الأب الزومبي الفصل 144 — الأب الزومبي 144

اقرأ الأب الزومبي الفصل 144 — الأب الزومبي 144 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تصاعدت عواءات الزومبي وتحوّلت إلى صرخات مسعورة مع دخول الليل عُمقه.

تبدّدت زرقة السماء العاتمة، وحلّ مكانها سواد حبرٍ دامس، ما جعل رؤية العدو أكثر صعوبة. ركّزتُ سمعي وبصري وأنا أدور حول الفندق، أبحث عن أي تهديد.

خشخشة—

صدر صوت من الجهة اليمنى، وكأن شيئًا ما حرّك أوراق الشجر. التفتُّ بسرعة نحو مصدر الصوت، فرأيت عددًا من المتحولين من المرحلة الأولى يقتربون نحوي. تنهدت، أزيح عني التوتر، وأصدرت أوامري لتابعيّ.

"الفرقة الأولى والثانية، دافعوا عن الفندق. إن ظهر عدو، أخبروني فورًا. الفرقة الثالثة والرابعة، اتبعوني."

كييييااا!

انطلقت الفرقتان الأولى والثانية في جولة حول فندق غراند ووكرهيل لتمشيط المنطقة المحيطة. أما أنا، فقُدتُ الفرقتين الثالثة والرابعة نحو فندق فيستا الواقع جنوب شرقنا.

وكلما اقتربت، لاحظت وجود حاجزٍ أمام الفندق. خلفه كان جنود غانغنام مصطفين في تشكيل، يراقبون الوضع يقظين. كان عدد الناجين القادمين من غانغنام يبلغ مئة وعشرين شخصًا، نصفهم تقريبًا جنود.

وما إن اقتربتُ من المدخل، حتى وجه جنديان سلاحهما نحوي.

"توقف! عرّف عن نفسك!" صاح أحدهما.

كانت سذاجة سؤاله كافية لتُفقدني الكلمات. ساد صمت قصير، ثم جاء بارك شين-جونغ وصفع الجنديين على رأسيهما.

"يا أحمق! هذا القائد هنا!" نهرهما.

"آ- آسف! أعتذر!"

خطر ببالي حينها أن الناجين من غانغنام لم تتح لهم فرصة رؤية وجهي عن قرب سابقًا. المرة الوحيدة التي التقينا فيها كانت عند نزولهم من سفينتهم.

تساءلت في داخلي إن كان يجدر بي الشعور بالامتنان لعدم إطلاقهم النار عليّ.

دخلت الفندق وتوجهت إلى بارك شين-جونغ.

"هل لاحظتم أي حركة حول الفندق؟"

شهق الجندي من المفاجأة، إذ لم يتوقع أن أظهر أمامه بهذه السرعة.

"همم… لم نرصد أي حركة مريبة حتى الآن." أجاب بينما عينيه لا تفارقان الخارج.

"ثمة شيء هناك، تمكّن من قطع رأس زومبي بضربة واحدة. لا يمكن أن يكون زومبيًا عاديًا. لا تتهاونوا، وابقوا في حالة تأهب. إن كان مخلوقًا أسود، فلن تتمكنوا من رصده بأعينكم المجردة."

أومأ بارك شين-جونغ بعنف، وواصل التحديق لما وراء الحاجز. وفي تلك الأثناء، رأيت باي جونغ-مان يقترب من الجهة الخلفية للفندق.

نظر إليّ وسأل بهدوء: "الرجل المسمى دو هان-سول… هل تثق به؟"

"لماذا؟ هل هناك خطب ما؟"

"لا، لا شيء. فقط خطر ببالي، إن لم تكن هناك حركة، فربما الأمر لا يدعو للقلق، خصوصًا إذا كانت هناك مشاكل في تواصل الزومبي فيما بينهم."

ارتعشت حاجباي عندما قال ذلك. الخاضعون لا يستطيعون الكذب. لا يعرفون شيئًا سوى الطاعة. افترضت أن باي جونغ-مان لم يكن يعلم تمامًا كيف تعمل علاقة السيطرة بين الزومبي.

