​سائر العوالم الفصل 10

اقرأ ​سائر العوالم الفصل 10 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 10 - الخاتمة

كان لدى يوان تو أفكار كثيرة حول ما سيحدث اليوم، لكن أن يُسجن لم تكن إحداها. وبالنظر إلى الاتجاه الذي تسير فيه الأمور اليوم، بدا أن ذلك سيصبح حقيقة قريباً بما فيه الكفاية.

كان يوان تو يحبس أنفاسه خوفاً من الحكم الوشيك.

أعلن لي بينغ:

"يوان تو. لقد اتهمت لين مو بالسرقة زوراً، وهاجمته إلى جانب فلاحين آخرين قمت بتحريضهم أيضاً. ليس لديك سوى فرصة واحدة للدفاع عن نفسك."

"أنا... أنا... أنا بريء، حضرة المشرف. كنت أمحو فقط لحماية ممتلكات العمدة وألا أسمح للفتى بسرقة أي تفاح روحي."

"صخت في وجهه لأنه عاد إلى البلدة عندما نفيتَهُ يا سيدي، وهاجمته لكي يتعلم الدرس ولا يعود مجدداً."

رفع لي بينغ حاجبيه وصرح:

"لم أقل قط إنني نفيته، أليس كذلك؟ لقد أمرت بطرده من البلدة، لكنه لم يُنف صراحةً. كانت عقوبته مصادرة ممتلكاته وأن يطرده الحراس خارج البلدة، لا النفي."

"لكن... لكن حضرة المشرف، ظننت أنك تعني نفي الفتى عندما طردته... لقد افترضت ذلك فقط."

بنبرة يملؤها المرح، تحدث لي بينغ:

"أه؟ منذ متى صار بمقدور الفلاحين المجردين افتراض أحكام المسؤولين؟ همم، أأضعت بصرك عن مكانتك؟"

غطي ظهر يوان تو بعرق بارد، مرة أخرى، عند سماع كلمات المشرف. لم يستطع يوان تو الكلام، شاكراً كأن هناك غصة عالقة في حلقه.

بالنظر إلى وجه يوان تو المتجمد، تابع لي بينغ:

"حسناً، إذن لقد حسم الأمر، استمع الآن إلى جريمتك."

"ثبتت إدانة يوان تو باتهام لين مو بالسرقة زوراً، وتحريض حشود على مهاجمة لين مو، وتأخير عملية الحصاد - التي هي في غاية الأهمية."

"آمر بأن يتلقى يوان تو عشرين جلدة وأن يُسجن لمدة شهر."

"أيها الحراس، خذوه من هنا."

فور سماع أوامر المشرف، أمسك الحراس بيوان تو الذي كانت تعلو وجهه ملامح الذهول، ثم سحبوه بعيدا لتلقي عقوبته.

فوجئ لين مو قليلاً عند سماع حكم المشرف. كان ينوي فقط إنقاذ نفسه من الاتهامات الباطلة، لكنه لم يتوقع أن يُعاقب يوان تو بدلاً من ذلك. التفت نحو المرتزقة الثلاثة، غير دائر لماذا قد يغيرون موقفهم بهذه السرعة عند رؤية اللوحة التي أراها لهم لي بينغ. ومع ذلك، كان مسروراً لأنهم تصرفوا كشهود وقالوا الحقيقة.

بعد إعلان حكمه، حول لي بينغ نظره نحو الفلاحين الواقفين حوله. جامعاً القوة في صوت، صاح المشرف:

"ما الذي تفعلونه جميعاً لا تزالون واقفين هنا؟! عودوا إلى العمل إن كنتم لا ترغبون في التعرض للعقاب أنتم أيضاً!"

بملامح مرعبة، اندفع الفلاحون عائدين إلى عملهم، ولم تعد لديهم أي نية لمضايقة لين مو بعد الآن.

"أخبر رئيس القرية بتسريع الإجراءات الأمنية للمرتزقة ودعهم يمرون؛ إنهم يعطلون العمل هنا." قال لي بينغ لحارس، والذي انطلق بعد ذلك في اتجاه البلدة ليبلغ رئيس القرية بأوامر المشرف.

