▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ساد الارتباك بين القادة بعد أن طرحتُ خطتي.
كان الجميع في حيرة، عاجزين عن الكلام، غير مصدقين ما سمعوه للتو.
وضع لي جونغ-أوك ذراعيه على صدره بصمت.
"أب سويون،" قال أخيرًا.
"نعم؟"
عادةً ما كنّا نحرص على استخدام ألفاظ محترمة أثناء الاجتماعات، لكن هذه المرة ناداني بأسلوبه المعتاد خارج الاجتماعات، وكأنه غير موافق على ما قلت.
ظلّ لي جونغ-أوك يعضّ شفته السفلى بصمت، وقد طال صمته.
انتظرت بصبر أن يتكلم، حتى رفع يده ليحك جبينه وقال:
"يعني، تقترح نخرج نصطاد كائنًا أسودًا في مكانٍ لا نعرفه في غانغبوك، وبعدها نعبر إلى غانغنام؟"
"تمامًا."
"وعبر جسر سوغانغ؟"
"نعم."
"تعرف إننا لو فشلنا، سننتهي… بن يعود هنالك شيء اسمه تنظيم تجمع الناجين؟"
أومأت برأسي، فظهر الإحباط على وجه لي جونغ-أوك، ودفن وجهه في كفّيه. أما هوانغ جي-هاي، فعبست في وجهي.
"المخاطرة كبيرة جدًا."
"وما الحل من وجهة نظرك؟ نتحرّك شمالًا ونهرب من العائلة؟ هل تظنين أننا نقدر نُرحّل هذا العدد الهائل من الناجين؟"
"معك حق، لكن…"
"أو نبقى ننتظرهم يهاجمونا، ونشوف الناجين يضعفون يومًا بعد يوم؟ الجوع والإرهاق كافيان لتحطيمهم، خاصة وأننا ما نعرف متى ستهاجم العائلة."
انخفض رأس هوانغ جي-هاي، وظهر على وجهها العجز عن إيجاد بديل منطقي.
تنهدتُ.
"على أي حال، قلت إن هذا هو أسوأ سيناريو ممكن."
"هل هذا يعني ان لديك خطط بديلة؟"
التفتت كل الرؤوس ناحيتي. نظرت إلى باي جونغ-مان، وقلت بهدوء:
"السيد باي جونغ-مان."
"نعم؟"
"هل يوجد بين الناجين في غانغنام من يستطيع قيادة طائرة؟"
فرك باي جونغ-مان ذقنه، وقال مترددًا: "طيار؟"
لكن بارك شين-جونغ، الذي كان جالسًا بجانبه، قاطعنا بحماس: "ها؟ نعم، نعم يوجد!"
نظر باي جونغ-مان إلى بارك شين-جونغ باستغراب. "من؟"
بدأ بارك شين-جونغ يتلعثم: "ذاك الرجل… من شركة الطيران… اسمه يبدأ بـ تشوي…"
تمتم باي جونغ-مان الاسم "تشوي" عدة مرات، ثم ضرب كفّه وابتسم: "آه! السيد تشوي كانغ-هيون؟"
قبضتُ على كفّي بقوة حين سمعت اسمه. لم نكن بحاجة إلا لطيار. وكلما جمعنا ناجين أكثر، ظهر بيننا أصحاب الخبرات والمهارات.
بات لدينا الآن بصيص أمل لتحقيق المستحيل.
في مثل هذه الظروف، أفضل دفاع هو الهجوم.
كنت قد فكرت أن نواجه العائلة في معركة استنزاف عند جسر سوغانغ، لكن وجود طيار غيّر المعادلة كليًا. يمكننا التوجّه إلى مطار غيمبو واستخدام طائرة.
تماسكت وسط الحماسة التي اعترتني، ونظرت إلى بارك شين-جونغ.
"أحضر السيد تشوي كانغ-هيون حالًا."
"أمرك!"
غادر وهو يؤدي التحية العسكرية.
وبعد أن خرج، التفت لي جونغ-أوك إليّ وقال: "أب سويون… تعتقد فعلًا أن هناك حل؟"
"لم يعد الأمر مستحيلًا بعد الآن."
"ما هو الذي ما عاد مستحيلًا؟"
"الشيء اللي تحدّثنا عنه قبل أيام… الذهاب إلى جزيرة."
