر حين أمسكه لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي بكل قوتهما، ومنعاه من العودة لإنقاذ زوجته وابنته اللتين علقتا في الشقة.

قالوا له وقتها إنه لا يمكنه العودة. لا يجب أن يعود. لا يوجد شيء يمكنه فعله.

كل تلك المشاعر المكبوتة انفجرت داخله فجأة. صرخ… ثم قبض بقبضته وضرب أخاه لي جونغ-هيوك في وجهه.

سقط الأخير أرضًا، بينما أمسك بارك كي-تشول بياقة لي جونغ-أوك وصرخ فيه وهو يهزه بعنف:

"هل جُننت؟! استفق أيها اللعين!"

"سأذهب وحدي! هل هذا يُرضيك؟!"

"أنت الزعيم اللعين!"

"إن لم أعطِ كل ما لدي لأجل الناجين كقائد لـمنظمة تجمع الناجين، فأي قائد أكون، ها؟ تبًا!!"

كان صوته مرتجفًا، وكأنّه يُحاول جاهدًا أن يجد مبررًا لنفسه. ظلّ بارك كي-تشول صامتًا. من الواضح أن لي جونغ-أوك قد اتخذ قراره بالفعل.

أرخى بارك كي-تشول يده ببطء، وما إن فعل، حتى دفعه لي جونغ-أوك بعيدًا، واندفع يركض نحو المنتزه، نحو باي جونغ-مان.

أما لي جونغ-هيوك، الذي كان ملقى على الأرض، فقد بصق الدم من فمه، ثم نهض وركض خلف أخيه.

توقف بارك كي-تشول لوهلة، نظر إلى دو هان-سول الواقف إلى جواره، وقال:

"هان-سول، أنت تتولى قيادة الناجين."

"عفواً؟"

"أمامكم عشرون دقيقة. إن لم نعد خلال هذا الوقت… غادروا."

"السيد بارك كي-تشول!"

اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة، فأجابه بارك كي-تشول بتنهد:

"لا تقلق. سأعتني بهذين الأخوين الأحمقين."

ثم انطلق يجري خلف الإخوة لي.

ظلّ دو هان-سول في مكانه، وجهه يزداد عبوسًا وهو يحكّ رأسه بلا حيلة. لو تبعهم الآن، فلن يستطيع تحريك أتباعه من مواقعهم، ما سيُحدث فجوة في التشكيلة الدفاعية، ويتيح للزومبي اختراقها والوصول إلى الناجين في جبل تشيهيون.

لقد وجد نفسه بين المطرقة والسندان.