▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
يبدو أن الضابط قد فرّ نحو المدينة عندما بلغ حدّه الجسدي، لكن المتحولين من المرحلة الأولى الذين كنت قد أرسلتهم للاستطلاع، قبضوا عليه.
لم أفاجأ بهزيمته على أيديهم. حتى أنا أجد صعوبة في مواجهة قادة الأحياء عندما أكون مرهقًا. وإذا اضطرّ للتعامل مع عدة متحولين في آنٍ واحد… فمن الطبيعي أنه لم يصمد طويلًا.
ويبدو أن المخلوق الأسود قد استنزف كامل طاقته أثناء قتاله مع الضابط، فاندفع إلى المدينة في محاولةٍ لإنهاء ما بدأه. لكن في خضم ذلك، كانت جي-أون قد التهمت دماغ الضابط وقتلت المخلوق الأسود.
تساءلت إن كان من العدل أن أقول إننا كنا محظوظين. ربما من الأفضل القول إن كل الأمور اصطفت بترتيبٍ مثالي، خطوة بعد خطوة.
رغم أن العملية بأكملها كانت مرهقة وبائسة، إلا أننا في النهاية ضربنا عصفورين بحجر واحد، تخلصنا من المخلوق الأسود وأحد ضباط العائلة في الوقت ذاته.
زفرت بارتياح، وتمتمت بدعاءٍ صامت:
"شكرًا لك."
لم أكن أعلم إن كان هناك ملكٌ يصغي… لكن في تلك اللحظة، لم أستطع إلا أن أقدّم له شكري.
لقد نجونا أنا وكيم هيونغ-جون من هذا الجحيم، وخسرت العصابة أحد أفرادها القيّمين. والأهم، بات لديّ الآن متحولة من المرحلة الثالثة تحت أمري، فلا مجال للطمع في أكثر من ذلك.
صحيح أنني فقدت ثلاثة من متحوّلي المرحلة الأولى، لكن مقارنةً بالمكاسب، فقد ربحت أكثر مما خسرت.
لكن المسألة التالية التي واجهتني كانت ما الذي سأفعله برأس المخلوق الأسود؟ كان من المؤسف أن أتخلص منه، لكنني في ذات الوقت لا أستطيع التهامه. كما أنني لا أشعر بالارتياح لمنحه لـ جي-أون أو موود-سوينغر، فكلاهما متحوّلان من المرحلة الثالثة بالفعل.
لم يكن أمامي سوى خيارٍ واحد: منحه لأحد متحوّلي المرحلة الأولى.
لكن المشكلة أنني لم أكن متأكدًا مما إذا كان متحول من المرحلة الأولى يمكنه تحمّل دماغ مخلوقٍ أسود. متحول من المرحلة الثانية ربما، لكن المرحلة الأولى؟ لا أظن.
أمسكت رأس المخلوق ونظرت إلى المتحولين من حولي.
"من يريد التهامه؟"
تقدّم اثنان.
تنهدت، ثم قلت:
"أنتم الاثنان، اخرجوا. قاتلوا. الفائز يحصل عليه."
كيااا!!!
صرخ المتحولان واندفعا إلى الخارج. راقبت قتالهما عن بعد. فإن بقي الفائز تحت أمري بعد تحوّله إلى المرحلة الثانية، يمكنني لاحقًا ترقيته بأمان إلى المرحلة الثالثة.
وبعد عشر دقائق، بقي متحول واحد واقفًا. التهم دماغ خصمه، لكنه لم يتحوّل. يبدو أن رغباته لم تكن متوافقة مع الطاقة المكتسبة.
وهنا تساءلت: "هل يمكن لمتحول من المرحلة الأولى أن يتحمّل دماغ مخلوقٍ أسود؟"
دماغ كهذا بالنسبة لهم أشبه بكائن مقدّس لا يمكنهم لمسه.
"لنجرب ونرَ."
الحل الوحيد هو التجربة.
قدّمت الرأس إلى المتحول الفائز. لمع بريق في عينيه، وأدخل يده إلى الجمجمة، ثم التهم الدماغ دون تردد. وبعد لحظات، بدأ يتكور ويتحوّل إلى كرة.
