الأب الزومبي الفصل 146 — الأب الزومبي 146

اقرأ الأب الزومبي الفصل 146 — الأب الزومبي 146 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قطرات من الدم الأحمر سالت من جبيني، تعكّر رؤيتي.

لم أكن أتنفس جيدًا بسبب رئتيّ المهشّمتين. جسدي السفلي كان يرتجف بلا توقف. بصري ضبابي، وصفير حاد لا ينقطع يخترق أذنيّ. طريق "غانغبيونبوك" الذي يُفترض أن يمتدّ مستقيمًا حتى الأفق، بدا وكأنه يلتفّ في كل الاتجاهات، يقصر ويطول باستمرار. بالكاد كنت أُبقي عينيّ مفتوحتين، وأتقدّم كأن شبحًا يمتطي ظهري ويدفعني إلى الأمام.

في تلك اللحظة، أمسك أحدهم بياقة قميصي.

أدرتُ رأسي، وبعينيّ المثقلتين، رأيت كيم هيونغ-جون. ذراعه اليسرى كانت مفقودة. كان قد فقد اليمنى في وقت سابق، وها هو الآن بلا ذراعين. كان واضحًا أنه في حالٍ يرثى لها. دمٌ داكن، أحمر، يتدفّق بلا توقف من جذع ذراعه، وأحشاؤه تتدلّى من خاصرته الممزقة.

«عمي… شا… غااا… شا… تبديل…»

«هيه، اصحَ! هيه!»

كنا نتناوب في صدّ المخلوق الأسود وتشتيت انتباهه ونحن نركض على امتداد "غانغبيونبوك". لكننا لم نصمد طويلًا. تحطّمت إيقاعتنا حين ظهر أمامنا خمسة متحوّلين من المرحلة الأولى قادمين من منطقة "يونغسان". اضطررتُ لصدّ المخلوق الأسود ومقاتلة أولئك الخمسة في الوقت نفسه. والأسوأ أننا كنا نُراكم الإصابات، وكلما زادت جراحنا، اضطررنا لتبديل الأدوار بشكل متسارع.

وصلنا إلى جسر "ما بو" بشق الأنفس، لكن جسر "سوغانغ" الذي بدا أمامنا، كان كسراب. قريبٌ جدًا… لكن أجسادنا كانت على حافة الانهيار. كنّا نحتاج إلى وقت، ولو قصير، لنُعيد ترميم أنفسنا.

«آر، آر!! آر…نولد…!!!»

صرخ مود-سوينغر من مسافة مئة وخمسين مترًا. التفتُّ وأنا ألهث، ورأيت ذراعه تطير في الهواء وتسقط نحو نهر "الهان".

لم يكن بمقدورنا مجاراة سرعة تجدد جسد المخلوق الأسود. مهما بلغت قوة مود-سوينغر، كلما طال القتال، زادت كفة الميزان لصالح المخلوق.

عضّ كيم هيونغ-جون شفته السفلى وسرّع دوران دمه. لكن عينيه الزرقاوين لم تومضا، وانهار أرضًا وهو يسعل الدم.

«هيونغ-جون!»

راح يسعل بعنف، وجسده كله يهتزّ مع كل رشقة دم يلفظها.

على مدى الأشهر الستة الماضية، اكتشفت شيئًا. لا يمكننا تجديد أجسادنا إلى ما لا نهاية. بعد حوالي عشر إلى عشرين مرة من التجدد خلال فترة قصيرة، تبدأ قدرتنا على التعافي بالضعف. وبعد حدّ معين… يتوقف الجسد عن الشفاء.

ربما كان السبب في ذلك هو تبخر دمائنا أثناء تسريع الدوران. لم يعد البخار يصعد من أجسادنا، وأذهاننا بدأت تتوه، تتلاشى من حين لآخر.

كان جسد كيم هيونغ-جون كله يرتجف. بدا وكأنه لم يعد قادرًا على النهوض.

«عمي… اذهب وحدك».

«اصمت وانهض!»

«جسدي لا يتحرك».

«ولا جسدي أيضًا، لكني واقف!»

أمسكت بياقته ورفعتُه قسرًا. لكنه تأوّه وسقط من جديد. أطرافه السفلى كانت بلا حياة، كقنديل بحرٍ جاف. لم يكن قادرًا حتى على خطوة واحدة.

