​سائر العوالم الفصل 11

اقرأ ​سائر العوالم الفصل 11 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 11 - بيع الجلود والقرن

كانت المدينة الشمالية واحدة من المدن الأربع التابعة لمدينة وو ليم. وقد سُميت كل مدينة وفقا للاتجاه الجغرافي الذي تقع فيه بالنسبة لمدينة وو ليم. كما تميزت كل مدينة بخصائصها الفريدة.

احتضنت المدينة الشمالية بساتين تفاح الروح، والتي كانت الصادر الرئيسي لمدينة وو ليم وحققت أرباحا طائلة للعمدة كل عام.

أما المدينة الشرقية فامتلكت حقول الحبوب، وكانت المصدر الأساسي للحبوب للمدن الثلاث الأخرى ومدينة وو ليم. وقد زرعت فيها حبوب مثل القمح والأرز وبعض أنواع الدخن. كما ضمت أكبر عدد من السكان بين المدن الأربع، وكان معظم سكانها من المزارعين.

بينما كانت المدينة الغربية في الأصل نقطة تفتيش للمواد الخام التي جلبها التجار والبائعون من المقاطعات المختلفة، لكنها تحولت لاحقا لتصبح مركز تجارة متكاملا؛ حيث يلبي معظم السكان المحليين احتياجات التجار الذين جاؤوا لإجراء أعمالهم التجارية.

وامتلكت مملكة الشوانغ قاعدة عسكرية تقع في المدينة الجنوبية. وكانت محاولة مبطنة لإبقاء عمدة مدينة وو ليم تحت السيطرة وعدم السماح لنفوذه بأن يصبح قويا للغاية، رغم أن السبب الرسمي كان توفير الدعم للحدود الشمالية في حال وقوع غزو. استوذعت القاعدة العسكرية على أكثر من ستين بالمئة من مساحة المدينة الجنوبية. وبسبب القاعدة العسكرية، تواجد العديد من الحدادين والحانات والنزل والفتيات في المدينة الجنوبية، والتي قدمت جميعها خدماتها وترفيهها للجنود.

كان أول ما لاحظه لين مو عند دخوله المدينة هو العدد الكبير غير الطبيعي للحراس. وبالنظر عن قرب إلى الحراس، كان للمرء أن يرى أنهم لم يكونوا فقط من حراس المدينة بل أيضا من حراس العاصمة.

(لماذا يوجد حراس من مدينة وو ليم هنا؟ ما الذي يمكن أن يجعلهم يأتون إلى هنا؟)

تبع لين مو الطريق بينما كان يتفقد المعالم المختلفة للمدينة. كان يبحث عن متجر يشتري جلوده والقرن. لم يستطيع الذهاب إلى المتاجر التي اعتاد الذهاب إليها من قبل، إذ إن أصحاب المتاجر حتما سيفرطون في رفض شرائها بعد الحادثة.

كان عليه البحث عن متجر لم يره من قبل. وبعد تفكير عميق، قرر بدلا من ذلك الذهاب إلى المدبغة؛ وإذا لم يشتروا الجلود، فسيبحث حينها عن متاجر أخرى. مغيرًا مساره، شق طريقه نحو المدبغة. كانت رائحة اللحم الفاسد والجيف النفاذة تلوح في الأفق من بعيد، وكلما اقترب المرء، استطاع أيضا شم رائحة المواد الكيميائية المختلفة المختلطة بها.

غطى لين مو فمه وأفه بيده ليمنع رائحة المدبغة الكريهة من جعله يتقيأ. وفي النهاية، بلغ مدخل المدبغة حيث شوهد الصيادون والتجار واقفين. ورأى رجلا يدوّن شيئا ما في سجل بعد التحدث مع أولئك الصيادين والتجار.

اقترب لين مو من الموظف،

"أريد بيع بعض الجلود."

الموظف الذي كان منشغلا بالكتابة في السجل، رفع عينيه ونظر إلى لين مو الذي تحدث للتو.

"كم عددها؟"

"جلدان."

رفع الموظف حاجبيه متسائلا،

"اثنان فقط؟ ما نوع الجلود التي ترغب في بيعها؟"

"جلد واحد من الأرنب ذي القرون السوداء والآخر من الجرذ ذي الذيل الشوكي."

ظهرت على وجه الموظف نظرة انزعاج بعد سماع ما جاء لين مو لبيعه.

بنبرة منزعجة، تحدث،

"اصنع المشاكل في مكان آخر ايها الفتى، ولا تزعجني. ما فائدة الجلود التي تبيعها؟ نحن لا نشتري سوى جلود الوحوش الأكبر حجما، وليس تلك التي تحاول بيعها."

بدأ بعض الصيادين الذين سماعوا المحادثة في الضحك.

