الأب الزومبي الفصل 152 — الأب الزومبي 152

اقرأ الأب الزومبي الفصل 152 — الأب الزومبي 152 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

مع بزوغ الفجر، جمعت القادة في غرفة الاجتماعات لاجتماع طارئ.

كانت عيونهم غائرة من قلة النوم، إذ إن معظمهم قد أُيقظ من قيلولة قصيرة. حاولوا جاهدين كتم التثاؤب، لكن الإرهاق بدا واضحًا على وجوههم.

استهللت الحديث بالأفكار التي راودتني طوال الليلة الماضية.

"أعتذر لإيقاظكم في هذا الوقت المبكر، أعلم أن التعب قد نال منكم جميعًا."

ردّ لي جونغ-أوك بصوت هادئ:

"لا بأس، تفضل وأخبرنا بما يدور في ذهنك."

وحين تحدث القائد بهذه النبرة، جلس البقية مستقيمين، وحاولوا ضبط انفعالاتهم. نظرت إليهم واحدًا تلو الآخر، ثم بدأت.

"إذن… سأدخل في صلب الموضوع مباشرة. أنا وهيونغ-جون ننوي التوجّه إلى غانغنام فور انتهاء هذا الاجتماع، لمهاجمة جماعة العائلة."

"ماذا؟ في هذه اللحظة؟"

اتسعت عينا لي جونغ-أوك، وحدّق بي بدهشة. كانت ردود فعل باقي القادة مماثلة. كانوا يعلمون أن المواجهة قادمة، لكن إعلاننا عن تحرّك فوري أربكهم.

نظرت إلى كيم هيونغ-جون الجالس بجواري وقلت:

"تحدّثنا طوال الليل… السيد كيم هيونغ-جون، تفضّل وأطلع القادة على ما دار بيننا."

تنفّس هيونغ-جون بعمق ثم قال:

"نرجّح أن زعيم العائلة قد قتل مخلوقًا أسود أيضًا. وغالبًا ما خسر في تلك المعركة عددًا كبيرًا من الضباط وقادة الأحياء. وبالقوة التي يمتلكونها الآن… لا فرصة لديهم للصمود أمامنا."

"أي أنك ترى أن نهاجم قبل أن يلتقطوا أنفاسهم؟" قالها لي جونغ-أوك.

هزّ كيم هيونغ-جون رأسه بالإيجاب:

"بالضبط. الزعيم مراوغ وماكر، ومن المؤكد أنه يعيد ترتيب أوراقه الآن ليضربنا من جديد."

"لكننا لا نعلم كيف أو متى سيهاجم."

"ولهذا السبب، أودّ طلب معروف منكم."

تبادل القادة النظرات وابتلعوا ريقهم بتوتر، ثم تابع كيم:

"دعونا نذهب إلى غانغنام جميعًا… كقوة واحدة."

"ماذا؟!" انطلق صوت لي جونغ-أوك وقد فغر فاه، بينما تعالت الاعتراضات:

"كيف سننقل كل الناجين؟!"

"هل تقترح أن نقسّمهم؟ فريق طلائعي وآخر احتياطي؟"

"وكم سيمكث الفريق الثاني حتى يتحرك؟"

رفعت يدي مهدئًا الأصوات، ثم التفتُّ إلى باي جونغ-مان في الزاوية:

"السيد باي، كم شخصًا يمكن أن تستوعب سفن الرحلات الثلاث؟"

"إن امتلأت جميعها حتى آخر مقعد… أظن أننا نستطيع أن نأخذ الجميع، بطريقة ما."

"هل لدينا وقود كافٍ؟"

"إلى أين تنوون التوجّه؟"

"إلى بانغ-هوا."

انكمش باي جونغ-مان في مقعده متفكّرًا، بينما سألتني لي جونغ-أوك:

"هل ثمة سبب يدفعك لإصرارك على أن نتحرّك جميعًا دفعة واحدة؟"

"لو هاجمنا غانغنام، فستسقط بسرعة. لكن الزعيم قد يستخدم قادة الأحياء الباقين لمهاجمة الملجأ كخدعة لتأمين طريق هروبه."

