على أجنحة التغيير الفصل 4

اقرأ على أجنحة التغيير الفصل 4 باللغة العربية على مانجا تايم.

نفضت نفسي مرة أخرى ورمقت الطاولة القابعة خلف صينية الرمل بنظرة فاحصة. لو تمكنت من بلوغها، لصرت في منتصف الطريق نحو النافذة تقريباً. سرت حتى حافة الصينية وأخذت أحرك رأسي ببطء وأنا أقدر المسافة. ضممت جسدي متخذة وضعية القرفصاء بينما حنيت جناحي فوق ظهري استعداداً لمحاولة الطيران التالية. إما أن ينجح الأمر أو أبدي فشلاً ذريعاً. يذكرني هذا باختبارات المنح الدراسية المصيرية التي كان علي اجتيازها أثناء التقديم. على الأقل، لقد تفوقت في تلك الاختبارات بجدارة. ألقيت على نفسي تشجيعاً سريعاً أخيراً لأستجمع شجاعتي، فوثبت إلى الأمام والأعلى وضربت الهواء بجناحيّ. أتبعت خفقة الجناح الأولى بثانية بسرعة، وعرفت كيف أطوي جناحيَّ بغريزتي بطريقة ما وأنا أسحبهما إلى الأعلى. كنت أكتسب سرعة وارتفاعاً ملحوظين بخفقتين فحسب. بعد خفقات عدة، صرت فوق الطاولة. نشرت جناحيّ ممدودة الذراعين والرجلين قبل أن أعكس حركة الجناحين. التوى ذيلي وهبط للأسفل للمساعدة في كبح طيراني. لقد كان من حسن الحظ أن رقبتي الطويلة كانت مرنة، فقد سمحت لي برفع رأسي ومراقبة قدمي أثناء محاولة الهبوط. اصطدمت مخالبي بالمعدن وأحدثت صريراً خفيفاً وأنا أنزلق إلى الأمام قليلاً بفعل سرعة الهبوط. لقد سارت الأمور أفضل بكثير مما توقعت، ويرجع الفضل في ذلك أساساً إلى أن جسدي بدا وكأنه يعرف ما يفعل. كنت أحاول مجاراته فقط. أخذت نفساً عميقاً وطفقت أطوي جناحي برفق. كانا يرتجفان قليلاً بسبب الجهد الذي تطلبه الطيران القصير. على قصر مدته، كنت اتنفس بصعوبة بالغة. أدركت سريعاً أن الأمر سيتطلب بعض الوقت لبناء العضلات والتحمل بغية محاولة أي نوع من الهرب. لا يمكنني الهرب ببساطة إن بالكاد استطعت الطيران نحو سطح الطاولة. راقبت الرجل بطرف عيني وهو يغمس قلمه في العمل بغضب. احتجت جناحيّ إلى بعض الوقت للتعافي، لذا تفحصت الطاولة بما أنني هنا. كان الشخص الآخر قد أخذ القفص الزجاجي عندما غادر، فاقتربت بحذر من بعض الأشياء الأخرى على الطاولة. مشيت وكأنني أقف على جليد زلق لتجنب السقوط. كانت معظمها لوازم شائعة تُوجد على طاولات غرف الفحص البيطري؛ سماعة طبية، وعصي خافض اللسان، وبعض الخردوات الأخرى. وقد أخذ الرجل الثاني أجهزة القياس معه. ماذا تفعل قطة في هذا الموقف؟ إن كنت قد تمنيت يوماً في الماضي أن أعيش حياة قطة، فقد تحقق تمني للتو... أعتقد كان يجدر بي أن أكون أكثر حرصاً فيما أتمنى. مددت رأسي لأقضم عصا خافض اللسان برفق. أمسكتها بأسناني وجذبتها للأعلى حتى خرجت من الجرة. أسقطتها على الطاولة لأضربها بيدي. انزلقت على الطاولة المعدنية بسلاسة شديدة. بعد قفزة مرحة وضربات عدة، أنزلت رأسي لأتفحص العصا التي استقرت الآن على الأرض بالأسفل. كان النزول أشبه بالعمل الشاق أكثر من اللازم. التفت للخلف وأنا أشعر ببهجة غريبة. يا ترى ما هي أنواع المشاكسات الأخرى التي يمكنني افتعالها؟ بعد دقائق، زينت الأرض عشرة عصي أخرى من خافض اللسان. لقد كان من حسن الحظ أن الحامل كان بلاستيكياً؛ فقد تدحرج عن الطاولة من تلقاء نفسه في الواقع. بالطبع، لم يكن لحقيقة أنني دفعته على جانبي ومنحته دفعة خفيفة أي علاقة بالأمر. تناثرت بعض كرات القطن على الطاولة، لكنها كانت تعاني عادة مزعجة تتمثل في الالتصاق بمخالفي وأسناني، لذا استخدمت ذيلي لإطاحة غالبها من على الطاولة. نقرت بحذر على كتلة إسفنجية ناعمة بيدي. بلغت حجماً يعادل نصف حجمي تقريباً، ولم أكن أدري سبب وجودها هنا. حاولت الوثب فوقها، لكنها كانت لينة بما يكفي لتنضغط تحت قدمي وتدحرجني جانباً. انتصبت بمرح على رجليّ الخلفيتين بينما نفضت جناحيّ خلفي قبل أن أثب فوقها مرة أخرى. هذه المرة، عندما تدحرجت إلى الجانب، تشبثت بها. أمسكتها بيديَّ الأماميتين بينما حاولت تمزيق الكتلة بمخالفي الخلفيتين. بناءً على صوت التمزق وما شعرته، كانت الكتلة الإسفنجية تخسر هذه المعركة بشدة. بدا الاستلقاء على جناحيّ غريباً، لكنه لم يكن مؤلماً. كان مزعجاً بعض الشيء لا أكثر. تركتها ودفعت بقايا الكتلة الإسفنجية الممزقة بعيداً بدفعة من رجليّ الخلفيتين. استقرت قرب حافة الطاولة وانزلت منها. تدحرجت على قدمي ونهضت قبل أن أنفض نفسي. تفاجأت بمدى سهولة تأقلمي مع شكلي الجديد. بات بإمكاني المشي والوثب دون تفكير حقيقي في كيفية القيام بذلك. أشبه الأمر ركوب الدراجة تماماً. ما إن تتقنها، حتى لا تنسى أبداً. بدأت عضلاتي تؤلمني مع ذلك؛ فهي لم تكن معتادة على هذا القدر من التمارين. نظرت إلى الغرفة مرة أخرى. كان متطفلي المهووس في الزاوية قد دون نحو عشر صفحات من الملاحظات بالفعل. التفت مرة أخرى نحو وجهتي وألت برأسي وأنا أتفحص النافذة. استقرت فراشة زرقاء على الجانب الآخر، محركة جناحيها بين الحين والآخر. لم تكن فراشة رأيتها من قبل قط. لابد أنني أبعد عن منزلي بكثير مما اعتقدت في الأصل. وُضعت شبكة أمام النافذة، ربما لمنع الحمقى أمثالي من الاصطدام بالزجاج مباشرة، لكن ثمة مساحة على إطار النافذة للهبوط إن توخيت الحذر. كانت جناحيّ قد تعافتا في الغالب، لذا قررت محاولة طيران أخرى. حركت رأسي صعوداً وهبوطاً لضبط مساري. انحنيت ووثبت. انزلقت مخالفي على المعدن بلا ثبات وأنا أهبط ببطء على بطني فوق الطاولة المعدنية. غبية. كيف غفلت عن حساب حقيقة أنني لا أملك أي ثبات على هذه الطاولة؟ شعرت بالحرج، لكن لم يكن أحد يصور ذلك بالفيديو على الأقل. آمل ذلك. نفضت نفسي في محاولة لطي صفحة إهانتي وراء ظهري. سرت نحو حافة الطاولة؛ إن تمكنت من لُّف مخالفي الخلفية فوق حافة الطاولة، فسأحظى بثبات كافٍ لدفع نفسي في الهواء. وإن أخفقت، فسأختل توازني وأهبط. إن حدث ذلك، آمل أن أبطئ هبوطي في الوقت المناسب لتجنب نيل درجة رسوب أخرى في اختبار الطيران. صففت نفسي بعناية، متأكدة من تداخل ثلاثة مخالفي على الأقل من الأقدام الأربعة مع حافة الطاولة. أخذت نفساً عميقاً ووثبت - لقد نجح الأمر! صرت في الهواء مجدداً بينما حملتني جناحي نحو النافذة. حاولت إبطاء طيراني بعض الشيء وأنا أقرترب من إطار النافذة العريض. كان الطيران ببطء أصعب من الطيران بسرعة. عكست حركة الجناحين بحذر وأفلحت في هبوط رشيق نوعاً ما بينما لامست أطراف جناحي الشبكة. حركت رأسي لتفقد الفراشة. تذكرت التصرف كقطة، فرفعت مخلبي محاولة لمسها. بالطبع، منعتني الشبكة حتى من لمس النافذة. أطلقت شخير إحباط نحو الشبكة وأنا أراقبو الفراشة تحرك جناحيها ببطء بينما كانت تجمع ضوء الشمس. رمشت لما بعد الفراشة، آملة في العثور على أدلة تخبرني بمكاني بالتحديد. رأيت أشجاراً ونباتات