اتسعت عينا لي جونغ-أوك عند سماع كلمة "جزيرة"، ونظر إلى باقي القادة. كانت الدهشة تملأ وجوههم، وانهالوا عليّ بالأسئلة.
"جزيرة؟ عن أي جزيرة تتحدث؟"
"وين هالجزيرة؟"
"راح نعيش في جزيرة؟"
هدّأتهم وأخبرتهم بتفاصيل الحديث الذي دار بيني وبين لي جونغ-أوك. وبعد أن فهموا الصورة، بدت الراحة على وجوههم، وابتسموا بابتسامات خفيفة.
تحوّل المستحيل إلى أمل.
❃ ◈ ❃
عاد بارك شين-جونغ ومعه تشوي كانغ-هيون.
كان تشوي كانغ-هيون مرتجفًا من الخوف حين رأى كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول، وأنا. وتوجّه ليقف بجوار باي جونغ-مان مباشرة.
"قائد السرية… هل هذا هو…؟"
"لا تقلق." قال باي جونغ-مان. "لا داعي للتوتر."
رغم محاولة التهدئة، لم يستطع تشوي أن يخفي ارتيابه منّا، خصوصًا من الثلاثة الجالسين في صدر المجلس.
سألته بلطف:
"هل أنت السيد تشوي كانغ-هيون؟"
"نعم… أنا هو."
"سمعت أنك كنت قبطان طائرة لدى شركة الطيران A، صحيح؟"
نظر حوله، ثم أومأ برأسه.
رائع. كل ما نحتاجه الآن هو طيار.
ارتسمت ابتسامة على وجهي، وسألته مجددًا:
"إن أوصلناك إلى مطار غيمبو، هل يمكنك قيادة طائرة؟"
"طا… طائرة؟ تشغيلها أصعب مما تظن."
"ولِمَ ذلك؟"
"كيف لشخص أن يُقلع بطائرة لم تُفحَص منذ مدة؟ لا أعرف حالة المدرج… ولا مقدار الوقود. وفوق هذا، الطقس بارد جدًا، لذا غالبًا ما تكون الطائرة متجمدة وتحتاج إلى إزالة الجليد."
"إزالة الجليد؟"
"نعم، عملية إزالة الجليد من على جسم الطائرة. ومع هذا الطقس، أغلب الطائرات متجمدة بالكامل."
كان عليّ أن أدرك من البداية أن الأمر ليس بهذه السهولة.
فركت رأسي وسألته:
"وهذه العمليات… كم تستغرق عادة؟"
"يعتمد على نوع الطائرة وحالتها. بعض الطائرات تحتاج لساعات لإزالة الجليد، وإذا لم يكن لدينا طاقم كافٍ، فسيأخذ وقتًا أطول بكثير."
ساعات؟
تخيلت أن العائلة لن تفوّت تحركنا إلى المطار. ومع سرعتهم، فإن كل دقيقة نقضيها هناك ستكون أشبه بالجحيم.
وساعات؟ إنها مهمة انتحارية.
ظللت صامتًا. فتردد تشوي كانغ-هيون قليلًا، ثم أضاف:
"وفوق هذا كله… حتى لو أقلعنا، لن نستطيع الهبوط إلا إذا كان المدرج في وجهتنا خاليًا."
"ألا تستطيع الطائرة الهبوط وطرد الزومبي أثناء ذلك؟"
"هذا يحدث فقط في الأفلام. الطائرات العسكرية قد تفعلها، لكن طائرة مدنية؟ ستكون مذبحة."
"رأيت طائرات تهبط اضطراريًا على طرق سريعة…"
"ذلك في حالات النجاة القصوى. أنت تلعب بالنار."
أصبح يتحدث بأريحية الآن، بعكس توتره السابق. لعل الحديث في مجاله المهني هو ما أراحه.
نظرت إلى لي جونغ-أوك، فكان يفرك عنقه بصمت، عاجزًا عن التعليق.
وسط هذا السكون، تكلّم هوانغ دوك-روك أخيرًا:
"دعونا نؤجل هذا النقاش. لا أظن أن بإمكاننا اتخاذ قرار الآن."
كان محقًا. من الأفضل أن نرتب أفكارنا ونتحدث مجددًا في الغد.
