▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظرتُ إلى "كيم هيونغ-جون" بينما بدأ الناجون بالصعود إلى السفن.
"هل أنت مستعد؟"
"لا يوجد ما يُستعدّ له، أيها العم… سأستعد حين يحين وقت الاستعداد."
قهقه "كيم هيونغ-جون" وهو يُخفي يديه في جيبيه، فابتسمت بدوري، ثم وجهت نظري إلى الناجين. وبعد برهة، تقدم "دو هان-سول" ليبلغنا بما قاله العقيد.
"قال إن السفينة تتسع للجميع، ما عدا نحو مئة شخص."
"حسنًا… إذًا على أتباعك أن يتكفلوا بحمل من تبقّى. هل تعتقد أنهم سيقبلون بذلك؟"
"نعم. لحسن الحظ، تولى الحراس زمام المبادرة، وقد سوّينا هذه المسألة."
"وهؤلاء المئة… جميعهم من الحرس؟"
"نعم. الجنود القادمون من غانغنام، والحراس الذين كانوا معنا منذ البداية."
ألقيت نظرة على "باي جونغ-مان" والجنود من غانغنام وهم يحملون أسلحتهم. كان "بارك شين-جونغ" واقفًا بجوار "باي جونغ-مان"، وكذلك "بارك كي-تشول" الذي كان يُنظم الحراس ويُحصي عددهم.
كنت أعلم أن التطوع لم يكن بالأمر السهل، لكن بفضل وقوفهم معنا، تجنبنا نزاعًا آخر حول من يُسمح له بالصعود على متن السفن ومن يُترك خلفها.
تنفّست الصعداء ونظرت إلى "دو هان-سول".
"ابقَ متيقظًا تجاه السفينة السياحية، وتوجّه إلى جسر سوغانغ عبر طريق غانغبيونبوك. بعد وصولك إلى غانغنام، انتقل إلى الطرف الجنوبي من جسر بانغهوا."
"فهمت. تريدني أن أسبق السفن وأطهّر الطرف الجنوبي من جسر بانغهوا، أليس كذلك؟"
أومأت له، وربّتُّ على ساعده بخفة، إشارةً إلى أنه بات جاهزًا للانطلاق. ثم اقترب مني "لي جونغ-أوك".
"والد سويون… لقد أنهينا كل التحضيرات."
"هل تأكدتم من أن لا شيء قد تُرك خلفنا؟"
"أخذنا كل شيء. تحقّقتُ مرتين."
أومأت برأسي بقوة، واستنشقت نسمات الهواء الباردة القادمة من النهر. نظر إلي "لي جونغ-أوك" في عينيّ.
"لا تجهد نفسك أكثر مما ينبغي، حسنًا؟"
"…حسنًا."
"سأراك هناك."
ربّت على كتفي ثم ركض نحو السفينة السياحية.
لقد حان وقت الرحيل.
حان وقت طيّ صفحة رحلتنا الطويلة في سيول، والمضيّ قدمًا نحو وطن جديد… نحو فردوسٍ لا اضطرار فيه للتيه.
فركت عنقي، وأعدتُ على نفسي تفاصيل الخطة. عليّ أن أُطهّر ما تبقّى من عناصر "العائلة" في غانغنام، ثم أواصل طريقي إلى "مطار غيمهاي الدولي". هناك، سأقضي على الزومبي، وأبحث عن قوارب لنقل الجميع إلى جزيرة جيجو. كنت أعلم أن اليوم سيكون طويلاً.
"أبييييي!"
سمعتُ صوت "سو-يون" تناديني من الشرفة في الطابق الثاني من السفينة. كانت تلوّح بذراعيها بحماس، وابتسامة الفرَح تعلو وجهها. ربما كان السبب هو كونها على متن سفينة للمرة الأولى… كانت تبدو مبهورة، وكأنّها تتطلع إلى هذه الرحلة الجديدة.