لكن… كان لا بدّ أن نصل إلى جسر سوغانغ. كنّا في موقف حياة أو موت، نُبحر على ظهر الأمل الأخير. إن لم نصل… سنُمحى.

وأنا أجرّ كيم هيونغ-جون معي، رأيت المخلوق الأسود من بعيد، يحدق فينا. كان مود-سوينغر ملقى بلا حراك إلى جواره. تطلّع إليّ المخلوق، ثم التقط جسد مود-سوينغر، ورفعه، ثم رماه بكل قوته نحونا.

دُف!

سقط مود-سوينغر أرضًا، بلا أي حركة.

«مود-سوينغر! مود-سوينغر!»

ناديتُه بيأس، لكنه لم يُجب. لم يعُد يهتف «آرنولد» كطفل صغير. بدا أنه فقد الوعي تمامًا.

نظر إليّ بعينيه الغائرتين، وتحدّث بصوتٍ خافت أجشّ:

«أخسر… المكاسب…»

كان صوته ضعيفًا بشكل لا يُصدَّق. من عادة مود-سوينغر أن يستعرض عضلاته العملاقة وينادي «آرنولد»، لكن الآن… لا شيء.

ذهل عقلي حين رأيته هكذا. أدركتُ أننا محاصرون. أردت الخروج من هذا الكابوس بأي طريقة… لكنني لم أجد سبيلًا. الاستسلام لم يكن خيارًا، لكن القتال لم يعُد ممكنًا.

كنا بحاجة لمحاولة أخيرة… مستحيلة.

أغمضتُ عيني، واستدعيت الملاذ الأخير.

«على الجميع القدوم فورًا، ما عدا الفرقة الرابعة! الآن!»

لم يعد هناك معنى لحفظ قواتي من أجل معركة لاحقة مع العائلة بينما أنا على وشك الموت الآن. كنّا قد تجاوزنا جسر "ما بو"، لذا فإن الناجين في مأمن. علاوة على ذلك، "دو هان-سول" كان هناك. ومع ذلك، أبقيت الفرقة الرابعة في الخلف… تحسبًا لأي طارئ.

كل ما تبقى لي… أن أشتري وقتًا حتى يصلوا.

قبضت على قبضتيّ وصررت أسناني. كنتُ سأبذل كل ما عندي، ولو كلفني ذلك حياتي. كما يقول المثل: "من يطلب الموت يحيا، ومن يطلب الحياة…"

طراخ!

«…هاه؟»

بينما كنتُ أستجمع إرادتي للمعركة، تلقيتُ لكمة في وجهي. لمع الضوء أمام عينيّ، وشعرت أنني أطير. العالم من حولي بدأ يتقلب كما لو أن شخصًا يُقلّب دفاتر صور بسرعة مجنونة. تلك اللحظة الخاطفة بدت أبدية، وكان بها دفء غريب. كأنني مركبة تسبح في الفضاء. لكن ذلك الدفء لم يدم طويلًا. سحبني الجاذبية نحو الأسفل من جديد.

اصطدمت بالأرض، وشعرتُ ببرودة الإسفلت القاتلة تحت أصابعي. انطمست رؤيتي، وتشوّشت المسافات. من خلال الضباب، رأيت المخلوق الأسود أمامي.

كان قد اختصر المسافة في طرفة عين، ولكمني في وجهي دون تردد. عقلي يأمرني بالنهوض… لكن جسدي لا يستجيب. كنتُ كأنني أغوص في مستنقع. كلما حاولت النهوض، ازددت غرقًا.

مدّ المخلوق يده نحو عنقي. قبض بأصابعه السوداء على حلقي، ورفعني في الهواء. وما إن تركت قدماي الأرض… حتى ارتخى كل شيء فيّ، كمنشفة مبتلة.

لم أكن أملك حتى القدرة على المقاومة. في ذهني، كنت أوجه اللكمات إلى وجهه… لكن جسدي ظل ساكنًا، يائسًا.

تساءلتُ إن كان يعلم أن صيده انتهى. لم يكن يبتسم. بل راح يتأملني بوجه خالٍ من المشاعر. كما لو أنني مجرد قطعة لحم.

«تفو…»

ضحكتُ بسخرية. يا له من عبث…

ما معنى الحياة أصلًا؟

رغم كل جهدي لأصمد، لأعيش، ها أنا أمام كائن يملك سلطة الموت… ضعيف، عاجز، تافه.