تجاهلت ملاحظته، تنفست بعمق، وقلت:

"هل سبق لك أن واجهت مخلوقًا أسود بنفسك؟"

"رأيته يقاتل أفراد العائلة."

"لو واجهته بنفسك، لما قلت ما قلته لتوّك."

"…"

صمت باي جونغ-مان للحظة، ثم جهّز بندقيته K2 وغادر متوجهًا نحو الجهة الخلفية من الفندق. بعد رحيله، تمركزت الفرقتان الثالثة والرابعة حول فندق فيستا، ثم دخلتُ إلى الداخل.

في البهو، رأيت لي جونغ-هيوك ومدير المدرسة، كلاهما مسلحان ويهرعان نحوي.

"أبا سويون، ما الذي يحدث فجأة؟"

"لستُ متأكدًا بعد… لكن يبدو أن مخلوقًا أسود قد ظهر."

"م-مخلوق أسود؟"

اتسعت عينا لي جونغ-هيوك، ونظر إلى المدير بجانبه. بدا أنهما أدركا خطورة الموقف، وكانا يحاولان المساعدة في حماية الناجين من غانغنام. لكن الوقت لم يكن مناسبًا لهما.

نظرتُ إلى لي جونغ-هيوك وسألته:

"ماذا عن سويون؟"

"إنها في الطابق الخامس عشر مع هان سيون-هي. ودا هاي هناك أيضًا مع بقية الأطفال."

"لا تخرج. اعتنِ بمن هم داخل الفندق."

"هاه؟"

بدا لي جونغ-هيوك مصدومًا من كلامي. نظر إليّ ثم إلى المدير. الأخير أمسك بذراعه وقال:

"لنعد. استمع إلى والد سويون."

"لكن… هناك أناس بالخارج."

وضعت يدي على كتفه وقطبت جبيني.

قال المدير: "لنصعد إلى الطابق الخامس عشر. ثق به."

"هاه؟ وماذا عن الموجودين بالخارج…"

توقّف لي جونغ-هيوك فجأة وابتلع ريقه.

فأكملتُ بدلًا عنه:

"المخلوق الذي في غوانغجانغ الآن… مختلف عن كل الزومبي الذين واجهناهم سابقًا. لا بأس ببعض الحذر."

"…"

"عد الآن. ابقَ مع البقية."

كان لي جونغ-هيوك يحدّق بصمتٍ في الجنود خارج مدخل الفندق، يعضّ شفته السفلى. ثم، بعد لحظة من التردد، نقَرَ بلسانه بعصبية وعاد بخطى سريعة إلى السلالم عبر مخرج الطوارئ. أما المدير، فلم يتبعه مباشرة. بل التفت إليّ وتنهد قائلًا:

"هل الوضع سيئ إلى هذه الدرجة؟"

"أنا نفسي لست متأكدًا تمامًا. أحد أتباع دو هان-سول المتمركزين خارج الفندق تعرض لهجوم. المخلوق الذي فعل ذلك، إن استمر بالتحرك بنفس الوتيرة، كان ينبغي أن يكون قد وصل إلينا بالفعل… لكنني لم أشعر بوجوده حتى الآن. هناك شيء غير طبيعي على الإطلاق."

"سوف نُبقي سويون في أمان."

"أشكرك."

انحنيت له تحية خفيفة، ثم صعدتُ سلالم مخرج الطوارئ بسرعة. حين وصلت إلى السطح، ضربتني رياح الليل العاتية بعنف. جئت إلى هنا لأحظى برؤية أوضح للمدينة كلها، لكن صخب الرياح كان يُخفي الأصوات الأخرى ويُشتّت تركيزي.

في البعيد، رأيت الحراس والزومبيات الأرجوانية مصطفّين أمام فندق غراند ووكرهيل. كانوا متجمعين عند المدخل، يراقبون بحذر. وأمامهم، وقفت دو هان-سول.

لوّحت له. لاحظني على الفور، ولوّح لي بدوره. رغم المسافة، تبادلنا الحديث من خلال نظرات العيون.

ما الوضع لديكم؟

لا شيء حتى الآن.

ما الذي قاله تابعك الميت بالضبط؟

كلمة واحدة فقط: "عدو".

