▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عندما وصلنا إلى الواجهة البحرية، ظهر رجل على السطح الثاني للسفينة السياحية، وكأنه شعر بوجودنا.
كان هو القبطان.
أمعن النظر في وجهي ثم تنفس بعمق.
– كيف يمكنني مساعدتك؟
– أين قائدكم؟
– إنه نائم. عُد لاحقًا.
– أظن أنني بحاجة لمقابلته الآن.
–
علت على وجه القبطان ملامح الانزعاج، وبعد لحظة ضغط لسانه بقوة على سقف فمه، واختفى داخل السفينة.
تساءلتُ إن كان منظر عيني الزرقاوين قد أربكه، أو ربما لم تعجبه طريقتي في المطالبة بلقاء قائدهم.
لكن، في الواقع، لم يكن لذلك أي أهمية، فهم ليسوا من يسيطرون هنا.
الناجون من غانغنام هم غير المرغوب فيهم هنا، وليس نحن. فلا داعي لأن نخضع لهم في حديثنا.
بعد حين، ظهر رجل يبدو في أوائل أو منتصف الأربعين من عمره عند الدرابزين في السطح الثاني، وهو يدلك رقبته المتصلبة. كان هو المقدم الذي رأيته في النهار.
نظَر الرجل إلى القادة بجانبي وأومأ برأسه ببطء.
– هل أنتم مستعدون أخيرًا للحوار؟
دخلت في صلب الموضوع.
– ما سبب قدومكم إلى هنا؟
ابتللت شفتاه، وأخذ لحظة تفكير، ثم أراد أن يبتسم ابتسامة مصطنعة.
– جئنا هنا لننجو. لا نملك أي نوايا أخرى.
– هل ظننتم أننا سنقبل بكم دون شروط؟
– لا، بالطبع لا. كما أننا لم نقبل بكم، افترضنا أنكم لن تقبلوا بنا أيضًا.
– إذًا، إن كنتم تعرفون الإجابة مسبقًا، فلماذا جئتم إلى هنا؟
نظر إليَّ في عينيّ مباشرة، دون أن ترمش عيناه، فيما كانت رياح النهر الباردة تدور حوله.
– لأنني أردت على الأقل إنقاذ عائلتي، – قال بهدوء.
كنت أسمع الإصرار في كلماته، المتجسّد في عينيه.
وضعت يدي في جيوب معطفي، وواصلت طرح أسئلتي.
– وماذا لو قلت لك أننا لا ننوي قبولكم؟
– رأيت أعداد الناجين تزداد هنا. ظننت أنكم تجمعون ناجين آخرين، فظننت أنكم ستقبلون عائلتي… هل أتيت هباءً؟
– يبدو كذلك. عُد إلى حيث أتيت.
كانت كلماتي مجرد تهديد كاذب.
لو كان يريد حقًا الانضمام لنا، لكان قد تواضع وتخلى عن كبريائه. وإن كانت لديه نوايا أخرى، فربما كان سيوجه بندقيته إلينا.
ظننت أن قائد غانغنام سيختار الخيار الأول، لأنه لم يبدو عدائيًا تجاه البشر الآخرين. كانت ممانعته بسبب وجود زومبي مثلي ومثل كيم هيونغ-جون. لم يكن من النوع الذي يقتل الجميع هنا ويعلن هذه الأرض ملكه.
وضع المقدم يديه خلف ظهره، وحدّق بي.
بعد لحظة، مزق شارات رتبته من على كتفيه، وتمسك بحافة الدرابزين بإحكام.
– هل… هل أنت واثق أنك لن تتغير؟
لم أعرف كيف أفسر سؤاله.
– أحد أفراد العائلة الذين هاجموا غانغنام أخبرني ذات يوم أنني سأتحول إلى مثلهم، – قال.
ألقي المقدم شارات رتبته جانبًا.
– لننسَ رتبنا ومناصبنا قليلًا، – تابع.
–
– سأعاملك كإنسان وأسألك: هل أنت متأكد أنك لن تتغير؟
عبستُ.
– التغيير ليس قضية. لا أستطيع أن أتغير.