لا أسمي لها، لكنها استوائية قطعية. أينما كنت، لا يرى هذا المكان الثلج أبداً. حسناً، يزيل هذا نحو نصف العالم من قائمتي... لكنه لا يساعدني كثيراً مع ذلك. رفعت رأسي؛ بدا أن هذه الشبكة تسمح لي بتسلقها وكأنها شبكة حبال في صالة ألعاب رياضية. حسناً، تعشق القطط الستائر، لذا لنرَ إن كان هناك سبب لهوسهم هذا. تشبثت بالشبكة وبدأت التسلق. بدا الأمر ممتعاً نوعاً ما ما إن اعتدت عليه. كما كان تمريناً شاقاً. بلغت القمة ونظرت حول؛ لم أستطع الصعود أكثر من ذلك. تحركت جانبياً وأنا أتفحص تصميم الغرفة مرة أخرى. كنت متأكدة تماماً من قدرتي على الدفع بعيداً عن الشبكة وبسط جناحيّ للانزلاق نحو الأرض. رمقت الأرض ودفعت نفسي. أطلقت صرخة ذعر عندما علقت رجلي الخلفية في فجوة بالشبكة. عالقة، انتهى بي الأمر بالسحب للأسفل حتى جُذبت رجلي خلفي. تشبثت بالشبكة بيديّ بجنون في حالة هلع بينما خفقت جناحي في الهواء. سمعت كرسياً ينزلق والتفت لأرى العالم يقريو مني راكضاً. فزعت من اقترابه وصارعت الشبكة بقوة أكبر. حاولت سحب قدمي بحرية، لكن الشبكة كانت قد التوت حول الكاحل. مد يده نحوي، فتحررت من قبضتي بيد واحدة لأهاجمه بفحيح مرعوب. سحب يديه، لكنه أمسك علبة من حزامه ووجهها نحوي بينما ضغط على زر الرذاذ في الأعلى. كان نوعاً ما من الرذاذ الهوائي برائحة حلوة ودبقة، فعطست من الرائحة محاولة سحب قدمي بحرية، لكن الشبكة كانت ملتفة بإحكام حول كاحلي. صار عقلي ضبابياً، وبدأت عضلاتي ترتخي. رفعني العالم بينما بدأ رأسي يترنح في حالة من الارتباك. عند هذه النقطة، لم أستطع التركيز بما يكفي لقتاله. بالكاد استطعت التشبث، رغم أنني ما زلت قادراً على السمع والرؤية وكأنني أنظر عبر ضباب. قطع الشبكة برفق بمقص وحرر قدمي. بعد وضعي على الرمل تحت مصباح الحرارة، أمسك بجهاز الراديو من حزامه. بقدر ما رغبت في الابتعاد عن الرجل الواقف فوقي، كان رأسي يسبح وبالكاد أستطيع التحرك. لم يكن الوقوف خياراً وارداً البتة. بعد لحظات، دخل ثلاثة أشخاص آخرين الغرفة. أحضر أحدهم قفصاً ووضعه على الطاولة. ركع الشخصان الآخران على الأرض لفحص قدمي والشعور بها بحذر قبل تفقد باقي جسدي. محاولت الزمجرة عليهم، لكنها كانت خافتة لدرجة أنني لم أكن متأكدة حتى إن كانوا قد سمعوها. نشرت سيدة جناحي بحذر وتحسست العظام برفق. "لا أظن أن شيئاً قد تضرر. ربما تكون قد شدت بعض العضلات مع ذلك. راقبوها بحذر طوال الفترة القادمة. سأقدم طلب عمل لاستبدال الشبكة الموجودة على جميع النوافذ بأخرى مصنوعة من البلاستيك بثقوب صغيرة جداً تمنع التنانير الصغيرة من إدخال أقدامها أو رؤوسها". بعد مزيد من الفحوصات، وُضعت بعناية ورفق داخل القفص قبل إعادتي بعربة إلى الغرفة الرئيسية. أعادوا قفصي إلى مكانه ووضعوا مصباح الحرارة فوقي. "أأنت بخير؟" بالكاد أفلحت في إدارة رأسي لألقي نظرة على التنين الأزرق الذي كان يراقبني بقلق. رمشت وأنا أحاول التركيز بما يكفي للتواصل عقلياً معه. "تظاهرت بأن شبكة النافذة عبارة عن صالة ألعاب رياضية، وعلقت قدمي. رشني بشيء ما قبل أن يفك وثاقي". أمال رأسه. "آه، نعم. نوع ما من بخاخ مهدئ. لا يفقدنا الوعي تماماً، لكنه يقترب من ذلك. سيزول مفعوله قريباً". "آمل ذلك..." أغمضت عيني للراحة. استيقظت على صوت فتح مقدمة قفسي. جذبت رأسي للخلف وأطلقت