▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
"لا تموتي، لا تموتي!"
كانت سو-يون تبكي وتنتحب وهي تمسك بيد المتحولة.
في الحقيقة، لا أحد يرغب حقًا في الموت.
لكن، بالنسبة لأي كائن، سواء كان إنسانًا أو زومبيًا، فالموت يعني السلام الأبدي.
كنت أعلم أن قائدة المتحولين لم تكن تريد أن تظل على هذه الحال.
ومع ذلك، كانت سو-يون تبكي وتتشبث بيد المتحولة بكل جوارحها. لم يسعني إلا أن أتساءل: هل هناك إنسان آخر يمكن أن يحزن بهذا الشكل على موت زومبي؟
خلافًا للكبار الذين يضبطون انفعالاتهم، كان الأطفال أكثر عاطفية وأقل قدرة على كبح مشاعرهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخص أنقذهم أو حماهم في لحظات الخطر.
وبالنظر من وجهة نظرهم، فمن المؤكد أن الأطفال كانوا يشعرون براحة أكبر تجاه الزومبي المدهونين بالأزرق مقارنة بي أنا. فهؤلاء كانوا حُماة موثوقين، يقفون في وجه أي خطر يقترب من الملجأ.
كانوا أبطالاً يندفعون إلى الصفوف الأولى، في كل مرة يلوح فيها خطر في الأفق.
ربما كان الأطفال يشعرون بالفضول تجاههم. ربما أرادوا التحدث معهم والتقرّب إليهم. وربما ولّد هذا الفضول نوعًا من الألفة… بل حتى الحنان.
ربما كان الأطفال يرون في أولئك الزومبي المدهونين بالأزرق… عائلة.
ومن هذا المنظور، لم تكن ردة فعل سو-يون تجاه موت الزومبي غريبة. كنا نفكر بهم بطريقتين مختلفتين تمامًا.
وضعت يدي على كتف سو-يون وربّتُ عليها بلطف.
"سو-يون، لقد حان الوقت لنمنحها الراحة."
"لا! لااا!!"
كانت دموعها تتساقط وهي تعانق ذراع المتحولة. وعندها، نطقت المتحولة، بصوت واهن بالكاد يُسمع:
"أنتِ… آمنة… الآن…"
"لا تذهبي، لا تموتي!"
ومع استمرار بكاء سو-يون، بدأت شفتا المتحولة ترتعشان، ثم سألت سؤالًا غريبًا:
"هل… تُحبين… أمكِ؟ هل… الأم… تُحب… الشمس؟"
"أحبك! أحبك! لذا لا ترحلي! لا تموتي!"
بكت سو-يون بأعلى صوتها، والدموع تنهمر على خديها الصغيرين. عندها، رفعت المتحولة ذراعها ببطء وراحت تملس على شعرها. وعندما نظرت سو-يون في وجهها، رأتها تبتسم بلطف.
"أمكِ… تُحبكِ… أيضًا."
طقطقة… طقطقة…
راحت عظام المتحولة تلتوي، وعندها أسرعت بسحب سو-يون من خصرها وتراجعت إلى الوراء، وأنا أضمّها إلى صدري.
صرخ لي جونغ-أوك الذي كان يراقب الموقف، مشهرًا سلاحه:
"ما الأمر، والد سو-يون؟ ما الذي يحدث لها؟ هل أطلق النار؟"
لم أستطع أن أجيب مباشرة. كان فكيّ مفتوحين من شدة الذهول، وأنا أحدّق في المتحولة التي بدأت تتقوّس عظامها إلى الداخل، متحوّلةً إلى ما يشبه الكرة.
أمسك لي جونغ-أوك بياقتي وهزّني:
"ما الذي يجري بحق الجحيم؟ هل أُطلق النار؟"
"لا، لا… لا تطلق."
"إذًا فسّر لي ما الذي يحدث."
"إنها… تتحول."
"ماذا؟!"
بدت الحيرة على وجه لي جونغ-أوك وهو يحدّق في المتحولة، التي كانت الآن قد تحوّلت بالكامل إلى بيضة.
تابعتها بعيني، أبحث عن تفسير.
هل يمكن للمتحول أن يتطور دون أن يلتهم خصمًا؟
كانت كل حالات تطور المتحولين حتى الآن تحدث بعد أن يأكل أحدهم الآخر، ويحقق بذلك رغبته الداخلية. لكن هذه المتحولة… لم تأكل أحدًا.
تساءلت في صمت: ماذا لو لم يكن الأكل شرطًا؟ بل مجرد وسيلة لتحقيق الرغبة؟
رغبتها كانت واضحة: الأمومة.
وفجأة فهمت كل شيء.
كلمات "أحبك" التي نطقتها سو-يون… ربما كانت كافية لتحفيز رغبتها. وبهذا تحققت الرغبة دون أي دماء.
نظرت إلى لي جونغ-أوك وقلت:
"أخلِ المكان من الجميع. انقلهم إلى الصالة في الطابق السادس عشر."
