▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت نهاية قائد الطائفة المأساوية كفيلة بإسكات الجميع.
حدّق "الكلاب" في جثّته بعيون مليئة بالذهول، وكأن عقولهم عاجزة عن استيعاب ما يحدث أمامهم.
"هكذا أريدكم… ارتبكوا. خافوا."
كنت أريد أن أُرعبهم، أن أزرع الشكّ في صدورهم، وأدع الرعب يأكل أرواحهم ببطء. لأن اليأس… هو كل ما يستحقونه الآن.
«اقضوا عليهم.»
غــررر!!!
بمجرّد أن أصدرتُ الأمر، هاجم أتباعي، الذين كانوا يسدّون طريق الهرب، "الكلاب" دفعة واحدة.
الرواق الذي كان ساكنًا قبل لحظة واحدة، تحوّل فجأة إلى ساحة فوضى دامية.
كنت أعبر ذلك الجنون بخطوات واثقة في طريقي إلى مخرج الطوارئ، لكن غوانغ دوك-بي اعترضني ممسكًا بقميصي في حالة من الذعر.
«انتظر، زعيم! لماذا؟ لماذا تفعل هذا فجأة؟ لماذا، زعيم؟!»
تساءلت إن كان لم يسمع ما قاله قائد الكنيسة، لكن لم يكن ذلك ممكنًا. على الأرجح… هو فقط يُنكر الحقيقة. يُقنع نفسه بأنه سمع خطأً.
أمسكت برأسه.
«لماذا؟ لماذا؟؟» صرخت فيه بقوة.
«ن-نعم، زعيم!»
«هذا ليس سؤالًا يجب أن تطرحه.»
«آسف…؟»
«أنت أول من يُفترض أن يعرف الجواب. والآن… ستموت لأنك لا تعرفه.»
تحطم.
سحقت جمجمته بين يدي، وتدفقت السوائل الدماغية الدافئة بين أصابعي.
هززت يدي لأتخلّص من الدماء القذرة، ثم تابعت صعودي نحو السطح دون أن ألتفت للخلف.
لم أكن أعير هؤلاء "الكلاب" أي اهتمام، لكن في طريقي إلى الأعلى… بدأت الشكوك تتسلل إلى قلبي.
وبينما أفكّر، ظلّ سؤال واحد يلحّ في ذهني:
«لماذا لا أشعر بالذنب؟»
هم بشر في النهاية. لم يكونوا أمواتًا.
كان لهم نبض، وعقول، ومشاعر. ومع ذلك، لم أستطع أن أستوعب لماذا لم أشعر بأي وخز ضمير. هل ما حدث في غوانغجانغ-دونغ… جردني من آخر ذرة إنسانية؟
زفرت تنهيدة طويلة… ثم فهمت.
لأنهم هم من تخلّوا عن إنسانيتهم.
لو كان لهم مشاعر… لما رأيتهم كفريسة.
لكنهم تخلّوا عنها. لذلك قتلتهم… كما أقتل الزومبي.
زفرت مجددًا، وتابعت طريقي نحو الناجين الذين كانوا حتمًا يرتجفون من الرعب على سطح المبنى.
❃ ◈ ❃
حين خرجت إلى السطح بصمت، وجدتهم واقفين تحت المطر الغزير، دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء الاحتماء.
تساءلت: لماذا يعرّضون أنفسهم للعناصر هكذا؟ ألم يكن من الأسهل الاحتماء في الدرج؟
ربما… سئموا من عواء الزومبي.
وربما… الإرهاق البدني جعلهم غير قادرين على تحمّل ضغط نفسي إضافي.
بعد لحظة، تقدّم الرجل الذي يُدعى "السيد كيم" من بين المجموعة.
«ماذا… ماذا حدث؟ هل مات الزومبي كلهم؟»
لم أجب على الفور. بل نظرت إلى البقية.
كانوا محتشدين مثل البطاريق، يتقاسمون حرارة أجسادهم كي يحموا أنفسهم من البرد. وعلى الرغم من كل شيء، من المطر والصقيع والخوف، كان في أعينهم وهج حياة.
