العرش الشاغر الفصل 180 — 033.013 الحرب والسلم — عون من العلاء

اقرأ العرش الشاغر الفصل 180 — 033.013 الحرب والسلم — عون من العلاء باللغة العربية على مانجا تايم.

حامت يوسيفائيل في الهواء فوق جماعة البشر. حدقت بأسفل بعينين ثاقبتين بلا طرف تماماً كعينَيْ إيرولون. ركزت الاثنتان على جسد إيشا. أو بالأحرى، ركزت الاثنتان على إيشا نفسها. لم تستطع إيرولون رؤية الأرواح، وظنت أليسا أن يوسيفائيل لا تبالي كثيراً بالأجساد. لم تعُد خالية اليدين. لُفَّت يد يوسيفائيل بقفاز ذهبيّ يمتد إلى منتصف ذراعها. أمسكت يدها الأخرى بعصاً مألوفة. تناسبت عصا أدرائيل الذهبية مع درع يوسيفائيل تماماً، لكنها بدا واضحاً أنها لم تخرج سالمة من محاولة إبعادها عن إيشا.

شقّ طويل يمتد عبر رأس العصا الياقوتيّ. خطوط عميقة تحفر ذهب الطرف المقابل للعصا. أشبه بأنّ يداً مخلبية حاولة الإمساك بها. عند التدقيق، ظهرت الخدوش على ذهب درع يوسيفائيل أيضاً... وهل كان ذلك دماً يجفّ على إحدى حذائيها؟ ربما لم يضرها الإبعاد على الإطلاق. هبطت الملاك ببطء نحو الأرض. راقبتها أليسا، متأكدة من أنها لا تحاول انتزاع روح إيشا. لكنها بدت، إن وُجد ما يقال، خائفة تقريباً من إيشا.

حملتها حركتها بعيداً عن التراكن حتى استقرت متوقفة قرب الأرض خلف أليسا مباشرة.

همست بعد لحظة، بلا طرف أو التفات عن الجسد: "ماذا فعلت؟"

"لم أكن أنا هذه المرة. إيرولون هي من فعلت."

التفتت إيرولون برأسها، لتلمع عيناها نحو أليسا للحظة واحدة قبل أن يمرّ تعبير الفهم على ملامحها.

وتحدثت وهي تعيد بصرها إلى إيشا: "محاولة لاستعادة التناغم بين الروح والجسد، أيتها الملاك. كيف يبدو الأمر؟ أعتقد أنه يسير بشكل جيد للغاية، لكنني أظن أنكِ ستكونين خبيرة في هذه الأمور."

"كيف يبدو؟ كيف يبدو؟"

غطّت يوسيفائيل فمها بيدها ذات القفاز الذهبي، تدلك وجنتيها قبل أن ترمي يدها في الهواء.

"كيف... كيف فعلتِ هذا؟"

التفتت أليسا ناظرة إلى إيرولون، محدقة للحظة. لكن الأميرة لم تظهر أي علامة على أنها ستجيب. حدقت فقط بهيئة إيشا الساكنة الآن لكن التنفس لا يزال يسري فيها، ويداهما متشابكتان خلف ظهرها. استغرق الأمر وقتاً طويلاً ومحرجاً لتدرك أن إيرولون لا تتجاهل الملاك ببساطة. لم تستطع إيرولون رؤية أو سماع أي شيء تفعله الملاك.

"أجبي عن السؤال فحسب، يوسيفائيل. كيف يبدو؟ كيف حال إيشا؟ أهو... صحيح؟ هل عادت الروح إلى طبيعتها؟"

"طبيعية؟ ليس هناك أي شيء طبيعي في هذا بأسره!"

حاولت يوسيفائيل خطوَ خطوة أقرب، لكن أليسا صفقت بيدها على كتفها موقفة إياها. أبعدت الملاك عينيها عن إيشا أخيراً لتعقد حاجبين نحو أليسا.

"أنا لست... لا أعتقد حتى أنني أستطيع أخذ الروح الآن. إنها ليست متزامنة تماماً، لكنها متزامنة بما يكفي، لولا أنني كنت أعرف ما حدث، لظننتُ أن الأثر يمر بيوم سيء فقط."

