▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في صباح اليوم التالي، بدأت بتعزيز عدد أتباعي من الزومبي.
بناءً على ما قاله لي باي جونغ-نام، بدا لي أن أعضاء "العائلة" ليسوا في أفضل حالاتهم. من المرجح أن الضعفاء منهم قد تم التهامهم أو قُتلوا، والأقوياء كانوا لا يزالون يتعافون من خسائرهم.
ويبدو أنهم فقدوا عددًا كبيرًا من المتحولين الذين جلبوهم معهم عبر جسر سيوغانغ، ولم يعد يشكّل خطرًا علينا سوى المتحولين من المرحلة الثالثة الذين بقوا لديهم.
أمامنا أسبوع تقريبًا، أو ربما خمسة أيام إذا استعجلوا وتقدّموا بسرعة.
هذا هو الوقت الذي ظننته متاحًا قبل أن يصلوا إلى غانغبوك.
خلال هذه المهلة، كنت أخطط لصنع المزيد من المتحولين، بينما يعمل أفراد "العائلة" على تجميع المزيد من الزومبي العاديين. ففي معركة الأعداد الهائلة، تكون الأولوية لامتلاك أكبر عدد ممكن من المتحولين من المرحلة الأولى. ولحسن الحظ، أتباعي كانوا بالفعل زومبيّين على أعتاب التحوّل.
لكن الشيء الوحيد الذي لم أكن واثقًا منه هو عدد الذين سيتحولون بالفعل، إذ عليهم أن يفترسوا بعضهم البعض كي يتمكنوا من ذلك. كنت أعتقد أنني سأتمكن من تحويلهم جميعًا باستخدام الزومبي الموجودين في سجن الزومبي خاصتي.
أمرت أتباعي، الذين تجاوز عددهم الألفين، بالتجمّع عند تقاطع غوانغجانغ.
صرخت: "من الآن، قاتلوا من بجانبكم! من ينتصر، يأكل دماغ الخاسر!"
غغغغغغغغ!!!
عوى أتباعي واندفعوا يمزقون بعضهم بعضًا. ورغم أن المتحولين بارعون في القتال، إلا أن قدرتهم الدفاعية لم تكن الأفضل، لذلك لم يكن بإمكاني استبعاد احتمال تسلل الزومبي العاديين التابعين للعصابات عبر خطوطنا ومهاجمة الناجين.
كنت قد ناقشت هذا الاحتمال مع دو هان-سول.
أنا أتولّى مهمة تعزيز عدد المتحولين والقتال في الخطوط الأمامية، بينما يقوم دو هان-سول بنشر أتباعه—والذين بلغ عددهم ألفًا وخمسين—على الطريق المؤدي إلى الفندق، بشكل كثيف. وبهذا، حتى لو اخترق أعداؤنا صفوفي، فسيكون دو هان-سول في موضع مناسب ليصدّهم.
كما أعدنا النظر في توزيع دفاعاتنا نظرًا لغياب كيم هيونغ-جون.
قررنا سحب خط دفاعنا من حدود غوانغجانغ-دونغ إلى محيط فندق ووكيرهيل مباشرة. صحيح أن هذا الأسلوب يعني أننا سنسقط سريعًا إن انهار الخط الأول، إلا أنه كان من الحكمة تركيز القوات في خط واحد بدلًا من توزيعها على عدّة خطوط ضعيفة.
ومع طلوع الشمس، تولّى لي جونغ-أوك وهوانغ جي-هيه تنظيم القادمين الجدد من غانغنام والمركز الطبي.
في الأشهر الستة التي تلت فجر كارثة الزومبي، انقسم من نجا من البشر إلى فئتين: فئة تحوّلت إلى "كلاب" تعيش كالحيوانات، وأخرى حافظت على إنسانيتها وسط كل هذا الجحيم.
والناجون من غانغنام والمركز الطبي كانوا أقرب إلى الفئة الثانية.
ما دام القادمين الجدد لا يحملون سلوكًا سيئًا، فأنا على استعداد لاستقبالهم.
فهذا هو جوهر ما تمثله "منظمة تجمّع الناجين".
❃ ◈ ❃
سبعون كيلومترًا شمال فلاديفوستوك، روسيا.
غمرت الثلوج الكثيفة، المتراكمة عبر عشرين عامًا، تلك المنطقة القاحلة، وحوّلتها إلى بياض لا نهاية له.
وسط هذا الجليد، وقف مجمّع عسكري مسيّج يضم عدّة مبانٍ بحثية. جنود مدججون بالسلاح كانوا يتجولون في الداخل والخارج.
