▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فركتُ ذقني في صمت.
المخلوقات السوداء تريد أكلنا، قلت.
نحن فريستها المفضلة. وكانت قد وضعت عينيها عليك في وقت سابق.
قال صاحبي بقلق:
انتظر… لا تُخبرني أنك تقترح أن نسحب المخلوق الأسود إلى جسر سوغانغ؟
أومأت برأسي وأكملت:
لسنا مضطرين لمواجهته بأنفسنا. نذهب إلى الجسر، وندع من هناك يتكفّلون به.
وهل تعتقد أن ذلك ممكن؟ بهذه السرعة التي نتحرّك بها؟ إنه سريع للغاية…
لهذا السبب علينا أن نذهب معًا. نُشغله بينما نشقّ طريقنا إلى هناك.
دعنا نأخذ "مود-سوينغر" معنا، للاحتياط. لا تمانع، صحيح؟
أومأت مجددًا، ثم التفتُّ نحو بارك شين-جونغ.
السيد بارك شين-جونغ.
نعم؟
لا تُنزل حذرك حتى نعود، أنا وهيونغ-جون.
عفوًا؟
إن لم نرجع بحلول صباح الغد، تناقش مع السيد لي جونغ-أوك بشأن الخطوة التالية.
ما هذا… كيف يمكنك أن تتكلم بهذه اللامبالاة؟
بدا بارك شين-جونغ قلقًا أشبه بكلب على وشك التبوّل. صفعتُه على ظهره وتابعت:
تماسك. ثم إننا لو واجهنا المخلوق هنا، فرص نجاتنا كلنا ستكون ضئيلة.
لا، ولكن مع ذلك…
إن استطعنا لفت انتباهه، فخذ الناجين الموجودين في فندق "فيستا" وانقلهم إلى فندق "غراند ووكيرهِل". اتحدوا مع الحرس هناك، سواء لتعزيز المراقبة أو لتقوية الدفاع.
هل سيوافق لي جونغ-أوك على هذه الخطة؟
على الأرجح سيكون ضدها. لكني أُفضّل أن أتحمل كراهيته على أن يموت الجميع هنا.
وحين قلتُ ما أردت قوله، التفتُّ إلى كيم هيونغ-جون.
أين مود-سوينغر؟
أمام المتراس.
حين ننطلق، سنجري بأقصى سرعة، دون توقف. أنا سأتجه إلى طريق "غانغبيونبوك"، وأنت مرّ من المدينة، وابقَ بعيدًا عني.
وإن لم يتبعنا؟
سنُجبره على ذلك.
لمعت عيناي الزرقاوان، وقفزت فوق المتراس. وبمجرد أن هبطتُ، اندفعت مجددًا نحو أطراف مجمع الفندق.
وسط عواء الرياح، أحسست بهالة القتل التي يُصدرها المخلوق الأسود. توتّرت أعصابي. توقفتُ فجأة وصرخت في اتجاه الإحساس القاتل:
غغغغغغغغغ!!!
كانت حواسي حادّة على نحو غير معتاد، تلتقط أدقّ الأصوات في الغابة. الموت غير المرئي كان يزحف في الظلام.
ـ ووش ـ
سمعته.
ما إن شعرت بوجود غريب، حتى لويتُ جذعي العلوي فورًا. ظلٌّ طويل مرّ بجانبي. يد المخلوق الأسود كادت أن تلمسني.
بعد أن أخطأ، التفت المخلوق نحوي، وعيناه تنضحان بالوحشية. لم أعرف إن كان متفاجئًا لعدم إصابتي من أول ضربة، أم أنه غاضب.
وفي تلك اللحظة الخاطفة، رأيت المخلوق بكامله. جسد متناسق، عضلات بارزة، جلد لماع كما لو كان مغطًى بالزيت، وأوردة نافرة على جبينه تُرى بوضوح.
على عكس المخلوقات السوداء الأخرى التي رأيتها، كان فمه مغلقًا بإحكام. وعيناه السوداوان كانتا خاويتين تمامًا، تثيران الرعب في القلب. لم يكن فيهما بياض. كان واقفًا بلا حراك، يحدّق فيّ بنظرة ساكنة.
كان مجرد النظر إليه كفيلًا بأن يُشعل فيّ القشعريرة. أدركت على الفور أنه لا يخاف شيئًا. أنه فوق الهرم الغذائي. بل ربما لا ينتمي إليه أصلًا.