"هل يحدث شيء خطير عند تطور المتحولين؟"
"لا أعلم. لهذا علينا أن نكون مستعدين لأي طارئ."
أومأ لي جونغ-أوك، ثم جمع البقية وغادروا جميعًا، بما فيهم بارك جي-تشول.
وبقيت وحدي أراقب البيضة.
مع أن المتحولة، حتى بعد تطورها، لم تكن تشكل خطرًا مباشرًا عليّ، لكن هذه الحالة كانت الأولى من نوعها. لم أكن أعلم ما الذي يمكن أن تؤول إليه.
راقبت البيضة لمدّة خمس عشرة دقيقة بدت لي دهرًا. حتى بدأت بالاهتزاز.
أطلقت عينيّ الزرقاوين، ورفعت حرارة دمي، مستعدًا للانقضاض في اللحظة المناسبة إن خرج منها شيء خطر.
طقطقة!
انشقت البيضة… وخرج منها كائن بشري الملامح.
بل امرأة.
بدت في أواخر الثلاثينيات أو أوائل الأربعينيات. بشرة شاحبة، عينان خاويتان، شفاه بلا لون، وأوردة متضخّمة بارزة… لا شك، كانت زومبي.
"هل تسمعينني؟"
نظرت إليّ وأومأت برأسها.
هل تسمعينني أيضًا حين أستخدم التخاطر؟
"غررر…"
نعم، كانت تسمعني أيضًا. سواء تحدّثت بصوت أو بصمت.
قلت لها:
"انتظري هنا. ولا تتحركي."
رغم أنها زومبي، لكن جسدها جسد أنثى. كانت بحاجة إلى ثياب.
دخلت غرفة النوم، وأحضرت بعض الملابس. لم أكن أعلم إن كانت تعود لتشو دا-هي أو هان سون-هي، لكن جسد المتحولة كان قريبًا منهما، فلم أعر ذلك اهتمامًا.
قدّمت لها الملابس، لكنها ترددت.
هل نسيت كيف ترتدي الملابس؟
انتظرت بصبر، فرأيتها تمسك القميص، ثم بدأت تقلبه وتحاول ارتداءه. كانت لا تزال تذكر كيف ترتدي الملابس. على الأقل، جزئيًا.
ورغم أن الثياب كانت ضيقة، لكنها نجحت في تغطية جسدها.
أردت التأكد من أنها ما تزال تطيعني، فأصدرت بعض الأوامر… فاستجابت لها دون تردد.
نعم، لقد صارت متحولة من الدرجة الثانية… تتبع أوامري.
رغم أن شكلها لم يكن مخيفًا أو مهيبًا كـ"موود-سوينغر" عندما تطوّر، بل حتى أضعف من بعض المتحولين العاديين… لكنها مع ذلك متحولة من الدرجة الثانية.
نظرت إليها وسألت:
"ما هي رغبتك؟"
"…"
لم تجب. كما كانت من قبل، اكتفت بالارتجاف.
لذلك، ظللت على افتراضي: أن رغبتها كانت الأمومة.
ثم سألتها:
"هل لديك اسم؟"
"…"
"لا؟"
"… جي… أون."
"جي-أون؟ هذا اسمك؟"
أومأت برأسها.
لم يكن يهمّ إن كان هذا اسمها الحقيقي، أو اسم شخصية كانت تحبها عندما كانت بشرًا، أو اسمًا من مسلسل مفضل… المهم أنها الآن، جي-أون.
لم أكن مهتمًّا بمعرفة اسمها الحقيقي. فقط شعرت أنّ من اللطيف أن أنادي المتحولة باسم تحبه. أن أستخدم اسمًا مألوفًا لها سيكون أفضل من مناداتها باسم جديد لا تنتمي إليه.
مرّرتُ أصابعي في شعري.
"اتبعيني،" قلت لجي-أون. "هذا مكانٌ للبشر، لا يليق بكِ."
"…"
أومأت جي-أون برأسها ببطء وتبعتني بصمت. نظرت إليها مرة أخيرة، ثم بدأت أهبط إلى الطابق الأول.
حين خرجت من الفندق، رأيت هوانغ جي-هي والحراس. ما إن وقعت عيناها عليّ حتى أسرعت نحوي.
"هل قضيت على المتحولة؟"
"نعم، لقد انتهى الأمر… مؤقتًا."
"هل أُصيب أحد؟"
"لست متأكدًا. لو تفضلتِ وأخذتِ الحراس للتحقّق من وضع الناجين، سيكون ذلك مفيدًا. يمكنك التواصل مع لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول، لا بد أنهما في الصالة في الطابق السادس عشر."
"حسنًا."
أطلقت هوانغ جي-هي تنهيدة ارتياح، ثم مضت مع الحراس إلى الردهة. بدا عليها القلق طوال الوقت الذي كانت تنتظر فيه بالأسفل. شعرت بما تشعر به. لم يكن لديها أي وسيلة لتتأكد مما إذا تم تحييد المتحولة أو ما إذا كان الناجون بخير. قلقها كان طبيعيًا تمامًا، فهي القائدة بالنيابة.
