على أجنحة التغيير الفصل 35

اقرأ على أجنحة التغيير الفصل 35 باللغة العربية على مانجا تايم.

مددت ذقني على كفّي ببعض الملل وأنا أرقد تحت مصباح الحرارة. ما أغرب هذا، لم يكن الملل ليؤذيني كثيراً لولا أنني اعتدت الانشغال والعمل. اعترف أنه كان بإדكاني قضاء ساعتين أو ثلاث في التشمس فحسب، غير أن هذا موضوع آخر. كان طورين يلف قطعا من الحبل جالسا على الأريكة. رفعت رأسي قليلا وأنا أرمق الطرف الذي ينجذب على طول الأرض. أتساءل في بعض الأيام إن كان هذا الجسد يحوي حقا مورثات قطة مختبئة في مكان ما، إلا إذا كانت رغبة الصدر تتأتى بهذه الطريقة وحدها.

قفزت عن الطاولة الجانبية وتسللت من خلف طرف الحبل مطبقة على الأرض بينما أستعد للوثوب. أبطأ طورين لفه وبات يجذبه بحركات خفيفة ومفاجئة. وثبت إلى الأمام لأعض الطرف وأهزه. جذبه طورين بخفة فانقلبت على ظهري غارقة بمخالبي من الأرجل الأربع في نهاية الحبل. أدى جذبه الخفيف إلى انزلاق حراشفي الملساء مباشرة فوق السجاد الوثير حتى صرت قرب قدميه. ربط عقدا عدة في الطرف الآخر من الحبل وقذفه بخفة إلى مسافة أبعد.

انقلبت بسرعة واندفعت عبر الغرفة لأقفز فوقه. هززته ثم ألقيته عارية وأنا أعدو حول ركن الطاولة الوسطى. انتظرت في كمين متسطحة على الأرض وأذناي ملتصقتان برأسي. أطلقت نظرة خاطفة بحذر حول الركن قبل أن أسحب رأسي. طويت جناحيّ بإحكام قبل أن أنطلق راكضة وأرتد عن الكرسي لأحط فوق العقدة. دفعني الزخم لأتدحرج ممسكة بها بمخالبي الأمامية بينما تركلها مخالبي الخلفية بحماس. مضغت الحبل بخفة ثم ألقيته كالطاطس الساخنة لأقفز حوله بضع مرات قبل أن أهاجمه مجددا.

قد يخرج المرح عن السيطرة قليلا في هذا الجسد متى بدأ. ندفعت حول الطاولة مرة أخرى فسايرني طورين بجذبه أقرب إلي. ويا للأسف بالنسبة إليه فالحبل لم يعد هدفي الحقيقي... قفزت من مخبئي واندفعت إلى الأمام. بعد لحظات غلفت قدمه وكاحله بمخالبي برفق. رفع قدمه وأنا معلقة منكوسة من كاحله.

قهقه: "وماذا تفكرين أنك فاعلة بالضبط؟ لم تكن قدمي تتحرك".

أصدرت صوتا حنجريا في وجهه ومازحت كاحله برفق. مد يده ليقبض على ساقي بلفتة هادئة وحولت اهتمامي نحو يده لأصارعها. في وقت لاحق، رقدت لاهثة على حجره؛ فقد كان مصارعة شخص أكبر وأقوى بكثير تمرينا شاقا بحق. رفعت نظري لأراه يراقبني بتعبير يملؤه المرح والحنان. منذ أن اخترت العودة صرت أكثر انفتاحا واسترخاء برفقة طورين. لقد أصبح بطريقة ما الأخ الأكبر الذي لم أملكه قط.

~ أسقط أليك يده متنهدا: "أنا أستسلم. إنها ببساطة لا تستمع إلى أحد سواك".

قهقه سورانتو لمحاولته الفاشلة: "استغرقك الأمر كل هذا الوقت لتدرك ذلك؟"

"كنت أمل أن أملك فرصة إن استخدمت أطعمتها المفضلة كلما اعتادت علي".

أخلت ببصري ببطء من مكاني على كتف طورين بينما أعاد أليك قطعة فاكهة الشيا إلى الوعاء. كنت قد رفضت إبداء أي اهتمام باللذة التي أمسكها أليك وسط خيبة أمله الشديدة. قد أظل في الأسري طوعا لكني لست قرد سيرك لأؤدي الحيل أمام الجميع. كان طورين مبتهجاً وفخورا لكوني لا أذهب إلى أحد سواهم حتى لو حملوا أطيب الأطعمة واستخدموا الأوامر المألوفة.

