▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كنت أعلم جيدًا، أنه لو كنت مكان الناجين، لما ارتحتُ لحظةً لفكرة أن يحملني زومبي على ظهره.
لكنّ هذا لم يكن السبب الوحيد الذي جعلني أتحاشى اللجوء إلى تلك الطريقة حتى الآن. كان هناك سبب آخر… أتباعي.
رغم قوة الرابط بيني وبينهم، إلا أنّني لم أكن أضمن ما قد يحدث إن حدث احتكاك جسدي مباشر بين الزومبي والبشر.
فالغريزة تُسمى غريزة لسبب وجيه. أما غريزة الزومبي… فهي تدميرٌ أعمى، وعنفٌ لا يميّز.
لم تتح لي الفرصة لاختبار الأمر من قبل، كما لم يوافق أي ناجٍ على التجربة. حتى لي جونغ-أوك وصفني بالمجنون عندما طرحت الفكرة عليه.
وحين سألته عن السبب، روى لي ذكرياته القديمة:
– في ذلك الوقت… كان أتباعك يرمقوننا كأننا فريسة.
عندما أنقذتُ لي جونغ-أوك، ولي جونغ-هيوك، وتشو دا- هي من الزومبي في الشارع، أمرتُ أتباعي بأن يجلبوهم إليّ. في حينها، حملهم أتباعي إلى الطابق الأول من المبنى وتركوهم هناك. كنت أظن أنهم صعدوا لمقابلتي بمحض إرادتهم، لكن الحقيقة كانت غير ذلك.
– في تلك اللحظة… شعرتُ أنّ أتباعك سيقتلوننا لو لم نصعد. لهذا صعدنا.
قال لي جونغ-أوك إنّ ذلك اليوم لا يزال يطارده كالكابوس. ربما كان ذلك بفعل كراهيته الشديدة للزومبي حينها، ولكن لا ضرر في الحذر.
لذلك، لم أسمح بعدها بأي تلامس بين الناجين وأتباعي. لم يكن هناك أي داعٍ للمجازفة فقط من أجل اكتشاف ما قد يحدث.
لكن الأمور تغيّرت الآن.
"أعلم أنّكم قد تترددون، ولكنها الطريقة الوحيدة المتاحة الآن."
– "لكن… أن أمتطي زومبيًّا؟"
– "وإلا، فستموتون جميعًا."
– "…"
لم أكن أبالغ حين قلت إنّ الجميع سيموت.
كنت أعلم، أنه إن مات أحد من غوانغجانغ… فسأتحوّل إلى ذلك الكائن الأسود. وقد قررتُ مسبقًا: إن رفض أحدهم صعود ظهر أحد أتباعي، فسأتركهم جميعًا وأعود إلى غوانغجانغ بمفردي.
كنت أعرف أن الموقف يستدعي عقلًا باردًا. صحيح أنني كنت أُجبرهم على أمرٍ لا يرغبون فيه، لكن لم تكن هناك خيارات أخرى.
فـ"سو-يون" ستبقى دائمًا أولويتي الأولى.
ولم يعارضني أحد بعد ذلك. افترضت أنهم وافقوا، فأصدرت أوامري لأتباعي.
بدأ أتباعي يرفعون الناجين على ظهورهم. كان الناجون يتأوّهون ويغلقون أعينهم رعبًا.
غررر… كواااه!!!
راح أتباعي الذين يحملون الناجين يتصرفون بشكل غريب، وأصدروا أصواتًا مرعبة تهز الأعماق. سال لعابهم، وراحوا يحدّقون بشراهة إلى أذرع الناجين المتدلّية من على أكتافهم.
نظرتُ إليهم نظرة صارمة:
"توجهوا مباشرة إلى الفندق في غوانغجانغ. لا تلتفتوا، ولا تحيدوا عن الطريق."
غررر…
وانطلق أتباعي يركضون بسرعة نحو الفندق.
شقّينا طريقنا عبر الغابات الكثيفة والتلال، برفقة الفرق الأولى والثانية والرابعة التي كانت ترافقنا.
❃ ◈ ❃
واصلنا الركض عبر الغابة مسافةً ليست بالقصيرة.
بعد أن اجتزنا منعطفًا واسعًا حول سفح الجبل، انكشفت غوانغجانغ أمام ناظري.
وكان أول ما وقعت عليه عيني… "موود-سوينغر"، يصول ويجول بين الزومبي الآخرين، ينهشهم ويمزّقهم ويدوسهم ويرميهم، مستمتعًا بمذبحةٍ بلا هوادة.
خلفه، أبصرت زومبيًا بعيون زرقاء يتسلل بين الزومبي الآخرين بخفة.
كان كيم هيونغ-جون.
