▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عدتُ إلى الفندق بعد أن أنهيت تنظيف مفترق طرق غوانغجانغ وأحرقت جثث الزومبي الميتة.
شهق لي جونغ-أوك عندما رآني مغطى بدماء الزومبي.
قال بلهجة قلقة: "أبا سويون، عليك أن تغتسل وتبدل ملابسك أولًا."
اكتفيت بهزّ رأسي واتبعت ما قاله. لا يمكنني حضور الاجتماع ودماء الزومبي تغطي جسدي.
حين دخلت إلى كشك الاستحمام، وجدت ثلاث مغاسل وصابونًا ومناشف معدّة لي، مع مجموعة ملابس نظيفة. شعرت بالانتعاش بعد أن غسلت عن جسدي دماء الزومبي. مر وقت طويل منذ أن شعرت بهذه الطمأنينة.
بلا وعي، لمح بصري انعكاسي في زجاج الكشك المتشقق جزئيًا. رغم أنني أمتلك جسد زومبي، كنت أستحم كما يفعل أي إنسان آخر.
لم أكن أعلم كيف أعبر عن إحساسي بدقة. كان هناك فرح داخلي عميق وسلام، ولكن ممزوجان بمرارة خفيفة.
حين ضغطت أسفل بطني، شعرت بجوف فارغ. الأعضاء الداخلية التي كانت لدي حين كنت حيًا لا تزال مفقودة. لم تُجدد بعد.
جسدي ميت… لكنه لم يمت تمامًا.
حدقت في وجهي في المرآة بينما أمسح عن وجنتي آثار الدم. أدركت كم تغيرت خلال الأشهر الستة الماضية. تحولت حدقتاي إلى اللون الأزرق، ونبتت لي أنياب حادة. ومع مظهري، تغيرت معتقداتي كذلك.
"قاتل لأجل من يستحق أن يُدعى إنسانًا."
في وقتٍ ما، تحوّل عزمي الأول — أنني سأفعل أي شيء لأجل إنقاذ سويون — إلى رغبة في حماية من يستحقون النجاة.
أصبحت أؤمن بضرورة التعاون والعمل الجماعي لتحقيق السعادة والاستقرار المشترك. كنت أعلم أن هذه العقلية هي ما يحتاجه الناس كي ينجوا في هذا العالم الملعون، وكنت مستعدًا للقتال لأجل من يشارك هذه الفكرة، لأنني أعلم أن هذا سيكون الأفضل لسويون.
حين خرجت من كشك الاستحمام، كانت الشمس المشتعلة قد بدأت بالهبوط تحت الأفق. وكان الغسق البنفسجي آيةً في الجمال.
الهواء البارد، والانتعاش الذي يملأني، والمنظر الساحر، ورائحة الملابس النظيفة… لم أكن أطمح لنهاية يوم أكثر سلامًا من هذا.
تنفست بعمق وصعدت إلى الطابق الثاني من الفندق. وعندما دخلت غرفة الاجتماعات، وجدت القادة قد أخذوا أماكنهم.
كان على وجوههم جميعًا بريق ابتسامة. يبدو أنهم استعادوا شيئًا من السلام خلال اليومين الماضيين. سرت نحو رأس الطاولة وابتسمت بلطف وأنا أستقر في مقعدي.
قلت بنبرة هادئة: "لنبدأ اجتماع اليوم."
❃ ◈ ❃
بدأنا الاجتماع بالحديث عن أحوال الناجين.
أخبرنا لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هيي بالتغيرات التي شهدها الملجأ حتى الآن. أبلغانا أن الناجين من غانغنام ومن المركز الطبي بدأوا بالاندماج في مواقعهم الجديدة، وأن العلاقات بينهم وبين الناجين السابقين تسير على نحو جيد.
أضافا أيضًا أن الناجين القدامى رحبوا بالوافدين الجدد وأخذوا يروون لهم تاريخ الملجأ كما لو كانوا يسردون أساطير.
قدّم هوانغ دوك-روك تقريرًا عن ملاحظات الفرق المختلفة. وبينما كنت أستمع، طلبت منه التحقق من الفرق التي تعاني من نقص في الأفراد، والتأكد من إمكانية نقل أعضاء من الفرق التي تعاني من فائض.
حكّ هوانغ دوك-روك جانب سُوالفه وهو يقول:
"في الوقت الحالي، الفرق التي تضم العدد الأكبر من الناجين هي فرق المطبخ، والغسيل، والتنظيف. أما فريق إدارة المرافق فهو الأكثر نقصًا."
