الفصل الخامس والعشرون: عبقرية مايكل
"أهلاً أمي، أبي! لقد أتيتم." خرج مايكل من القصر بأكثر تحية عفوية على الإطلاق. بدا الأمر وكأن أمه وأباه لم يكونا يحدقان به بأشد النظرات صرامة.
"أيمكنك أن تشرح ما حدث هنا؟" سأل والده.
أشار بارت إلى جميع 'الإضافات' الغريبة التي طرأت على القصر أثناء غيابهما لمدة أربعة أشهر.
"أه... حسناً، هذه قصة طويلة."
ثم شرع مايكل في اصطحاب والديه في جولة داخل القصر بأكمله. أولاً، أراهما منزل المطبخ، والذي أصبح الآن مجهزاً بالكامل بأنابيب المياه والصنابير التي تزوّد المياه النظيفة للاستخدام كل يوم.
إفلاش...
ثم عرض عليهما 'اختراعه' الجديد، المرحاض، وأظهر كيف حل مشكلة الفضلات في القصر.
"مجرد ضغطة زر واحدة، ويتم جرف كل شيء عبر الأنابيب المتصلة بالنهـر."
أعطاهما شرحاً بدائياً للغاية حول كيفية عمل نظام الأنابيب، وكيف أن كل أنبوب يزود المياه في جميع أنحاء المنزل يأتي من الخزان الموجود على السطح.
فحص والده بصمت المرحاض المعدني والصنابير، محركاً إياهما لمعرفة ما إذا كان يعمل بالسهولة التي شرحها مايكل.
من خلال ما يمكنه رؤيته، لم يكن السحر هو سبب عمله. لقد كان كل ذلك عبر الطريقة الطبيعية التي تتحرك بها الأشياء.
ومضت الدهشة والذهول على وجهه. في معرفته الواسعة بالأعمال التجارية في العالم، لم يرى هذا النوع من التطور الميكانيكي من قبل.
مثل هذه الطريقة السهلة لتوصيل المياه العذبة من خلال أنابيب معدنية صغيرة... لقد كانت فكرة بسيطة للغاية، ومع ذلك لم يكتشفها أحد من قبل.
حتى قلاع الملوك قصور أفراد العائلات المالكة لم تكن مجهزة بهذا النوع من الأجهزة. كانوا ما زالوا عالقين في جعل السحرة يخلقون المياه أو جعل خادماتهم يحملن المياه بأنفسهن إلى غرفهم. لقد كان سيحل العديد من المشاكل الأمنية. ففي النهاية، وجود عدد كبير من المساعدين يمكن أن يجعل الفرد الملكي عرضة للقتلة.
لقد حل أيضاً مشكلة النظافة المستمرة في المنزل!
مع نظام الأنابيب هذا...
على الفور، رأى عقله التجاري إمكانات نظام الأنابيب هذا. إذا تم تطبيق هذا في كل منزل، فسوف يحدث ثورة في العالم بأكمله!
"مايكل... هل تعرف من ابتكر هذا الجهاز؟ هل ستعرفني عليه؟" سأل بارت.
ابتسم مايكل باحراج وحك رأسه. "بالطبع أعرفه يا أبي. إنه أنا!"
تجمد وجه بارت لثانية. "أنت... أنت من ابتكر هذا؟ كيف؟"
عرف مايكل أن وقت الأسرار قد انتهى. كان على وشك أن يُظهر سحره لوالديه أخيرًا.
أخرج قطعة معدنية صغيرة على عتبة النافذة وألقى تعويذة لثني شكلها باستخدام مانا الأرض وحدها داخل جسده. توهج جسده بالكامل بهالة خضراء لبلاب حيث ظهرت المانا الزائدة التي استخدمها على شكل ضوء.
تحولت قطعة المعدن الرقيقة المستقيمة الآن إلى إطار مصغر لمنزل.
أشهقت ليليا. "تعويذة من نجمتين... ثني المعدن..."
باعتبارها عبقرية معلنة ذاتياً في سحر الأرض، بالطبع كانت ستتعرف على التعويذة التي ألقاها مايكل.
حتى بارت تفاجأ. "تعويذة من نجمتين... وهو في الخامسة من عمره..."