أومأ قائد ثلاثي المرتزقة برأسه في إشارة شكر ومضى نحو قافلة المرتزقة، مفكراً في نفسه على الأقل أنهم جنوا بعض الفائدة من مجيئهم إلى هنا والإدلاء بشهادتهم.

بمجرد أن رحل الجميع، نظر المشرف إلى الفتى الذي كان يرتدي ثياباً من القنب البني مع رقع تغطيها بالكامل - مما يبرز قدم الثياب. كان الفتى نحيل البنية، يبدو وكأن ذلك ناتج عن نقص التغذية السليمة، وشعره قصير ومبعثر.

"اذهب الآن، فوجودك لن يؤدي إلا إلى إزعاج الفلاحين العاملين هنا أكثر."

تحدث المشرف بنبرة تلمح إلى نفاد الصبر. وسماع صوت لي بينغ، التفت لين مو، الذي كان ينظر إلى المرتزقة، إلى الوراء وقبض يديه مأدياً التحية. وحانياً رأسه، تحدث لين مو:

"شكراً لك، حضرة المشرف، على إحقاق الحق وتبرئتي من الاتهامات الباطلة."

أومأ لي بينغ برأسه رداً على ذلك وعاد إلى عمله، إذ لم يرغب في المكوث هنا لفترة أطول. ورؤية المشرف يبتعد، شكر لين مو نجومه لنجاته من هذا الصراع. أخذ وقتاً للتفكير قبل أن يتوجه نحو ثلاثي المرتزقة.

عند رؤية الفتى يقترب منهم، بدت على المرتزقة ملامح الحيرة. واجه لين مو المرتزقة الثلاثة الواقفين بجانب العربة التي كانت تحتوي على جثث ذئاب الظهر الفولاذي.

"شكراً لشهادتكم ومساعدتي في إثبات براءتي، أيها السادة الأفاضل."

فور سماع كلمات الفتى، تلاشت ملامح الحيرة عن وجوههم وتحدث المرتزقة الذي تحدث إلى لين مو سابقاً.

"لقد فعلنا فقط ما طُلِب منا من قبل ذلك المسؤول، لا داعي لشكرنا."

لوح المرتزق بيده، قاصداً أن ينصرف لين مو. وإدراكاً للإشارة، أومأ لين مو برأسه وابتعد. لم يكن يريد إهدار المزيد من الوقت قبل بيع الجلود والقرن، فضلاً عن البحث عن معلومات حول الحبوب الخيميائية.

كان لي بينغ قد وصل إلى مكتبه وكان جالساً على كرسي خشبي، يقرأ سجلاً موضوعاً فوق المكتب. تنهيدة هربت من شفتيه وهو يغلق السجل. مادّاً يده نحو إبريق الشاي الموضوع على الطاولة الجانبية، سكب لنفسه كوباً. تجرع الشاي دفعة واحدة. وإذ وجده بارداً، أدرك أنه كان موضوعاً هناك منذ ما قبل ذهابه لحل النزاع في البساتين.

دلك جبهته بيده، شاعراً بالتعب من العمل بينما هربت تنهيدة أخرى من شفتيه. التفكير في إنجاز الحصاد في الوقت المحدد أصابه بصداع. ’أتساءل عما إذا كان كان جديراً بي طلب أشخاص من بلدات وقرى أخرى للمساعدة في الحصاد. حتى لو زدنا ساعات العمل، فسنكون قريبين للغاية من الموعد النهائي وذلك بافتراض عدم وقوع أي حادث آخر.’

التفكير في الحادث الذي سببه الفتى المسمى لين مو جعله يشعر بعجز أكبر. لقد كانت الخسارة أكبر مما توقع. بمجرد أن تلقى الفاتورة الفعلية لخسارة التفاح الروحي، كاد يفقد أعصابه. لقد أراد فرض غرامة أكبر على الفلاحين، لكنه علم أنه لا يستطيع إذ قد لا يملك بعض الفلاحين ما يكفي من المال للبقاء على قيد الحياة خلال الشتاء.