"هذا... جيد. أليس كذلك؟"

"لا أعلم! لم يحدث هذا قط. أبداً."

التفتت حدقتاها المصلبتان نحو إيرولون.

"حسناً، باستثناء ذلك المسخ. لكنه ليس مشابهاً حقاً على الإطلاق. روحان تشغلان..."

"نحن على دراية بتلك المشكلة. ركزي على إيشا الآن، من فضلك."

صمتت يوسيفائيل، محدقة لوطأة طويلة. حاولت الاقتراب ثانية. هذه المرة، سمحت لها أليسا بالتقدم خطوات قليلة، لكنها ظلت ملتصقة بها تماماً، مستعدة لإيقافها إن حاولت انتزاع الروح.

قالت أخيراً: "التناغم مختل. أشبه بـ... أوه! أنتم البشر تقولون إن قلوبكم تخطئ نبضة؟ الأمر أشبه بهذا. كل نبضة أخرى في وقتها، لكن النبضات الشاذة متباعدة بشكل خاطئ."

"حسناً. كيف نصلحه؟"

"أفترض أن تدمير الأثر ثانيةً أمر مستبعد؟"

"طبعاً."

أطلقت يوسيفائيل همهمة قصيرة.

"إذاً لا أعلم. ليست لدي أي خبرة في هذا. ربما يصلح نفسه. وربما يخرج عن التناغم أكثر حتى أتمكن من استعادة الروح كالمعتاد."

تمتمت أليسا وهي تدير عينيها: "أيّ عون أنتِ."

لكي نكون منصفين تماماً، لم تكن تعلم ما الذي توقعته من يوسيفائيل. يبدو أن المساعدة بمناقشة السلطة النجمية والمعجزات شيء. والأمر يختلف كلياً عندما تتعلق الأبوار بالأرواح. التفتت إيرولون مبتعدة عن إيشا، ناظرة إلى أليسا.

"ماذا قالت؟"

"التناغم مختل. قد يصلح نفسه. وقد ينكسر ثانية. يوسيفائيل لا تعلم، ولا تمتلك أي اقتراحات."

"ألديهما إطار زمني لأي من الخيارين؟"

لم تكن بحاجة للترجمة من إيرولون إلى يوسيفائيل، فاكتفت أليسا بالنظر نحو الملاك. اكتفَت يوسيفائيل بهزّ كتفيها.

"لا. إنها عديمة الفائدة."

"مهلاً!"

قالت إيرولون وهي تعيد بصرها إلى إيشا: "حسناً، قد أتمكن من إصلاحه. لكن لننتظر ونراقب قليلاً قبل أن نفعل شيئاً."

ضغطت أليسا شفتيها بعضهما ببعض، لكنها هزت رأسها. فإيرولون هي الخبيرة في النهاية. وبدا أنها تتفوق حتى على يوسيفائيل.

"أيمكن تحريك إيشا؟ ما زلنا في عمق أراضي العدو. حتى وإن كان الشياطين والسلطة النجمية منشغلين ببعضهما، فأنا أفضّل ألا تُقذف كائنة ضالة من المعركة لتجدنا هنا."

"لا ينبغي أن يضر الرفع بشيء. فقط لا تسقطوا إيشا. ربما لن يجلب ذلك أي فوائد للمسكينة التراكن."

"صحيح."

نظرت أليسا إلى يوسيفائيل والعصا بين يديها.

"وما أمرك أنتِ؟ أستمضين في تتبعنا مثل بانسيه من نوع ما؟"

"هناك آخرون يموتون. كان عليّ جمع عدد قبل العودة إلى هنا. وعليّ جمع آخرين قريباً. لكنني سأعود غالباً. ما زال هناك خطب ما في هذه الروح. وإن تدهورت، فأكره ألا ألاحظ بسبب غرابة وضعها، مما يتركها تتعفن داخل الجسد."

"إن وصل الأمر إلى ذلك، فسأتعامل معه."