تنهدت بعمق وخاطبت القادة:
"فلنُفكّر جميعًا بالأمر كلٌّ على حدة، ونجتمع غدًا في مثل هذا الوقت. الوقت متأخر، فلنُنهي الاجتماع."
"حسنًا."
نهض القادة، وانحنوا قليلًا، ثم غادروا القاعة.
جلستُ في مقعدي، مسندًا وجهي إلى يديّ، وأفكاري تتلاطم.
كنت أظن أن وجود طيار سيحل كل شيء… لكن الواقع كان أعقد مما توقعت.
هل كنت ساذجًا؟
بعد لحظات، جلس كيم هيونغ-جون إلى جواري.
"عمي."
"ماذا هناك؟"
"هل يمكنني أن أكلّمك على انفراد؟"
بدا وجهه ثقيلًا، وكأنه يحمل لي ما لا أرغب بسماعه.
فركت عنقي، ثم نظرت إليه:
"ما الأمر؟"
"عن مطار غيمبو."
"ما به؟"
"أنا سأذهب."
كنت أعلم أنه سيقول شيئًا مجنونًا… لكن لم أكن أتوقّع أن أكون على حق تمامًا. قوله بأنه سيذهب إلى مطار غيمبو… لا يختلف عن إلقاء نفسه في قلب معسكر العدو.
"هل جننت؟"
"أنا بكامل قواي العقلية الآن."
"أتعلم ما تقول؟ أنت تدرك تمامًا ما يحدث في غانغنام الآن… الذهاب إلى مطار غيمبو وحدك…"
"عمي."
قاطعني كيم هيونغ-جون وحدّق في عينيّ. كانت ملامحه جادّة للغاية، لا تحمل ذرة تردد.
"لا أعلم ما تشعر به، عمي… لكن غرائزي كزومبي بدأت تستيقظ."
"…"
"أفضل أن أذهب إلى غانغنام، وأتفقّد مطار غيمبو، وألتهم بعض الحثالة من طُعم العائلة أو قادة الأحياء. إن لم أفعل، سأفقد صوابي حتمًا."
"أنت بخير حتى الآن."
"هذا لا يهم. ألم ترَ وجوه القادة؟"
تحوّل وجه كيم هيونغ-جون إلى الحزن المرير.
سؤاله شلّ لساني. لم يكن من السهل نسيان تلك النظرات التي رمقه بها القادة. كانوا متأهّبين، وكأنهم يراقبون تهديدًا على وشك الانفجار.
لا أحد كان يعرف ما قد يحدث لو فقد كيم هيونغ-جون أعصابه. وإذا فقد "مود-سوينغر" عقله، فستكون نهاية تنظيم تجمع الناجين.
بينما كنت أبحث في داخلي عن إجابة، سُمعت خطوات عند مدخل غرفة الاجتماعات.
"لا أعتقد أن خطته سيئة."
كان ذلك صوت لي جونغ-أوك.
دخل وعلى وجهه هدوء غريب، يداه في جيبيه، ونبرته باردة. عقدت حاجبيّ وسألته:
"أتدرك مدى عدم مسؤولية هذا الكلام؟"
"وما البديل؟ إذا فقد هيونغ-جون عقله، هل ستوقفه؟ وماذا عن مود-سوينغر؟"
"أتقترح طرده فقط لأنه لم يعد نافعًا؟ كأنك تلمّح إلى أنك ستطردني أيضًا إذا فقدت صوابي، أليس كذلك؟"
"إن اقتضى الأمر، نعم."
نهضتُ من مقعدي بحدّة، وعيناي الزرقاوان اشتعلتا.
تألم لي جونغ-أوك، لكنّه لم يتراجع. "هل لديك بديل حقيقي؟ إن فقد هيونغ-جون صوابه وهاجم الناجين، فسيتحوّل إلى كائن أسود. وأنت كذلك."
"…"
"المخاطرة كبيرة. وهيونغ-جون يعرض نفسه لهذا المصير حتى لا يؤذي أحدًا."
انكسر صوتي من شدّة الألم: "لكن… كيف لك أنت بالذات أن تقول هذا…؟"
نهض كيم هيونغ-جون وتكلم بهدوء: "لا بأس، عمي. السيد لي جونغ-أوك معه حق."