عدت بنظري إلى جي-أون.
"اذهبي إلى جبل آتشاسان، وانتظري مع بقية المتحولين."
انحنت جي-أون بخفة، ثم اتّجهت نحو آتشاسان. رغم مظهرها الواهن، كانت حركتها رشيقة بشكل مذهل. وعلى عكس "موود-سوينغر"، الذي امتلك قوة تدميرية هائلة، كانت جي-أون تتميز بالخفة والسرعة.
اختفت من ناظري، فقفزت إلى سطح أعلى مبنى قريب وألقيت نظرة شاملة على حي غوانغجانغ.
كان كيم هيونغ-جون في طريق عودته مع متحوليه، وقد أنهى تطهير الزومبي المتبقين. وكان تابعيّ ينتشرون هنا وهناك بلا هدف، بعد أن أنهوا تنظيف الحي من زومبي آتشاسان.
تغلبنا على موجة الزومبي المفاجئة بسهولة نسبية، رغم ضخامة عددهم.
دون وجود متحول من المستوى الثالث أو مخلوق أسود، لن يتمكن الزومبي أبدًا من اختراق دفاعاتنا في غوانغجانغ
قفزت من سطح إلى آخر، متجهًا نحو كيم هيونغ-جون.
"هل أنهيتم التنظيف؟"
"نعم…"
لاحظت على وجهه شيئًا غير مريح. كان غريبًا أن يبدو بهذا القلق بعد أن قضى على الزومبي.
"ما الأمر؟" سألت بحذر.
"هاه؟"
"لقد قضينا على التهديد، لا يوجد ما يُقلق. فلماذا هذا الوجه المتجهم؟"
خفض كيم هيونغ-جون بصره، ولم ينبس ببنت شفة.
تساءلت عمّا يخفيه.
أمسكت يده فجأة. وسرعان ما تدفقت تيارات مخدّرة عبر جسدي، كأن سكينًا حادًا يشقني من الداخل.
هزّ كيم هيونغ-جون يدي بانزعاج، والتألق الأزرق في عينيه اشتعل.
"هل جننت يا عمّي؟ ما الذي تفعله؟!"
"هل عدت إلى رشدك؟"
"هاه؟"
"لماذا لا تزال بهذا الوجه؟ أيًّا يكن ما يشغلك، لا تنتظر مني أن ألاحظ. تكلم، هل فهمت؟"
ضحكت، لكنه تجنّب نظري، وأطلق صفيرًا متضايقًا.
ظننت أنه سيضحك معي، لكنه اكتفى بتقطيب حاجبيه وعضّ شفتيه.
لا بد أنّ الأمر أعمق مما توقعت. بعد لحظة، تنهد بعمق.
"لست في مزاج للضحك… أنا فقط… أشعر بالحيرة."
"ممَ تحديدًا؟"
"جسدي… جسدي بدأ يشعر بشيء غريب."
"غريب؟ كيف يعني؟"
انعقد حاجباي تلقائيًا.
أي تغيّر يطرأ عليه سيؤثر على أمن غوانغجانغ. كنت أظنه ما يزال متأثرًا بجداله مع لي جونغ-أوك، لكن يبدو أن المسألة مختلفة تمامًا.
نظرت إليه بجدية، منتظرًا شرحًا. حكّ كيم هيونغ-جون رأسه وقال:
"بدأت أفقد السيطرة على مشاعري."
"ماذا تعني؟"
"ألا تشعر بأي خلل، عمّي؟"
"أنا؟ لا."
أمال رأسه قليلاً، ثم جلس على الأرض، واضعًا يديه على صدغيه. أزحت بعض التراب وجلست بجانبه.
"خذ وقتك، تحدّث. لا أحد هنا ليقاطعك."
دفن كيم هيونغ-جون وجهه بين كفيه، ثم رفع رأسه وحدّق في السماء الزرقاء. بدا عليه التوتر.
بلّل شفتيه، ثم قال:
"أشعر أن غرائزي كزومبي بدأت تسيطر عليّ."
ارتجفت عيناي لا إراديًا.
غرائز الزومبي؟ أي أنه أصبح خاضعًا للجوع والعنف والدمار؟
ابتلعت ريقي بصعوبة.
"متى بدأ هذا الشعور؟"
"لا أعلم. لم أكن هكذا من قبل… اليوم فقط، حين تحدثت مع لي جونغ-أوك، وجدت صعوبة كبيرة في ضبط أعصابي."
"كم كانت الصعوبة؟"
"لو لم تداهمنا موجة الزومبي… ربما كنت هاجمته."
أن يهاجم لي جونغ-أوك؟!
هذا لا يمكن تجاهله. إن فعلها، لن يكون القتل هو المشكلة الوحيدة، بل سقوط كيم هيونغ-جون نفسه… وتحوله إلى مخلوق أسود.
ذلك المخلوق الأسود، الذي التهم كيم دماغه سابقًا، كان يحمل رغبة واحدة: حماية أحبائه.
بقيت صامتًا… عاجزًا عن تجاهل ما يحدث داخله.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