فجّرت يوسيفائيل: "مثلما تعاملتِ مع الأمر المرة الماضية؟ أستلاحظين حقاً إن حدث خطأ ما؟"

فتحت أليسا فمها لتجادل، لكنها ترددّت. لن تلاحظ بصدق إن حدث خطأ ما. لهذا السبب بالذات طلبت من يوسيفائيل تفحص إيشا قبل لحظة رغم علمها برغبة الملاك في أخذ الروح. وبالعودة بنظرها إلى إيشا، أغمضت أليسا عينيها وراقبَت للحظة. قالت يوسيفائيل إن التناغم مختل. لكن بغض النظر عن مدة تدقيقها، لم تستطع معرفة كيف اكتشفت الملاك ذلك. ما لم تكن يوسيفائيل تستخدم قدرة حسية أخرى لا تستطيع أليسا الوصول إليها أو لا تعلم بامتلاكها، فقد يكون الأمر مجرد صفة فطرية في الملائكة.

أو ربما نابع من قرون من الممارسة. على أي حال، حتى وإن عرفت تماماً ما تبحث عنه فيما يتعلق بالتناغم، فستظل هناك وفرة من الأمور التي قد تفوتها ببساطة لعدم كونها ملاكاً ولانعدام خبرتها بالأرواح. حين فتحت عينيها مجدداً، كانت يوسيفائيل قد اختفت. والدليل الوحيد على حضورها بضع ريشات تطفو في الهواء. ولم يُرَ أثر للعصا أيضاً. لابد أنها أخذتها معها.

قالت أليسا لفائدة إيرولون: "لقد رحلت. ولم تقدم شيئاً مفيداً سوى ما ذكرته سلفاً."

"قد يكون ذلك مفيداً بما يكفي لاحتياجاتنا. لكنك كنت محقة قبل قليل. يجب أن نغادر في أسرع وقت ممكن. سأتحدث إلى أخي وأعلمه بالوضع المستجد. أتحتاجين تعاويذ رفع إضافية؟"

"لا. لدي ما يكفي للآن."

"حسنٌ جداً. راقبي إيشا للحظات،"

قالت إيرولون وهي تبدأ المشي نحو حيث نصب براكت وفيلا والتراكن حراستهم. تنهدت أليسا ناظرة بأسفل نحو إيشا. كان يجب أن تشعر بشيء من الارتياح. فمع أن التناغم كان يخطئ نبضة، إلا أن جسد إيشا وروحها كانا متوافقين بالقدر الذي منع يوسيفائيل من محاولة نقلها إلى العرش. كان ذلك نصراً بحد ذاته. لكن أليسا احتفظت بذلك الشعور القارض في مؤخرة عقلها حيث تقلق بشأن ما تفعله حقاً. وما إذا كان هذا يدمر إيشا على مستوى أعمق بكثير من مجرد الموت.

ومن ناحية أخرى، فحتى مع كل ما عرفته الآن، لم تكن تدرك حقاً ما يحدث للأرواح التي تجمعها الملائكة. ملائكة غير-تينيبريل، على أي حال. سقطت يد على كتفها. وبالالتفات للخلف، وجدت أليسا كاسيتا تمنحها ابتسامة مواسية. لطول لحظة، لم تتحدث أيهما. لم تقل كاسيتا الكثير خلال الساعات القليلة التي استغرقتها للوصول إلى إيرولون وبراكت. تراوحت بين نظرات قلقة، وابتسامت مواساة، وتكزاز أسنانها وهي تحدق في الفراغ.

قالت كاسيتا أخيراً بصوت يكون همساً: "إنه خطئي."

"ماذا؟ لا، إن وُجد ما يقال..."

"كان يجب أن ألتصق بإيشا بدلاً من أن أطير بعيداً. ربما استطعتُ إلقاء تعويذة. كان انعكاس المقذوفات سيوقف كل تلك الكتل المتطايرة من التراب والصخر. أو ربما لو تمكنتُ من إبعاد أولئك المصابين عن ذيلنا، لكنا التقينا بكم. أو لو كنتُ أقوى، لاستطعتُ منعك من السقوط من الأساس."

"كاسيتا... كل هذا ينطبق عليّ تماماً كما ينطبق عليكِ."

"لكنك لا تحكمين فيما تفعلينه. بل فيما أفعل."