كان لدي سويون وعائلتي. لا، كنت أعلم أني لا أستطيع التغير من أجلهم.
الخيار الوحيد هو المضي قدمًا.
ابتسم المقدم بسخرية.
– أتساءل كم من الوقت ستصمد فيه تلك الإرادة.
– إن لم تصدقني، فغادر فورًا. لا وقت لدي للمماطلة.
– لا، أصدقك. لكن، أنت، لديك غرائز الزومبي أيضًا، أليس كذلك؟
أومأت برأسي باستغراب. – الغرائز؟
تنفس ببطء وزفر.
– كان هناك زومبي مثلك في العائلة، زومبي عينيه زرقاوان. قال إنه في النهاية ستتغير وتسقط. وأنه عندما تستيقظ غرائزك الزومبية، ستدرك أنك لم تعد قادرًا على العيش مع البشر.
– هل قابلت الزعيم؟
– لا أعلم إن كان هو الزعيم… لكنه كان يمتلك عيونًا زرقاء مثلك.
– فسر لي أكثر.
–
نظر إليّ المقدم بهدوء دون أن ينطق بكلمة.
تساءلتُ إن كان يفكر في كمية المعلومات التي ينبغي أن يشاركها معي. وإن كان كذلك… قبضت على قبضتيّ، وتلألأت عيوني الزرقاوان. أردتُ أن أوضح له أنني سأقتله بلا رحمة إن لم يرد.
نظَر إليّ بحذر، ثم تنهد نحو السماء المظلمة.
– قال هذا الزومبي من العائلة إن الزومبي مثلكم سينهارون عاجلًا أو آجلًا تحت وطأة غرائزهم الزومبية، وستفقدون قدرتكم على التفكير العقلاني إن لم تأكلوا أدمغة زومبي أو دماغ إنسان حي. قالوا إن هذا هو قدركم.
ارتفعت حاجباي عندما سمعت ذلك.
تساءلتُ إن كان هذا سبب خطف الكلاب للبشر.
تناول دماغ إنسان واحد يمكن الزومبي من الكلام. وإن كان هذا هو السبب الوحيد لأكل دماغ الإنسان، لما استلزم الأمر أسر الكثير من الناس. أدركت أخيرًا أن سبب اختطافهم للناجين هو أدمغتهم.
تركتني هذه الحقيقة المدوية بلا كلام.
نظرت بحذر إلى كيم هيونغ-جون. كان يحدّق في المقدم بلا تعبير.
الخلاف بينه وبين لي جونغ-أوك في وقت سابق، وسبب صعوبة احتفاظه بعقله… قد تبين لي السبب أخيرًا.
غرائزنا الزومبية كانت تأكلنا من الداخل تدريجيًا، دون أن نشعر.
عبستُ، وانهالت على المقدم بالأسئلة.
– إذا كان هذا هو الحال، فكيف نجوتم بعد سماع كل هذا؟ هناك شيء غير صحيح. بمجرد سماع شيء كهذا، يفترض أن تكونوا موتى. ليس هناك سبب يجعل رئيس العائلة يعفو عنكم.
–
– ألا تعتقد أن هناك شيئًا مريبًا؟ هل رافقكم زعيم العصابة إلى السفينة؟ إذا كانت أقوالك صحيحة، فلا مبرر لهم في ترك أي ناجٍ يرحل. هل أنا مخطئ؟
–
– لو كنت ستكذب، كان عليك أن تفكر جيدًا قبل ذلك.
– لقد عفوا عنا لكي ننقل إليكم ما قلته.
تركتني كلماته عاجزًا عن الرد.
هل عفوا عنهم فقط ليبلغونا هذه الرسالة؟
هل كان زعيم العائلة واثقًا إلى هذا الحد؟
واصل المقدم كلامه.
– بدا الزومبي… وكأنه يستمتع بالموقف. قالوا إنهم يريدون أن يروا ما سيحدث لكم بعد سقوطكم…
– اصمت! – صرخت، عابسًا. كنت أعرف ماذا يريد الزعيم.
سمع جميع القادة كلام المقدم.
