▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد انتهاء الاجتماع، توجهت إلى الردهة لأتفقد حالة كيم هيونغ-جون.
كانت هناك سريرٌ قابل للطي موضوع في زاوية الردهة الفسيحة. كان الغرض منه أساسًا معالجة الحالات الطارئة التي لا يمكن نقلها بسرعة إلى غرف المستشفى.
كان موود-سوينغر جالسًا بجانبه. وما إن اقتربتُ من كيم هيونغ-جون، حتى وقف موود-سوينغر، وعلى وجهه تعبير حزين.
"آر… نو… لد…"
ضحكت وربّتُ على ظهره قائلًا:
"لا تقلق. سيّدك بخير."
في اللحظة التي نظرتُ فيها إلى كيم هيونغ-جون، اهتزّت أصابعه.
"آهغ…"
قطّب حاجبيه، وبدأ يستعيد وعيه.
"هل أنت بخير الآن؟" سألت.
"أين…؟"
"ماذا تعني 'أين'؟ بالطبع، نحن في الملجأ."
رفع كيم هيونغ-جون جزأه العلوي وحدّق حوله، ثم راح يُدلّك صدغيه بيده اليمنى، كما لو أن صداعًا قد أصابه.
"لا تُجهد نفسك. لقد تم حلّ كل شيء."
"ماذا عن المخلوق الأسود، وأفراد العائلة؟"
"تخلصنا من الجميع."
"أحقًا قتلتهم، أيها العجوز؟"
"موود-سوينغر وجي-أون خاضا معركة شاقّة."
نظر كيم هيونغ-جون إلى موود-سوينغر، ثم صفعه بخفة على ذراعه وهو يضحك:
"آرنولد!"
احتضنه موود-سوينغر باكيًا.
بعد أن أصبح موود-سوينغر متحولًا من المرحلة الثالثة، تبدلت مشاعره بحدة. بدا أيضًا أكثر ذكاءً، وأكثر وعيًا بالمواقف من ذي قبل. زال توتره تمامًا لحظة تأكده من أن كيم هيونغ-جون بخير.
سعل كيم هيونغ-جون وقال له:
"اتركني، اتركني يا موود-سوينغر. يؤلمني الأمر."
"آرنو… لد…"
مرّر كيم يده على شعره مبتسمًا من القلب. ثم قفز عن السرير وبدأ يتمطى.
"أيها العجوز، ماذا فعلت بدماغ المخلوق الأسود؟"
قصصت عليه كل ما جرى على طول طريق غانغبيونبوك-رو. راح كيم هيونغ-جون يربّت على ذقنه بينما يصغي. وبعد أن أنهيت، مال برأسه إلى الجانب وسأل:
"لماذا تعتقد أن جي-أون التهمت دماغ الضابط؟"
"أظنها فعلت ذلك لتحمينا."
"تقصد أنها قتلته وأكلت دماغه؟"
"على الأغلب."
"إذًا، لماذا لم تأكل دماغ المخلوق الأسود؟"
لم أكن قد فكرت بالأمر من هذه الزاوية. صمتُّ قليلًا، ثم بدأت أتأمل. كان محقًا. لماذا أكلت دماغ الضابط، لكنها تجاهلت دماغ المخلوق؟
أثناء انشغالي بالتفكير، عضّ كيم شفتيه وقال:
"ربما كانت تعرف."
"تعرف ماذا؟"
"أنها ستموت إن أكلته."
"وكيف لها أن تعرف؟"
"ليس الأمر كما يقولون، 'الحلو يُعرف بتذوقه'، أليس كذلك؟ أظن أنهم يعرفون غريزيًا."
أومأت برأسي ببطء. حتى موود-سوينغر، رغم شهيته النهمة، لم يقترب من دماغ المخلوق الأسود. ربما، ببساطة، كان المتحولون من المرحلة الثالثة يدركون بحسهم الغريزي أنه لا يجب عليهم الاقتراب من أدمغة المخلوقات ذات العيون السوداء.
ربما كانوا يعلمون أن بإمكانهم التهام أدمغة الكائنات ذات العيون الزرقاء أو الأضعف منهم، لكنهم يعتبرون أصحاب العيون السوداء كائنات متعالية أو مقدّسة، يتعين تركها وشأنها.
المتحولون من المرحلة الثالثة أقوى من متحوّلي المرحلة الأولى من جميع النواحي—جسديًا، ذهنيًا، وحسيًا. لذا، كان منطقيًا أنهم يملكون حدسًا كهذا.