في إحدى نقاط الحراسة، جلس رجل يتأمل خريطة ويتنهّد، ثم التفت إلى المُشغّل اللاسلكي بجانبه:
"كم عدد المناطق التي فقدنا الاتصال بها حتى الآن؟"
"كندا وكوريا فقط… لا أكثر، سيدي."
"ما الوضع هناك؟"
"لا نعلم شيئًا. آخر اتصال بكوريا كان قبل ثلاثة أيام… وانقطع منذ ذلك الحين."
"إذا عاد الاتصال، أعلمني فورًا."
"أمرك، سيدي."
تنهد الرجل مرة أخرى وغادر نقطة الحراسة.
كان هدير الرياح ينهشه من كل جهة، والرؤية شبه معدومة وسط العاصفة الثلجية. أنفه وأذناه تجمدتا، وكان من الصعب عليه حتى أن يُبقي عينيه مفتوحتين.
ومع تنهيدة أخرى، بدأ يركض مسرعًا نحو المختبر.
اجتاز الحواجز الأمنية عند مدخل المختبر. وكان الداخل يعجّ بالنشاط؛ باحثون يهرولون في كل اتجاه.
وبعد لحظات، اقترب منه رجل آسيوي.
قال له:
"القائد؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟"
"مرحبًا، تومي بارك. هل من تقدم في التجارب؟"
"لا نتائج تُذكر حتى الآن، للأسف."
"هممم…"
تنهّد القائد وهو يتأمل المكان بعين قلقة.
الجميع يعمل، ولم يشكُ أحد حتى الآن… لكنّه لم يكن واثقًا من قدرتهم على الاستمرار بهذا الشكل.
فمع اشتداد العاصفة، تعطّلت الألواح الشمسية، وصار المرفق يعاني أزمة طاقة خانقة. ما تبقى من الكهرباء كان يُوجَّه للمختبر فقط، فيما الجنود في الخارج بالكاد يصمدون، يعانون البرد ويواجهونه بالشاي والزنجبيل.
أعاد القائد نظره نحو تومي وسأله:
"تومي بارك… أم هل يجدر بي أن أناديك مدير الأبحاث الآن؟"
"نادني بما يريحك، سيدي."
"الجنود في الخارج يرتجفون. إن خصصنا جزءًا من كهرباء المختبر لتدفئتهم… هل سيؤثر ذلك على بحثكم؟"
أجاب تومي دون أي تردد:
"نعم. سيؤثر بالتأكيد."
بالنسبة للباحثين، لم يكن هناك ما هو أهم من بحثهم. لقد تركوا عائلاتهم وسعادتهم وحياتهم العادية وجاؤوا إلى هذا المكان النائي للعثور على حل لفيروس الزومبي. لذا، فإن أي تقليص في كهرباء المختبر يُعدّ بمثابة حكم بالإعدام.
كشّر القائد عن وجهه، وقال بامتعاض:
"ولمَ تحتاجون كل هذه الطاقة؟"
"من أجل أجهزة الطرد المركزي."
"أجهزة الطرد؟"
"نعم. إنها تفصل مكونات الدم بسرعة كبيرة من خلال الدوران، ما يتيح لنا تحليل خصائص فيروس الزومبي والعمل على تطوير أجسام مضادة."
"…"
"لكن إن لم نستطع استخدام أجهزة الطرد، فلن نستطيع فعل شيء. سيكون من الأفضل لي، ولكل من هنا، أن نعود إلى عائلاتنا وننتظر الموت بسلام."
سادت لحظة من الصمت الثقيل.
كان الطرفان يقفان عند مفترق طرق: القائد يُقدّم حياة جنوده على كل شيء، بينما يضع مدير الأبحاث حياته بأكملها على مذبح العلم.
وفجأة، انطلق صوت من أحد أركان المختبر:
"أوه؟ أوه، أوه! آآآآه!!"
استدار الجميع ليروا رجلًا أصلعًا يصرخ بحماس وهو ينظر في المجهر، يلوّح بذراعيه كطائر.
إكفهرت وجوه بعض الباحثين من حوله وهمسوا ساخرين:
"ذلك المجنون…"
"ها نحن نبدأ مجددًا."
"هذه المرة رقم كم؟ المئة؟ لا أذكر. من الذي جلبه أصلًا؟"
"أتى مع تومي من أوروبا."
"من المختبر الفرنسي؟ المختبر الذي اختفى الشهر الماضي؟"
"نعم. قال إن زوجته ماتت أثناء محاولة هروبهما. أعتقد أن هذا ما جعله يفقد صوابه."