سألته باستغراب: "ماذا تعني؟"
أجاب وهو ينظر إلى تقاريره: "يبدو أن النساء أكثر حضورًا في الفرق المتعلقة بالغذاء والملبس والمأوى…"
قلت متأملًا: "حتى إن لم يستطعن المساعدة في تصنيع المعدات — لأن ذلك يتطلب متخصصين — ألا تظن أن بوسعهن أداء أدوار مساندة؟"
"سأنظر في الأمر. وإن لم تنجح الأمور، سأُبلغك مجددًا."
"أرجوك."
كلما ازداد عدد الناجين، ازداد احتياجنا إلى ذوي المهارات العملية. لكن إيجاد مهندسين في هذه الظروف أشبه بطلب القمر من السماء.
مسحت ذقني بصمت ونظرت إلى لي جونغ-أوك.
"السيد لي جونغ-أوك، ما رأيك بتدريب فنيين محترفين؟"
أجاب فورًا، دون تردد: "أعتقد أنها فكرة جيدة للغاية."
أومأت برأسي ببطء، ثم نظرت إلى كواك دونغ-وون.
"السيد كواك دونغ-وون، هل يمكنك مرافقة السيد هوانغ دوك-روك لزيارة الفرق المسؤولة عن الطعام والملبس والمأوى، واستقطاب أولئك المهتمين بتعلم المهارات الفنية؟"
سألني متفاجئًا: "هل تنوي تدريب مهندسين بدلًا من مساعدين؟"
"نعم."
"حسنًا… هذا لن يكون سهلًا كما يبدو. بل وقد يكون خطرًا أيضًا."
رفعت حاجبي.
"هل تقصد أن إدارة المرافق أمرٌ محفوف بالمخاطر، وبالتالي فالنساء غير مناسبات لهذا الدور؟ إذن، هل تم اختيار النساء في فريق الحراسة لأنهن لا يعرفن الخوف؟"
سكت كواك دونغ-وون ولم ينبس بكلمة. شبكت أصابعي معًا، ثم التفتُّ مجددًا نحو لي جونغ-أوك.
"أمرٌ آخر، السيد لي جونغ-أوك."
"نعم؟"
"متى آخر مرة تحدثت فيها إلى قادة الطوابق؟"
"…"
حكّ لي جونغ-أوك رأسه وأشاح بنظره بعيدًا، وكأن لا شيء في جعبته ليقوله. ومن تصرفه، بدا أنه لم يتواصل مع قادة الطوابق خلال اليومين الماضيين. وهذا منطقي، إذ كان تركيزه منصبًا على إدارة الناجين القادمين من غانغنام والمركز الطبي.
أطبقت شفتيّ.
"أرجو أن تأخذ هوانغ جي-هيي وتلتقي بقادة الطوابق. علينا أن نشاركهم بالمعلومات الأساسية حتى لا يُصابوا بالقلق مما يحدث داخل الملجأ."
"مفهوم."
"إذا شعر قادة الطوابق بالتوتر أو القلق، فلن يمر وقت طويل قبل أن ينتقل هذا الشعور إلى سائر الناجين. فهم الجسر بيننا وبينهم. ومن الضروري أن يبقوا ثابتين."
أومأ لي جونغ-أوك بإيماءة خفيفة، وتبادل النظرات مع هوانغ جي-هيي.
❃ ◈ ❃
بعد أن أنهينا المواضيع المتعلقة بالملجأ، نظرت هوانغ جي-هيي إلى القادة الآخرين، كما لو كانت على وشك التطرق إلى موضوع حساس. ثم تحدثت أخيرًا، وأثارت السبب الحقيقي لعقد هذا الاجتماع.
"بالمناسبة، السيد لي هيون-دوك…"
"نعم؟"
"ما الذي يجري بالضبط مع السيد كيم هيونغ-جون؟ سمعتُ أنه ذهب إلى مطار غيمبو."
اتكأت إلى الخلف في كرسيي وأطلقت زفرة طويلة.
لم أكن متأكدًا من كيفية شرح وضعه. كنت أعلم أن لي جونغ-أوك يعرف هذه القصة، لذا افترضت أن القادة لديهم فكرة عامة عما يحدث. لكنني أدركت أيضًا أن هوانغ جي-هيي لم تكن تسأل بدافع الفضول فقط. كانت، هي وبقية القادة، ينتظرون رأيي الصريح بشأن الموقف.
حككت جبيني بأصابعي، ثم قلت:
"سنُحضِر طائرة بطريقةٍ ما، ونذهب إلى جزيرة جيجو."