صرختُ بأعلى صوتي، حتى انتفخت عروقي:
"هيونغ-جون!!"
استدار ناحيتي مترددًا، ثم سرعان ما ركّز نظره عليّ. كان على وجهه ابتسامة عريضة.
لكنني أدركت أنّها لم تكن ابتسامة ترحيب… بل كانت ابتسامة زومبيٍ فقد السيطرة، مستمتعًا بالذبح.
نظرتُ في عينيه:
"هيونغ-جون… هل ما زلتَ عاقلًا؟"
"لماذا يواصل الجميع سؤالي إن كنتُ عاقلًا؟ بدأ الأمر يثير غيظي…"
أدهشني ردّه.
تساءلت: هل حدث شيء بينه وبين الآخرين أثناء غيابي؟ بدا حساسًا بشكل غريب.
أم أنّ غرائزه كزومبي بدأت تطغى على عقله؟
أياً كان السبب، لم يكن من الحكمة استفزازه أكثر.
"أين الآخرون؟"
"في الفندق."
"هل ستكون بخير هنا وحدك؟"
"بالطبع. هل جلبتَ الناجين معك؟"
أشرت إلى أتباعي. كان الناجون ما يزالون على ظهورهم، يرتجفون.
ضحك كيم هيونغ-جون بخفة، ثم انحنى لي انحناءة صغيرة، قبل أن يعود إلى مجزرته. كان وكأنّه يفرغ شحنة غضبٍ هائلة.
لم يكن يقاتل الزومبي… بل كان يجلدهم من فرط الغيظ.
لم أكن أعلم ما الذي يدور بالضبط، ولكنني كنت على يقين أننا سنحتاج إلى حديثٍ مطوّل بعد انتهاء هذه الأزمة.
تركته وشأنه، وقدت أتباعي والناجين نحو الفندق. واصلنا السير بمحاذاة جبل آتشاسان، حتى بدأ فندق دوغلاس يلوح من بعيد. نظرت عن كثب، فرأيت دو هان-سول يقاتل بكل ما أوتي من قوة.
كان فندق ووكرهيل، حيث يقيم الآخرون، خلف فندق دوغلاس مباشرة.
"الفرقة الثالثة، أوصلوا الناجين إلى فندق ووكرهيل، ثم عودوا إليّ فورًا. أما البقية، فاتجهوا فورًا لدعم دو هان-سول."
غررر!!!
وما إن همّ أتباعي بالمغادرة، حتى سمعت صوت كيم سوك-وون:
"وماذا نفعل داخل الفندق؟"
"اختبئوا. ولا تخرجوا حتى نقضي على الزومبي."
– "هاه؟ نحن نريد أن نـ…"
لكن قبل أن يكمل جملته، كان أتباعي قد انطلقوا به وبالآخرين نحو الفندق.
كنت أعلم أنهم يريدون المساعدة، لكن أفضل مساعدة يمكن أن يقدموها الآن… هي البقاء آمنين.
"آآآااه!!"
صرخة شقّت الهواء. استدرتُ بسرعة نحو فندق دوغلاس، وإذا بي أرى ذراع دو هان-سول اليمنى تُنتزع من مكانها على يد أحد المتحولين!
بلمعةٍ خاطفة من عينَيّ الزرقاوين، اندفعتُ كالموج الهائج نحو المتحولين.
طعخ!
كان أحدهم يمدّ يده نحو وجه دو هان-سول، لكن قبضتي سبقت يده… واستقرت على وجهه مباشرة!
– "السيد لي هيون-دوك!!"
لم أجب، بل دفعتُ دو هان-سول بقوة بعيدًا عنّي. طار جسده وتدحرج مراتٍ عديدة. أما المتحولون الذين كانوا يحيطون به، فبدا عليهم الذهول للحظة.
راحوا يحدقون في رفيقهم الذي تحطّم جمجمته، ثم أخذت رؤوسهم تميل في زوايا غريبة.
كانوا يتعلمون. لقد فهموا أن موازين القوة انقلبت.
ولا بدّ من القضاء عليهم قبل أن يتعلموا أكثر ويتفوقوا عليّ.
تششش…
انطلقت أبخرة حارة من جسدي، وأنا أُسرّع من جريان الدم داخلي. ضخختُ القوة في ذراعي، فتضخمت عضلات ساعديّ إلى الضعف. بدأت الأبخرة تلتف حولي، كموجة حرارية تتصاعد من بركانٍ مشرف على الانفجار.
حتى الريح الباردة لم تُفلح في كبح الحرارة التي كانت تتصاعد من جسدي.
نظري انصبّ على المتحول الذي كان يقضم ذراع دو هان-سول.