لا أعرف كم مضى من الزمن وهم يعيشون بهذا الشكل.
من المؤكد أنهم قُمعوا، وذُلّوا، وقاتلوا من أجل البقاء في قاع السلسلة الغذائية.
ومع ذلك… تمسّكوا بالحياة.
تنهدت بأسى.
«انتهى كل شيء. ادخلوا.»
زفر "السيد كيم" بدوره، وعضّ على شفتيه. كان عبوسه ينبع من ارتجاف داخلي… من مزيج بين النجاة والانهيار العاطفي.
بعض الناجين لم يتمالكوا أنفسهم، فانفجروا في البكاء. وأخيرًا… ذاب القلق في صدورهم وخرج على شكل دموع.
حككت جبيني وأنا أراقبهم.
«البرد قارس. تفضلوا بالدخول.»
بدأ الناجون بالدخول بتوجيه من السيد كيم.
بعضهم يتحرك بأرجل مرتجفة. البعض الآخر ترتعش أسنانه بلا توقف. وهناك من كان يهتزّ بجسده كله كما لو كان في زلزال مصغّر.
لكن في نظري… كان هذا الرجفان دليلاً على أن بداخلهم إنسانًا ما زال حيًّا.
نظرت إلى "السيد كيم":
«هل لديكم ما يدفئكم؟»
«لدينا بعض الأغطية… والمدفأة، لكن لا كهرباء، لذا… لا يمكن اعتبارها مدفأة فعلًا.»
«أحضروا كل الأغطية التي تملكونها. وأضيئوا الشموع أيضًا.»
«حسنًا.»
كنت قلقًا من احتمال إصابتهم بانخفاض حرارة الجسم.
وقفوا تحت المطر وفي هذا البرد… لا بد أن العشرات منهم سيصابون بنزلات برد. الأفضل ألا يناموا.
رغم التعب، كان من الأفضل أن يبقوا مستيقظين. لأن حرارة أجسامهم ستنخفض أكثر أثناء النوم، ومع مناعتهم الضعيفة… قد يموتون من مجرّد برد.
لكنني لم أكن أملك رفاهية الوقت.
فـ"سو-يون" تظل أولويتي القصوى.
أشعر بالشفقة تجاه هؤلاء، نعم… لكن فور توقف المطر، كنت أنوي العودة إلى غوانغجانغ.
حين نزل "السيد كيم" إلى الأسفل، ناديت "كيم جين-جو"، التي كانت واقفة في الجهة المقابلة.
«هل يوجد طعام هنا؟»
هزّت رأسها بصمت.
ربما لم يكن لديهم ما يكفي…
«لدينا بعض البسكويت الجاف…»
قالتها بحسرة، وانخفضت نبرتها وكأنها تائهة.
كان واضحًا أن "الكلاب" لا تزال تشغل ذهنها.
«في هذه الحالة، اصنعي بعض العصيدة باستخدام البسكويت. لن يكون الطعم جيدًا، لكن الدفء أولويتنا الآن.»
«حاضر.»
«وأمر آخر يا كيم جين-جو.»
نظرت إليّ بعينين شاحبتين، مرهقتين.
لا أعرف إن كان ذلك بسبب ما عانته… أم لأنها ما زالت لا تثق بي. لم أستطع أن أحدد.
بللت شفتي، ثم قلت:
«"الحيوانات" التي تحدثتِ عنها… ماتوا جميعًا.»
اتسعت عيناها بذهول.
«هل… هل أنت من قتلهم؟»
«…»
ترددت. لم أجب فورًا.
لم أكن متأكدًا إن كان من الصواب أن أقول لها بأنني قتلتهم بيدي.
هي نفسها من وصفتهم بالحيوانات. كانت تمتلئ بالكراهية والغضب تجاههم.
ولكي أساعدها على التخلي عن تلك المشاعر، كان عليّ أن أقول لها ما تُريد سماعه. توقعت أنها لن تثق بي إلا إن أخبرتها أنني لم أقتلهم بنفسي.
