حتى الموت؟ (النسخة المنقحة) الفصل 7

اقرأ حتى الموت؟ (النسخة المنقحة) الفصل 7 باللغة العربية على مانجا تايم.

***العالم*** ***أنغرود*** ---

أهشم إحدى النملات الغريبة. يقاوم درعها الواقي أصبعي لبرهة قبل أن يستسلم للضغط. أستنشق الهواء مدركاً أنني ارتكبت خطأ. مهما كانت مادة هذه المخلوقات، فهي تنبعث منها رائحة تشبه بالوعة صرف صحي في مدينة خلال حر الصيف. أمسح إصبعي بذهول في عشب الحديقة، ثم أرفع نظري إلى الشمس الزرقاء متسائلاً عن الطبيعة الغريبة لعالمي الجديد. هناك شمس وقمران، لكن لا توجد نجوم في الليل. لولا القمران لكان الظلام دامساً بمجرد غروب الشمس. ثم هناك مخلوقات هذا العالم، وكلها تبدو وكأنها تجارب فاشلة. أضف إلى ذلك ديانة سيريا... ولا أعرف ماذا أفكّر. أهذا الكوكب هو نفسه المكان الذي خضت فيه معركة ضد ميرم؟ يبدو الأمر كذلك، لكن استحالة تصديقه قائمة. لماذا تجشم سيريا عناء إعادة بناء عالم بأكمله؟ يُموء شبح بجانبي. تُجعد قطة المخلب الحاد أنفها بتعبير واضح وتنظر إليَّ نظرة تقول بوضوح: "إياك أن تلمسني بيدِك النتنة تلك، وإلا قضمت ذلك الاصبع". بمجرد أن وصلت الرسالة، تنقلب قطتي الأليفة على ظهرها وتمُد قوائمها الأربع مستمتعة بالشمس. أطلق تنهيدة وألتقط عصا من شجيرة قريبة لأبحث عن بعض الحشرات. ثم أعود إلى تلة النمل الغريبة وأواصل تحقيقي الذي يتضمن تهشيم النمل وإطعام الديرقات له. أقرر في النهاية وخز خليتهم بعصاتي لمتابعة الفوضى العارمة التي تتدفق أجساد النمل إثرها إلى الخارج في محاولة عبثية للدفاع عن موطنهم بينما يبدأ آخرون أعمال الإصلاح. حسناً، إنهم ليسوا نملاً حقيقياً. أنا أطلق عليهم ذلك فقط لأنهم يتصرفون مثل النمل ويبدو أنهم يشغلون المكانة البيئية نفسها. في الواقع، هم أشبه بسرطانات صغيرة. لو كنت بارعاً في الأمر لبدأت مشروع بحث لدراسة الجينوم الخاص بحيوانات هذا العالم المنقرضة. إنه لأمر مقزز كيف تؤدي مخلوقات تبدو مألوفة دوراً مختلفاً تماماً. لا شك في أن معرفة ما إذا كان الكائن اللطيف مميتاً في الواقع بسبب نوع من السم ستكون أمراً مفيداً. أدرك فجأة أن ما بدأ كتحقيق جاد تحول بسرعة إلى لعبة قاسية من العذاب لضحايا اهتمامي. أبتسم بابتسامة خبيثة. يكاد يبدو الأمر كأنني صبي عادي. هذا ما يفترض بالأطفال في عمري فعله، اللعب بالحشرات... أتململ متذمراً وتزول نشوة المشاعر السابقة بسرعة. في حقيقة الأمر، تبدو الحالة برمتها خطوة هائلة إلى الوراء. بلعب اللعبة حتى نهايتها المطاف، يجب على والديَّ في النهاية التوقف وتوبيخي على إيذاء كائن حي. لكن أمي لا تهتم حقاً بتصرفاتي. إنها ترقد على مقعد في وسط الحديقة مستمتعة بالشمس