"ألا يُعدّ هذا خطيرًا جدًا؟ حسب ما قاله تشوي كانغ-هيون، قد تكون هناك مشكلات في الإقلاع والهبوط…"
"أنتِ محقّة تمامًا. سنناقش ذلك مجددًا عند عودة هيونغ-جون، لأننا لا نعلم أصلًا إن كان هناك طائرة صالحة للعمل في مطار غيمبو."
"في النهاية، هدفنا الحالي هو الذهاب إلى جيجو، صحيح؟"
"نعم. أؤمن أن هذا هو خيارنا الأفضل لضمان السلامة. لن يكون سهلًا، لكنّه أفضل ما يمكن فعله من أجل المستقبل."
عضّت هوانغ جي-هيي شفتيها، ونظرت إلى القادة الآخرين. بدا أنهم جميعًا يُفكرون في كلمة "المستقبل".
رفع بارك جي-تشول يده اليمنى.
"لكن، إن كانت هناك مشكلة في الهبوط، فما جدوى التخطيط للمستقبل أصلًا؟ ألم يقل السيد تشوي كانغ-هيون إن وجود زومبي على المدرج يجعل الهبوط مستحيلًا؟ على أي حال، لا أعتقد أنه يجب أن نعتمد على الطائرات كخيار وحيد."
"أنت محق. لا نزال نعد خططًا بديلة."
"هل يمكن أن تخبرني بخطتك؟ على الأقل أريد أن أعرف جزءًا منها."
سقطت كل العيون عليّ بعد سؤاله. تنفست بعمق وبدأت أشرح.
"أولًا، سنركب طائرة نتجه بها نحو مطار غيمهاي الدولي، لا إلى جيجو مباشرة."
"غيمهاي؟"
أمال بارك جي-تشول رأسه باستغراب، وكأن الاسم لا يعني له شيئًا.
شهق لي جونغ-أوك وسأل بتعجب:
"هل تنوي الذهاب بحرًا، أبا سويون؟"
نظرت إليه: "السيد لي جونغ-أوك، نحن في اجتماع."
"آه، نعم. أقصد، هل تقترح أن نذهب عبر البحر؟"
كم بدا مصدومًا لدرجة أنه نسي استخدام الألقاب. أومأت برأسي وأكملت:
"لكن هذه الخطة لن تنجح إلا إذا سار كل شيء بدقة."
"ماذا تعني بذلك؟"
"سأوقف أفراد العائلة ريثما تستعدون للإقلاع. وبعدها، سأترك بعضًا من تابعي كطُعم، وأتجه إلى غيمهاي."
اتسعت أعينهم، وفتحت أفواههم في ذهول حين قلت إنني سأسير على قدميّ. تابعت الحديث قبل أن يطرحوا الأسئلة.
"بحسب قدرتي الجسدية الحالية، إن ركضت بأقصى سرعة نحو غيمهاي، سيستغرق الأمر حوالي تسع ساعات. سأستخدم الطريق السريع."
هزّ لي جونغ-أوك رأسه غير مصدق.
"لكن… ألن يكون من الأفضل استخدام سيارة؟"
هززت رأسي:
"الطرق السريعة على الأرجح مزدحمة بسيارات الهاربين من سيول. في هذه الحالة، الركض أفضل من القيادة. وبما أنني لا أشعر بالإرهاق، يمكنني الوصول خلال تسع ساعات."
"وهل علينا التحليق في الجو حتى تصل؟"
"بالضبط. وعندما أصل إلى مطار غيمهاي مع تابعي، سأقوم بتنظيف المنطقة من الزومبي. لذا، هذه الخطة لن تنجح إلا إذا كان لدينا الوقود الكافي، ولم تتعقبني العائلة."
حكّ لي جونغ-أوك جبينه وتنهد. الخطة تبدو ممكنة… لكن بعيدة عن الكمال.
بدا أن القادة الآخرون يتشاركون نفس الشعور، يعضّون شفاههم أو يطلقون زفرات. ثم تحدث باي جونغ-مان، الذي كان صامتًا طوال الوقت:
"وما هي الخطة الثانية؟"
"الاتجاه غربًا… نحو إنتشون."
"إنتشون؟"
"يمكننا ركوب قارب إلى جزيرة جيجو. تبدو الطريقة الأسلم… لكنها في الحقيقة الأخطر."
"نقل الناجين إلى إنتشون… لن يكون سهلًا."
"صحيح. لا يوجد ضمان أن المدينة خالية من الكائنات السوداء، وإن اكتشفنا أفراد العائلة في الطريق فستكون كارثة."
غرق لي جونغ-أوك في التفكير، ثم سأل:
"وهل هناك خطة ثالثة؟"
"الطريقة الأكثر أمانًا هي التوجه شرقًا نحو يانغيانغ. من هناك يمكننا استخدام قارب أو مطار يانغيانغ."