"هذا... صحيح. بالمعنى التقني. لكننا جميعاً كان بإمكاننا فعل أمور مختلفة تؤثر على بعضنا."

هزت أليسا رأسها فقط.

وقالت وهي لا تكاد تصدق كلماتها: "سيكون كل شيء على ما يرام. إيشا... مصابة. لا أكثر في هذه المرحلة. علينا النظر إلى الجانب المشرق. دخلنا، وأنجزنا ما جئنا من أجله، وخرجنا. كان من أجل تينيبريل، لكن مع انشغال الشياطين بالسلطة النجمية، فسيساعد ذلك كل من في المنطقة أيضاً. آمل ألا تضطر إيلونا للقلق بشأن المصابين المتجولين نحو بلدتها لقتل البشر والماشية. وربما ستدحر السلطة النجمية شعور النذير هذا حتى. أو ربما سيُعلق شعار تينيبريل في السماء لفترة طويلة، ليمنع عودة ذلك الشعور."

"أوه، أشك في أن الأمر سيكون هكذا."

انتفضت أليسا، وارتجت بخفة وهي تلتفت لتجد ملاكاً أحادي اللون يقف قرب ذيل إيشا. كزّت على أسنانها، وحدقت بغضب في الملاك.

"أعليكِ الظهور خلفي دائماً؟"

"أظن أنكِ قلتِ شيئاً مشابه من قبل."

"ومع ذلك ما زلتِ تظهرين خلفي."

هزت تينيبريل كتفيها، محولة بصرها إلى جسد إيشا.

"آسفة لأجل صديقتك."

"أهناك أي شيء يمكنك فعله؟ أو أي شيء يمكنك إخباري به لم تذكره يوسيفائيل؟"

"حسناً، لا بالنسبة للسؤال الأول. الجسد شُفي بالفعل. لا يمكنني فعل شيء حيال الروح ما لم يمت الجسد، ولن يروقك ما سأفعله إن كان الأمر كذلك. أما عن يوسيفائيل، فلا أعلم ما قالته، لكن الجسد والروح ليسا تماماً..."

"متزامنين، أعلم. الروح تخطئ نبضة، أو ما شابه. تعتقد إيرولون أنها تستطيع إلاحها، لكن..."

"ممم. لقد استحقّت تلك الفتاة حقاً الحق في محاكاة مظهري،"

قالت تينيبريل بابتسامة خفيفة.

"أيمكنها فعل ذلك حقاً؟"

"إن وصلت إلى هذا الحد، فلا أرى سبباً يمنعها."

"أأي بصيرة يمكنك تقديمها؟ أي نصائح تدلها على الاتجاه الصحيح؟"

فركت تينيبريل إصبعها على ذقنها وهي تلتفت حيث كان إيرولون وبراكت يتحدثان. بوجود درعه، لم تستطع أليسا رؤية تعبيره. لقد كان... صامتاً عندما أخبرته أليسا بما حدث. فقط بعد أن انتهت عرض إيماءة صغيرة، شاكراً إياها على بذل قصارى جهدها. بعد ذلك، استدار خوذته نحو إيرولون ولم تغادر حتى قالت إنها ستتحقق من الأمر. الآن، كانت إيرولون تحرك يديها ملوحة به مراراً وتكراراً. ليس في اتجاه معين، بل تحركه فحسب وهي تتحدث، ملوحة ربما بطريقتها نحو الشق التالي من الموضوع.

لم تكن تبتسم، لكنها كانت أكثر حيوية بكثير من ذي قبل، محاولة ربما أن تكون مشجعة لأخيها.

قالت تينيبريل ببطء: "ربما. ربما هناك ما يمكنني فعله. ليس شيئاً كبيراً، انتبهي. لا تقطعي أملك بأن يحل هذا كل مشاكلك. هي تعلم بالكثير عن الأرواح بالفعل. ربما أكثر من أي فاني عاش قط. لكنه ليس كل شيء. قد أستطيع منحها ومضة صغيرة من الإلهام السماوي. مجرد بصيرة صغيرة في الأعمال الداخلية للروح. قد يساعدها ذلك. وقد لا يفعل شيئاً. لست متأكدة حقاً."