– "لا… لا يمكنكَ أن تأخذها مجانًا."
اندفعتُ نحوه، فرفع يديه بسرعة ليحمي وجهه.
عظام المتحول من المرحلة الأولى كانت أقسى من الطوب، ولكن قبضتي…
قبضتي قادرة على تحطيم الخرسانة المسلحة.
كراخ!
سحقت قبضتي ذراعي المتحوّل، فانثنتا كأنهما بلاستك طري، ثم اندفعتا نحو جمجمته، فهشّمت أسنانه القاسية وانغرزت قبضتي في وجهه، الذي تهشّم كقشرة بيضة.
صرخت الخمسة المتحوّلين الآخرون الذين كانوا يراقبون، واندفعوا نحوي دفعة واحدة.
انخفضتُ قليلًا مستهدفًا أطرافهم السفلى، غير أنهم لوّوا أجسادهم بطرق غريبة وتفادوا هجمتي، وفي اللحظة ذاتها، انقضّت أذرعهم نحو رأسي.
أمسكتُ بإحدى الأذرع الطائرة، ولوّحتُ بالمتحوّل كما يُلوّح المرء بطاحونة هوائية. تحوّل المتحوّل من المرحلة الأولى على الفور إلى سوط طويل ألوّح به كيفما شئت. كان جسده الطويل ومفاصله الكثيرة والمرنة تجعل منه سوطًا مثاليًا.
لم يقوَ المتحوّل في قبضتي على مقاومة قوة الطرد المركزي، فبدأ يتأرجح كما تتأرجح ورقة شجر تتقاذفها الرياح والمطر.
تقدّمتُ نحو المتحوّلين الآخرين، ألوّح بسوطي الحيّ أمامي. ارتدّوا بسرعة إلى وضع دفاعي. لم يكن أمامهم خيار آخر، إذ كنتُ أسرع في التلويح من قدرتهم على ردّ الفعل.
من ردود أفعالهم، بدا لي أنّهم ينوون إطالة القتال إلى أن تتآكل مفاصل "سوط الزومبي" الذي أحمله. فهم كانوا يتعلمون ويتصرّفون تبعًا للمعطيات.
لكن، لحسن الحظ، لم يكونوا أذكياء كفاية.
كانوا قد استنتجوا فكرة، ولكنهم فشلوا في التفكير بالخطوة التالية كما ينبغي.
رميتُ سوطي في اتجاه جبل آتشاسان، ثم قفزتُ فجأة أمام المتحوّلين المتقوقعين في وضعهم الدفاعي.
كل انتباههم كان منصبًّا على السوط، وقد نسوا أمري تمامًا.
طعخ! صفعة! تمزّق!
حطّمتُ جماجمهم واحدًا تلو الآخر، ألوّح بذراعي المعزّزتين كفأسين، وأهشم عظامهم كأنها قطع توفو هشّة.
قضيتُ على المتحوّلين في لحظات، ثم أسرعتُ للاطمئنان على دو هان-سول.
كان يتنفس بصعوبة، والألم بادٍ على وجهه. كنتُ أظن أنّ إصابته محصورة بذراعه اليمنى، لكنني رأيتُ جرحًا كبيرًا في بطنه أيضًا.
– "هان-سول! هان-سول!"
سعل دمًا كثيفًا.
– "أنا بخير… لن أموت."
كان يؤكد لي أنه بخير، رغم أن الدم يتدفّق من فمه. لحسن الحظ، لم تكن هناك إصابات ظاهرة في الرأس. وكان يبتسم كما لو أن إصاباته ليست بالأمر الجلل، مما طمأنني إلى أنه لن يموت.
بعد لحظة، دفع نفسه ليقف، ثم نظر إلى الزومبي القادمين من آتشاسان.
تساءلت: أيمكن أن يكون لا يزال يفكر بالقتال وهو على هذه الحال؟
أمسكتُ بقميصه وسحبته للأسفل مجددًا. كنتُ أعلم أن تصرّفي عنيفٌ نوعًا ما، لكنه كان الحل الوحيد، لأنني أعلم أنه لن يستمع لي إن طلبت منه التوقف بالكلام وحده.
نظر إليّ دو هان-سول بدهشة.
– "لا تفكر حتى في الحراك قبل أن تكتمل عملية التعافي."
– "ما زلت قادرًا على القتال."
– "لقد أديتَ دورك. لن أسمح لك أن تُجهد نفسك أكثر. انتظر حتى تتعافى."
كنت بحاجة إلى أن أكسب له بعض الوقت في مكان آمن.
فدو هان-سول لم يتناول دماغ كائنٍ أسود من قبل، لذلك كانت قدرته على الشفاء أضعف بكثير من قدرتي أو قدرة كيم هيونغ-جون.
