▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رذاذ، ثم انهمار.
كانت السماء تمطر بغزارة عندما خرجت إلى الخارج، كأن السماء قد قررت أن تفرغ كل ما فيها دفعة واحدة.
السماء كانت مظلمة لأقصى حد، والرؤية لم تتجاوز الكيلومتر الواحد بفعل المطر المنهمر.
تساءلت إن كنت سأستطيع تمييز الناجين عن الزومبي في هذا الطقس الرهيب، ثم عضضت على أسناني وأصدرت أوامري لأتباعي:
«من السرية الأولى إلى الرابعة، اتبعوني.»
غررر!!!
اندفع جميع الأتباع الذين كانوا يحمون حي "غوانغجانغ" باتجاهي. أمرت المتحولين بحراسة الملجأ.
لم يمض وقت طويل حتى اصطفّ أتباعي البالغ عددهم ألفين، وانطلقت نحو حي "شينيه".
مررت عبر حي "غويي" إلى "جونغكوك"، ومن ثم إلى "ميونموك". قدراتي الجسدية كانت تفوق البشر بمراحل، فخمسة عشر كيلومترًا لم تكن شيئًا يذكر بالنسبة لي. وبالركض بأقصى سرعة، وصلت إلى "ميونموك-دونغ" خلال عشرين دقيقة.
لم أكن أعلم ما إذا كان الضباب الكثيف المحيط بي ضبابًا طبيعيًا، أم أنه مجرد بخار يتصاعد من جسدي. ففي حين كان الهواء من حولي باردًا، كان جسدي مشتعلًا بحرارة القتال.
سلكت الشوارع المشؤومة أبحث عن ناجين. لم أكن أرى أو أشم الكثير بفعل المطر المنهمر. وكان صوت المطر مرتفعًا بما يكفي ليغطي على حتى صرخات الناس.
لم أجد ناجين في الشوارع. ومن غياب الزومبي أيضًا، بدا أن موجة زومبي قد انطلقت، واجتذبتهم جميعًا إلى المركز الطبي.
رسمت خريطة ذهنية في رأسي، وتوجهت شمالًا على شارع "يونغماسان-دي".
كنت بحاجة لرؤية "المركز الطبي في سيول" بعيني، ثم أقرر خطتي على الفور.
مررت بمحطة غاز LPG على يساري، واستمررت في التقدم حتى بدأت أرى المركز الطبي يلوح في الأفق.
غرر… غااا…
سمعت عواء الزومبي يخترق المطر الغزير. أمعنت النظر باتجاه المبنى، فرأيت حشدًا من الزومبي متجمّعين عند المدخل، يعوون بجنون.
لكن أين الناجون؟
لمعت عيناي الزرقاوان وأنا أركّز النظر نحو المباني، أحاول تمييز أي أثر لحركة بشرية.
بدا أن الزومبي يملؤون الطابق الأول والمناطق المحيطة فحسب. غير أني رأيت أضواءً وميضها يتلاعب في الطابق الخامس.
أضواء؟
لا بد أن هناك ناجين.
ربما أوقدوا الشموع…
شعرت بابتسامة ضيقة ترتسم على وجهي، فقد وصلت إلى المكان الصحيح. وتقدّمت نحو المبنى.
لكن فجأة، دوى صوت ارتطام مكتوم من داخل المبنى. ذلك الصوت… لم يكن صوت زومبي عادي.
وحيث أن الزومبي المحيطين لم يكونوا ملوّنين بالأحمر، فهذا يعني أنه لا وجود لأحد أفراد "العائلة" هنا، ما يرجّح أن المتحوّل في الداخل جاء من الشارع.
تساءلت إن كان متحول من المرحلة الأولى قادرًا على إصدار صوت كهذا.
لكني كنت واثقًا من أنه أمر مستحيل.
ما سمعته كان صوت جدار يُحطَّم، ما يعني أن هناك متحولًا من المرحلة الثانية هنا.
بلعت ريقي وأصدرت أمرًا لأتباعي:
«من السرية الأولى إلى الرابعة، اجتمعوا واقضوا على الزومبي في الطابق الأول.»
غررر!!!