"يمكنك فعل ذلك؟"

"برأيكِ من أكون؟"

قالت تينيبريل باستياء.

"أعني، ألن تواجهي المزيد من المشاكل إن بدأت إعطاء تلميحات للبشر؟ أو ألن تتفعل برمجتك لتجبرك على قول شيء خاطئ، إن تفوهتِ بشيء أصلاً؟"

"أشعر بأنه ليس هناك الكثير من البشر الذين يمكنني إيقاع المشاكل معهم بعد الآن. السلطة النجمية هنا بالفعل."

"ألن تبالي رئيسات الملائكة؟"

هزت تينيبريل كتفيها.

"لست قلقة بشأنهن كثيراً. من دون تعيينهن في هذا العالم، فلن يبالين بذلك القدر. انظري إلى كينزيل. ظهرت راغبة في إصلاح المكان لكنها غيرت قصتها لمساعدتي عند أول إشارة للمقاومة."

"ماذا يحدث إن ظهرت دزينة منهن بدلاً من ملاك واحد وحيد؟"

"حينها سيفهمتن تماماً فارق القوة الذي يمكن أن تمارسه هيمنة مقارنة برئيسة ملائكة."

عبست أليسا. لم يكن الأمر أنها تحاول ثني تينيبريل عن منح إيرولون معرفة قد تساعد. بل بدا الأمر ممتازاً. أفضل من أن يكون حقيقياً تقريباً. أو ربما كان أفضل من أن يكون حقيقياً، ومن هنا جاء ترددها. لم يبدو حشد من رئيسات الملائكة أمراً رائعاً ليظهر. وبالنظر إلى المدة التي عمل فيها أدرائيل دون أن يُعرف عنه شيء ثم القليل الذي فعلته تينيبريل بعد تلك النقطة، لم تحب أليسا احتمالات نجاحها ضد عدة منهن.

بغض النظر عن ذلك، كان لا يزال لديهم السلطة النجمية للقلق بشأنها. قد يكونون منشغلين بالشياطين الآن، لكن إن بدأت تينيبريل إلقاء سحر يحمل اسمها، فلا بد أن يأتي بعضهم للقضاء عليها.

"وبرمجتك؟"

"سيتعين الالتفاف حولها. أشعر بالفعل بالكتل العقلية تحاول إيقافي. لكنني أرى سبيلاً. أخبري إيرولون أن تنتبه لأحلامها الليلة."

قالت أليسا وهي تمنح الملاك نظرة مستوية: "حقاً؟ إلهام الأحلام؟ أليس ذلك تقليدياً بعض الشيء؟ ألا يمكنك إخباري به لأخبرها أنا؟ أو الأفضل، اكتبي كل شيء في مجلد جميل سهل القراءة حتى لا تضيع الأشياء وتُنسى مع ضباب النوم."

"أظنها الطريقة الأسهل. لا يمكنني إخباري لك. لقد حاولتُ للتو، لكنني لا أستطيع تخيل نفسي أنطق الكلمات حين أفعل. وستكون الكتابة مشابهة. لكن الحلم مختلف قليلاً. تظهر العديد من التجليات عبر الأحلام، جزئياً لأن العناصر ستُنسى أو تُتغير عند الاستيقاظ."

"أنا أكرُه الملائكة."

"أنا متأكدة."

"ماذا عن السلطة النجمية؟"

ابتسمت تينيبريل، بادية باسترخاء أكبر وهي تضع يدك على كتف أليسا.

"لقد أديتِ بشكل جيد. اتركي كل شيء آخر لي."

أطلقت أليسا تنهيدة خفيفة، سعيدة بعدم اضطرارها لفعل المزيد على تلك الجبهة. فقد حصلت، خلال الأسابيع الأخيرة، على ما يكفي من تلك الكائنات التي تطاردها كلما رصدوها. رغم أن ذلك يثير سؤالاً.

"أمن الآمن استخدام صلتنا لتجلّي المعجزات؟ أالسلطة النجمية مشغولة بالقدر الكافي؟"

"أظن أن ذلك يعتمد على الوضع."