مررت يدي في شعري وقلت دون أن أنظر إلى عينيها:
«الزومبي التهموهم. لم يبقَ شيء يدل على أنهم كانوا بشرًا. ماتوا موتًا شنيعًا… وهم واعون تمامًا.»
حين اختلقت كذبة موت "الكلاب" على يد الزومبي، بدأت عينا كيم جين-جو بالارتجاف.
عضّت شفتها السفلى، وبدأ تنفسها يثقل شيئًا فشيئًا. ثم، انهمرت دموعها.
أدركت حينها كم المعاناة التي احتملتها في صمت طوال تلك الفترة.
وكأن سداً انكسر بداخلها، وأطلقت كل مشاعرها المكبوتة دفعة واحدة.
بكت بحرارة، وبكاؤها وحده كان يكفي ليحكي عن كل شيء مرت به.
جلست كيم جين-جو على الأرض منهارة، وظلّت تبكي طويلًا، تردد جملة واحدة مرة بعد مرة:
"شكرًا لك… شكرًا لك، يا سيّدي."
لطالما تساءلت: هل يمكن أن يجلب موت أحدهم سعادةً لشخص آخر؟
كنت أظن أن مجرد التفكير بهذا ضربٌ من الغرور… أنني لا أملك الحق في تقرير الصواب من الخطأ.
لكن في تلك اللحظة، أدركت أن جميع القرارات التي اتخذتها لم تكن خاطئة.
كلمات الذين أنقذتُهم… كانت هي الميزان الحقيقي للخير والشر.
❃ ◈ ❃
مع بزوغ الفجر، بدأ الناجون في تدفئة أجسادهم بشرب حساء خفيف أُعدّ من قطع البسكويت الصلب. وفيما هم كذلك، انطلق الرجال الأقوى جسدًا للبحث عن أدوية وإمدادات طبية في المركز الصحي.
كان بين المسنين أطباء وممرضون سابقون في الستينات من أعمارهم. حتى السيد كيم نفسه كان طبيبًا.
كما عرفت أن كيم جين-جو كانت قد أتت إلى المركز لزيارة السيد كيم، وعلقت هنا بسبب تفشي الزومبي المفاجئ.
«شكرًا لإنقاذك لنا. أعلم أنه قد يكون الوقت متأخرًا، لكن… اسمي كيم سوك-وون.»
«لي هيون-دوك.»
كان اسمه كيم سوك-وون.
وبعد تعارفٍ قصير، عرفت أخيرًا ما حدث.
حين اندلعت كارثة الزومبي، بدأ الناجون هنا بالبثّ عبر الراديو، على أمل أن يجذبوا ناجين آخرين.
في البداية، تعاونوا وتكاتفوا لمواجهة الخطر. لكن قبل حوالي شهر، تسلل "الكلاب" إلى المأوى، ومنذ ذلك الحين… كل شيء بدأ بالانحدار.
في البداية، كان هناك بعض الحذر تجاههم، لكن سرعان ما استعملوا العنف. لم يكن لدى الناجين الأصليين ما يدافعون به عن أنفسهم، بل أُصيب بعضهم.
تغلّب "الكلاب" عليهم بالقوة، واستولوا على كل شيء، وأجبروا الجميع على اتباع أوامرهم. مرّ الناجون بمعاناة لا يمكن وصفها… لكنهم صمدوا في النهاية.
لكن أكثر ما أثار شكوكي… كان الهجمات الليلية.
كل مرة كانت هناك دورية ليلية، يُهاجم الزومبي أولئك الذين خرجوا. والغريب أن من ينجو… كان دومًا من "الكلاب"، بينما يُقتل الآخرون.
هل كان "الكلاب" يبيعون الناجين للعائلة" في كل مرة يخرجون فيها؟
لم أرَ فائدة في ذكر هذه الشكوك لكيم سوك-وون. سيؤدي ذلك فقط إلى إحياء آلامهم.
أغمضت عيني، محاولًا تهدئة نفسي.
كانت ملامح كيم سوك-وون تزداد مرارة وهو يروي الحكاية.
قال إن أكثر ما مزق قلبه… هو وقوفه عاجزًا يشاهد الناجين الجدد الذين جاءوا عبر البث، يُضربون ويُهانون على يد "الكلاب".