سأل أليك: "هل تشعر برغبة في التوجه إلى الحديقة المركزية؟ أنا مهتم بمعرفة كيف ستتصرف هناك بلا مقود. لقد كانت بخير في الحدائق الأخرى التي جربناها لكني أتوقع أنها ستنطلق لوقت قصير أثناء وجودنا هناك".

نقل أليك نظره إلي: "لديها جهاز تعقب أليس كذلك؟ يكفي العثور على سحلية نار صعوبة. أما محاولة إيجاد واحدة بعينها فتكاد تكون مستحيلة".

"نعم. يمكننا تتبعها إذا قررت الانطلاق".

وقف أليك: "حسنا لنذهب. أشعر بالفضول لأرى إن كان حضورها قد يجذب البقية خارج الغابة".

سرنا جميعا في الشارع؛ حسنا، لقد امتطيت كتف طورين. لم يضع حتى المقود علي. راودني ظن خفي بأنه يفعل هذا كاختبار ليرى كيف سأستجعي في المكان الوحيد الذي طالما تجنبه.

"أيها الدريك، أصدفة أنك قرب الجانب الغربي من الحديقة؟"

بدا مرتبكا بعض الشيء وهو يجيب: "نوعا ما. لماذا؟"

ابتسمت في سرّي: "يبدو أننا نزور الحديقة وسأتحرر من المقود قليلا. سيكون عليك التحلي بالشجاعة الكافية للتعامل مع بضع كيماري يراقبون، إذ لن يغفلوا عن ناظري على الأغلب".

أمكنني شعور بحماسته لعودتي.

"سأتجه نحو ذلك الجانب من الحديقة إذن. أعلمني حين تصلون".

حين صارت الحديقة في المدى المنظور كنت متلهفة وغير صابرة. تلفت حولي بينما عبرنا الأشجار الأولى على طول حدود الحديقة. كانت أجنحتي شبه مفتوحة من الحماسة لكني بقيت على كتف طورين أرجو أن يدعني أستكشف بعد قليل.

"أراك".

التقطت عيناي الحادتان مكانه مختبئا بين أوراق الشجار.

"إذا انتظرت حتى يأذن طورين فسأحظى بوقت أطول في الجري طليقة".

بدا صوته مرحا: "أحدهم اكتشف كيف يتلاعب بالنظام".

قهقهت عبر الرابط العقدي. راقب دريك من مخبئه بينما مشى طورين على الدرب. حين بلغ بركة صغيرة جلس على مقعد بينما أخذ تكايل وسورانتو وأليك مقاعد على مقاعد أخرى يراقبوننا بفضول. نظرت حولي لأرى نحو اثنتين من صغار التنانين مختبئات تراقبان وتنتظران ما سيحدث. استطاع طورين إدراك لهفتي للانطلاق لكنني حتى بلا مقود انتظرت منه إذن البدء. أومأ موافقا مسروراً لبقائي على كتفه.

رفع يده فقفزت إلى معصمه: "امضي".

بتغريدة أطلقت نفسي بقوة عن معصمه متجهة مباشرة نحو دريك بكامل سرعتي وهتاف مبهج. اقترب دريك والبقية مني بسرعة فانحنينا وتلوّينا معا في لم شملنا.

"من أين أتوا؟"

التفت نظري فوق كتفي لأرى الكيماري الأربع يراقبون بدهشة.

ملت حول سحلية نار حمراء وأنا أقول لدريك: "هل تشعر برغبة في التوجه قليلا عكس التيار؟ إن بقينا قرب المكان فالبقية سيبقون حيث هم على الأرجح".

بانقلابة جوية مقلوبة وتغريدة مضى عكس التيار. وجاءت بقية صغار التنانين معنا. أراهن أن طورين سيرتدي جهاز التعقب ويراقب كل حركاتنا. لعبنا في الماء الضحل نرش بعضنا مزاحا قبل أن نسترخي على الصخور المشمسة عند الضفاف للتشمس.

تحدث دريك بهدوء في عقدي: "عذرا عما جرى سابقا".

همهمت خافقة بقبول اعتذاره: "لا تقلق بشأن هذا. لقد ساعدني حقا في إدراك أنني أفضّل صيد السيكورا على التشمس طوال اليوم. علاوة على ذلك، أنا أساعد في تحديد مكانها فحسب وهم يقومون بالأعمال الخطيرة".