"إذًا حتى أنا… لا يجب أن ألتهم دماغ كائن بعيون سوداء."
نظّمت أفكاري، ثم سألت كيم:
"ما وضع مطار غيمبو؟ هل تمكنت من تفقده بالكامل؟"
"كان هناك زومبيان بعيون حمراء يحرسانه."
"وهل قضيت عليهما؟"
"نعم. لكنني وقعت في الأسر أثناء إنقاذ الناجين هناك. ولهذا طاردني رجال العائلة."
"وماذا عن حالة الطائرات والمدرج؟"
"نظرت نظرة سريعة فقط، لكن بدا أن هناك العديد من الطائرات القابلة للاستخدام، والمدرج لا يبدو سيئًا."
وضعت رأسي بين يديّ وأغرقت في التفكير.
قتلنا أربعة قادة أحياء في شارع غانغبيونبوك، واثنين آخرين في مطار غيمبو، وضابطًا بعيون زرقاء أيضًا… هذا يعني أن ما تبقى من قوة العائلة هو فقط الزعيم وبعض الضعفاء.
أخبرت كيم هيونغ-جون بما ناقشناه خلال الاجتماع، وبعد أن أنهى الاستماع، أدخل يديه في جيبيه وقال ضاحكًا:
"الأمور انقلبت لصالحنا، أليس كذلك؟"
"علينا أن ننهي الأمر الآن."
"متى سنهاجم؟"
"كم تابعًا تبقّى لديك؟"
"هممم…"
نظر كيم هيونغ-جون جانبًا وبدأ يعدهم. نحن نستطيع معرفة عددهم ومكانهم في رؤوسنا.
وبعد لحظة، قال وهو يلعق شفتيه:
"عندي ٦٥٠ تابعًا."
"والمتحولون؟"
"موود-سوينغر، وأربعة من المرحلة الأولى."
"كم عدد التوابع الذين يمكنك التحكم بهم حاليًا؟"
"أكلت دماغي قائدي حيّ في غيمبو، وأعطيتني اثنين في غانغبيونبوك، صحيح؟"
"صحيح."
"إذًا أستطيع السيطرة على ٢٢٥٠ تابعًا."
حكّ رأسه وقال بانزعاج:
"لكن كيف سأعود للعدد الكامل؟ سيستغرق ذلك بضعة أيام."
"سيكون الأوان قد فات. الزعيم يعلم على الأرجح ما يحدث الآن."
"إذن ما العمل؟"
"علينا قتل الزعيم قبل أن يفرّ."
"هاه؟"
أمال كيم رأسه ولم يفهم قصدي، فتابعت:
"من الصعب أن نغادر ومعنا هذا الكمّ من التوابع. الأفضل، بل الأصحّ، أن ننهي أمر العصابة أولًا قبل الذهاب إلى مطار غيمبو."
"لكننا لا نعرف حجم قواتهم."
"متحولونا كافون للتعامل مع القوّات العادية. وغالبًا، هناك فقط اثنان من المرحلة الثالثة في غانغنام. نترك جي-أون وموود-سوينغر لهما."
"ونحن نواجه الزعيم؟"
"نعم. وإن حاول قادة الأحياء المتبقون الالتفاف علينا، فدو هان-سول سيتولى الدفاع."
صُدم كيم للحظة، ثم أومأ برأسه. نظرت إلى ظلمة غوانغجانغ-دونغ، وتابعت:
"علينا إنهاء الزعيم قبل أن يهرب."
"ومتى نبدأ الهجوم؟"
"مع شروق الشمس. نتوجه فورًا إلى جسر سوغانغ. ونُبلغ القادة."
"حسنًا…"
لا فائدة من تأخير المعركة أكثر.
الزعيم ذكي. كلما منحناه وقتًا أطول، زادت خطورته علينا.
الشمس ستشرق خلال ساعتين. وفي غضون ساعتين، ستبدأ المعركة التي كنت أؤجلها منذ ستة أشهر.
لا أستطيع إنكار الحماس الذي اجتاحني.
❃ ◈ ❃
"إذًا ماتوا… كلهم؟"
"نعم… نعم، سيدي…"
كان قائد الحي الواقف أمام الزعيم راكعًا ويرتجف.
عبس الزعيم، ووضع رأسه بين يديه، ثم تنهد وهو ينظر إلى السقف.
"كم تبقّى منا الآن؟"
"باستثنائي وقائد حيّ سيونغسان… لا أحد، سيدي."