أطلق أتباعي الألفان عواءً يمزق الحناجر وهم يندفعون نحو المستشفى كموجة متلاطمة. اهتزت الأرض، واندفعت موجة خضراء تخترق الحواجز الهشة.
راقبت هذا المشهد المهيب للحظة، ثم رفعت نظري نحو سطح المركز الطبي.
كان ارتفاع المبنى نحو اثني عشر طابقًا. وبقدراتي الحالية، كان بمقدوري الوصول إليه بقفزة واحدة.
ثنيت ركبتيّ، وجمعت كل قوتي في ساقيّ، ثم ركزت بصري على السطح وقفزت.
وششش!
تحديت جاذبية الأرض في حركة انسيابية واحدة، متلذذًا بصوت الريح وهي تصفر حولي. وعلى عكس توقعي، كان السطح خاليًا تمامًا.
لا ناجين، ولا زومبي.
ربما لم يتمكن الناجون من الوصول إلى السطح. نظرت حولي فرأيت بابًا حديديًا سميكًا في أحد الزوايا. كان الباب المؤدي إلى داخل المبنى.
فعّلت دوران الدم في ذراعيّ لتعزيز العضلات، ثم أمسكت بالباب وأخذت نفسًا عميقًا وجذبته.
انفك الباب الحديدي الصلب عن مفاصله بصوت تمزق معدني. خطوت إلى الداخل، ثم توقفت مصدومًا لا أعرف كيف أتصرف.
كان هناك عشرات الناجين يقفون أمامي مباشرة، في المكان الذي كان يشغله الباب، يحدقون بي بدهشة. حدّقت بهم بدوري بدهشة مماثلة.
"آآآه!!!"
صرخت امرأة من بين الناجين. كانت في حالة هلع، بعينيها امتلأت بالخوف واليأس.
تفاجأت من رد فعلها، ورفعت كلتا يديّ وبدأت ألوّح بهما بعنف، محاولًا الإشارة إلى أني لا أنوي إيذاءهم.
"آرغ!!!"
انطلق فتى شاب من بين الحشود، يحمل فأسًا صغيرًا. بدا في سن المراهقة، في نفس عمر "كانغ جي-سوك" تقريبًا.
لكن البشر، حين يحملون السلاح، يظلون بطيئين جدًا بالنسبة لي.
فأنا لست كائنًا عاديًا. أملك قدرة بصرية ديناميكية تمكنني من تتبع وحوش تركض مئة متر في خمس ثوان.
أمسكت بالفأس وهو يهوي نحوي، وسيطرت على الفتى. أما الناجون الواقفون على الدرج فقد صرخوا أو تنفسوا الصعداء.
انطلق بعض الطلاب الذكور—يبدو أنهم أصدقاء الفتى—نحوي صارخين.
ربما خطر في بالهم أن صديقهم سيموت. عيونهم كانت تغلي بالكراهية والغضب، وكأنهم فقدوا قدرتهم على التفكير.
عضضت على أسناني.
«كفى!!!» صرخت.
شق صوتي المرتفع دويّ المطر والرعد. ولمعت عيناي الزرقاوان، فشهق الفتيان من المفاجأة وارتبكت ملامحهم.
أخذت نفسًا وزفرته بهدوء.
«هل أنتم من الناجين في ملجأ المركز الطبي؟» سألتهم.
لكن أحدًا لم يجب. كانوا يحدقون بي بذهن شارد، وأفواههم تنفتح وتغلق كأنهم أسماك ذهبية.
وبعد برهة، تقدمت امرأة في منتصف الثلاثينيات، ترتدي ملابس رسمية، وتحدثت نيابة عنهم:
«من أنت؟»
لم أكن متأكدًا مما يجب أن أقوله.
منظمة حشد الناجين؟
هل سيصدقونني حتى؟
بلعت ريقي.
«سمعت البث الإذاعي.» قلت ببساطة.
«…!»
ارتجف بعض الناجين الجالسين على الدرج ما إن ذكرت البث الذي سمعته عبر الراديو في وقت سابق. وبدأوا يهمسون فيما بينهم. ثم تحدثت المرأة الرسمية مجددًا:
«عندما تقول البث… أي بث تقصد؟»
«سمعت بثًا يحذر الناس من الذهاب إلى "شينيه"، ويقول إنها لم تعد آمنة.»