لم أستطع أن أتخيل ما سيخرج منها. كتمت قلقي وراقبت التحوّل بعينٍ حذرة. كنت مستعدًا للتدخل إن خرج عن السيطرة، فـ جي-أون وموود-سوينغر كانا إلى جانبي.
مرّت خمس دقائق، وبدأت الكرة بالارتجاف.
"أسرع بكثير من المعتاد…" حتى أسرع التحولات السابقة استغرقت عشر دقائق على الأقل.
خرج ذراعٌ سميكٌ من القشرة.
كوااا!!!
نصف جسده خرج، وكانت جزؤه العلوي يرتجف كغريقٍ يحتضر. سرت قشعريرة في بدني.
صرخته كانت مشابهة لصرخة المخلوق الأسود. الكائن المتكوّن بدأ بالصراخ والارتعاش. لحمٌ أحمر ودماءٌ ساخنة كانت تسيل من جسده كأنها شمع مذاب.
بدا وكأنه يتعذّب بشكل لا يُحتمل.
هيكله العظمي الأبيض كان ظاهرًا من خلال جلده الذائب. سرعان ما سقط على الأرض، يتلوّى ويتشنّج كفرخٍ فقس قبل أوانه، ثم مات قبل أن يبدأ حياته.
بلعت ريقي، ولعقت شفتيّ الجافتين.
لم أعد أعلم… هل ما رأيته كان مقززًا؟ هل يجب أن أشعر بالشفقة؟ كانت مشاعر متضاربة تجتاحني. اقتربت بحذر، أقف أمامه.
حتى عظامه بدأت تذوب كأنها غُمرت بحمض الهيدروكلوريك. رأيت دماغه ينبض كالعضلة، يتحرك ببطء… ثم انفجر النصف الأيمن منه، ناشرًا سائلًا كثيفًا في الهواء.
وبعد لحظة، انفجر النصف الآخر.
وبقيت الجمجمة أجوف، خاوية.
لقد فشل المتحول في تحمّل قوة دماغ المخلوق الأسود.
"هممم… لا أظن حتى أن متحولًا من المرحلة الثانية يمكنه تحمّله."
كان مشهدًا مروعًا. في الماضي، كل التحولات الفاشلة كانت تُنتج كائناتٍ مجنونة أو تخرج عن السيطرة، لكنها لم تمُت بفعل القوة نفسها.
لكن هذه… كانت حالة مختلفة تمامًا.
هل هو دماغ مخلوق أسود؟ أم أنه دماغ مخلوق أسود ذو عيون سوداء تحديدًا؟
اخترق أنفي رائحة عفنة كريهة. تقلّصت عيناي.
خطوت خطوة إلى الوراء. كانت الرائحة تتسلل مع النسيم البارد، أشبه برائحة حليبٍ فاسد داخل غرفة مغلقة.
جمعت بعض التراب وسكبته على جثة المتحول الذائبة.
ثم التفتُّ إلى جي-أون وباقي المتحولين، وأصدرت أوامري:
"نعود إلى الملجأ. متحولو المرحلة الأولى، احملوا هيونغ-جون. إنه نائم، فاحذروا."
بما أن كيم هيونغ-جون قد التهم دماغين، فسيظل نائمًا حوالي ثلاث ساعات إضافية. لم يكن بوسعي انتظاره.
الناس في الملجأ—الحراس، القادة، ودو هان-سول—لا بد أنهم ما زالوا في حالة تأهب. ناهيك أنني وعدت بالعودة قبل شروق الشمس.
كان عليّ العودة بسرعة وإبلاغهم بانتهاء الأزمة. كما كان عليّ البدء بالتخطيط للمستقبل، بعد مقتل أحد ضباط العائلة. ما الخطوة التالية التي سيتخذونها؟
"فلنعد."
تقدّمتُ المسير نحو حي غوانغجانغ-دونغ، وكان أحد المتحولين يحمل كيم هيونغ-جون على ظهره، بينما تبعني موود-سوينغر بصمت.
❃ ◈ ❃
كان الحراس، الواقفُون عند مدخل الحي يرتجفون بردًا، يحدقون في الظلام حين شعروا بوجود قادم. أبلغوا لي جونغ-ووك فورًا.
"أيها القائد! القائد!"
اقترب منهم لي جونغ-ووك، وأطلق الحراس زفرات مرتاحة، مشيرين نحو الطريق.
"هناك من يقترب."