"هيونغ-جون…"
"عائلتك ليست الوحيدة هنا. زوجتي وابني هنا أيضًا. لا أريد أن يروني لحظة أفقد فيها عقلي."
"…"
نظرت إليه، فرسم على وجهه ابتسامة خفيفة.
"لم أتّخذ هذا القرار الآن فقط. فكّرت فيه طويلًا. وأنا في نهاية المطاف اليد التي تنفذ في تنظيم التجمع. عمي، ركّز أنت على الدفاع."
"لكن…"
"سأترك أحد أتباعي هنا. إن ضربته، فسيتصل بي فورًا. هكذا تعلم إنْ اقترب كائن أسود."
"هل جننت؟ كيف يكون تنظيم التجمع بلاك؟!"
ضحك كيم هيونغ-جون وربّت على ذراعي.
"توقف عن نعيي وأنا ما زلت حيًّا، عمي. عيناي ما زالتا عليك، لا تقلق."
عضضتُ على شفتيّ، وقلبي يعتصرني. لا أستطيع منعه… لكن لا أستطيع أيضًا السماح له بالذهاب.
كانت أنفاسي ثقيلة، وعقلي مشوش، لا يدري كيف يتعامل مع هذا.
في هذه اللحظة، اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
"أب سويون."
"ماذا؟"
حدّق فيّ، ونبرته ازدادت صقيعًا: "الشخص غير المسؤول هنا هو أنت… لا أنا."
كلماته سلبتني القدرة على التنفس. أنا؟ بعد كل ما فعلت؟
ظللتُ صامتًا. راقب وجهي، ثم مرّر يده على شعره وتنهد:
"أنت تحاول أن تمسك بكل شيء… ولا تريد أن تضحّي بشيء. هذا اسمه الطمع… لا الحكمة."
"لكنني…"
تلعثمت، وسكتّ. كان محقًا.
في صميم كلماته، وجدت الحقيقة التي لا مهرب منها. لم أستطع الرد. لو كنت أذكى… أو أقوى… لربما ما وصلنا إلى هذا.
أغمضت عينيّ بشدة، وفركت صدغيّ.
عدت إلى مقعدي وجلستُ ببطء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، وكان وجهه يشعّ بمشاعر كثيرة.
"أنت تعرف أن هذا ليس ذنبك."
"…"
"ليست هذه مسألة خيار. هذه حتمية. هكذا كان مصيرنا منذ أن أصبحنا خالدين، منذ أن عاهدنا أنفسنا على إنقاذ الآخرين."
"هيونغ-جون…"
ما عدت أميّز ما إذا كانت هذه المشاعر غيضًا أم عجزًا… لماذا ترتجف يداي وقدماي هكذا؟ أكنت أغضب لأنني ضعيف؟ أم لأنني مجبر على قرار لا طاقة لي به؟
أغمضت عينيّ، وأطلقت زفرة طويلة. ابتسم كيم هيونغ-جون بلين:
"آه، مشكلتك يا عمي أنك تحب الناس أكثر مما ينبغي. لا تقلق. سأذهب في جولة استكشافية وأعود. لن أفقد صوابي. ستراني قبل أن تشتاق لي حتى."
"عُد… عُد سالمًا، أرجوك."
كنت أحاول كتمان مشاعري… لكن وجهي احمرّ، وخنقتني الغصّة.
اتسعت ابتسامته.
"هل أبدو كشخص يموت بسهولة؟"
أخذ نفسًا عميقًا.
"لكن قبل أن أذهب… سأُلقي نظرة أخيرة على ابني."
"ومهما حدث، لا تتهوّر… أفهمتني؟"
"مفهوم، عمي. توقف عن القلق عليّ، وركّز على من هنا."
ابتسم، ثم غادر قاعة الاجتماعات.
تابعتُه بنظري حتى اختفى… ثم وضعتُ كفّي على وجهي وتنهدت.
لكن مهما زفرت… ومهما حاولت تهدئة نفسي… لم يبرح صدري ذلك الضيق، ولم تهدأ أفكاري المتخبطة.
اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
نظرتُ إليه، وامتلأت عيناي بالحزن.
هزّ رأسه ببطء… وهزتي تلك، رغم صمتها، كانت أثمن من ألف كلمة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