فقط "عدو"؟ كم مرة أرسلوا لك إشارات بتلك الطريقة؟

عادة يقولون: "تم رصد عدو" أو "العدو يقترب". لم يسبق أن أرسلوا كلمة واحدة فحسب.

تزايد شعوري بأن رأس تابعه قد قُطع في اللحظة ذاتها التي رصد فيها ذلك الكائن.

لكني لم أستطع تخيّل أي مخلوق قادر على فعل شيء بهذه السرعة والدقة.

عندما يصل الزومبي إلى المرحلة الثانية من التحوّل، يبدأ كلّ منهم باكتساب قدرات فريدة تعكس دوافعه الداخلية. لذا فكّرتُ باحتمال أن يكون ما نواجهه الآن متحولًا من المرحلة الثانية يملك قدرة على إخفاء حضوره… أو الأسوأ، من المرحلة الثالثة، ويتفوّق علينا في كل الجوانب.

لو كان من المرحلة الثانية، لكانت تلك أخبارًا جيدة نسبيًا… لكن إن كان من المرحلة الثالثة أو مخلوقًا أسود، فسوف نخسر أرواحًا أخرى بلا شك.

رحت أراجع سيناريوهات عديدة في ذهني… ما نوع هذا الكائن؟ ولماذا لم يهاجم بعد؟ بدأت أشك بأنه يراقبنا. إن كان يملك عقلًا، فربما هو كائن استطلاع أرسلته العائلة.

وفي خضم تفكيري، سمعت خطوات تأتي من اتجاه مفترق غوانغجانغ. رغم صفير الرياح، كانت تلك الخطوات واضحة.

اشتعلت عيناي الزرقاوان وأنا أحدّق في المفترق. ركّزت بصري حتى لمحته.

كتلة أرجوانية تمشي نحونا.

كان كيم هيونغ-جون… ومعه أتباعه.

ارتسمت على وجهي ابتسامة عريضة، ثم قفزتُ إلى سطح المبنى المجاور، لا أستطيع كبح سعادتي بعودته حيًّا. تنقلتُ بين الأسطح حتى اقتربت منه، ثم صرخت:

"هيونغ-جون!"

نظر إليّ ورفع يده اليمنى عاليًا.

"عمي!! أحضرت ناجين!!"

خلفه، كان هناك نحو خمسة عشر ناجيًا، يرتجفون وهم متشبثون بأتباعه الأرجوانيين، ترافقهم حوالي أربعمئة من أتباعه.

كان قد فقد أكثر من نصف أتباعه البالغين ألفي زومبي. وحدهم من بقوا أحياء أظهروا لي شراسة المعركة في غانغنام.

لكن وجه هيونغ-جون كان يحمل ابتسامة… وهذا يعني أنه ربما تناول أدمغة زومبي بعيون حمراء خلال طريقه.

فجأة، اندفعت ظلال سوداء من جهة آتشاسان، بسرعة لم تُمهله لحظة للرد.

اتسعت عيناي، وأنا أصرخ:

"انبطح!"

استشعر هيونغ-جون الخطر في صوتي، وانحنى على الفور.

المخلوق الأسود اجتاز أتباعه كالشبح، واختفى في الظلام.

أسرعت إلى هيونغ-جون واتخذت وضعية دفاع.

كان مذهولًا.

"ما… ما الذي حدث لتوّه؟ عمي؟"

"أدخِل الجميع. بسرعة."

تصاعد البخار من فمي البارد وأنا أتكلم.

هزّ رأسه، واستدار إلى الناجين، الذين انفجر بعضهم في البكاء.

"لكنك قلت إن هذا المكان آمن…!"

كان البكاء والأنين يملأ الأرجاء، وملامحهم ترتجف وقد ظنّوا أنهم وصلوا إلى برّ الأمان.

زمجرت بأسناني:

"تماسكوا إن كنتم تريدون النجاة. لا تصدروا صوتًا."

عمّ الصمت فجأة، مع أن الدموع بقيت تنهمر في الخفاء.

صرخ هيونغ-جون بأمره:

"الجميع، إلى الفندق بسرعة!"