حدّق لي جونغ-ووك حيث أشاروا، وضيّق عينيه، ثم نادى:
"السيد دو هان-سول؟ هل أنت هنا؟"
"ما الأمر؟"
دخل دو هان-سول من خلف الحاجز، فسأله لي جونغ-ووك:
"هل يمكنك تمييز القادمين؟"
كان دو هان-سول يميّز الأشخاص بالألوان. وما إن نظر نحو الطريق، حتى اتسعت عيناه.
"إنه السيد لي هيون-دوك! إنه قادم!"
اندفع دو هان-سول نحو المدخل.
أما الحراس فتنفسوا الصعداء، وارتسمت ابتسامة على وجه لي جونغ-ووك، الذي أخرج جهاز الاتصال اللاسلكي وقال:
"السيد باي جونغ-مان؟ هل تسمعني؟"
* "نعم، تابع."
"الأمر انتهى. السيد لي هيون-دوك عائد. يمكنك أن تتراجع."
* "مفهوم."
كان الإرهاق بادياً على وجه لي جونغ-ووك. أغمض عينيه لحظة، ثم فتحهما بتعب. اقتربت هوانغ جي-هاي ووضعت يدها على كتفه. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
لقد وقف هناك، في البرد، لساعات… متجمّدًا في انتظارٍ متوتّر. والآن فقط شعر بجسده يُفرج التوتر المتراكم.
صرخ نحو الحراس:
"انتهى الخطر!"
فانفجرت الابتسامات على الوجوه.
رغم الشفاه الزرقاء، كان الكل يبتسم.
عودة لي هيون-دوك… كانت رمزًا للأمان.
كانت بصيص أمل.
كان هو… الأمل ذاته.
❃ ◈ ❃
فور وصولي، استحممت بسرعة، ثم صعدت إلى غرفة الاجتماعات في الطابق الثاني.
كان القادة نصف نائمين على كراسيهم. كلهم بدوا منهكين.
طرقت برفق على الطاولة، ففتحوا أعينهم ببطء، يلعقون شفاههم.
قلت بابتسامة:
"سأشرح لكم التفاصيل كاملةً غدًا، عندما يستيقظ هيونغ-جون. الآن فقط سأمنحكم ملخصًا سريعًا."
"نحن معك."
اعتدلوا في جلستهم وأصغوا. وبعد أن شرحت ما جرى في منطقة غانغبيونبوك-رو، أطلق الجميع زفرات راحة.
لكن باي جونغ-مان، الذي ظلّ صامتًا طوال الوقت، نطق أخيرًا:
"أظن أن الوقت قد حان… لنهاجم العائلة."
استغرقت القاعة لحظة صمت.
رفعت حاجبي، ثم سألته:
"لماذا تعتقد ذلك؟"
قال بثقة:
"ألم تقل إن من مات اليوم كان… بعينين زرقاوين؟"
"نعم، قلت ذلك."
"رأيت اثنين فقط من ذوي العيون الزرقاء في غانغنام. وإذا كان أحدهما قد مات اليوم، ومع سقوط العديد من قادة الأحياء أيضًا… فربما لم يتبقَّ الكثير من القوات للدفاع عن غانغنام."
ارتجفت حاجباي لا إراديًا.
كان محقًا.
لم يخطر ببالي حتى أن أبدأ الهجوم، فقد اعتدت على الدفاع طوال هذا الوقت. لكن الآن، بعد أن ضعفت قوات العائلة، كان الوقت مثاليًا للسيطرة.
ترك الأمور تتدهور أكثر لن يجلب شيئًا جيدًا. لدينا فرصة لا بأس بها ضد العائلة إن بادرنا بالهجوم قبل أن يتعافوا. نظرت إلى القادة من حولي، ووجدتهم يومئون برؤوسهم موافقين على اقتراح باي جونغ-مان، وقد بدا عليهم الإعجاب بالفكرة.
هذا هو السلام الذي بحثنا عنه طويلًا.
واحتمالية الوصول إليه كانت تزداد شيئًا فشيئًا. بقليل من الجهد الإضافي، سنتمكن من بلوغ غايتنا. فور القضاء على الزعيم، لن يبقى في سيول أحد قادر على الوقوف في وجهنا.