عينيه السوداوين كانت تحدّقان فيّ. ركّزت نظره على وجهي، وبدأ يفتح فمه ببطء. خطر في بالي: هل سينجو الناجون في "غوانغجانغ" إن تُرك هذا الوحش حيًا؟ وإن لم ينجوا… فهل ستنجو "سو-يون"؟

سو-يون…

تقلّص وجهي في عبوس. خطرت صورتها في ذهني. تذكّرت تلك اللحظة… حين فتحت قلبها أخيرًا بعد أيامٍ من الانغلاق في غرفتها. اللحظة التي نادتني فيها "أبي" مجددًا، بعد أن صرتُ زومبيًا بعينين حمراوين متوهجتين… ما زلت أذكر ذلك الشعور تمامًا.

كأن تلك اللحظة حين فتحت "سو-يون" قلبها لي كانت بالأمس فقط. مجرّد التفكير بتلك الذكرى جعل الدموع تتجمّع في عينيّ.

عضضتُ شفتَي السفلى وفتحت عينيّ.

لم أكن لأستسلم هكذا. نعم، كلنا مصيرنا الموت في النهاية، لكن إن أراد هذا المخلوق أن ينتزع حياتي، فعليه أن يبذل جهدًا يضاهي ما بذلته أنا لأصنع لنفسي حياة في هذا الجحيم.

لن أستسلم بهذه السهولة.

ابتسم المخلوق الأسود حين رأى التغير المفاجئ في نظرتي، وكأن الوضع برمّته يثير ضحكه. طار رأسه إلى الأمام، وفكّه المفتوح على مصراعيه اتجه مباشرة نحو رأسي.

بكل ما أوتيت من إرادة، رفعت ذراعي اليسرى وأدخلت ساعدي في فمه.

«اضحك الآن، يا ابن الكلب.»

دون تردّد، اندفعت ذراعي اليمنى نحوه. لم أكن أهدف لإحداث ضرر جسدي… بل صوبت مباشرة إلى عينيه.

كوااااا!!!

صرخ المخلوق الأسود وارتطم بي بالأرض. شفرات كتفيّ اصطدمت بالإسفلت، وتحطم كل شيء من حولي ومعي. وما إن فقد بصره، حتى تحوّل إلى إعصار من الجنون. راح يصرخ ويركل ويضرب كل اتجاه بعشوائية.

تدحرجت بسرعة نحو كيم هيونغ-جون.

«هيونغ-جون…! هيونغ-جون!» قلت وأنا أسعل.

«عمي…»

«استفق! علينا أن نتحرّك حالًا!»

«لا أظنّ أنني قادر…»

عيناه كانتا شاخصتين نحو السماء، كأنه يُعدّ النجوم. لكنني لم أكن واثقًا إن كان يرى فعلًا. عيونه كانت غائمة، ينظر إلى اللاشيء. الإرهاق قد أنهكه تمامًا. وكان مود-سوينغر في نفس الحالة… لا قدرة له على الحراك.

«انهض فورًا!» صرخت وأنا أتشبث بياقته.

وحين جذبت قميصه، توقف صراخ المخلوق الأسود فجأة، وتجمد في مكانه. بدأ يدور برأسه، يبحث عنّا.

هل اكتملت عملية تجدد عينيه؟

لحسن الحظ، لم تكتمل بعد. لم يكن قادرًا على الرؤية، لكنه بدأ يغيّر استراتيجيته. بدا وكأنه يُركّز على السمع والشمّ.

حبست أنفاسي. كنت أعلم أن ضربة واحدة أخرى منه كفيلة بقتلي.

أرجوك… أرجوك… أرجوك…

رررررممممببب…

فجأة، بدأ الأرض تهتز. نظرت باتجاه الصوت، ورأيت قطيعًا من الزومبي ذوي اللون البنفسجي يركضون نحونا.

غغغغغغغغ!!!

عندها فقط أدركت لماذا صمت المخلوق الأسود وبدأ يبحث حوله. كيم هيونغ-جون، حتى وهو على حافة الإغماء، استدعى أتباعه. أولئك الذين كانوا يحرسون طرف جسر سوغانغ، جاؤوا لنجدته.