«ولمَ جئت رغم ذلك؟»
«لأني… أنا فريق الإنقاذ الذي كنتم تنتظرونه.»
خرجت عبارة "فريق الإنقاذ" من فمي بلا وعي. وبدأ الناجون يتمتمون مجددًا، أما المرأة فمالت برأسها.
«هل… أنت بشري؟»
«جسدي يبدو كجسد زومبي… لكن قلبي بشري.»
قطبت جبيني وتركت الطالب الذي كنت أسيطر عليه. سقط الفأس من يده، وزحف إلى الوراء. كان الذعر يملأ وجهه، وذاك المشهد مزّق قلبي.
فمهما كانت نواياي حسنة، فلن يراني أحد إلا كزومبي.
كان ينبغي أن أعتاد على هذا الشعور… لكنه كان دائمًا مؤلمًا، ويصعب تقبّله.
مررت يدي بين شعري المبتل.
«هل جميع الناجين موجودون هنا؟» سألت.
«لا، هناك المزيد في الأسفل.»
بدا أن المرأة الرسمية هي قائدة المجموعة، وكانت تتحدث نيابة عنهم جميعًا. نظرت إليها وسألت:
«ما اسمك؟»
«نعم؟ آه… اسمي… كيم جين-جو.»
«أنا لي هيون-دوك. هل الناجون في الأسفل يقاتلون الزومبي؟»
«نعم.»
«خُذيني إليهم.»
وبينما كنت أعبر بين الناجين، كانوا جميعًا يتنحّون جانبًا ليُفسحوا لي الطريق. كانوا يرتجفون، يمسكون أنفاسهم، والذعر بادٍ على وجوههم، وعيونهم غارقة في الخوف.
بلعت كيم جين-جو ريقها وسألت:
«كيف لي أن أثق بأنك من فريق الإنقاذ؟»
«لو لم أكن من فريق الإنقاذ، لكنتم جميعًا موتى.»
«…»
أدركت أن كلماتي كانت قاسية، لكنها كانت أنسب إجابة في مثل هذا الوضع. أخذت كيم جين-جو نفسًا عميقًا قبل أن تتحدث مجددًا.
«اتبعني إذن. والباقون، انتظروا هنا رجاءً.»
ثم هرعت إلى أسفل الدرج، فتتبعتها بنظري، بينما ألقيت نظرة سريعة على الناجين. كانوا نحو عشرين شخصًا، معظمهم من المسنين فوق الستين، وطلاب مراهقين.
وبينما كنت أنزل خلف كيم جين-جو، بدأت صرخات الزومبي وزئيرهم تتضح أكثر فأكثر، صاعدة من الطابق الخامس.
وبعد لحظات، سمعت رجالًا يصرخون:
«تراجعوا!! علينا التخلي عن الطابق الخامس!»
دووم!!
دوّى صوت انهيار جدار في الدرج، ولفحني رائحة الأسمنت العفن.
دخلت الطابق الخامس من مخرج الطوارئ، فوجدت نحو خمسة عشر رجلًا يسدّون ممرًا طويلًا.
كانوا يقاتلون الزومبي.
أسلحتهم بدائية، ولم يكن بينهم من يحمل سلاحًا ناريًا. وفي لحظة، دفع أحد الزومبي أحد الرجال أرضًا.
«السيد كيم!!»
ركض جميع الرجال الذين كانوا يتراجعون عائدين إلى "السيد كيم". فدفع الرجل الزومبي بِعصى كانت في يده.
«اهربوا!!!» صرخ. «سوف يقتلونكم!!!»
«اخرس وتحرك من مكانك!»
تحطّم!!
في اللحظة التي رفعوا فيها "السيد كيم" عن الأرض، انهار جزء من الحائط خلفهم وسط سحابة كثيفة من الغبار. عبست، وحدّقت في الثقب الذي انفتح.
ومن خلال سحابة الغبار… رأيت هيئة بشرية.
كان شكله بشريًا، لكنه كان متحولًا من المرحلة الثانية، بذراع يمنى ضخمة ومشوّهة.
ذراع… مصارعة…
تقدّم المتحوّل من الرجال وهو يدور بذراعه الهائلة. لمعت عيناي الزرقاوان، وبدأت أضخ الدم بسرعة أكبر في جسدي، أراقبه يتحرك.