لوّحت لها وأنا أبتسم.
"حبيبتي! تأكدي من أنك تستمعين إلى العم جونغ-أوك، حسنًا؟"
"ألن تصعد معنا يا أبي؟"
"بابا سيذهب أولاً وينتظركم هناك، يا حلوتي!"
"لكن لمَ؟! يجب أن تأتي معنا يا أبي!"
أردتُ حقًا أن أكون معها… لكنني لم أستطع. بذلت جهدي كي أحافظ على ابتسامتي حين أجبتها:
"على بابا أن يذهب ويقضي على الزومبي الأشرار أولاً!"
أشاحت بوجهها، وقد ظهر عليه الحزن، وظهرت الغصّة في قلبي من تعبيرها ذاك.
"كوني مطيعة يا صغيرتي، واصغي إلى عمّتك "سون-هي"! ولا تركضي على متن السفينة، حسنًا؟"
"هل سيُعطيني سانتا هدية إذا كنت مطيعة؟"
سؤالها أعاد إليّ ذكرى اقتراب عيد الميلاد. ابتسمتُ برقة.
"بالطبع يا أميرتي! سانتا قادمٌ بالهدايا قريبًا، لذا لا تتشاجري مع أصدقائك، وتصرفي بأدب!"
تألقت عيناها حين سمعت كلمة "عيد الميلاد". تذكرت كيف كنا نجتمع كأسرة في غرفة المعيشة، نتشارك الكعك والدفء… مرّت بي لحظة من الحنين القاسي.
لم تكن زوجتي بين الناجين من غانغنام. كنت قد هيّأت نفسي لذلك، ومع ذلك… لم أستطع منع نفسي من التمسك ببصيص أمل. وعندما تأكدت من غيابها، خيّم الحزن عليّ كغيمة سوداء.
في ذلك اليوم، لم أخبر أحدًا بما شعرت به. اكتفيت بالنظر إلى نهر الهان، دامع العينين، بصمت. كان الألم عظيمًا… لأن الأمل كان عظيمًا.
رفعتُ بصري نحو السماء الزرقاء، واستنشقت الهواء بعمق، ثم نظرت مجددًا إلى "سو-يون".
"اسمعي كلام عماتك وأعمامك، حسنًا؟ سيعود بابا قريبًا ليتفقد إن كنتِ قد تصرّفتِ بلُطف!"
"حسناً!"
تردّدت قليلاً، ثم سألت بنبرة خجولة:
"لكن… الأطفال الآخرين قالوا إن سانتا كلوز غير موجود… هل هذا صحيح؟"
"من قال هذا يا حلوتي؟"
"أطفال الروضة!"
يا له من زمن.
لم أصدق أنهم أصبحوا يعلمون بهذا العمر… هززت رأسي بقوة.
"لا يا حلوتي. بابا رأى سانتا الأسبوع الماضي!"
"حقًا؟!"
"حقًا! أخبرت سانتا أن سو-يون كانت فتاةً طيبة، تستمع إلى العمة "سون-هي" والعم "جونغ-أوك"، فقال إنه سيُحضِر لها هديةً جميلة!"
"آه! آه! أريد شيئًا!"
"ماذا تريدين؟ أخبريني وسأوصل رسالتك إلى سانتا بنفسي!"
"أريد أن—!"
بووووه– بووووه– بووووه—
دوّت صفارات السفينة، مُعلنةً انطلاقها.
لم أتمكن من سماع ما قالته "سو-يون". حاولت أن أعيد السؤال، لكن هدير السفينة غطى على صوتي.
"عِدني!"
كانت تلك آخر كلماتها… وكنت قد رأيت ذلك البريق في عينيها. بريق الأمل والفرح.
أجبرت نفسي على الابتسام ولوّحت لها من جديد.
"أيها العم، هل أنت بخير؟" سألني "كيم هيونغ-جون" الذي كان يقف بجانبي.
