الأب الزومبي الفصل 135 — الأب الزومبي 135

اقرأ الأب الزومبي الفصل 135 — الأب الزومبي 135 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لحسن الحظ، لم يكن بين الزومبي القادمين من جبل آتشاسان أي متحوّل من المرحلة الثانية.

بعضهم كانوا من متحوّلي المرحلة الأولى، والبقية مجرد زومبيات عادية تجوب الشوارع. وبينما كنت على وشك إنهاء التعامل معهم، دوى صوت إطلاق نار من جهة نهر الهان.

أول ما خطر لي هو أن ناجي غانغنام فتحوا النار على حرّاس الملجأ.

أمرتُ أتباعي بإنهاء القتال سريعًا، ثم اندفعت نحو الميناء.

– "أطلقوا النار!!"

تعالت أصوات الطلقات بعد تلك الصرخة. انطلقت عشرات الرصاصات باتجاه الزومبي، ممزقة أجسادهم. كانوا يطلقون النار على الزومبي المتدفقين من مدينة غوري، في أقصى شمال شارع آتشاسان-رو.

لقد استرعى عواء عشرات الآلاف، بل ربما مئات الآلاف، من الزومبي انتباه الجميع. وها هم زومبي غوري يتجهون نحو غوانغجانغ .

كان ناجو غانغنام يتكفّلون بالزومبي القادمين من الخلف، ليُتيحوا لنا التركيز على من أمامنا.

"هل يريدون حقًا العيش معنا؟"

لي جونغ-أوك لم يسمح لهم حتى بالنزول من السفن بعد.

مصيرنا – سواء أُبيدنا أو نجونا – لم يكن يعني لهم شيئًا. ومع ذلك، ها هم يدعموننا… ربما كانت تلك طريقتهم في التعبير عن رغبتهم في البقاء معنا.

تلاقت عيناي مع رجل يقف في الطابق الثاني من إحدى السفن. بدا في أواسط أو أواخر الأربعينات، يحمل شارة "ضابط" على كتفه. نظر إليّ برهة، ثم أومأ برأسه إيماءة خفيفة.

على الرغم من ملامحه الصارمة كمنحوتة من حجر، كانت عيناه تنضحان بلطف.

دون أن ينبس بكلمة، علمتُ أنه قائد ناجي غانغنام.

وبعد هذا اللقاء غير المتوقع، اتجهت إلى سطح المبنى الواقع إلى اليسار. نظرت نحو حدود غوانغجانغ البعيدة، فرأيت كيم هيونغ-جون كأنه نقطة صغيرة، يتنقل كذبابة بين الزومبي المتزاحمين في الشوارع، يقتل هنا ويضرب هناك بلا كلل.

وبما أن كيم هيونغ-جون لا يشعر بالإرهاق الجسدي، كنت أعلم أنه لن يتوقف عن المجزرة ما لم يُصاب بجراح جسيمة.

النصر كان يميل لصالحنا.

كان أتباع كيم هيونغ-جون ينتشرون يمينًا ويسارًا، يدفعون الزومبي بعيدًا عن غوانغجانغ-دونغ. وقد أوشكنا على القضاء على موجة الزومبي القادمة من آتشاسان أيضًا. الموجة كانت في نهايتها.

بانغ! بانغ! بانغ!

فجأة، دوى إطلاق نار عند مدخل الفندق.

التفتُّ بسرعة إلى مصدر الصوت، فرأيت العشرات من الحرّاس يطلقون النار نحو الفندق. انتفخت عروقي من الغضب.

– "توقفوا عن إطلاق النار!!!" صرخت بأعلى صوتي.

لم أستوعب لِمَ يطلقون النار نحو الفندق. بدا الأمر جنونيًا.

فالناجون – عائلاتنا – كانوا بالداخل.

طلقة واحدة خاطئة قد تودي بحياة أحدهم.

لاحظت هوانغ جي-هي متأخرة ما كان يحدث، فصرخت هي الأخرى بأمر التوقف:

– "كفّوا عن إطلاق النار! كفّوا فورًا!"

بدا على الحرّاس نفس الارتباك الذي شعرنا به أنا وهوانغ جي-هي.

لِمَ بحق الجحيم كانوا يطلقون النار على الفندق؟! هل كان لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول يقفان متفرجين وهما يفعلان ذلك؟!