"والمتحولون؟"
"خمسة عشر من المرحلة الأولى، واثنان من المرحلة الثالثة."
قطّب الزعيم حاجبيه، وزفر عدة مرات، ثم قذف كأس العصير بقوة على الحائط، متناثرًا بدمٍ داكن.
شحب وجه القائد المرتجف.
مرّر الزعيم يده في شعره المبلل، وقال:
"خمسة من المرحلة الأولى، واثنان من المرحلة الثالثة… هؤلاء يتبعون لي مباشرة."
"نعم، نعم، سيدي…"
"إذًا، أنت وقائد سيونغسان تسيطران على النصف الآخر؟"
"نعم، سيدي…"
زمّ الزعيم شفتيه بقوة، وحدّق في العالم القابع خلف نافذة المرصد.
"أوغاد لعينون…" تمتم بصوت منخفض. "كان عليّ أن أتخلص منهم بنفسي."
قبض الزعيم يديه، وتوهّجت عيناه الزرقاوان. لقد انقلبت الطاولة تمامًا. مغادرة غانغبوك والانتقال إلى غانغنام كانت غلطة قاتلة. الآن فقط أدرك أنه كان عليه، بدلًا من الاعتماد على المخلوقات السوداء، مهاجمة غانغنام فور إحكام السيطرة على غانغبوك.
عندها خطرت في بملك مقولة قديمة— قوة الأمة تبدأ من صلابة وطنها.
حلم الزعيم في غزو العالم، انطلاقًا من سيول كنقطة ارتكاز، انهار بسبب شرارة صغيرة اشتعلت في داره.
شتم الزعيم من شدة الغضب، ثم التفت إلى قائد الحي الجاثي أمامه:
"أنت وقائد حيّ سيونغسان… كم عدد التوابع الذين استعدتموهم؟"
"حسنًا، الأمر هو أنني…"
"إن تلعثمت مرة أخرى، سأقتلك."
"…!"
اتسعت عينا القائد في ذعر، وابتلع ريقه. لعق شفتيه اليابستين وتابع بصوت متردد:
"أحتاج إلى أربعمئة، وقائد سيونغسان بحاجة إلى ثلاثمئة آخرين…"
"لماذا أنتم ناقصون إلى هذه الدرجة؟ ألعبتما طيلة الوقت؟"
"لا يا سيدي! كان الضباط وقادة الأحياء الآخرين هم أصحاب الأولوية… نحن كنا ننتظر دورنا فقط."
"الآخرون؟ تقصد قادة الأحياء في المناطق الحمراء؟"
"نعم، سيدي. تم ترتيب الأولويات بناءً على قوتنا… لم تكن لنا سلطة."
زمّ الزعيم حاجبيه، وراح يُدلّك صدغيه بلطف. بقي القائد مطأطئ الرأس، مرتجفًا من شدة الخوف. أخذ الزعيم نفسًا عميقًا، ثم قال:
"استعيدوا كافة توابعكم بحلول الغد. وعندما تنتهون، سنتوجه إلى ديجون."
"عذرًا، سيدي؟ لا أظن أنني أستطيع استرجاع هذا العدد في يوم واحد…"
"في هذه الحالة، مت بدلًا عنهم."
"لا، لا يا سيدي! سأستعيدهم جميعًا! أعدك!"
"إن لم تفعل، سأقتلك بيدي. لديك يوم واحد."
"أمرك، سيدي!"
ظل الزعيم يحدّق في الظلام الدامس خارج المرصد، شاردًا في أفكاره.
"يكفي جشعًا… لا داعي لأتحمل كل هذه المخاطر والمعاناة. عليّ فقط أن أعود إلى نقطة الصفر."
إن لم تنجح الأمور في سيول، فليكن البدء من ديجون.
قرر الزعيم أن يعترف أخيرًا بوجود منظمة الناجين. بل واعترف بأنها تمتلك الأفضلية الآن. وعليه، فقد قرر إعادة رسم خططه والتركيز على التجنيد من جديد.
❃ ◈ ❃
غررر… كياااه!!!
على بُعد سبعين كيلومترًا شمال فلاديفوستوك في روسيا، كانت الزومبي تتجمهر حول مركز أبحاث.
ركل القائد العسكري المدافع عن المنشأة باب المختبر بكل ما أوتي من قوة.
"علينا الإخلاء الآن! الكل يخرج حالًا!" صرخ بأعلى صوته.