"همم؟"
"لماذا تبكي؟"
"ماذا؟"
شعرت بقطرة دافئة تنحدر من خدي… مسحتها بسرعة، وأدرت وجهي عنه. لا بد أن شيئًا من الشفقة انتابه، فقد قال بصوتٍ خافت:
"ابني يُشبه أمه كثيرًا."
“…”
"أما سو-يون، فهي جميلة لأنها لا تشبهك."
ضحكت بخفة، وابتسمتُ بخجل.
"مازح كما أنت دائمًا…"
"لمَ تتصرف وكأنك لن تراها مجددًا؟" تابع "كيم هيونغ-جون". "أنت تعرف أنك ستراها. لا تتصرف وكأنها النهاية، حسنًا؟"
"إنه الهواء… أقسم بذلك."
أطلق ضحكة صغيرة وهو يحكّ جانب وجهه.
"هاه، بدأ العم يكذب مجددًا."
ثم قبض على يديه، وركع قليلاً.
"سأذهب أولاً. خذ وقتك واستجمع قواك، ثم التحق بي."
وبهذا، توجه إلى أتباعه الذين كانوا ينتظرونه على ضفة النهر. بدأتُ بإحماء جسدي، أُمارس بعض القرفصاء، وأُدوّر كتفيّ وعنقي. أفرغت رأسي من كل ما يشوشني، وتركت نفسي تُركّز فقط على المهمة المقبلة.
"هان-سول."
"نعم؟"
"سنأخذ زمام المبادرة ونتقدم لتطهير الطريق. حافظوا على مسافة مناسبة، ولا تنسوا التنسيق مع سرعة السفينة السياحية."
أومأ "دو هان-سول" بهدوء. "مفهوم."
أخذت نفسًا عميقًا… وزفرته بقوة.
"هيا بنا."
ووش––!
قفزتُ عاليًا، واندفعت إلى الأسفل كالسهم، مُوجّهًا جسدي نحو رأس زعيم الحيّ. كانت الجاذبية تسحبني بقوة، ومعها تسارعت حواسي إلى أقصى حدودها. التقت عيناي بعينَي زعيم الحي، فاتّسعتا هلعًا، ثم رمى جسده جانبًا هربًا من الضربة.
تحطّم!!!
تطاير الغبار في كل اتجاه، وامتدت شقوق عنكبوتيّة من موضع هبوطي على الأرض. جمعت كل قوتي في جسدي السفلي، وانطلقت نحو النقطة الأخيرة التي رأيت فيها زعيم الحيّ. اخترقت سحابة الغبار الكثيف، فرأيت خصمي واقفًا في مكانه، كأن الرعب قد جمّده تمامًا.
بلا تردد، سددت قبضتي نحوه.
بووووم!!!
اصطدم جسده بالخرسانة المسلحة، فاهتزّ الحيّ بأكمله تحت وقع الضربة. سقط أرضًا، وجهه قد تهشّم بالكامل.
واحدٌ قد سقط.
أدرتُ الجزء العلوي من جسدي أتفحّص المشهد، فرأيت زومبيًا يحاول الهرب، يتسلل وسط الزومبيّات الأخرى وقد تاهت عن أمرها بعد سقوط القائدين. انطلقت نحوه كفيضانٍ هادر، وما إن التفت ورآني، حتى صرخ:
"يا للهول!!"
كان في عينيه حمرةٌ دامية. قفزت نحوه، أمسكت خصره، واستخدمت الزخم لأُسقطه أرضًا. ضربت وجهه على الأرض، فتفجّر من فمه دمٌ غزير.
"أيها الوغد…!"
حاول ضرب وجهي بذراعه، فتفاديت الضربة بسهولة، وتمركزت على صدره كعنكبوتٍ يُحكم شبكته، وسدّدت قبضتي إلى وجهه.