تأملت الحاجز… لكن لم يكن أيّ من لي جونغ-أوك أو بارك جي-تشول موجودًا هناك. لقد اختفيا وسط هذا الوضع العصيب.

كلنْك، كلنْك–

أصوات معدنية مزعجة مزّقت أذنيّ. وبينما كنت أبحث عن مصدر الصوت، وقعت عيني على متحوّل من المرحلة الأولى يتسلق جدار الفندق.

لم يكن الحرّاس يطلقون النار على الفندق، بل على ذلك المتحوّل الزاحف على الجدار. لكن بعضهم أخطأ، وأصاب نوافذ الفندق.

المتحوّل وصل بالفعل إلى الطابق السابع عشر. احترق دمي وأنا أراقبه يصعد.

كان أحبّتي هناك. ابنتي.

"سو-يون…"

دون أي تردّد، اندفعتُ راكضًا نحو الفندق.

"في أي طابق أنتم؟!"

– "العاشر… نحن في الطابق العاشر الآن!"

كان لي جونغ-أوك يصعد السلالم بسرعة، متحدثًا عبر جهاز اللاسلكي مع هوانغ جي-هي. تبعه بارك جي-تشول وهو يلهث بشدة.

"اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!"

عضّ جونغ-أوك على أسنانه، وقطّب جبينه.

في الطابق الثامن، كادت فخذاه تنفجران من الألم. في التاسع، بدأ قلبه يخفق بشكل غير منتظم. في الحادي عشر، بدأت عيناه بالارتجاف، وفي الثاني عشر، بدأ الدوار يتسلل إلى رأسه.

ومع ذلك… لم يستطع التوقف.

إن وصل المتحوّل إلى الطابقين الخامس عشر أو السابع عشر، ستكون كارثة.

لو هاجم المتحوّل الناجين هناك… فلن يتمكن أبدًا من مواجهة كيم هيونغ-جون أو لي هيون-دوك حين يعودان من المعركة.

تابع جونغ-أوك صعوده، غارقًا في أفكاره، حتى قطع صوت هوانغ جي-هي صمته:

– "لقد وصل إلى الطابق السابع عشر! كسر النافذة، وبدأ بالدخول!!"

لقد وصل.

أما هما، فما زالا في الطابق الثالث عشر، وقد بلغت أجسادهما حدود الانهيار.

لكن المتحوّل لا يبالي. لديه هدف واحد: الافتراس.

ركض لي جونغ-أوك بكل قوته، وبينما وصلا إلى الطابق السابع عشر، رأى باب الجناح يتدلّى من مفصليه.

عندها، انهارت قواه فجأة، وخرّ على ركبتيه أمام الباب المحطم.

– "لا، لا، لا…"

لم يجرؤ على الاقتراب أكثر. لم يكن يريد رؤية الفاجعة التي ربما تنتظره بالداخل. بالنسبة له، بدا زفاف لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي وكأنه حدث البارحة.

– "السيد لي جونغ-أوك! السيد لي جونغ-أوك!"

كان بارك جي-تشول يناديه مرارًا، لكنه بقي ساكنًا، كأنما فقد وعيه. عبس بارك، ثم أمسك بياقة قميصه:

– "انهض!!"

"…"

سمع جونغ-أوك النداء، واستعاد وعيه بصعوبة. رغم جسده الواهن، ونهكه الشديد، دفع نفسه للنهوض.

"عليّ أن أتأكد، حتى لو كانوا قد ماتوا."

فتح عينيه على وسعهما، ورفع بندقيته التي وضعها جانبًا.

دخل الاثنان الجناح.

رياح قارسة كانت تعصف من خلال النافذة المحطمة، تُحدث صوتًا مخيفًا كأنما أشباح تعبر الغرفة.

كيااااا!!!

وسط عواء الرياح، سمعا صرخة المتحوّل. لكن المشهد الذي انكشف أمام أعينهما كان مختلفًا تمامًا عمّا تصوّراه.

كان هناك متحوّلان يتقاتلان. معركة دموية تمزّق الغرفة.

أما لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، فكانوا يجلون الأطفال بيأس نحو غرفة النوم الرئيسية المجاورة.

في وسط غرفة المعيشة، كان المتحوّلان يتشابكان باستماتة.