عندها تحدّثت هوانغ جي-هاي، التي كانت تراقب ردود فعل الآخرين، بعد أن أخذت رشفة من ماءٍ دافئ:
"لكن… ماذا عن خطتنا؟"
أملت رأسي قليلاً.
"أي خطة تقصدين؟"
وضعت الكوب جانبًا وقالت:
"الخطة للذهاب إلى جزيرة جيجو."
ردّ عليها لي جونغ-ووك، الذي كان يجلس بجانبي:
"كل المخلوقات السوداء قُتلت، وإذا قضينا على الزعيم، فلن يعود هناك سبب للذهاب إلى جيجو."
لكن هوانغ جي-هاي هزّت رأسها.
"لا، أختلف معك. أعتقد أن ظرفًا ما سيجبرنا على الذهاب."
قطّب لي جونغ-ووك جبينه.
"أي ظرف تقصدين؟"
قالت بهدوء:
"أعني… غرائز الزومبي."
ساد الصمت.
سمعت الأصوات الخفيفة لتحريك الكراسي. بدا أن الجميع انتابهم التوتر من الموضوع الذي طرحته جي-هاي.
أسندت ذقني على يديّ، وغصت في التفكير.
كانت محقة.
أنا، وكيم هيونغ-جون، ودو هان-سول… سنصبح المشكلة القادمة بعد التخلص من جميع التهديدات. نحن زومبي. وإن لم يعد هناك زومبي نأكلهم… سنفقد عقولنا أمام غرائزنا.
سيبدأ الناجون في القلق منا، متسائلين: متى سننقلب عليهم؟
تنهدت، وقلت بصوتٍ ثابت:
"فلنُنهِ أمر العصابة في غانغنام، ثم ننظف مطار غيمبو."
هوانغ جي-هاي سألتني:
"وماذا عن مشاكل الإقلاع والهبوط؟"
شبكت أصابعي ورددت:
"حين يصبح كل شيء جاهزًا، سأركض إلى مطار غيمهاي، وأقوم بتجهيزه. يمكن للجميع انتظار الطائرات حتى تصير جاهزة."
"وكيف سنعرف أن مطار غيمهاي آمن؟"
"حين أغادر نحو غيمهاي، جهّزوا أنفسكم للإقلاع خلال عشر ساعات. سأفعل كل ما يلزم لتطهير مطار غيمهاي، وعليكم أن تنطلقوا بعد عشر ساعات بالضبط."
"وماذا إن تجمّعت الزومبي في مطار غيمبو؟"
"سيحميه هيونغ-جون وهان-سول."
أصغت جي-هاي لخطة الإقلاع في صمت، تفكر بها، ثم بعد فترةٍ قصيرة تمتمت:
"أعتقد أنها أفضل خطة متاحة حاليًا."
قلت:
"سأبحث عن عبّارة بعد تطهير مطار غيمهاي. سأجهّز كل شيء كي يتمكن الجميع من الصعود فور وصولهم."
أومأت هوانغ جي-هاي برأسها: "مفهوم."
عندها، مالت لي جونغ-ووك برأسه قليلاً وسأل:
"سيد لي هيون-دوك… بعد أن ننظف جزيرة جيجو… ماذا تنوي أن تفعل بعدها؟"
التفتت كل العيون إليّ.
تنفست بعمق، ورفعت رأسي نحو سقف غرفة الاجتماعات.
"بعدها…؟"
خطر ببالي كل ما مررت به لأصل إلى هذه اللحظة. السبب الذي جعلني أصمد… كان دائمًا هو سعادة سويون، أمانها، واستقرارها. والرغبة في أن أنال السلام لبقية الناجين.
كل ما أنجزناه… كان بفضل الناجين الذين اعتنوا بـ سويون. أصبحوا كعائلةٍ لي الآن.
ابتسمت بهدوء، وقلبي يغمره الامتنان.
كان في داخلي الكثير لأقوله، لكنني كنت أعلم أن الاجتماع سيطول إلى ما لا نهاية إن بدأت.
أطلقت تنهيدة عميقة، ثم نظرت إلى وجوه القادة، واحدًا تلو الآخر، وقلت بابتسامة دافئة:
"أرجوكم… استمروا في رعاية سويون من أجلي."
لم أطلب شيئًا آخر.
لكنه… كان كل شيء بالنسبة لي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