انتظر… وماذا عن رجال العصابة الذين كانوا يمنعونهم؟

ضيّقت عيناي ونظرت نحو الجسر… وهناك، خلف موجة الزومبي البنفسجيين، كانت موجة حمراء تندفع كذلك. أتباع كيم هيونغ-جون قد جذبوا أيضًا قوات العائلة خلفهم.

أدركتُ أن علينا الاختباء قبل أن يصلوا. كنا مرهقين، ولم نكن قادرين على الصمود ثانية واحدة في معركة مفتوحة وسط هذا الجنون.

أمسكت بياقة كيم هيونغ-جون، وبدأت أجرّه بكل ما تبقى لديّ من قوة.

أربعون مترًا… ثلاثون… عشرون… عشرة أخيرًا…

كوااااا!!!

غغغغغغغغ!!!

الزومبي البنفسجيون أحاطوا بالمخلوق الأسود كما لو كانوا قطيعًا من الثيران الهائجة. وفي لحظة، غرق المكان بالفوضى. المخلوق الأسود، وأتباعه، وأتباع كيم هيونغ-جون، وقوات العائلة… الكل امتزج ببعضه، وتحوّل طريق "غانغبيونبوك" إلى جحيم لا يُفرَّق فيه بين صديق وعدو.

لم أتمكن من الخروج في الوقت المناسب، لذلك غطّيت جسد كيم هيونغ-جون بجسدي. وتلقى ضلوعي أولى موجات الاندفاع.

تقيأت دمًا من الألم، لكنني لم أتحرك. لم أكن قادرًا أصلًا على تغيير وضعي.

كنت أعلم أن أي حركة مني تعني أن كيم هيونغ-جون سيُسحق تحت أقدام الزومبي.

ركلات لا ترحم هبطت على رأسي، وظهري، وكتفي، ووركي. عظامي راحت تتكسر واحدة تلو الأخرى.

«أخسر… المكاسب!»

مود-سوينغر زحف إلينا وغطّى جسدي. رغم أنه بلا ذراع، استطاع صدّ كثير من الركلات. نظرت نحو كيم هيونغ-جون، الذي بالكاد يتنفس.

«لا تضغط على نفسك يا عمي… ستموت…»

بدا أنه علم أنني كنت أقيه بجسدي، فأمر مود-سوينغر أن يحمينا نحن الاثنين. نظرت نحوه بحزن.

«هيه! هل أنت بخير؟ أجبني! قل إنك بخير!»

«لا أستطيع… أن أرى شيئًا… عمي…»

«جسدك؟ هل لا يزال غير قادر على التجدد؟»

«ولا أنت أيضًا… لماذا تُكثر من اللوم؟…»

«لأنك على وشك أن تموت، أيها الأحمق!»

«هاها…»

رغم كل هذا، ابتسم كيم هيونغ-جون. دمٌ غامق كان يسيل من ابتسامته الحزينة. نظرت إلى مود-سوينغر، ثم إلى كيم هيونغ-جون… لم أكن أعلم كم من الوقت سيصمدان.

كنت أعلم أن طاقة مود-سوينغر محدودة، وهو أصلًا في حالٍ بائس. أما كيم هيونغ-جون… فلا يستطيع حتى تحريك أصابعه. أما أنا… فوضعي لم يكن أفضل.

إن اكتشف زعيم العصابة أو أحد قادة الأحياء مكاننا، سنُباد. الخطة الأصلية لنشر الفوضى نجحت… لكن أن نُسحق تحت الأقدام لم يكن جزءًا منها.

تتساقط أتباع كيم هيونغ-جون بسرعة، بين المخلوق الأسود من الأمام، وقوات العائلة من الخلف. عندها لمعت في ذهني فكرة وحيدة للخلاص.

كنت لا أزال أملك ورقة أخيرة… أتباعي الذين استدعيتهم منذ دقائق.

كيااااا!!!

وبينما تدفقت هذه الفكرة في ذهني، اندفعت فرقتي — أربعة وثلاثون متحوّلًا من المرحلة الأولى، ومتحولة واحدة من المرحلة الثانية: جي-أون — كالموجة الغاضبة نحونا.

نظرت إليهم وأرسلت أوامري عبر عقلي:

«هنا! أنقذوا هيونغ-جون ومود-سوينغر أولًا!»

كيااااا!!!

فجأة، غيّر المتحوّلون وجهتهم، واندفعوا إلى جانب طريق "غانغبيونبوك" حيث كنا نحن…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