صوّب جونغ-أوك بندقيته نحو المعركة، وجهه مصعوق بالحيرة. بارك جي-تشول، الذي لحق به، لم يبدُ أقل دهشة.

– "من نطلق عليه النار؟!"

"…"

لم يكن لدى جونغ-أوك إجابة. لم يعرف من أين جاء المتحوّل الثاني، ولا لماذا يتقاتلان.

كان متأكدًا أنه رأى متحوّلًا واحدًا يصعد الجدار.

"هل يتقاتلان على الفريسة؟"

ثم صرخت هان سون-هي:

– "اطلقوا النار على الزومبي الذي في الأعلى!!"

كانت المعركة توشك على الانتهاء. أحد المتحوّلين كان ممددًا على الأرض، يحاول المقاومة، بينما الثاني يعتليه، ينهش فيه بلا رحمة.

دون تردد، ضغط جونغ-أوك على الزناد.

رتّتّتّتّت!!!

لم يكن هناك داعٍ لوضع البندقية على الوضع شبه التلقائي، فالمسافة قريبة، والمتحوّل من المرحلة الأولى عظامه متينة.

لكنه فرغ مشط الرصاص كله في جمجمته.

هو وبارك جي-تشول فرّغا كل رصاصهما في رأس المتحوّل حتى انفجر، دون أن تتاح له فرصة للعواء.

تسلل رائحة البارود الحارقة إلى أنف جونغ-أوك، فأنزل بندقيته، ونظر إلى جسد المتحوّل…

كان ساكنًا، لا حراك.

كيا…:

كان المتحوّل الممدد بجانب الجثة يبدو منهكًا. لكن حين تأمله لي جونغ-أوك عن كثب، أدرك أن "منهكًا" ليس التعبير الصحيح… بل كان يحتضر.

تأخّر لي جونغ-أوك في ملاحظة العلامات الزرقاء المرسومة على جسد المتحوّل. لم يكن قد رأى الطلاء الأزرق في البداية، إذ كان مغطّىً بالدماء من المعركة.

كان أحد أتباع لي هيون-دوك.

"سو-يون!"

بلغت الطابق السابع عشر بقفزة واحدة.

ولدهشتي، لم أجد المتحوّل الذي كنت أبحث عنه. بدلًا منه، رأيت لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول، مغطّيين من الرأس إلى القدم بدماء داكنة.

نظرت إلى لي جونغ-أوك.

– "أين… أين سو-يون؟"

– "إنها في…"

لم أمهله حتى يُكمل، واقتحمت غرفة النوم الرئيسية.

في الداخل، رأيت لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وهان سون-هي، إلى جانب جميع الأطفال. كانت سو-يون بينهم، تغمض عينيها بإحكام.

أصبح كل ما أمامي ضبابيًا، واختفى صوت العالم من أذنيّ، وتحول كل شيء إلى لون أصفر باهت. شعرت أن الأرض تهتز والزمن قد تجمّد.

تدفّق شعورٌ جارف بالارتياح عبر جسدي، فانهارت قواي وسقطتُ على ركبتيّ، أناديها بصوت خافت:

– "سو-يون…"

"…"

فتحت سو-يون عينيها ببطء، ونظرت ناحيتي. وبمجرد أن رأت وجهي، تحوّل عبوسها إلى ابتسامة مشرقة.

– "أبي! أبي!!"

– "سو-يون…"

ركضت نحوي باكية، وبسطتُ ذراعيّ لتسقط في حضني.

تسارعت أنفاسي، وشعرت بحرارتها تتدفّق إلى قلبي. عاد الزمن إلى الدوران من جديد.

"شكرًا لك يا سيّدي… شكرًا من أعماق قلبي!"

شكرت السيّد غريزيًا… هذه المرة، كان الأمر أقرب من أن يُحتمل.

لو لم يركض لي جونغ-أوك وبارك جي-تشول حتى الطابق السابع عشر… لحدث شيء فظيع، شيء لا أرغب حتى في تخيّله.

وحين أيقنت أن حياتها لم تعد مهددة، بدأت أتفحّصها بعناية من رأسها إلى أخمص قدميها.

– "حبيبتي، هل أنت بخير؟ هل تأذيتِ؟"

– "أنا بخير! لكن… خالتي الزومبي مصابة."