عمي!
سمعتُ صوت كيم هيونغ-جون من الجهة اليمنى. وقبل أن أستدير، انطلق مود-سوينغر نحو المخلوق، يتصاعد منه البخار. وبما أنني أعلم أنه يقطع مئة متر في ثلاث ثوانٍ، فقد عقدتُ أملًا بسيطًا. لكن المخلوق الأسود تفادى هجومه بسهولة.
مرّ كيم هيونغ-جون من جانبي كالسهم.
اركض! صاح.
وحين رأيته، غصبت القوة في جسدي المُتجمد، وسرّعت دوران دمي. بدا أن مود-سوينغر تفاجأ للحظة، لكنه لحق بكيم هيونغ-جون دون تردد.
شدّدت عضلات ساقيّ، وانطلقت بجنون نحو طريق "غانغبيونبوك" على يساري. نظرت خلفي، فرأيت المخلوق الأسود يحدق بي. كانت المسافة بيننا نحو مئة متر. عليّ أن أحافظ على هذه المسافة ليظل يتعقّبنا.
وبعد لحظة، ارتسمت على وجهه ابتسامة شريرة. وبضحكة خافتة، اندفع من الأرض.
ـ بوووم! ـ
هل كان يستمتع؟
كان يتصرّف كصيادٍ يلعق شفتيه وهو يرى فريسته تهرب. نظرته، تلك الابتسامة، كلّها قالت لي إنه يستمتع.
أنا وحش قادر على قطع مئة متر في ثلاث أو أربع ثوانٍ، ومع ذلك، وصل إليّ قبل أن أدرك الأمر، ووجّه لكمة نحو عنقي. فتحت عينيّ على اتساعهما وحاولت الانحناء. اختل توازني وارتطمت بالأرض، أتدحرج فوق الإسفلت البارد مرارًا.
"اللعنة!"
نهضتُ بسرعة، نظرتُ حولي، لكن المخلوق الذي كان خلفي اختفى.
ـ ووش ـ
ها هي هالة القتل تعود، تجعل شعري ينتصب. أدرت جسدي، مستعدًا للدفاع. وبالفعل، كانت ذراعه تندفع نحو وجهي. رفعتُ ذراعيّ للحماية، لكن الضربة كانت كفيلة بدفعي عدة أمتار للخلف.
برد جسدي بسرعة، وأحسست بالطاقة تُسحب مني.
في تلك اللحظة، لم أفكر إلا بشيء واحد:
"سوف أموت."
شعورٌ يتجاوز الخوف واليأس. عقلي شُلّ، وكلمة "موت" بدأت تطنّ داخله. صفيرٌ حادّ ملأ رأسي، وأجبرني على التركيز من جديد.
عظام ذراعي تفتت بضربة واحدة. كنت أعلم أنه سريع، لكن لم أتصور أنه بهذه القوة. هذا المخلوق الأسود وحش بكل ما تعنيه الكلمة.
ولم يُمهلني ثانيةً. اختصر المسافة بيننا، وركلني بقوة.
آرنولد!!!
في نفس اللحظة، قفز مود-سوينغر على المخلوق، اصطدم بجذعه العلوي، وارتطم الاثنان بالأرض. وسرعان ما نهضا مجددًا، يتواجهان.
هل تستطيع الحركة، عمي؟
ظهر كيم هيونغ-جون فجأة، وأعانني على النهوض. بصقتُ دمًا، وجمعت ما استطعت من قوة في ساقي المرتعشتين.
كنت مخطئًا.
في ماذا؟
الهرب منه ليس سهلًا كما تخيلت.
وماذا الآن؟
نفكّر ونحن نقاتل.
ذراعاي ترتجفان، كأنني ملاكم في الجولة الأخيرة. عينا كيم هيونغ-جون الزرقاوان اشتعلتا، وبخارٌ صعد من جسده. رفع حاجبيه وقال:
حسنًا، لنجرّب.
تشققَ الأرض تحت قدميه وهو يندفع، تتطاير شظايا الإسفلت. سرّعتُ دوران دمي بدوري، وعيناي الزرقاوان تلتمعان. بخارٌ ساخن صعد من جسدي، وأعدتُ ترميم ذراعيّ المحطمتين.
غغغغ… فففاه…!
شدّدتُ كل عضلاتي، وانخفضتُ على الأرض، واضعًا كفيّ عليها.