كان القائد قد سمع الهمسات، فسأل تومي:
"ما اسمه؟"
"أليوشا… هرب من المختبر الفرنسي معي."
"أليوشا… يبدو روسيًا، أليس كذلك؟"
"بلى."
"لم أسمع من قبل عن مجانين بينكم. ما يقوله الباحثون… هل هو صحيح؟"
"…"
تردد تومي، ناظرًا إلى ظهر أليوشا بمرارة.
أليوشا، الذي كان ذات يوم عبقريًا يُقال إنه لا يُولد إلا مرة كل مئة عام، لم يعد كذلك بعد أن شاهد زوجته تُلتهم حيّة أمام عينيه في المختبر الفرنسي. ومنذ ذلك الحين، لم يعرف طعم النوم إلا وهو يهذي بنتائج أبحاثه، ولم يعد يغادر مقعده حتى لقضاء حاجته.
لقد صار مجنونًا مهووسًا بإيجاد حل لفيروس الزومبي… مجنونًا جعل من الموت حافزًا للنجاة.
لأن لا أحد كان يتحمّل الحديث مع أليوشا، لم يكن هناك من يتعامل معه سوى تومي.
اقترب تومي من أليوشا بعدما ألقى على القائد تحية سريعة.
قال له بابتسامة مرهقة: "أليوشا، هل حصلت على نتائج مثيرة هذه المرة؟ شيء يمكننا التفاؤل به؟"
ردّ أليوشا بحماس طفولي: "أوه، صديقي المفضّل تومي! انظر إلى هذا! انظر كم أن دم الزومبي هذا لطيف!"
"… ماذا؟"
"لكل فيروس إرادته الخاصة، وكل واحد منها فريد من نوعه. لهذا السبب يستطيع الناس المشي حتى عندما يتوقف قلبهم عن النبض! الفيروس يسيطر أولًا على الدماغ، ثم ينتشر إلى باقي الجسد."
عبس تومي وسأله: "ماذا تقصد؟ هل تقول إن الفيروسات تستطيع التحكم بالبشر مثل الطفيليات؟ ولها إرادة وأفكار خاصة بها؟"
"نعم، نعم! إنها مدهشة للغاية. حركتها نشطة، وتستجيب لأصغر المؤثرات بأكبر ردود الأفعال."
أليوشا كان يتحدث مبتهجًا، وكأنه يمدح تحفة فنية، لا فيروسًا قاتلًا.
تنهد تومي وغمغم بضيق: "أليوشا، هل نسيت هدف أبحاثنا؟"
أجاب الرجل وهو يومئ برأسه: "آه؟ أليس هو القضاء على الفيروس؟"
"لكنّك الآن تقول إن الفيروسات لطيفة."
هزّ أليوشا كتفيه وضحك ضحكة خفيفة: "ولِم لا؟ اللطافة شيء، والاستئصال شيء آخر. لا تضارب بين الأمرين، أليس كذلك؟"
"…"
أغلق تومي عينيه وفرك صدغيه بإرهاق، بينما عاد أليوشا إلى المجهر وهو يتمتم مثل طفل غارق في عالمه الخاص:
"والآن، كيف أقتل هؤلاء اللطفاء بطريقة مؤلمة؟"
تنهّد تومي وحرّك شفتيه بلا حول، ثم رمق القائد بنظرة جانبية. بدوره، زفر القائد بعمق وقال بجدية:
"نحتاج لإنتاج أجسام مضادة خلال شهر. شهر واحد من الآن. لا يمكننا الصمود أكثر من ذلك. هذا ليس قرارًا متسرعًا، بل بسبب أزمة الطاقة."
صرخ تومي محتجًا: "سيدي القائد!"
أجابه القائد بنبرة صارمة: "مستقبل هذا المعهد بين أيديكم. لا—بل مستقبل البشرية كلها يعتمد عليكم. تذكّروا ذلك. أمامكم شهر واحد فقط."
لم يرد تومي. أغمض عينيه بشدة، وقبض يديه بقوة.
لقد قلب فيروس الزومبي العالم رأسًا على عقب خلال ستة أشهر فقط. أما تطوير اللقاح، فكان يسير ببطء مميت، ولم تُثمر التجارب عن أي نتائج ذات جدوى حتى الآن.
فتح تومي عينيه بحدة وحدّق في القائد، ثم فكّر في نفسه:
"لا يوجد لدينا وقود كافٍ للطيران إلى كندا. وإن انهار هذا المركز الروسي، سيحاول القائد التوجه إلى كوريا. لكن من يدري كيف تطوّر الفيروس هناك، في بلد تشهد أربع فصول متباينة؟"
لم يكن بوسع القائد أن يفهم تلك الحسابات، ولن يُجدي الشرح معه. ففي النهاية، كان همّه الوحيد هو رجاله وإمدادات الطاقة.