نظرت إليهم، وكان الخوف يكسو وجوههم. بعضهم يبلع ريقه بصعوبة، والآخرون ينظرون بيني وبين المقدم بحيرة، غير قادرين على التصرف.
رغم ما مررنا به معًا، شعرت بالخوف وعدم الثقة في عيونهم تجاهي وتجاه كيم هيونغ-جون.
لم نكن نعلم متى وكيف سنتغير. ذلك الغموض الذي أدخله كلام المقدم بدأ يهز أركان علاقتنا المتينة.
نظرت إلى المقدم مجددًا.
– إذن، تركوك تذهب لهذا السبب الهزيل؟
– أتعلم… هل تعتقد أن لي خيارًا؟ كنت سأموت لو لم أركب السفينة. وصعودي على السفينة منحني أقل فرصة للنجاة.
–
عضضت شفتاي السفلى، وقبضت على يديّ. لم أجد ردًا أو حجة. كنت أكره نفسي على ذلك.
وضع لي جونغ-أوك يده على كتفي، وتحدث:
– اترك الباقي لي.
–
كنت غاضبًا.
غاضبًا من فكرة أن الزعيم يلعب بي، ومن احتمال أن تسيطر غرائزي الزومبية عليَّ في النهاية، كما قال.
لم أجد طريقة لأزيل ذلك الشعور القذر الذي يعتمل في داخلي.
تنفس لي جونغ-أوك بعمق وتقدم نحو المقدم.
ثم نظر إليه مباشرة.
– حسنًا، هذا ما سيكون عليه الأمر.
قال لي جونغ-أوك بهدوء:
– ستنزل عائلتك.
تنفس المقدم الصعداء وانحنى قليلاً، لكن لي جونغ-أوك لم يتوقف عند ذلك. جاءت كلماته التالية قاسية بلا رحمة، باردة كالثلج:
– لكن لا يمكنك النزول.
– أفضل من لا شيء…
– فقط الناجون الآخرون وعائلتك يمكنهم النزول. أما أنت، فعُد إلى غانغنام.
بعد أن أنهى كلامه، عاد لي جونغ-أوك إلى جانبي وهو يكشر عن أسنانه. فجأة صرخ القبطان الذي كان يقف بجانب المقدم طوال الوقت بأعلى صوته، حتى بدت أوتاره عنقه منتفخة من شدة الصراخ.
– يا أيها الأوغاد!!!
رفع القبطان بندقيته من نوع K2 ووجّهها إلى رأس لي جونغ-أوك. حين رأيت ذلك، تصرفت بسرعة وحميته بجسدي.
اتسعت عينا المقدم، مفاجأً من تصرفات القبطان المتمردة.
– ارفع سلاحك.
– لا أستطيع يا سيدي. في الحقيقة، لا أريد… لم أعد أطيق هؤلاء اللعينين الذين يسيئون إليك، خاصة وأنهم لا يعرفون شيئًا عنك.
– ارمِ سلاحك يا قبطان بارك، هذا أمر.
حافظ المقدم على هدوئه، لكن القبطان تردد للحظة، عض شفته السفلى، وبدا كأنه قد التزم بالسير في هذا الطريق المظلم. رمش بسرعة، لكنه أبقى بندقيته موجهة نحو لي جونغ-أوك.
بدأ فوهة بندقيته تهتز. تحدث بصوت كأنه على وشك الانهيار بالبكاء.
– لو لم تكن أنت، قائد الفصيلة، لكنا… كنا قد متنا بالفعل. كيف أستطيع أن أتركك وحدك، سيدي؟
– اهدأ يا قبطان بارك. لن يتغير شيء إذا تصرفت هكذا.
– لماذا، سيدي؟ لماذا تستسلم؟ ألم تكن أنت من أمرنا أن نعيش حتى النهاية؟!
–
عبس المقدم في وجه القبطان واقترب منه ببطء. وضع يده على بندقية القبطان، وأحضر فوهتها إلى جبينه.
فوجئ القبطان بتصرف رئيسه. حدّق المقدم بثبات في عينيه.
– ماذا قلت عن فضائل القائد؟ – قال بهدوء.