هدفي كان واحدًا.
المخلوق الأسود أمامي.
ـ بوووم!! ـ
اندفعتُ نحوه، ممزقًا الأرض تحت قدميّ مع كل خطوة.
المخلوق كان يتراقص بفرح بين هجمات مود-سوينغر وكيم هيونغ-جون. لكنني أعلم أنه لم يكن مستعدًا لي. ولن أضيّع هذه الفرصة.
أمسكتُ خصره، وركلتُ أوتار ركبته.
"هكذا!"
إن استطعتُ أن أُسقطه وأعلو فوقه…
ـ طاخ!! ـ
ما إن حاولتُ رفع جزئي العلوي، حتى خرج الهواء من رئتي دفعة واحدة، وطرتُ عدة أمتار في الهواء. المخلوق الأسود ضمّ ساقيه إلى صدره وهو يسقط للخلف، ثم ركّلني في صدري. تمسّكتُ بوعيي وأنا أُحدق به.
ما إن حاول النهوض، حتى انقضّ عليه كيم هيونغ-جون من الخلف، ولفّ ذراعه حول عنقه في قفلٍ خانق. ومع بدء سقوطه مجددًا، أمسك مود-سوينغر بجزئه السفلي من الخلف. واغتنمتُ الفرصة، وبكل ما أملك من طول وقوة، سددتُ بمرفقي ضربة إلى وجهه.
طراخ!!!
ضربته في فكه تمامًا. استمر كيم هيونغ-جون في الشد، كأنه يريد اقتلاع عموده الفقري. أما مود-سوينغر، فحطّم ركبتيه بقوة جنونية، كسَر ساقيه معًا.
كغغغغ!!!
حينها فقط أطلق المخلوق الأسود صرخة مدوّية. تساءلتُ إن كان قد استسلم، وإن كانت تلك صرخة موته.
كغغغغ!!! كوااااه!!!
لكن صرخاته كانت… غريبة. لم تكن كتلك التي سمعتها من المخلوقات السوداء الأخرى حين تموت. بدا الأمر أشبه بالسخرية. بتوتر، وضعت يدي على صدري المهشّم ونظرت إليه. لم أجد فيه أثرًا للخوف… بل كان يبتسم بسخرية. رغم الخنق، رغم الساقين المكسورتين… كان يبتسم.
في لمح البصر، عاد فكه المعلّق إلى مكانه، وظهر بؤبؤ أحمر صغير في عمق عينيه السوداوين. ذلك البؤبؤ ثبت على كيم هيونغ-جون، الذي كان ما يزال يشدّ على عنقه. ثم فتح المخلوق فمه على اتساعه، وبدأ اللعاب يتساقط.
تخيلتُ ما الذي يُفكر فيه… أو ماذا يوشك أن يفعل.
احذر!!! صرخت بأعلى صوتي، أدركتُ ما ينوي عليه.
في اللحظة التي صرخت فيها، دار رأس المخلوق دورة كاملة، وغرس أنيابه في كتف كيم هيونغ-جون. قفز الأخير للخلف، ولوحُ كتفه يُنتزع من مكانه. لكن المخلوق لم يتوقف. التوى بجسده، وركل مود-سوينغر في عنقه.
لم يكن مود-سوينغر مستعدًا، فتلقّى الضربة كاملة، وانهار على الأرض.
طرق! طق! طراخ!
بدأ لحم وساقا المخلوق الممزقتان تتجدّدان ببطء. لم يكن يخاف من إصابات الجسد. ربما ظنّ أنه قادر على القضاء علينا حتى دون استخدام بعض أطرافه.
ضغط كيم هيونغ-جون على كتفه المدمر.
عمي… لا فرصة لنا معه.
علينا الهرب قبل أن تكتمل ساقاه. بعد ما حدث، صار اهتمامه بنا مؤكدًا. سيتبعنا.
إذًا نعود للخطة الأصلية؟
أومأت، وسرّعت دوران دمي. لم تكن إصابات صدري قد شُفيت تمامًا، لكني حشوتُ قوتي في ساقيّ، وانطلقت مجددًا نحو طريق "غانغبيونبوك". تبعني كيم هيونغ-جون ومود-سوينغر. وما زال المخلوق الأسود يحدق بنا.