فحيحاً بوجه السيدة. تجاهلتني وهي تضع عدة أطباق داخل المدخل وتغلق الباب. نفضت رأسي لأصفيه قبل النهوض والتمدد. بالكاد وُجد مساحة تكفي لأبسط جناحيّ بالكامل في هذا القفص. كانت عضلاتي تؤلمني قليلاً من تمرينها، لكنها لم تبدو كأنني أجهدت شيئاً. تأملت الأحداث السابقة، متساءلة عن العلماء وكيف تفاعلوا. كان جاري الأزرق يستمتع بفاكهته بالفعل، فعلقت قائلاً: "هذا المكان غريب جداً. لابد أن هؤلاء البشر يعلمون أننا اختطفنا ثم حولنا إلى سياح". التفت إلي وهو يمضغ. "إنهم يعلمون أي أهوال تحدث هنا. لقد سمعنا بعضهم يناقش الأمر. إن أخبروا أحداً، فسيعاني كل من أخبروه ومن أخبرهم نفس المصير لضمان التزامهم الصمت. أظن أنهم تفاعلوا بشدة عندما علقت قدمك". تجهمت وأنا أجوب باحثاً عن وعاء طعامي. "كان الرجل قريباً من فقدان صوابه محاولاً تخليصي. تراجع بالسرعة الكافية عندما حاولت مهاجمته بمخالفي". بسطت خصلات أذني بانزعاج. "ثم خدرني. الجزء الأغرب هو مدى رقة تعاملهم معي، كأنهم خائفون من إيذائي. يبدو لي هذا غريباً نظراً لأنهم لا يكترثون البتة لموت مئات البشر في هذا المكان أثناء تجاربهم العلمية". أجاب: "أي إصابة نصاب بها تضعهم في ورطة بالغة مع من هم أعلى منهم رتبة. قد يبدون مهتمين أحياناً، لكن ذلك لأنهم يعتبروننا قيّمين. إن حجم الوقت والجهد اللذان يبذلونه من أجل حفنة من الناجين يجعلهم حذرين للغاية معنا. لا يمكن الوثوق بهم أبداً، بغض النظر عن طريقة تصرفهم أحياناً". قلت بسخط وأنا أمضغ قطعة تفاح بقوة أكبر من اللازم: "لقد اختطفوني وسلبوا حياتي. ولست على وشك الوثوق بهم. رغم أنني لا أمانع منحهم بعض الخدوش". أصدر صوتاً غريباً يشبه الضحك الخافت. "إنهم يراقبون مخالفرنا عن كثب. بين الحين والآخر، ينجح شخص ما في جرحهم. مخالفرنا حادة للغاية ويمكنها إلحاق قدر لابأس به من الضرر. لديهم الكثير من معدات الحماية مع ذلك. لا فائدة من محاولة مطاردتهم ومهاجمتهم لأنهم سيهدئونك أو يحبسونك فحسب". "بدأت أتمنى لو أنني استدعيت سيارة أجرة في تلك اللمسة". أجاب متنهداً: "يستغرق الأمر شهوراً لاختيار أهدافهم وتتبعها. لكانوا قد نالوك في النهاية، بغض النظر عما فعلته. كان اثنان من الناجين صعبين في الصيد بمفردهما؛ لذا، تسببوا في انطلاق إنذار الحريق في متجر كبير ثم اختطفوهما في الفوضى الناتجة". فكرت بعناية؛ كان من غير المعتاد جداً أن يعمل شريكي في السكن حتى وقت متأخر دون علم مسبق بوقت طويل. "هل يعقل أنهم دبروا لشخص ما العمل لساعات إضافية لإجباري على المشي ومقابلة وسيلة نقلي؟" "لن تكون المرة الأولى التي يفعلون فيها ذلك. إن لم يكونوا خارج مكان تواجدك مباشرة أو في انتظارك عند وجهتك، فلهم يد في الأمر". تكومت بألم. لقد مشيت إلى فخهم مباشرة ولم أفكر مرتين في الأمر. "لا تشعر سوءاً حيال ذلك. يكاد كل شخص هنا يملك قصة مشابهة، ولم يكن هناك ما يثير الريبة لتحذيرهم. إن أخفقوا في تلك المحاولة، لكانوا حاولوا مجدداً لاحقاً". أومأت وأنا أشق طريقي عبر وعاء الفواكه المشكلة. بدا أن هناك قسماً لكل شيء هنا، رغم أنني لم أتمكن من التعرف على بعض الأنواع. أسقطت قطعة الليمون على الأرض لكنني أكلت كل ما عداها. التفت للخلف نحو التنين الأزرق الصغير بينما كان يمضغ حبة عنب. "ما اسمك؟" نظر إلي. "دريك. وأنت؟" "تاشا."