"خدعة تشتيتية…"

"إن تشتت تركيزنا، لن نتمكن من الصمود في غانغنام، وسيجد دو هان-سول نفسه وحيدًا في مواجهة قوة غادرة."

ارتسمت الحيرة على وجه لي جونغ-أوك، فمدّ يده إلى شفتيه مفكرًا. عندها نطق باي جونغ-مان:

"أظن أن الأمر ممكن… بانغ-هوا تقع شمال مطار غيمبو، أليس كذلك؟"

"صحيح."

"يوجد منتزه عند طرف الجسر الجنوبي، يمكننا النزول هناك."

"هل نستطيع فعلًا نقل الجميع دفعة واحدة؟"

"ذلك ما لا أستطيع تأكيده حتى يركب الجميع. لدينا أكثر من أربعمئة ناجٍ هنا."

"دعوا اتباع دو هان-سول يتكفّلون بمن لا يستطيعون الصعود. علينا أن نتحرّك ككيان واحد… لا مجال للتفرقة."

رفع دو هان-سول يده اليمنى قائلًا:

"إذن، دوري دفاعي، وأنتم تتولّون الهجوم، أليس كذلك؟"

"نعم. أفراد العائلة سيُصابون بالارتباك عند رؤية السفن في نهر الهان."

"الزعيم لا يتوقع أبدًا أن نهاجمه أولًا. إن فاجأناه كفاية، ربما نتجنب إراقة الدماء."

هزّ دو هان-سول رأسه موافقًا، وبدت عليه ملامح الرضا. ثم نظرت إلى لي جونغ-أوك:

"القرار الآن بين يديك، السيد لي."

"الناجون لن يتقبلوا فكرة الرحيل بسهولة… لقد بدأوا للتو بالتأقلم هنا."

"كل شيء صعب في بدايته، لكنه يصبح أسهل في المرة التالية. رجاءً… فكّر جيدًا."

ظلّ لي جونغ-أوك صامتًا، يضغط على صدغيه، شاردًا في عمق القرار الذي طُرح أمامه. كنت أعلم أن ما أحتاجه منه… هو أن يؤمن بي.

لقد خضنا معًا معارك لإنقاذ الناجين، وهو يدرك في أعماقه أن خطتي قد تكون الحلّ الأمثل الآن.

وأخيرًا، تنهد بعمق، وقطع الصمت:

"السيد كواك دونغ-وون."

"نعم، سيدي."

"أخبر فريق إدارة المنشآت أن يجهزوا المعدات الضرورية، وأن ينقلوا الألواح الشمسية التي أُكملت، وليتخلصوا من كل ما لا فائدة منه."

"أمرك!"

"لنبدأ التحرك."

غادر كواك مسرعًا نحو القبو. ثم التفت لي جونغ-أوك إلى بارك جي-تشول:

"السيد بارك، اجمع الحراس عند ضفة النهر، وابدأ بتوضيب الذخيرة والأسلحة والمؤن المتبقية."

"حالًا."

"أيها المدير، خذ معك الآنسة هان سون-هي وابدآ بنقل الأطفال أولًا. واطلب من جونغ-هيوك ودا-هي أن يجمعوا فرق الطعام والملابس وإدارة المأوى."

"حسنًا."

"السيد كيم بوم-جين، بالتعاون مع الآنسة جا-بين، اجمعا الطاقم الطبي وهيئوا كل المستلزمات. اطلبا من كيم سوك-وون والوافدين الجدد المساعدة."

"مفهوم!"

بدأ القادة ينهضون واحدًا تلو الآخر، ينفذون التعليمات بلا تردد. ثم نطق هوانغ دوك-روك الذي كان يراقب بصمت:

"وماذا عني؟"

أجابه لي جونغ-أوك فورًا:

"السيد هوانغ، أبلغ قادة الطوابق كافة بالاستعداد للانتقال. نريد الجميع عند ضفة النهر خلال عشر دقائق."

قال الرجل:

"تم!"

ثم أضاف بتردّد:

"سيدي… يُفضّل أن نأخذ معنا بعض الطعام وأنواعًا من البذور."

"حسنًا."

لم يستغرق لي جونغ-أوك سوى لحظات قليلة لترتيب الأمور. ثم التفت إليّ وسأل:

"هذه العملية… هل أنت واثق منها حقًا؟"

"كليًّا."