بام! بام! بووم! كراش!
تحطّم جمجمته بعد أربع ضرباتٍ فقط. سائلٌ دبِق خرج منها، وبدأ يتجمّع على الأرض. توقفت أصابعه المرتجفة عن الحركة… ومع سقوط زعيمي الحيّ، أصبحت آلاف الزومبي الذين كانوا يحمون الطرف الجنوبي من جسر سوغانغ، مجرد جثثٍ تتحرك بلا إرادة.
الغريب… أنني لم أشعر بأي وجود آخر حولي.
"هل يحاول الزعيم كسب الوقت؟"
هل رمى برجاله ليؤخرني ويهرب بنفسه؟ أغمضت عينيّ برفق، ورفعت تركيزي إلى أقصى حدوده.
لم يكن ليبتعد كثيرًا. مهما كانت سرعته، فإن الرائحة التي يتركها خلفه لا يمكن إخفاؤها.
"إلى اليسار."
لمعت عيناي الزرقاوان، ونظرت هناك… على بُعد أربعمئة متر، وسط المباني، كان رجلٌ مجهول يتحرّك بخفّة.
"هل يتجه نحو جبل غواناك؟"
لم يكن هناك مجال للتردد. لم أستطع انتظار "كيم هيونغ-جون". كنت أعلم أنه إن فاتني الآن، فلن أراه مجددًا.
شحنت قدميّ بالقوة، فانتفخت عضلاتي حتى كادت تتمزق، وتصلّب وتر العرقوب.
دوووم!!
تشقّق الإسفلت تحت قدميّ حين انطلقت. دوّى صوت الريح حولي، واستيقظت غرائزي كوحشٍ جائع. العالم من حولي أصبح ومضاتٍ تتلاشى، وحواسّي كلها ارتفعت. لم أحاول تهدئة نفسي.
كان بصري مثبتًا على ظهره. سمحتُ للجنون أن يبتلعني بالكامل.
التفت الرجل فجأة. لا بد أنه شعر بوجودي. رأى الجنون في وجهي… واتّسعت عيناه رعبًا.
في تلك اللحظة العابرة، رأيت لمعان عينيه الزرقاوين…
لقد كان هو. الزعيم.
ذلك الذي جرّ عائلتي إلى الجحيم. أخيرًا… وجهاً لوجه مع رأس الأفعى.
تصاعد البخار من جسده… لكنه لم يدرك أن الوقت قد فات. كنتُ قد بلغت سرعةً يستحيل معها أن يفرّ.
اقتربت منه… أصبح في متناول يدي. في لحظةٍ بدت كالأبد، ابتسمت ومددت يدي اليمنى.
"أمسكتك."
لكن––
شعرت بهجومٍ قاتلٍ يأتي من يساري، جعل شعري ينتصب. التفت بجسدي في اللحظة الأخيرة.
كرااااااش!!!
جسمٌ ما اخترق الهواء فوق رأسي… بدا كصخرة، لكن لم يكن لدي وقت لأفهم ما هو. التغيير المفاجئ في الاتجاه جعلني أفقد توازني وأسقط أرضًا. ومع ذلك، ظلّ إحساس القتل ينبض خلفي، كأن الموت يهمس لي.
استدرت بسرعة––
قبضةٌ تبعد سنتيمتراتٍ عن وجهي!
ثنيت رقبتي بحدة، وتفاديتها بشق الأنفس.
عندها… سمعت صوتًا باردًا يهمس في أذني:
"سريعٌ، أليس كذلك؟"
هبطت بوضعية دفاعية، لكنني تلقّيت ضربة من الجنب، أطاحت بي عبر جدارٍ على يميني.
باااام، باااام!!!
ثلاثة خصومٍ يهاجمونني في آنٍ واحد.
وحين بدأت رؤيتي تتضح… رأيت الزعيم يبتسم، وعيناه الزرقاوان تتلألأان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