تماماً مثل شبح، قطتي الأليفة. مرت بضعة أسابيع منذ استقرارنا في سفارة ميدهول برفقة عائلة ستريك. يضم المجمع الكبير جزأين رئيسيين، يخص أحدهما والديَّ، بينما يخص الآخر حلفاءنا. وهناك بناءان ضخمان تصلهما عدة جسور مصنوعة من المعدن والزجاج. وتحتضن بينها بأمان حديقة واسعة مخصصة للترفيه. بصراحة، نظراً لحجمها الذي يضاهي ملعب كرة قدم، فهي أشبه متنزه. تحوم عيناي نحو سيليس التي تتبادل قراءة كتاب مع والدتها. يغمرني مزيج غريب من المشاعر تجاهها. فمن جهة أتذكر بوضوح ما فعلناه ببعضنا وأريد قتلها لأجل ذلك. ومن جهة أخرى، قطعت لها ولوعالديَّ وعداً بالهدنة. لكان الأمر أسهل بكثير لو كانت هي من يخرق تلك الهدنة، لكنها لم تفعل حتى الآن أي شيء يمكن تفسيره على أنه انتهاك لجوهر اتفاقنا. صدرت هنا وهناك تعليقات لاذعة، لكن لا شيء يرقى إلى مستوى مهاجمتي بدبوس شعرها ذاك. وبالمناسبة، لم أره قط بلا ذلك السلاح الفتاك. تحمله معها دائماً داخل عقدة ذيل حصان في مؤخرة رأسها. ربما يجدر بي الاعتياد على حمل سكين أو سلاح آخر تحسُّباً لأي طارئ. أعيد انتباهي إلى نمل السرطان الغاضب، وأجد متعة ضئيلة في إحداث الدمار والفوضى بينهم. أعرف أنني أبدو مرعباً، لكن الأمر يحمل طابعاً حنينياً. اللعب بحياة الكائنات الضعيفة وجعلها تتحرك حسب رغبتي. إنه يشبه الأيام الخوالي عندما كنت ملكاً. ذلك الشعور بالتفوق على الكائنات الأدنى شأناً. ومعرفة أنه لا يمكنهم فعل شيء ضدي، بصرف النظر عن إطلاق إفرازات منتنة في جميع أنحاء عرينهم. ينقلب الريح فجأة لأتلقى في أنفي كامل رائحتهم الغريبة. ألهث وأضطر للتراجع خطوة للخلف مهزوماً أمام الطبيعة.... إلى أي مدى انحدرت؟ أتظاهر بالعناد وأتجاهل الهجوم المنتن لأعود إلى موضعي السابق. يشغلني إثارة المتاعب لهذه الكائنات عن صداعي. أعاني من الصداع النصفي منذ فترة لا باس بها. بدأ ببطء لكنه ازداد سوءاً يوماً بعد يوم. وأصبح الآن ألماً حاضراً باستمرار في رأسي. ألم نابض يمنعني من النوم بصورة سليمة. أمس الأول، بلغ الأمر ذلته فأخبرت إيريث عنه، لكنها اكتفت بتأملي والابتسام، ثم أخبرتني أن كل شيء على ما يرام وأن الألم طبيعي لمن هم في عمري. علامة على النمو. لم تفلح كل محاولات إلحاحي في حملها على الكشف عما يجري. تلاحظ سيليس حملتي ضد الآفة المنتنة وتضع كتابها جانباً، ثم تقترب لتلقي نظرة على ما أفعله. تراقبنا روز بينما تعتني بالحديقة وتشذب شجيرة ورد ضخمة. تتذمر سيليس حين تراني أطعن تلة النمل قائلة: "أتعلم أنك أسوأ حثالة على الإطلاق لقيامك بذلك؟" وتكرمش وجهها مقززة. "كما أن تعبيرات وجهك مرعبة!" تكتف وتنظر إليَّ كأنني نوع من القاذورات على حذائها، غير راغبة في الاقتراب أكثر. ربما لأنها تشتم رائحة نمل السرطان. "لماذا تفعل ذلك أصلاً؟ أتحصل على متعة مريضة من هذا؟" ألاعب لفترة فكرة إلقاء حفنة من نمل السرطان عليها، لكني أنبذ الفكرة. سيكون ذلك قريباً بشكل خطير من انتهاك اتفاقنا، ومن المؤكد أن سيليس ستفقد صوابها. إنها شخصية متهورة إلى حد ما. أجيب بنبرة جافة وأنا أشير إلى تلة النمل: "ليس حقاً، لكني أعاني من هذا الصداع منذ فترة. إنه لا يزال يرفض الزوال، رغم أداء كل أنواع تعاويذ الشفاء على نفسي. لذا فأنا بمزاج سيء للغاية حالياً. وهؤلاء هم سيئو الحظ بما يكفي ليكونوا لعبة مضغي". "يا لها من نعمة حقيقية لشعوب العوالم المتعددة أنك لم تعد ملكاً! بعد سماع هذا، أنا متأكدة من أنك لم تستحق الوظيفة قط. وأنا واثقة أنك كنت تفرغ مشاعرك المكبوتة بالطريقة نفسها عندما كنت ملكاً! إلا أن أشخاصاً حقيقيين كانوا يعانون بسببه في تلك الحالة!" تعبس وتلمس صدغها. "لكني أشعر بهذا الصداع أيضاً. ربما أصيبنا بنوع من المرض؟ يغثني التفكير في أنني قد أشترك معك في أي صفة". لا يسعني الاعتراض على ذلك. بصراحة، لقد أصابت كبد الضحى. تنهض كاترين من مقعدها قائلة: "يا للهول، الأطفال ينمون بسرعة حقاً". كانت تراقبنا بينما تستمتع بالخضرة. تتوجه نحو سيليس، وقبل أن تتمكن ابنتها من رد الفعل، تُلتقط سيليس بذيل والدتها ويُفحص رأسها. أبعد نظري بحكمة، فلا رغبة لي في أن أُبدو كمتخفٍ يتجسس لرؤية ما تحت تنورة امرأة. حقاً، ألا يمكنهن تفصيل فساتين تضع الذيل في الحسبان؟ ليس كأنهن يعانين من نقص المال. أتنهد لرؤية معاملة كاترين العفوية لابنتها. أمي تفعل المثل أيضاً. فكل من هو أضعف منها يُعامَل كدمية. تعلن كاترين ببهجة: "ابنتي الصغيرة اللطيفة تنمو! وقد بدأت قرونها في الظهور. ولن يمر وقت طويل قبل أن يُقدم اثناكما للعامة. بضعة أسابيع على الأكثر، ثم يبدأ التحول". تبدو سيليس مذهولة: "قر... ق... قرون؟" تخبر إيريث كاترين بافتخار وهي ترفع رأسها عن كتابها: "أنجرود يحصل على قرونه أيضاً. السلالة تسري بقوة في عروقهما". "انتظري. ماذا؟" أسقط عصاتي وأتراجع عن تلة النمل منتظراً تفسيراً. "نعم! في حوالي الخامسة، يخضع الجميع لتحول. يحصل بعض الناس على قرون أو ذيول مثلنا، اعتماداً على مدى قوة سريان السلالة في عروقهم. عندما تكون السلالة قوية بشكل خاص، تحدث تغيرات إضافية. ورغم أن بعض العائلات تمر بتغيرات طفيفة فقط". تشير إيريث نحو خادمتنا. "مثل الأذنين المدببتين. روز مثال على ذلك. تمنح السلالات المختلفة أيضاً كل أنواع السمات التي تظهر قدراتكم الكامنة. ويُعرف عن حاملي قرون وذيول العائلات المالكة امتلاكهم قوة استثنائية واحتياطيات