– الحفاظ على… هدوء العقل، وامتلاك دم بارد في عروقك.
– هل تعتقد أنك تتصرف هكذا الآن؟
بدأ إصبع القبطان يرتجف بعنف على الزناد، لكنه في النهاية تركه ببطء وخفض بندقيته.
تسربت القوة المتبقية من ساقيه فسقط على الأرض وبكى بصمت. صرخاته الحزينة عبرت مقدمة السفينة لتصل إلى غوانغجانغ-دونغ، حيث كنت.
ظل القبطان ملقى على ظهر السفينة، يبكي طويلاً.
وقف المقدم هناك، والقمر الخافت يعكس نورًا على عينيه.
– الناجون! انزلوا الآن!!
بدأت أبواب السفينة التي كانت مغلقة بإحكام تفتح واحدة تلو الأخرى. بدأ الناجون المرتجفون من البرد في النزول، واحدًا تلو الآخر. قادهم القادة، بمن فيهم هوانغ جي-هي، بارك جي-تشول، وهوانغ دوك-روك، إلى صالة الفندق.
كنت أنا وكيم هيونغ-جون ولي جونغ-أوك نحدق في المقدم بصمت.
نظر المقدم إلى وجهي طويلاً ثم تنفس بعمق.
– أرجو أن تعتني بصديقي هنا. كما ترى، هو ليس كاملاً.
– هل لديك أي ندم؟
– لما كنتُ إنسانًا لو لم أشعر بالندم.
– يمكننا أن نعطيك بعض الوقت لتوديع عائلتك.
بدى المقدم مترددًا للحظة، لكنه رد سريعًا.
– كل من على هذه السفينة هم عائلتي، – قال بابتسامة ضعيفة. – رغم أنني قائد فاشل… أتمنى ألا تصير مثلّي.
– قد تسيطر غرائزي الزومبية عليّ يومًا ما. هل تزال ترى أنه من المقبول أن تترك عائلتك بين يدي؟
– قد يبدو هذا سخيفًا الآن… لكنك تبدو مختلفًا.
– ماذا؟
– أنت مختلف عن أولئك من العائلة، أو الزومبي ذو العيون الزرقاء بجانبك.
جعلني تعليق المقدم أن أنظر إلى كيم هيونغ-جون الذي كان واقفًا بجانبي، يأخذ أنفاسًا عميقة ومضبوطة، وعينيه مغمضتان، كأنه يحاول تنظيم مشاعره.
ضحك المقدم.
– سعيد لرؤية شخص عاقل.
–
– لم يكن منصب قائد الفصيلة مناسبًا لي على أية حال. لم أترقَ حتى، رغم أني تجاوزت الأربعين وفقدت الكثير من رجالي في الطريق… سأرتاح بسلام وأنا أعلم أني بذلت جهدي لحماية غانغنام.
–
– أتمنى ألا تحكم على الناجين من غانغنام بقسوة. سأتحمل كل خطاياهم.
ثم انحنى لمساعدة القبطان، الذي لا يزال متمدداً على الأرض إلى جانبه، على الوقوف. مسح القبطان دموعه ولم يستطع رفع رأسه.
ابتسم المقدم له ابتسامة رحيمة.
– أعتقد أنني قلت لك هذا سابقًا اليوم.
– سيدي… أنا…
– الضباط لا ينحنون برؤوسهم.
مد المقدم يده اليمنى، وبكى القبطان وعض على شفته، ومد يده ممسكًا بها في مصافحة قوية.
رفع القبطان رأسه هذه المرة.
– من الآن، أنت قائد الناجين من غانغنام، – قال له المقدم ببساطة.
– نعم… سيدي…
– من العدل أن أُدفن مع الرجال الذين ضحوا لنصل إلى ما نحن عليه. من السخافة أن يتوسل قائد فصيلة من أجل حياته.
ضحك المقدم وكأنما يمزح وربت على ظهر القبطان. ثم نظر إليّ مباشرة في عيني.
– أثق بك للعناية بعائلتي.
مع تلك الكلمات، سحب مسدسه من جنبه ووضعه على صدغه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