"ألا يزعجك هذا؟ العيش في قفز كهذا؟"

ألت برأسي وأنا أتدبر الأمر محاولة صياغة تغير قلبي في كلمات: "بعض الجوانب مزعجة وأغلبها إصراره على إطعامي بيده. لكني لست في قفص تقنيا، فلدي حرية التجول في منزل كبير وباحة خلفية. وكلمة لا هي كلمة لم أسمعها بعد. لقد بدأ يستقر في ذهني أخيرا أن أحدا لا يستطيع إيذائي وأني أتيح لي رؤية كل ركن في المدينة تقريباً. استغرقني الأمر قليلا لأعتاد الأمر لكنه ببساطة نمط حياة مختلف".

نظر إلي بفضول: "ما هو أفضل جزء؟"

ظهرت ابتسامة على وجهي: "لديهم هذا الزيت الرائع الذي يدلكون به جلدك ويشعرك بمذهل للغاية. هذا إلى جانب التنوع الهائل للفاكهة المتاحة".

خفضت صوت عقدي كمن يفض بصريسر: "ولديهم فاكهة مذاقها أطيب حتى من توت انفجار الشمس".

اتسعت عيناه عدم تصديق: "هذا مستحيل".

قهقهت وألقيت رأسي جانبا: "حسنا إن كنت فضوليا حقا فأنا أعلم أن لديهم بعضا منها معهم وربما يعرضون عليك قطعة لمجرد رؤية كم ستكون قريبا".

أطلق زفيرا وهز رأسه بقوة: "محاولة جميلة. مجرد جعلهم يراقبونني يوتر أعصابي. لا أستطيع تخيل الاقتراب من أحدهم حتى. ليست لدي فكرة كيف تكونين بهذا الاسترخاء قربهم".

ضحكت بسخرية على رد فعله: "أمضيت أشهر أعتاد عليهم. في الحقيقة طورين وحده من أسمح له بلمسي. والبقية ينالون فحيحا. لا بد أنني خدشت سورانتو بخفة خمسين مرة على الأقل حتى الآن لمحاولاته مداعبتي".

نظر إلي بذهول كأنني فقدت عقلي: "تواصلين خدشهم وما زلت على قيد الحياة؟"

"سورانتو عرف المخاطر"

قلت بابتسامة خبيثة "وقد قدمت تحذيرات كافية. تقنيا وبموجب القوانين الجديدة لا يمكنهم إيذاء سحلية نار. علاوة على ذلك، من يفكر بإيذائي سيتعين عليه المرور عبر طورين أولا على الأرجح".

أرسل عدم تصديقه عبر الرابط العقدي غير مصدق تماما.

ألت برأسي حين طرأت فكرة أخرى على بالي: "لقد رأى ذلك الخدش الذي صنعته على خاصرتي وظن أن كيماري آخر فعله لإزالة جهاز التعقب. لقد كان غاضبا. لو كان كيماري حقا ووجده طورين لكان ذلك الشخص ميتا الآن على الأرجح".

أطلق دريك زفيرا بعدم تصديق: "سيقتلون واحدا منهم لمجرد إيذاء زحف؟ هذا لا يعقل".

أغلقت بصري ببطء وصوتي خافت: "لا يمكنني شرح الأمر جيدا حقا. مُنح طورين رتبة خاص حين سمح له الشيوخ بالاعتناء بي ورعايتي. سيحميني بشراسة، وأي صغار تنانين ينتهي بها المطاف في الأسر سيحظى بمدبر حماية مشابه. بين هذا والوضع المحمي الجديد الذي تتمتع به صغار التنانين ستكون هناك عواقب وخيمة لأي شخص يحاول إيذائنا. من كسر قفل بوابة الحديقة سيواجه ورطة قاسية إن أمسكوا به مجرد أنني لو خرجت لكنت تعرضت للأذى".

بدا مترددا حيال ادعائاتي: "أجد صعوبة في استيعاب هذا بالنظر إلى عدد الأسابيع التي اختبأنا فيها خوفا على حياتنا بعد إشعال تلك السيكورا قرب طفل الكيماري".

"لا ألومك. استغرقني الأمر أشهر لأستوعب الأمر. كنت في رعايتهم طوال ذلك الوقت وما زلت لا أفهمه تماما".

هز رأسه بمرح وأسند ذقنه على الصخور الدافئة. لم يكن البقية معنا على دراية بحديثنا واسترخوا برضا في الشمس الدافئة مستمتعين بصحبة بعضهم في صمت.