لم تكن البلدة تتحمل المزيد من الانخفاض في عدد السكان. لقد ضربهم الوباء العام الماضي بقوة بالفعل، مما أدى إلى فقدانهم حوالي عشرين بالمائة من إجمالي سكانهم بسببه. ولو مات أي شخص إضافي، لكان حصاد العام المقبل أفقر حتى من حصاد هذا العام - إذ لن يكون هناك عدد كاف من البشر للحصاد.

صفق لي بينغ بيديه لاستدعاء خادم. وما إن مرت ثوان قليلة حتى انفتح الباب ودخل خادم قابضاً قبضته تحية.

"ماذا تحتاج من هذا الخادم، حضرة المشرف؟"

"كيف يتقدم الحصاد؟"

"كان الفلاحون يعملون بجد. ومن المؤكد تقريباً أن حصة اليوم ستكتمل وقد تتجاوزها بقليل أيضاً."

همهم لي بينغ استجابة قبل أن يتحدث:

"أخبر الخادم الآخرين بنصب المشاعل في البساتين. ستُمدد ساعات العمل ثلاث ساعات بدءاً من اليوم لكي يتسنى تسريع الحصاد."

"سيتم تنفيذ ما تأمر به. أي شيء آخر تحتاجه من هذا الخادم؟"

"ماذا عن الرجل يوان تو؟"

"لا أعلم يا سيدي. سأستدعي الحراس، فهم أعلم بالأمر."

"نعم، افعل ذلك." قال لي بينغ مغمضاً عينيه، قاصداً إراحتهما قليلاً.

خرج الخادم من المكتب وعاد بعد عشر دقائق مع حارسين أخذا يوان تو بعيداً. حيا الحرسان لي بينغ وانتظرا أوامره.

"هل عوقب يوان تو بعد؟"

"نعم يا سيدي." هتف الحارسان بتوافق.

"تلقى يوان تو عشرين جلدة كما أمر السيد ثم وُضع في السجن الموجود في قبو ثكنات الحراس. وغداً، سُيرسل إلى سجن البلدة الجنوبية مع المجرمين الآخرين لقضاء عقوبته."

"هذا كل شيء." ومع بقاء عينيه مغمضتين، صرف لي بينغ الحارسين.

أدى الحارسان التحية للمشرف ثم استدارا للمغادرة، ولكن قبل أن يخطوا خارج الباب فتح لي بينغ عينيه وتحدث مرة أخرى:

"ذلك الفتى، لين مو. ماذا تعرفون عن قوته؟"

توقف الحارسان في مكانيهما والتفتا للرد عند سماع سؤال لي بينغ.

"عندما قبضنا على الفتى قبل ثلاثة أيام، بدا أنه في المرحلة الثانية من عالم صقل الجسد، حضرة المشرف."

"وماذا عن الرجل يوان تو؟"

"يجب أن يكون في المرحلة الرابعة من عالم صقل الجسد." أجاب الحارسان.

شعر لي بينغ بالفضول عند سماع ذلك. فتى في المرحلة الثانية من عالم صقل الجسد يمكنه مقاومة هجوم رجل في المرحلة الرابع من عالم صقل الجسد. كان هذا أمراً غير معتاد البتة، على أقل تقدير. ناهيك عن أنه كان قادراً على الركض حتى عندما كانت حشود من الفلاحين تطارده بأكملها. لو كان أي شخص آخر في مستواه التدريبي لكان قد أصيب بعاهة مستدامة على الأرجح بسبب الغوغاء، إن لم يُقتل.

ملاحظاً الففضول في عيني المشرف، سأل أحد الحراس بتردد:

"هل ينبغي علينا مراقبة هذا الفتى المسمى لين مو، يا سيدي؟"

"لا، لن يكون ذلك ضرورياً. حسناً، أنتم منصرفون." قال لي بينغ، عند سماع سؤال الحارس.

انغلق باب المكتب بينما غادر الحرس والخادم، تاركين خلفهما لي بينغ - الذي وضع إحدى يديه على ذقنه بينما كان ينقر على المكتب بإصبع يده الأخرى، غارقاً في أفكاره.

كان لين مو للتو قد دخل البلدة الشمالية، جاهلاً تماماً بالأحداث التي وقعت، وبأنه قد أثار دون علم اهتمام المشرف لي بينغ.