نظرتُ خلفي، فرأيت ساقيه وقد قاربتا الشفاء التام. وحين اعتدلت ساقاه أخيرًا، انخفض المخلوق، وخرج بخارٌ حارّ من كامل جسده. ثم انطلق، مخترقًا حاجز الصوت، وعيناه الميتتان مثبتتان علينا، وموجة القتل تكاد تخنق الجو من حولنا.
مهما حاولتُ أن أبتعد، كان يقصر المسافة بيننا. بدا كأنه يستمتع برؤيتي أهرب بصعوبة.
لم أعد متأكدًا… هل سأصل حيًّا إلى جسر "سوغانغ"؟ شددت على أسناني، ونظرت للأمام، أركض بأقصى ما أملك.
❃ ◈ ❃
كانت الشمس قد غابت. وقف زعيم العائلة وعدد من الضباط في مرصد مبنى 63.
إلى أين فرّوا؟
عبروا جسر سوغانغ، سيدي.
هاه! أولئك الأوغاد! كيف يجرؤون على استخدام طرقنا دون إذن؟
كان الزعيم والضابط الثاني جالسَين على أريكة أمام جدار زجاجي شفاف.
هل نحن متأكدون أننا نُلاحقهم؟ لا أريد أن يُفسد أولئك الحثالة أي شيء آخر.
قادة الأحياء الباقون يطاردونهم حاليًا. تلقينا تقارير أنهم يقاتلونهم على جسر سوغانغ، أجاب الضابط الثاني بهدوء.
تنهد الزعيم، واتكأ على الأريكة.
ألا يمكنني الحصول على إجابة حاسمة؟ لا أريد هذا الكلام النصف–نص.
هل تريدني أن أذهب وأتولى الأمر بنفسي؟
حقًا؟ تودّ المحاولة؟
لم يكن هناك أحد موثوق أصلًا، سيدي.
هاهاها! معك حق تمامًا. أنت الضابط الوحيد هنا الآن، فلمن سأعطي الأوامر غيرك؟ هاهاها! قادة الأحياء؟ طُعم لا أكثر، ولا يصلحون لشيء.
ضحك الزعيم ضحكة صاخبة وهو يُحدق عبر الزجاج الشفاف. وبعد لحظة، عبس وتحدث:
ما أخبارهم؟
قادة الأحياء ما زالوا يتعافون، لأنك وأنا كنا أول من سمح لأتباعنا بالشفاء.
كم بقي منهم؟
بعد السيطرة على غانغنام، كان لدينا ثمانية… لكن الرجل من مطار جيمبو قتل اثنين منهم.
قتل اثنين بنفسه؟
نعم، سيدي.
فرك الزعيم ذقنه بهدوء.
هل هو… قائد الحثالة؟ إن كان قد أطاح بقائدَي حي بمفرده… يستحق تصفيقًا. إذًا، البقية يُطاردونه الآن؟
نعم، سيدي.
وكم متحولًا بقي لدينا؟
خمسة عشر من المرحلة الأولى، وثلاثة من الثانية، واثنان من المرحلة الثالثة.
هممم…
ضغَّط الزعيم شفتيه بتفكير، ثم نطق بعد صمت:
اذهب وتخلص منهم بسرعة. أراهن أن من يتبع ذلك الحقير سيتخلّى عن كل شيء بعد موته.
عندما تقول يتخلون… عمّ تتحدث تحديدًا، سيدي؟
ماذا تعني؟ أقصد إرادة البقاء، طبعًا.
ابتسم الزعيم، والحماسة تتزايد في نبرته.
هاه… سيكون هذا ممتعًا للغاية… لا أطيق انتظار اللحظة التي يتخلّى فيها البشر عن إرادتهم في النجاة. هل سيحاربون؟ أم سيزحفون إليّ يتوسلون؟
لكن مهما فعلوا، فلن يُغيّر شيئًا، أليس كذلك، سيدي؟
هاهاها! هذا هو الجواب، أيها الضابط! الطعام لا يحق له الكلام أصلًا!
إذن… سأتولى أمر الحثالة من أجل تسليتك، سيدي.
حسنًا. انطلق فورًا.
انحنى الضابط الثاني بعمق، وتوجه نحو مخرج الطوارئ. أما الزعيم، فابتسم لنفسه برضا.
فوفو… كيف سأقضي وقتًا ممتعًا وأنا أدمّركم؟ تمتم بصوت خافت.
كان يحدّق في المستقبل… غير مدركٍ للخطر الذي بات وشيكًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