حكّ تومي رأسه وهو يقطب: "كوريا… من يدري أي جحيم يعيشونه الآن هناك؟"
كان معهد بحوث الدماغ الكوري يقع في دايغو، جنوب شرق كوريا، ولم يتلقَّ تومي أي اتصال منهم منذ ثلاثة أيام.
لا يوجد وقود كافٍ للوصول إلى كندا، ولا ضمان بأن كوريا مكان آمن. وإن أُغلق هذا المركز الروسي… فلن يتبقَّ أي أمل في آسيا أو أوروبا.
❃ ◈ ❃
بعد يومين من بدء تعزيز قوة أتباعي،
جلست على الأرض أدلّك صدغيّ، بينما رأسي يطنّ وثقل غريب يخيم على عقلي. الصداع، الذي لم أختبره منذ مدة، عاد ليهددني من جديد.
باختصار، استطعت تحويل ألفي زومبي عادي من أتباعي إلى أربعين متحولًا من المرحلة الأولى.
بقدراتي الحالية، أستطيع التحكم في ألفين ومئتين وخمسين زومبيًّا عاديًا. لكن بما أن المتحول من المرحلة الأولى يعادل خمسين زومبيًا، فهذا يعني أنني أستطيع امتلاك خمسة وأربعين متحولًا من تلك المرحلة.
كان لدي بالفعل أربعة متحولين من المرحلة الأولى، ومتحول واحد من المرحلة الثانية، ضمن وحدة المتحولين خاصتي. والآن، أصبح لدي أربعون متحولًا جديدًا بديلًا عن أولئك الزومبي العاديين الذين فقدتهم.
لقد نجحت في تحويل جميع أتباعي إلى متحولين. وإذا هجموا جميعًا دفعة واحدة، سيكونون قوة ساحقة لا يُستهان بها.
لم أستطع إخفاء حماسي.
بالطبع، لم يكن اليومان الماضيان سهلين على الإطلاق. كي يتحولوا، كان على أتباعي أن يفتكوا ببعضهم البعض، ومن بين الألفين، لم أحصل سوى على ثلاثين متحولًا.
ولتعويض النقص، لجأت إلى زومبيّات السجن الخاص بي.
أمرت حرّاسي بنقل الزومبيات إلى التقاطع، ثم بدأت عملية التحويل من جديد. لا أستطيع حتى تذكّر كم من الزومبي استدعيت خلال اليومين الماضيين.
والأصعب من ذلك، أنني اضطررت لقتل أي متحول يُظهر رغبات غير منضبطة. أي متحول حاول مهاجمة زومبي صديق أو إنسان، كنت أحطّم جمجمته على الفور.
لا حاجة لي بأتباع لا يطيعون الأوامر أو تسيطر عليهم شهوات مريضة.
دامت العملية ليومين متواصلين، حتى أصبح تقاطع غوانغجانغ مغطّى بدماء الزومبي وأشلائهم.
حدّقت في الأربعين متحولًا الذين أنشأتهم حديثًا وقلت:
"من الآن، سأقسمكم إلى فرق. كل عشرة منكم يشكّلون فرقة واحدة."
لم أعد بحاجة لتقسيمهم إلى سرايا أو وحدات متعددة. أربع فرق كانت كافية.
لا أدري لمَ، لكنني استرجعت فجأة بعض الذكريات القديمة… يوم دفعت الزومبي بدافع الفضول في طريقي إلى المدرسة الثانوية… ويوم جنّدت أول زومبي.
لم تمرّ سنة حتى الآن، لكن ما حدث خلالها كفيل بتغيير حياة بأكملها.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم أمرت المتحولين الذين تم تقسيمهم حديثًا:
"لنبدأ بتنظيف هذا المكان. لا شيء يُمهّد لبداية جديدة أفضل من نظافة شاملة."
كييااااا!!!
صرخ الزومبي بصوتٍ واحد، وبدأوا بجمع الجثث المبعثرة.
"عليّ أن أبحث عن بعض بخاخ الطلاء مجددًا…"
في الحقيقة، لم أكن أعلم كم تبقّى لدينا من البخاخ الأزرق.
لكنني قررت أن أنظر للجانب المشرق: ستكون هذه فرصة ممتازة لمراجعة مخزوننا والتوجه في جولة تفقدية في مقاطعة غوانغجين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