غررر…!
خرج بخار ساخن من فمي. توسّعت عينا كيم جين-جو التي كانت بجانبي.
«م… ما أنت؟» سألت.
«ارجعي للوراء.»
«…!»
شهقت كيم جين-جو وتراجعت إلى درج الطوارئ. أما أنا، فثنيت جسدي وركزت القوة في ساقي.
بدأت عضلات فخذي وساقي تنتفخ حتى كادت تتمزق. أخذت نفسًا عميقًا وانطلقت نحو المتحوّل.
تحطّم!
انطلقت من الأرض كعدّاء ينطلق من منصة الانطلاق، تاركًا شقين عميقين في الأرض، ومخلّفًا فتاتًا من الحجارة المتناثرة.
ارتجّت نوافذ الممر بقوة، ودوّى صوت انفجار هوائي على طول الممر.
اقتربت من ظهر المتحول وسحقت لوح كتفه.
طحن!
انثنى نصفه العلوي وتمزق جلد ظهره، وتحطّمت أضلاعه. طار المتحوّل من النافذة أمامه مباشرة، دون حتى أن يجد وقتًا ليصرخ صرخة الموت.
حدّق الرجال الذين كانوا يقاتلونني بدهشة، أفواههم مفتوحة كأنهم أسماك ذهبية.
«ما، ما… أنت؟»
«انهضوا. سيعود قريبًا.»
لم أكن أنوي فقط رميه خارج النافذة. بل أردت إلحاق ضرر كافٍ به، ثم تحطيم جمجمته لإنهائه.
كان من حسن حظه أنه طار خارج المبنى. ففي الخارج، سيتمكن من التهام بعض الزومبي وتجديد عظامه المكسورة.
للحظة، فكرت في أن ألحق به خارجًا وأُنهي الأمر.
لكنني تراجعت. لم أكن قد استوعبت الوضع بعد.
كان هناك الكثير من المتغيرات التي لم أتأكد منها بعد—مثل عدد المتحولين من المرحلة الثانية المتبقين، وعدد الناجين الذين ما زالوا يصعدون.
يمكنني قتل الزومبي متى شئت، لكن لا وقت للتراخي عندما يتعلّق الأمر بإنقاذ الناجين. نظرت باتجاه مخرج الطوارئ.
«كيم جين-جو!!!» صرخت.
أطلت كيم جين-جو برأسها من الممر، ثم ركضت نحو السيد كيم.
«أخي!»
«جين-جو!»
عانقته وهي تبكي. بدا أنهما شقيقان.
سرعان ما عاد السيد كيم إلى وعيه ونظر إليّ.
«من أنت؟ هل… هل مات ذلك الوحش؟»
«لا، لم يمت. سيعود مجددًا. علينا أن نصعد إلى السطح قبل أن يعود.»
حدّق السيد كيم في وجهي.
«أنت… أنت إنسان، أليس كذلك؟» قال بنبرة جادّة.
«أنا ما تظنني عليه. لا وقت لدينا للشرح.»
بلع السيد كيم ريقه ونهض. رافقت الرجال الخمسة عشر نحو مخرج الطوارئ، وصعدنا جميعًا. وبينما نصعد، التفتُّ إلى كيم جين-جو وسألت:
«هل هناك ناجون آخرون؟»
«عفوًا؟»
«سألتك إن كان هناك ناجون غيركم.»
«أه… لا.»
كان واضحًا أنها تكذب. فقد تهرّبت من نظراتي.
عبست.
«سأعيد سؤالي. هل هناك ناجون آخرون؟»
«لا يحتاجون إلى إنقاذ.»
«هذا ليس قرارك.»
عندما عبست في وجهها، عضّت كيم جين-جو على شفتها السفلية، وظهر في ملامحها صراع مرير مع نفسها.
بدا أن ثمة تعقيدات كثيرة قد وقعت بينهم. لكن لا يمكنني إطلاق حكم دون سماع القصة من الطرف الآخر.
وحين لم أظهر أي نية للتراجع، كبحت كيم جين-جو غضبها وقالت ببرود:
«إن كنت تريد إنقاذ الحيوانات… فابحث عنهم بنفسك. لا شأن لي بهم.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