"أيلحقون بي إن صنعت بوابة مؤقتة صغيرة إلى إيلونا؟"

"محتمل. إن ابتعدتِ عن البوابة بسرعة كافية، فقد يكون الأمر آمناً كفاية. أتخيل أنهم في حالة من الفوضى بعد وقت قصير من اكتشاف الحفرة، لذا فقد لا يظهر أحد على الإطلاق."

"سيكون ذلك رائعاً."

"مع ذلك، كنت أود تجنب الاعتماد على ذلك كثيراً في الأسابيع القادمة. فقط خلال حالات الطوارئ وفقط حين تستطيعين الإفلات من مطاردتهم بسهولة."

"إذن لم يتغير شيء إذن."

"ربما من جهتك، لكنني حرة الآن في بدء إزالة السلطة النجمية من عالمي على أساس أكثر ديمومة. وهو ما سأذهب لفعله الآن."

رافعة يدها عن كتف أليسا، تراجعت خطوتين، ملوحة طوال الوقت.

"انتظري. أيمكنك صنع البوابة؟"

مالت تينيبريل برأسها إلى جانب.

"لقد أنشأتِ بعضها بشكل جيد بنفسك."

"نعم، لكنني أفضّل التأكد تماماً من عدم حدوث خطأ ما. ليس وإيشا هكذا."

"هممم."

إضافة إلى ذلك، فكرت أليسا في نفسها، ربما ستطاردك السلطة النجمية حول المكان إن لاحظوا ذلك حقاً. إن التخلص من هذا الصداع سيجعل أي تنازل يستحق العناء.

"أود فعل شيء لأشكرك على إنجاز مهمتي، لكنني لست متأكدة من قدرتي على تجلي معجزة كهذه من دون تفويض مناسب. قريباً. قريباً يجب أن أكون قادرة على تجاهل حالات عديدة من هذا الإزعاج، لكن ليس بعد. أهناك أي شيء آخر ترغبين في سؤالي عنه؟"

نعم، كادت أليسا تقول. كانت متأكدة أن لديها أموراً أخرى للحديث عنها. لكن مع انشغال معظم عقلها بشأن إيشا وبقية ذهنها المستنفد من المغفرة، كانت خاوية الوفاض. لذا، بعد لحظة صمت، هزت رأسها ببساطة.

"أظن أن كل ما أرجوه هو أن تردّي على الهاتف من حين لآخر."

"صدقي أو لا تصدقي، يتطلب ذلك قدراً كبيراً من استنفاد قوتي. ما يكفي لتقرع السلطة النجمية بابيْنا معاً. بعد أن يرحلوا، أعدك."

"فهمت. في هذه الحالة، لا أعتقد أن لدي أي شيء ملحّ فوراً. فقط أوصلي معلوماتك إلى إيرولون، أظن."

"أستطيع فعل ذلك. سأتفقد الأمر قريباً. أود معرفة ما تفعله إيرولون بالمعلومات التي أعيرها إياها. سأجهزها ثم أبدأ عمليتي ضد السلطة النجمية. وأي عناصر سماوية أخرى تشعر برغبة في تحدّيي. وداعاً للآن."

في دفقة من الريش الأسود، اختفت تينيبريل. متنهدة، التفتت أليسا لتنظر إلى كاسيتا. لم تقل الميمك شيئاً طوال التبادل برمته. لم تفعل ذلك عادة حين تتواجد تينيبريل، لذا لم يكن الأمر مفاجئاً كثيراً. ومع ذلك، لكان من الجميل لو أن أحدهماً، وليس كاسيتا وحدها، استطاع تحويل المحادثات الفردية إلى نقاش جماعي أكثر. استطاعت إيرولون فعل ذلك إلى حد ما. ولو أنها أخرجت هاتفها، لاستطاع أي شخص رؤية تينيبريل عبر الكاميرا، وإن كان دون صوت.

قالت أليسا بعد لحظة صمت: "عليّ صنع بوابة. أيمكنك إعلام إيرولون بأن عليها توقع ظهور تينيبريل في أحلامها الليلة؟"

"أوفو~ يا له من شرف. ستكون في غاية السعادة."