"هاهاها، انظر إلى ما يطلق الناس عليه اسم جلود هذه الأيام."

"تلك الجلود عديمة الفائدة، ايها الفتى. عد عندما يكون لديك جلد لحيوان أضخم."

"انظر إلى الفتى، بنحافته تلك أشك في أنه يستطيع حتى اصطياد غزال عادي؛ ناهيك عن وحش."

عند سماع نبرات السخرية التي أطلقها الصيادون، شعر لين مو بالحرج. وإذ لم يرغب في عناء محاولة بيع الجلود هنا، قرر تجربة حظه في مكان آخر. ومع تلاشي رائحة المدبغة، شعر لين مو بتحسن بينما استنشق الهواء النقي. تساءل عن المتجر الذي سيشتري جلوده إذا كان أهل المدبغة قد قالوا إنها بلا فائدة.

تجول عبر الشوارع ناظرا إلى المتاجر مثل الخياطين وصانعي الأحذية والحدادين. كان هناك عدد قليل من الحدادين في المدينة الشمالية وتلك التي زارها من قبل لم تكن لتشتري منه، لذا كانت خياراته ضئيلة إلى حد ما. زار متاجر متعددة، لكنها جميعا رفضته، إذ لم ترغب في شراء جلوده. وكان لدى الجميع نفس الرد: بأن الجلود ليست ذات فائدة تذكر وعليه البحث في مكان آخر.

وفي النهاية، حل المساء، وسمع لين مو معدته تقرقر من الجوع. لقد توقع أنه كان سيبيع الجلود قبل المساء وسيكون قادرا على تناول وجبة من القطع النقدية التي سيحصل عليها، لكن الحظ لم يكن بجانبه اليوم.

وبينما كان يجوب الشوارع، وجد لافتة قديمة معلقة عند مدخل زقاق يتفرع من الشارع. اقترب منها ليتفقدها، لكنه لم يستطع تمييز ما كتب عليها. كانت اللافتة باهتة ومتضررة بسبب العوامل الجوية على مر السنين التي علقت فيها. الشيء الوحيد الذي بالكاد كان مرئيا عليها هو نمط سندان.

(أظن أنه يمكنني تفقد هذا المكان، فليس الأمر وكأن لدي العديد من الخيارات الأخرى المتبقية على أي حال.)

دخل لين مو الزقاق وأخذ يلتفت حوله. كانت معظم المتاجر مغلقة بأبوابها ونوافذها المحصنة، والتي كانت بلا شك كذلك لفترة طويلة؛ حُكما من الظروف. وجد أخيرا المتجر، الذي حمل نفس اللافتة المعلقة على مدخل الزقاق.

قرأ الاسم على اللافتة (متجر جين وي)، وهناك أنماط أكثر على اللافتة من مجرد السندان. كان هناك نمط خنجر، وزهرة صغيرة، وقفاز حديدي إلى جانب السندان. أمسك لين مو بمقبض باب المتجر ودفع، لكنه لم يتحرك. بذل المزيد من القوة وتحرك الباب مع صرير عال.

كان للمرء أن يرى الغبار يطفو في الهواء، مما أثار العطس أثناء المشي عبره. نظر لين مو إلى المجموعة الواسعة من الأغراض في المتجر. بعضها موضوع على الرفوف، وبعضها معلق على الجدار، وبعضها الآخر ملقى ببساطة على الأرض. كان الغبار يكسو كل غرض في المتجر، ولهذا تساءل لين مو عما إذا كان المتجر يعمل أصلا.

تواجُد العديد من الأغراض المختلفة جعل لين مو يتساءل عما إذا كان هذا ببساطة متجر رهن. كانت هناك أسلحة مثل السيوف القديمة الصدئة، والرماح، والخناجر، والأقواس، وقطع عشوائية من الدروع، والكتب، والأعشاب المجففة، والأحذية، ومجموعة واسعة من العناصر المتنوعة لدرجة أنه قد يستغرق الأمر أياما عديدة لتفقدها جميعا.

شيء آخر جعل لين مو في حيرة من أمره وهو أن المتجر كان أكبر بكثير مما يبدو عليه من الخارج. وتساءل عما إذا كانت المتاجر الأخرى في الزقاق على هذه الشاكلة. لم يكن هناك صاحب متجر أو موظف خلف المنضدة يمكن لـ لين مو التحدث إليه. رن الجرس الصغير الذي وُضع على المنضدة، لكن أحدا لم يجب.

حاول لين مو قرعه عدة مرات حتى سمع صوت امرأة قادمًا من باب مغلق يقع خلف المنضدة.

"تحلى ببعض الصبر، أنا قادمة."