الذنب الذي شعر به كان كافيًا ليسلبه النوم.
لكن مع موجة الزومبي الأخيرة، انشغل "الكلاب"، فاستغل الفرصة، واستعاد الراديو، وغيّر محتوى البث، محذّرًا الآخرين من الاقتراب.
تفكيره في إنقاذ الآخرين حتى في لحظة أزمة… جعلني أضع ثقتي فيه.
كنت سعيدًا لأنني أنقذت أناسًا كهؤلاء.
شعرت أن جهودي لم تذهب سدى، وأن وقتي لم يُهدر.
حين أخبرتهم عن المأوى في غوانغجانغ-دونغ، بدا عليهم التردد. كان من الطبيعي ألا يثقوا بي بالكامل… فأنا زومبي.
لكن كيم سوك-وون تقدّم خطوة إلى الأمام، وقال بصوت عالٍ:
«بدلًا من عيشنا بهذه الطريقة… لمَ لا نُجرّب الإيمان؟ حتى ولو كان الأمل صغيرًا؟»
كلماته حرّكت قلوبهم. وبدأوا يجمعون المؤن المتبقية استعدادًا للرحيل مع شروق الشمس.
نظر كيم سوك-وون من النافذة.
«يبدو أن الشمس بدأت في الشروق… والمطر توقّف أخيرًا.»
«الجو بارد… المطر كان غزيرًا فعلًا.»
مرّت العاصفة، وصفا الجو.
نظرت إلى الناجين من حولي.
«هيا بنا. انهضوا.»
صدرت تأوّهات من هنا وهناك. كان الإرهاق واضحًا عليهم، فقد قضوا ليلة بلا نوم.
لكنني كنت أعلم: لو ناموا واستيقظوا وهم مرضى، لكانت الرحلة إلى المأوى أصعب.
أمرت أتباعي بحمل المؤن، ثم نظّمت صفوف الناجين عند المدخل.
شممت رائحة العشب بعد المطر. وفي البرك الصغيرة التي خلّفها، كانت الشمس تنعكس كالمرآة.
العفن الذي خيّم على هذا العالم… غُسل.
إنه صباح جديد.
❃ ◈ ❃
بينما كنت أرتّب صفوف أتباعي، اقترب كيم سوك-وون، وقال وهو يبلع ريقه:
«أمّم… الزومبي الزرق هنا… هل هم حلفاء؟»
«نعم.»
«ولن يهاجمونا فجأة… أليس كذلك؟»
«لم يفعلوا ذلك من قبل. فلا داعي للقلق.»
نظر إليهم ثم إليّ… عيناه مليئتان بالحذر.
الناجون الآخرون كانوا مثلَه تمامًا.
الخوف فيهم مفهوم.
لكن العالم تغيّر، وعلينا أن نتغيّر معه.
ربما لم يندمجوا سريعًا، لكنني أؤمن أن هؤلاء سيندمجون مع الوقت في "منظمة تجمع الناجين".
بعد لحظة، أطلّت كيم جين-جو برأسها وسألت بخجل:
«أمّم… هل تعتقد أن الناس في غوانغجانغ سيتقبلوننا؟»
قالتها وهي تحكّ أنفها بابتسامة قلقة.
كنت أعلم أن الانتقال إلى مكان جديد ليس سهلًا، لكنه كان ضروريًا. فبدون خوض المخاطر، لا يمكن تحقيق الأمان.
ابتسمتُ لها بلطف.
«الجميع هناك سيرحب بكم. الخير لا يزال موجودًا… صدّقوا هذا.»
أومأت ببطء، ثم أخذت نفسًا عميقًا. بدا لي أن الخوف في قلبها تحوّل إلى حماسة.
نظرت إلى الناجين، وعددهم يقارب الأربعين.
«لننطلق. حتى لو تعبتم، لا تستسلموا.»
ردّوا عليّ بصوت واحد، مليء بالعزم:
«حسنًا!»
استنشقت الهواء النقي، ثم زفرت بهدوء… وبدأت السير نحو غوانغجانغ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