"يانغيانغ؟ إنها بعيدة جدًا. السير نحوها في هذا الطقس سيستغرق شهورًا."
"ولهذا لم أعتبرها خطة."
"وماذا عن البحث عن سيارات؟"
"لا ضمان أن تكون الطرق سالكة. وإن علقنا في مكان ما، فستكون فوضى. ثم، ماذا لو هاجمنا الزومبي من كلا الجانبين على الطريق السريع؟"
أطلق لي جونغ-أوك أنينًا، ودلك صدغيه. خيّم الصمت على الغرفة. لم يكن لدى أحد بديل واقعي. كنت أعلم أن أفضل ما يمكننا فعله الآن هو تهدئة الناجين، والانتظار حتى يعود كيم هيونغ-جون.
"همم؟"
فجأة، اتسعت عينا دو هان-سول، الجالس مقابلي، وكأنه أدرك شيئًا فجأة. ظننت أنه توصل لفكرة عبقرية.
سألته: "هل لديك فكرة جيدة؟"
نهض دو هان-سول دون أن ينبس بكلمة. لكن، لدهشتي، لم يتوجه نحوي بل مرّ بي واتجه نحو النافذة.
"السيد دو هان-سول؟"
ابتلع ريقه، ونظر خارج النافذة. بلل شفتيه اليابستين.
"هناك… شيء هناك."
"هاه؟ عمّ تتحدث؟"
"تلقيت إشارة من أحد تابعي المنتشرين خارج الفندق."
"تابعي لم يُرسلوا لي شيئًا."
"أين هم؟"
"…"
عندها فقط، تذكرت أنني لم أجلب تابعي الأربعين معي. لابد أنهم لا يزالون يراقبون جثث الزومبي المحترقة عند تقاطع غوانغجانغ.
نهضت ونظرت من النافذة.
"ما الذي يحدث؟ هل هم زومبي؟"
"هذا هو الأمر… لا أستطيع أن أحدد."
"لا تستطيع؟ ماذا تقصد؟"
"الإشارة انقطعت في منتصفها."
تجهم وجهي. هذا لا يحدث إلا إن قُطِع رأس التابع قبل أن ينهي إرسال الإشارة.
ابتلع دو هان-سول ريقه وقال بصوت منخفض:
"أفترض… أنه مخلوق أسود."
وفور أن أدرك الجميع أن مخلوقًا أسود قد يكون قريبًا، نهض القادة من أماكنهم في اللحظة نفسها. كانوا يعلمون ما عليهم فعله، وانطلقوا لتنفيذ مهامهم.
اقترب مني لي جونغ-أوك وقال: "دع أمر الناجين لنا."
"أعتمد عليكم."
وقبل أن يغادر، نهض باي جونغ-مان من مقعده ببطء.
"ماذا أفعل؟" سأل لي جونغ-أوك.
"ساعد السيد بارك جي-تشول."
"هل هو قائد الحراس؟"
حين أومأ لي جونغ-أوك، فكّ باي جونغ-مان جهاز اللاسلكي من خصره ونادى: "بارك شين-جونغ، هل تسمعني؟"
حاضر، سيدي، أنا هنا.
"لا تناديني سيدي. قل هيونغ-نيم من الآن فصاعدًا."
أهه… حاضر، هيونغ-نيم!
"أخبر الجميع أن يجمعوا أسلحتهم ويتمركزوا خارج الفندق."
خارج الفندق؟ تم!
غادر باي جونغ-مان غرفة الاجتماع وملامحه مفعمة بالعزم. وأنا أراقبه، اتصلت بتابعي عند تقاطع غوانغجانغ، ثم نظرت إلى دو هان-سول.
"هان-سول، أعِد كل تابعيك من الأطراف."
"عذرًا؟"
"حين يبني الحراس الحاجز عند البوابة الأمامية، ضع تابعيك أمامه. سواء عند الغراند هوتيل أو فندق ووكرهيل."
"أوه، فهمت!"
وبعد أن أنهيت إعطاء التعليمات، خرجت من الفندق فورًا. وحين وصلت إلى المدخل، رأيت أحد تابعي كيم هيونغ-جون، لا يزال يتوهج بلون بنفسجي.
حدقت به، متسائلًا إن كان هذا وقت استدعائه.
لكنني أدركت أن الأولوية الآن هي معرفة ما يجري، ولا حاجة لاستدعاء كيم هيونغ-جون على الفور.
ركضت في عتمة غوانغجانغ-دونغ الحالكة، وعيناي الزرقاوان تتلألآن كاللهب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