"لا مجال للخطأ. خطأ واحد… قد يُسقطنا جميعًا."

"لا تقلق."

هزّ لي جونغ-أوك رأسه بإصرار، وغادر غرفة الاجتماعات بصحبة هوانغ جي-هي. أما أنا، فغادرت الفندق وتنفست هواء الصباح البارد. وبعد قليل، تبعني دو هان-سول.

"السيد لي هيون-دوك."

"ما الأمر؟"

قال دو هان-سول:

"قادة الأحياء لا بدّ أن يمرّوا فوق جسر سوغانغ للوصول إلى هنا. وإذا كنتَ أنت والسيد كيم هيونغ-جون ستعبران الجسر، أليس من المستحيل عليهم دخول غوانغجانغ؟"

أجبته:

"رجالهم سقطوا هناك. لا أعتقد أن الزعيم سيجازف باستخدام الجسر نفسه مرة أخرى."

"فكيف تظن أنهم سيهاجمون إذن؟"

"من المؤكد أنه علم بما حدث عند نهر غانغبيونبوك. ربّما يخطط لضربنا من جهة أخرى."

هزّ دو هان-سول رأسه بتفكّر، وفرك ذقنه بخفة. أما أنا، فقلت وأنا أعبث بشعري:

"ربما يكون قد أرسل قادة الأحياء إلى مدينة هانام، ومنها عبروا إلى غوري عبر جسر غوالّي أو جسر بالدانغ. قادة الأحياء لا يشعرون بالتعب… يستطيعون المسير طوال الليل."

"لكن ألم تقل إن كل الجسور على نهر الهان منهارة؟"

"ذلك في سيول فقط. لا أعرف ما إذا كانت الجسور ما تزال قائمة في هانام أو غوري."

"إذاً… ومع كل هذه الاحتمالات، الأفضل أن نتحرك معًا؟"

"بالضبط."

"حسنًا، سأفعل ما طلبت."

انصرف دو هان-سول ليجمع أتباعه. أما أنا، فعدّلت ملابسي وسرت نحو جهتي المتحوّلين.

كنت قد خسرت خمسة من المتحوّلين من المرحلة الأولى، فأعدت تنظيم الفرق. كل فرقة كانت تضم عشرة زومبيات، باستثناء الفرقة الرابعة التي بقي فيها تسعة. لم أدرج جي-أون ضمن أي فرقة. لقد أعطيتها أمرًا واحدًا فقط:

"امنع أيّ أحد من الوصول إلى الناجين."

كنت أعلم أن جي-أون، ذات الطبيعة الدفاعية، لن تنفّذ أمرًا بالهجوم، لذا اخترت لها مهمة تناسب قدراتها وتميل لقبولها.

وسرعان ما بدأ مئات الناجين بالخروج من الفندق جماعات جماعات. بدا الخوف واضحًا في عيونهم، وبدأت همهماتهم تعلو شيئًا فشيئًا. لم يلبث أن اقترب مني بعضهم، تتزاحم الأسئلة في أفواههم.

"ماذا حدث؟ هل الزومبي عائدون؟"

"هل هو المخلوق الأسود؟!"

"هل العصابات هاجمتنا؟"

أخذت نفسًا عميقًا، ثم رفعت صوتي عاليًا:

"أيها الناس!!"

سكتت الهمهمات فجأة، والتفت الجميع إليّ. رفعت ذراعي اليمنى عاليًا وقبضت كفّي قائلًا:

"من هذه اللحظة، سنبدأ التحرك نحو مطار غيمبو!"

تجدّدت الهمهمات. خرجت امرأة في منتصف الخمسينات من بين الحشد وسألت:

"مطار غيمبو؟ أأخيرا ستنفّذون الخطة التي ذكرتموها سابقًا؟"

كانت إحدى قائدات الطوابق، والمعروفة بكثرة الأحاديث والنميمة مع نظيراتها في الليل. كنت أعلم أنها مطّلعة على شكاوى الناس، وكنت أدرك أن كسب ولائها يعني تهدئة الجميع.

أومأت برأسي:

"نعم، لقد حان وقت التنفيذ."