سارع الباحثون بجمع ملفاتهم ومعداتهم وامتثلوا للأوامر، لكن أحدهم بقي في مكانه—رجل أصلع في الثلاثين من عمره، مسمّر العينين على مجهره.
صرخ عليه تومي، الذي كان يراقبه:
"أليوشا! أخرج الآن! ليس لدينا وقت!"
"هووورااااااااااي! لقد وجدتُ المضاد! أخيرًا!" هتف أليوشا بسعادة.
"أخرج فورًا!"
"تومي، هل ترى هذه الألوان الرائعة؟ هذا الفيروس اللعين قد انتهى! انتهى!!"
ابتسم أليوشا في نشوة وهو يحدّق في المجهر، وكأنه اكتشف حجر الفلاسفة.
تقدّم تومي منه بغضب، وأمسك ياقة قميصه:
"استفق أيها الأبله! المكان انتهى!"
"المضادات! علينا أخذها معنا!"
"لا وقت لذلك! اللعنة، هيا!"
"لن أغادر بدونها!"
راح أليوشا يجمع قوارير المضادات بسرعة، غير آبه حتى بحياته.
بانغ!
غراااه!
طارت أبواب المختبر، واقتحمت الزومبي المكان كفيضان هائج.
بانغ! بانغ! بانغ!
بدأ الجنود الروس بإطلاق النار، بينما كان تومي وأليوشا يزحفان نحو الباب الخلفي. وما إن خرجا حتى استقبلتهما رياح قطبية تمزق العنق وتغلف الجسد.
كانت فلاديفوستوك، ميناء روسيا الدافئ النادر، مغطاة بالكامل بثلوج كثيفة، في عاصفة نادرة تحدث كل عشرين عامًا.
غررر!!
رغم العاصفة، فتح أليوشا وتومي أعينهما بصعوبة، وشقّا طريقهما وسط الثلج. خلفهما، الزومبي يتسلقون الأسوار وينقضّون على المختبر كجدار أسود زاحف عبر بياض العاصفة.
"اركض!!!"
في الأفق، رأوا طائرة An-26 عسكرية، والقائد بداخلها يصرخ ويناديهم.
ركضا بكل قوتهما، بينما الدماء تناثرَت على الثلج الأبيض حين هاجمت الزومبي أحد الباحثين خلفهم. كان الرصاص يُطلق بجنون، لكن لا جدوى… الزومبي كانوا كثيرين لدرجة أن حتى الرشاشات الثقيلة لن تحدث فارقًا.
ترك تومي وأليوشا رفاقهم يموتون خلفهم، واستمرّا بالركض عبر الجحيم الأبيض الممتزج بدماء حمراء.
وصلا إلى الطائرة بشق الأنفس، فصرخ القائد بأعلى صوته:
"إقلاع! أقلِعوا الآن!!"
من أصل ٤٠٠ شخص في المركز، لم ينجُ سوى عشرة، منهم تومي وأليوشا—فقط لأنهم هربوا من الباب الخلفي.
بعد لحظات، التفت القائد إليهما وقال:
"انزعوا ملابسكم."
"ماذا…؟"
"انزعوها! أريد التأكد من أنكما لم تعضا!"
وبدون تردد، تخلّص الاثنان من ملابسهما حتى بقيّا بملابس داخلية فقط. وبعد الفحص، تنفّس القائد الصعداء.
كان هناك عشرة فقط على متن الطائرة، من بين أربعمئة.
ضبط أليوشا نظارته وسأل القائد:
"إلى أين نحن ذاهبون؟"
"إلى أرضٍ فيها احتمال."
"وأين تكون هذه الأرض؟"
"كوريا."
اتسعت عينا أليوشا في اندهاش، ثم نظر إلى تومي:
"تومي، أليست كوريا موطن أمك؟"
"بلى."
"آه، شكرًا لك يا سيّدي! لن نقلق بشأن الترجمة إذًا!"
ضحك أليوشا وصفّق بسعادة، بينما كان تومي يلهث بصمت. ثم التفت إلى القائد:
"مركز الأبحاث في كوريا يقع في دايغو، جنوب شرق البلاد. هل يمكننا الوصول إليه؟"
"…"
"أسأل إن كان هناك وقود كافٍ."
"نحن نفتقر إلى الوقود."
ساد الصمت في المقصورة. مال أليوشا برأسه وقال ببرود:
"هل مفرداتي ناقصة، أم متى أصبح معنى 'احتمال' هو 'الموت'؟"
كان يسخر من القائد بلا تردّد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