كان فندق فيستا الأقرب. ركضنا معًا، أعيننا تمسح الظلال بحثًا عن خطر.

وعندما وصلنا إلى الحاجز، فتح بارك شين-جونغ المدخل.

"مَن هؤلاء؟"

"ناجون من مطار غيمبو." أجابه هيونغ-جون وهو يعدّهم.

نظر بارك إلى ملابسهم واتسعت عيناه:

"هل… هل هم موظفو طيران؟"

"إنهم أشخاص مهمون. أدخلهم إلى الردهة أولًا."

"مهلًا… في تلك الحالة، لمَ لا تأخذهم إلى غراند هوتيل؟ لي جونغ-أوك هو المسؤول عن استقبال الناجين…"

"أدخلهم أولًا!" صرخ هيونغ-جون.

أومأ بارك شين-جونغ دون نقاش. قطب هيونغ-جون جبينه وسألني:

"ما الذي حدث أثناء غيابي؟"

"قبل دقائق، تعرّض أحد أتباع دو هان-سول لهجوم. لم يُكمل حتى إرساله للإشارة قبل أن يُقتل."

"إذًا… لابد أنه مخلوق أسود، صحيح؟"

"هذا ما أظن. والمخلوق الذي هاجمك أيضًا… كان ذا بشرة سوداء."

مرر هيونغ-جون يده في شعره، وارتسم على ملامحه توتر واضح.

"عمي… هل رأيتَ مخلوقًا يتحرّك بتلك السرعة من قبل؟" سأل بصوتٍ مرتجف.

"…"

لم أستطع الإجابة. شعرت بما شعر به.

إنه خصم مختلف تمامًا عن أي شيء واجهناه سابقًا.

هجومنا عليه؟ لم يخطر ببالي أصلًا. لا ثقة لدي أننا حتى قادرون على صدّه.

سرعته كانت كابوسًا… وقوته، إن كانت كما توقعت، ستكون كارثية.

والأدهى… أنني لم أرَ عينيه.

لا يمكن لمخلوق أسود حديث التحول ألا يفتح عينيه ويتحرّك بذلك الرشاقة. ولو كانت عيناه حمراء أو زرقاء، لكنت قد رأيتهما.

لكنه… مرّ كظلٍ فقط.

بلل هيونغ-جون شفتيه اليابستين وقال:

"عمي، أعتقد أن هذا المخلوق…"

"أقوى منهم جميعًا." أكملت عنه، حاجباي مقطبين.

كائن أقوى من الزومبي الأسود ذو العيون الزرقاء.

ولا أستطيع حتى تصوّر قدراته.

نحن بالكاد نجونا من المخلوق الأزرق سابقًا… أما هذا، فلن ننجو.

وكان يشعر… وكأنه يفكّر. لا يهاجم بلا وعي، بل يراقب، يتحيّن الفرصة. كصيّاد ينتظر لحظة سقوط الفريسة في الفخ.

فكرتُ إن كان مود-سوينغر يستطيع مواجهته… لكن إن سقط هو، فستكون خسارتنا أكبر. وإن مات أتباعنا أثناء القتال، فستتضاءل فرصنا في مقاومة قوات العائلة لاحقًا.

كل شيء ضدنا.

أغمضت عينيّ للحظة، استنشقت نفسًا عميقًا. كنت أعلم أنه لا وقت للتردّد.

نظرت إلى هيونغ-جون وسألته:

"كيف هربت من غانغنام؟"

"تركت أتباعي عند طرفي جسر سوغانغ. أجبرت الناجين على ركوب ظهور أتباعي وركضنا من هناك بلا توقف."

"هل لا تزال قوات العائلة هناك؟"

"ما زالوا يقاتلون أتباعي. الإشارات ما زالت تصلني. يبدو أن القائد يشق طريقه عبرهم."

عضضتُ شفتاي السفلى، ثم نظرت إليه بعينين حازمتين.

"دعنا نصير طُعمًا."

"ماذا؟"

اتسعت عينا هيونغ-جون، وانفتح فمه من الذهول. بدا وكأنه لم يستوعب العبارة من شدّة غرابتها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