– "ماذا؟"

خالتي الزومبي؟

كنت أعلم أنها لا تتحدث عن تشوي دا-هي أو هان سون-هي. فمن تكون إذًا؟

نظرت إليها بذهول، فركضت إلى غرفة المعيشة وهي تمسح دموعها. تبعتها، وهناك رأيت متحوّلين ممددين على الأرض، بلا حراك.

أحدهما كان المتحوّل الذي تسلّق الفندق. والآخر كان المتحوّل من المرحلة الأولى، الذي كنت قد عيّنته زعيمًا للمتحوّلين.

"لماذا هو هنا؟"

نظرت إلى لي جونغ-أوك، أطلب منه إجابة بعيني. فهزّ كتفيه قائلاً:

– "لا أعلم لماذا هو هنا. حين وصلنا، كانا يتقاتلان بالفعل."

راجعت الأوامر التي كنت قد أصدرتها لأتباعي في وقت سابق، وفهمت عندها سبب وجود المتحوّل الزعيم هنا.

"احمِ الناجين من داخل الفندق."

لقد كان هنا منذ البداية. حتى قبل أن يتسلّق المتحوّل الجدار، كان المتحوّل الزعيم داخل الفندق، يحمي الناجين.

خرج لي جونغ-هيوك إلى غرفة المعيشة وقال:

– "ذلك المتحوّل… أنقذنا."

– "ماذا؟"

– "حين سمعنا صوت إطلاق النار، سادت حالة من الذعر… ثم فجأة، اقتحم هذا المتحوّل الباب ودخل."

– "هو من كسر الباب؟"

– "نعم. أظنه كان يتبع المتحوّل الذي كان يتسلّق الجدار. وربما كسر الباب لأنه لم يعرف كيف يفتحه."

نظرت إلى المتحوّل الزعيم. كان يلهث، وعيناه مثبتتان على سو-يون الواقفة بجانبي. تمتم بصوت خافت أجشّ، بالكاد مسموع:

"ماما… هنا…"

صوته أثار في قلبي حزنًا عميقًا. شعرت بوجعٍ في صدري.

تساءلتُ كم من الندم كان يثقل قلب هذا المتحوّل لعدم قدرته على إنقاذ طفلته حين كان لا يزال بشرًا. حتى وهو على شفير الموت، لم يكن يفكر سوى في إنقاذ طفل… وقد فهمت مشاعره تمامًا.

لأني كنت مثله تمامًا.

رغم خواء عينيه من أي إحساس، كان صوته غارقًا في الحزن.

ذكّرني هذا بمشهدٍ سابق، حين رأيته لأول مرة في "حديقة الأطفال الكبرى". أنقذ يومها طفلاً محاصرًا في الخيمة، وقال نفس العبارة تمامًا. وحين احتضن الطفل، أطلق ابتسامة حنونة لم أرَ مثلها من قبل.

تلاشى ذلك المشهد، وعدت إلى الحاضر، أحدق في المتحوّل الممدد أمامي.

"شكرًا… على كل شيء."

كانت أطرافه ممزقة تمامًا، ودماء داكنة تتسرّب من بطنه وصدره وحتى مؤخرة عنقه. تلقّى من الضرر ما يستحيل شفاؤه، حتى لو التهم زومبيًا آخر.

ربما لو كان متحوّلًا من المرحلة الثانية، لامتلك فرصة للنجاة. لكن متحوّلي المرحلة الأولى لا يستطيعون تجديد أطرافهم بالكامل.

حان الوقت لأحرّره من عبء وجوده.

– "خالتي!"

وفجأة، ركضت سو-يون نحوه. اتّسعت عيناي، وهرعت للإمساك بجذعها.

لم أكن أعلم ما الذي قد يحدث لو لامست بشرتها دم المتحوّل. وإن تسرب الدم إلى عينيها أو فمها… فلن تكون هناك عودة.

– "اتركني! اتركني!!"

– "سو-يون…"

– "قلت لك اتركني!"

حاولت أن تعضّ يدي.

أنا أيضًا… زومبي.

وإذا كان دم الزومبي سامًا، فإن دمي ليس استثناءً.

سحبت يدي بسرعة. وما إن فعلت، حتى اندفعت سو-يون وأمسكت بيد المتحوّل الزعيم دون تردد…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