قالت وهي ترفع نظارتها:

"سمعت أن السيد كيم هيونغ-جون كان في مهمة استطلاع… هل أصبح الوضع آمنًا؟"

"هذه فرصتنا."

"لكن الأمر جاء فجأة… والناس لا زالوا شاردين من النوم…"

وضعتُ يدي على كتفها وقلت:

"ما اسمك؟"

"جونغ مي-هي…"

أجابت وهي تحدق بيدي الموضوعة على كتفها. نظرت في عينيها مباشرة وقلت بنبرة منخفضة:

"استمعي إلي جيدًا، جونغ مي-هي… سأطلب منك أمرًا مهمًا. تنفيذك له بشكل جيد سيجعل كل شيء أسهل."

"أنا؟ أ… نعم بالطبع."

ظهرت على وجهها علامات التوتر، لكنها كانت متحمّسة.

تابعت حديثي:

"تعلمين أن جماعة العائلة ما زالوا في غانغنام، أليس كذلك؟"

"طبعًا."

"لقد قتلنا ضبّاطهم. لم يبقَ سوى الزعيم. الكفة لصالحنا."

"نعم…"

"اليوم… سنضع حدًا لحرب دامت ستة أشهر. لكن إن غبنا عن المأوى، فلا أحد يعلم ما الخطة الدنيئة التي قد يحيكها الزعيم."

"أجل…"

بدت عيناها تلمعان بالحماس.

تابعت بنبرة مشوبة بالقلق:

"تخيلي لو هاجمونا أثناء غيابنا، ما الذي سيحدث؟"

"بالطبع سيكون الوضع خطيرًا…"

"لذلك يجب أن ننتقل جميعًا معًا. بينما نقاتل الزعيم، يجب أن تصلوا إلى مطار غيمبو وتستعدوا للإقلاع."

"وماذا عنك يا سيد لي؟"

"سألحق بكم لاحقًا… أنتم أهم مني."

وضعت جونغ مي-هي يديها على فمها تأثّرًا. ابتسمت لها ابتسامة خفيفة.

"أحتاجك أن تقودي الجميع وتمنعي الفوضى. هل أستطيع الاعتماد عليك؟"

"نعم، نعم!"

"أهم ما في هذه المهمة هو أن نبقى هادئين."

أومأت برأسها بحزم، فربتّ على كتفها:

"أنا أؤمن بأنك ستقومين بعمل رائع."

قالت وهي تنظر حولها:

"لكن السيد لي جونغ-أوك موجود أيضًا…"

أجبتها:

"السيد لي مع الحرس، يحميكم. جميع القادة سيقاتلون من أجلكم. أما أنتِ، فمهمتك ضمان أن يتحرك الجميع بهدوء. هل فهمتِ؟"

"نعم، أعتمد عليّ."

"أرجو ذلك."

ثم صاحت بصوت عالٍ:

"يا جماعة! سننتقل إلى مكان آمن!"

"إلى أين؟!"

"مطار غيمبو أولًا! لا أحد يصرخ أو يركض! تصرفوا بلباقة، أرجوكم!"

"وإلى أين بعد المطار؟"

"أنت، أيها العجوز، لماذا تسأل؟ أتشكك في قادتنا؟!"

"لا، لم أقصد ذلك…"

تبدّل وجه جونغ مي-هي فجأة وصرخت غاضبة:

"منذ أن أمسك القادة بزمام الأمور، هل مات أحد؟ لا! هل جاع أحد؟ لا! كيف تجرؤ على الشك؟!"

بدأ الناس ينظرون إلى الرجل المتسائل باستنكار. كان من الناجين القادمين من غانغنام. وهمس أهل غانغبوك فيما بينهم:

"كيف يجرؤ على قول شيء كهذا؟"

"القادة لم يطلبوا منا أبدًا شيئًا يضرّنا…"

"طالما سيتبعهم، لمَ يعترض؟"

ربما أصبح ولاء الناجين أقرب إلى العبادة. لقد أنقذناهم مرارًا، واجتزنا معهم كلّ محنة بلا خسائر تُذكر.

أمسكت جونغ مي-هي يدي وقالت:

"نحن نثق بك، وبالقادة."

فقلت لها بصدق:

"وسأبذل قصارى جهدي كي لا يتأذى أحد."

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