أمرتُ أتباعي بسدّ الطريق على الزومبي القادمين من الجبل، ثم أمسكتُ بياقة قميص دو هان-سول وجررته حتى مدخل الفندق. لم يكن لدي خيار آخر، فالتلامس الجسدي المباشر غير آمن.
اقتربنا من المدخل، فرأيت الحرّاس خلف الحاجز الفولاذي.
– "والد سو-يون!"
كانت عينا لي جونغ-أوك متسعتين من الدهشة وهو يناديني. بدا أنه فهم الموقف حين رآني أجرّ دو هان-سول.
فُتح الحاجز المغلق بإحكام، فأدخلت دو هان-سول إلى الملجأ، وتمدّد هناك، وتجمّع القادة من حوله لتفقد حالته.
– "لا تدعوه يتحرك حتى يكتمل تعافيه،" قلتُ لهم.
نظر إليّ لي جونغ-أوك بقلق.
– "هل سيصمد؟"
أومأتُ برأسي.
– "سيكون بخير ما لم يجهد نفسه. راقبوه جيدًا."
– "حسنًا…"
وما إن هممتُ بالعودة إلى آتشاسان، حتى وقعت عيني على شيء غريب عند الميناء في غوانغجانغ.
– "جونغ-أوك…"
– "هاه؟"
– "ما تلك؟"
قطّبت حاجبي وأنا أحدّق في ثلاث سفن سياحية راسية هناك. تغيرت ملامح لي جونغ-أوك.
– "ناجون… من غانغنام."
– "أعلم ذلك. لكن لماذا أتوا؟"
لم تمضِ سوى أيام منذ أن حصلنا على الإمدادات منهم. لم يأتوا على الأرجح ليعطونا المزيد، ولا ليشنّوا علينا حربًا. لم يبقَ إلا سببٌ واحد…
"هل تخلّوا عن غانغنام؟"
كنت مرتبكًا. كنتُ أظن أن معركتهم ضد "العائلة" تسير على ما يرام.
أطلق لي جونغ-أوك تنهيدة ثقيلة، ثم أخبرني بما حدث في غيابي.
باختصار، خسر الناجون في غانغنام الحرب ضد "العائلة". كانوا يكذبون بشأن صمودهم، والإمدادات التي أرسلوها إلينا لم تكن سوى رشوة، هدفها إقناعنا بالسماح لهم بالبقاء معنا.
أحسستُ بسخافة الموقف، ولم أجد ما أقوله.
وضعتُ يدي على صدغيّ، أدلّكهما محاولًا استيعاب الوضع.
– "ولماذا لم ينزلوا من السفن بعد؟" سألت.
– "طلبتُ منهم البقاء هناك. فضّلتُ أن أتشاور معك قبل اتخاذ القرار."
– "…"
بدا أن لي جونغ-أوك يشتمّ رائحة مريبة هو الآخر.
الهجوم المفاجئ من الزومبي كان من المفترض أن يدفعهم للنزول، لكنهم التزموا بكلامه.
لم أستطع أن أتبين نواياهم الحقيقية. هل كانوا يتظاهرون فقط؟ أم أنهم صادقون فعلًا في رغبتهم بالتعاون؟
رأيتُ عشرات البنادق تخرج من نوافذ السفن، موجّهةً صوب غوانغجانغ. لو كانت نيتهم المساس بأسرتي، فلن أتردد لحظة في إبادتهم.
شعرتُ بالتوتر. وبما أنهم لم يبادروا بالهجوم، افترضتُ أنهم ينتظرون ليروا ما سيحدث.
تمتمتُ في ضيق، ثم قلت:
– "عليكم مراقبة السفن بدقة. دعوا أمر الزومبي لي ولهيونغ-جون."
– "آه، بالمناسبة…"
– "ماذا؟"
رطّب لي جونغ-أوك شفتيه المتشققتين، وتردّد.
– "أمّا عن كيم هيونغ-جون…"
توقف عن الكلام، وعلت وجهه ملامح الكدر.
– "لا بأس. سأحدثك عن الأمر بعد أن نتجاوز هذه المحنة."
– "حسنًا…"
لم يكن من عادة جونغ-أوك أن يترك الأمور معلّقة. لم أفهم سبب تصرفه هذا.
وفي تلك اللحظة، تذكّرتُ كيف بدا هيونغ-جون عندما رأيته عند مدخل غوانغجانغ.
لابد أنّ هناك خلافًا ما بينه وبين جونغ-أوك.
شعرتُ بالقلق لترك هذا الأمر معلقًا، لكن مواجهة الزومبي كانت أولويتي الآن.
طويتُ تلك المشاعر، واتجهت نحو آتشاسان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