بمجرد أن سمع الصوت، سحب لين مو الجلود والقرن من الخاتم وإلا سيكون من الصعب تفسير مصدرها لصاحب المتجر عندما لم يكن يحمل أي شيء في يديه من قبل. راقب الباب، متطلعا لفتحه، لكنه لم ينفتح إلا بعد خمس دقائق.

انفتح الباب الخلفي للمنضدة وخرجت منه امرأة تبدو في أوائل الثلاثينيات من عمرها. كانت ترتدي رداء أزرق ولديها دبوس شعر خشبي يثبت شعرها في كعكة. لم تكن فائقة الجمال، لكن كان لديها سحر خفيف؛ لم تظهر على وجهها تجاعيد، ولكن للمرء أن يرى مسحة من أحمر الخدود على وجنتيها.

"ماذا تريد؟" قالت المرأة بنبرة جافة إلى حد ما.

"أود بيع بعض البضائع، هل تشترونها هنا؟"

سأل لين مو لعدم تأكده حتى مما إذا كان المتجر يشتري بضائع من الناس أم يبيعها فقط، لأنه إن لم يكن كذلك لكان قد ضيع وقته في المجيء إلى هنا.

"أرني ما تريد بيعه."

عند حصوله على رد إيجابي من المرأة، شعر لين مو بمسحة من الفرح. على الأقل هناك من كان مستعدا للشرا منه، على عكس المتاجر الأخرى التي رفضته مباشرة. وضع لين مو الجلود على المنضدة نحو جانب واحد والقرن الأسود الصغير على الجانب الآخر.

حدقت المرأة في العناصر، مقلبة الجلود لرؤية كلا الجانبين والتحقق من أي تلف أو تمزق أو بقع. ثم حولت نظرتها نحو لين مو.

"هذه طريقة غريبة إلى حد ما لسلخ وحش، لكن الجلود سليمة وليس بها أي تمزقات."

ظهرت ابتسامة على وجه لين مو عند سماع تقييم المرأة، لكنها تحولت بعد ذلك إلى مرارة عند سماع كلماتها التالية.

"الجلود صغيرة لذا فهي ليست ذات قيمة كبيرة، يمكنني إعطاؤك 20 قطعة نقدية نحاسية مقابل جلد الأرنب ذي القرون السوداء و10 قطع نقدية نحاسية مقابل جلد الجرذ ذي الذيل الشوكي."

"اممم، وماذا عن القرن؟" سأل لين مو لعدم سماعه سعرا للقرن.

"لا شيء."

"عفوا؟"

"القرن بلا فائدة، لن أشتريها." أجابت المرأة بوجه جامد إلى حد ما.

بنبرة متوسلة، تحدث لين مو،

"ولكن ألا يمكنك صنع أسلحة به؟ أو بعض المعدات الأخرى؟"

"الجهد المبذول في صنعه لن يكفي مقارنة بسعر بيع قطعة معدات كهذه."

أخذت استراحة، وأضافت،

"بدلا من بيعه، يمكنك أيضا الاحتفاظ به كتحفة صغيرة. ولن يشتريه أحد غيرك، ولكن نظرا لأنك أتيت إلى هذا المتجر، فأظن أنك قد حاولت بيع هذه الأشياء من قبل."

شعر لين مو بوخز خفيف في قلبه عند سماع كلمات المرأة. أومأ برأسه وقال،

"حسنا، أنا أقبل السعر. وأيضا، إذا أحضرت المزيد من هذه الجلود أو البضائع، فهل ستكونين مستعدة لشرائها؟"

لا تزال المرأة تحتفظ بوجه جامد وأجابت،

"يجب أن أراها أولا قبل أن أقرر. ولكن سيكون من الأفضل أن تحضر شيئا أكثر جوهرية من هذا."

فكر لين مو في عقله، (لو استطعت، لكنت بعتها في المتاجر التي زرتها من قبل وليس في مكان كهذا،) لكنه لم يُظهر أي تغير في تعابير وجهه إذ لم يرغب في أن تشعر المرأة بالإهانة.

أخرجت المرأة كيسًا من المنضدة وعدت 30 قطعة نقدية قبل وضعها أمام لين مو، الذي التقطها ووضعها في الكيس الصغير الذي ربطه بخصره.

خرج من المتجر القديم المليء بالغبار، مغلقا الباب خلفه عند خروجه. والآن بعد أن أصبح لديه بعض القطع النقدية، كان أول ما أراد فعله هو إشباع جوعه؛ لذا شق طريقه نحو الشارع حيث تواجدت أكشاك الطعام.

بمجرد أن غادر لين مو المتجر، سمعت المرأة التي كانت لا تزال واقفة عند المنضدة صوتا قديما قادما من الباب خلفها.

"من كان هذا، كيير؟"

أجابت المرأة ولكن بنبرة أكثر حنانا هذه المرة، على عكس تماما طريقة حديثها مع لين مو،

"مجرد فتى."