قبل أن يتمكن بارت حتى من استيعاب هذه المعلومات المذهلة، أمسكت ليليا بكتفيه وهزته بقوة، وكأنها تحاول إخراج روحه من جسده.
"أَتسمع هذا يا عزيزي؟!/! ابْننا عبقري في سحر الأرض!"
قام مايكل وبقية الخادمات والخدم بتنظيف أذانهم من صرخات السيدة.
"أوه، يا فتاي الحلو العزيز! لقد ورثت جيناتي! هذا رائع. كنت أعلم دائماً أنك ستكون السحر الأكثر موهبة في الكون بأكمله!"
كافح مايكل للتنفس بينما اخذته والدته في عناق كبير. إذا كانت شديدة التمسك هكذا عندما اكتشفت استعداده لسحر الأرض، فكيف ستصبح إذا اكتشفت أنه يستطيع استخدام كل عناصر السحر الأربعة؟ لقد أعد نفسه داخلياً.
ركع بارت ونظر إلى مايكل في عينيه. على الرغم من أن بارت حاول جاهدًا الحفاظ على هدوئه، إلا أنه كان هناك فخر وفرح في عينيه كلما نظر إلى مايكل.
"أخبرني يا بني. كيف تعلمت السحر؟"
عَانقت ليليا مايكل على الفور من الخلف وعبست في وجه بارت. "بالطبع، هذا لأنني كنت آخذه معي دائماً كلما جمعت المانا."
كانت على حق. لم يكن ليتم تقديم مايكل إلى السحر في وقت مبكر جداً لو لم تكن قد أرتته كيف يجمع المانا عندما كان طفلاً رضيعاً. كان عليه أن يشكرها على ذلك، لكنه لم يكن ليقول ذلك بصوت عالٍ.
"أتذكر أنني رأيت السحرة يلقون التعاويذ،" قال مايكل، محاولاً التصرف كطفل في الخامسة من عمره يروي قصة لطيفة. "ظننت أنها رائعة، لذلك نسخت ما كانوا يفعلونه!"
"...." كان كلاهما عاجزين عن الكلام.
آخر مرة دعوا فيها ساحر أرض إلى قصرهم كانت عندما بنوا حفل عيد ميلاد مايكل الأول.
إذا كان ما يمكن مايكل صحبها حقيقياً، فقد كان قادراً على تذكر وحفظ وفك رموز تعاويذ سحر الأرض عندما كان طفلاً يبلغ من العمر عاماً واحداً فقط.
قال ذلك ببراءة شديدة لدرجة أن معظم الناس كانو ليظنون أنه يقول شيئاً لطيفاً فقط، لكن جوهر كلامه لم يكن سوى شيء مرعب.
"والصنابير...؟ المرحاض؟ كيف عرفت كيف تصنعها؟"
هز مايكل كتفيه. "لدي صوت داخل رأسي يخبرني بما يجب أن أفعله،" قال ببراءة شديدة.
نظر بارت وليليا إلى بعضهما البعض، محاولين طلب التحقق من دهشتهما.
بالنسبة لهما، بدا الأمر وكأن مايكل لم يكن على دراية بعبقريته الخاصة. اعتقدا أن "الصوت" داخل رأس مايكل كان عقله الباطن. وتماكما يمكن لعازف بيانو عبقري أن يخلق لحناً مذهلاً من خلال حدسه وحده، كان بإمكان مايكل ابتكار اختراعات من خلال الخيال وحد!
بدا أنهما أنجبا عبقرياً حدسياً لا مثيل له.
"هاها،" ضحك بارت بخفة. "وها قد كنت قلقاً من ألا يكون ابننا موهوباً بما فيه الكفاية."
كان مايكل ذكياً من الناحية الفكرية وموهوباً في سحر الأرض. لقد كان أكثر من موهوب.
"ابننا عبقري!" قامت ليديا بضغط وجهها مع وجه مايكل.
دينغ دونغ
في تلك اللحظة، سمعا جرس رنين يتردد صدى في الممرات.
"ما هذا؟" سأل بارت.
"أوه، هذه الساعة يا سيدي. هذا يعني أن الوقت قد حان لتناول الغداء." قال سباستيان.
"ساعة؟"