مانا هائلة. بينما تمتلك روز سرعة وتناسقاً بصرياً يدوياً فائقين. يبدو أن سيليس ورثت السلالة الملكية بقوة شديدة، تماماً مثل أنجرود. دم زوجي الملكي ليس بذلك القوة. لذا إن لم تحلق رأسه، فلن تتبين قرونه جيداً". تومئ بحكمة. "دائماً ما أقول له أن يحلق ويجعل رأسه أصلع لوقف الشائعات بأنني تزوجت خارج نطاق السلالة، لكنه ببساطة لا يستمع". وتتنهد. "يمتلك ذكور السلالات الملكية قروناً وبؤبؤين مشقوقين، إن ورثوا دمنا بقوة. بينما تمتلك الإناث قروناً وينمو لهن ذيل إن كانت دماؤهن قوية. وحقيقة أن كلاكما بدأ في التغير بالفعل تعني بالتأكيد أنكما ستمران بالتحول الكامل. يا! لا أطيق الانتظار! ستبدو سيليس ظريفة بذيل صغير!" تعانق والدتها سيليس بقوة أكبر، وتكتسي الفتاة بدرجات اللون الأحمر في ذراعيها. لا يسعني إلا تشجيع المرأة. نعم! هكذا يكون! اسحقيها بقوتك الغبية! لابد أن كاترين تعاني من مشاكل التحكم نفسها التي يعاني منها أبي. واهاها، أكاد أرى عديسي عيني سيليس تكادان تخرجان من مكانيهما. ينقلب تعبير سيليس إلى اليأس: "ذ... ذيل؟" يبدو أنها لا تحبذ فكرة الذيل. يمكنني تفهم ذلك. عندما تتجسد بجسد مختلف تماماً عن جسدك الأول، يساورك دائماً شعور بالانزعاج حياله. من جهة أخرى، إنه مجرد ذيل. هناك أشياء أسوأ بكثير هناك. ألاحظ فجأة أن رؤيتي أصبحت ضبابية بعض الشيء. هممم، بؤبؤين مشقوقين قالت الأم؟ تب اللعنة! أحاول التركيز بعينين ترمشان وتعتصران، لكن ذلك لا يزيد الأمر إلا سوءاً. ثم تبدأ عيناي بالتألم أيضاً! هذا العالم مجنون. ألا يوجد شيء يشبه علم الأحياء العادي هنا؟ أفراس النهر المجنحة ونمل السرطان المنتن! لا تبدو الحيوانات وحدها مفسدة، بل البشر أيضاً! بينما أكون مشغولة بنفسي، يدخل أحد الحراس الحديقة. "مولاتي الملكة! لقد وصل والدك وسيكون هنا قريباً! وقد أبدى رغبته في رؤيتك في أقرب وقت يناسبك". "أه، حسناً!" تنهض إيريث لمتابعة الحرس بينما تسقط كاترين سيليس. تهبط عدوتم اللدود على ركبتيها فوراً وتزحف بعيداً عن والدتها والعرق يتصبب من جبهتها. أردت بابتسامة على وجهي مستاءً من أن رؤيتي المشوشة لا تسمح لي بالاستمتاع بإذلال عدوتي: "يا للروعة، يبدو هذا مرعباً، أكسرت بعض عظامك؟ بهذا المستوى من الرعب، ستحصلين حتماً على وظيفة فورية في أغلب أفلام الرعب!" تطلق سيليس نحوي فحيحاً كحيوان، فأتراجع خطوة حذرة. فقد أثبتت بالفعل أنها متهورة تندفع عند أدنى استفزاز. توبخنا كاترين ملاحظة العداء: "أيها الأطفال! كونوا لطفاء مع بعضكم البعض. يمكنكما مقابلة جد أنجرود للمرة الأولى! لقد سمعت أنه أمضى وقتاً طويلاً في مطاردة ثوار تيرنا، فلا تفسدوا هذه اللحظة". وتلتفت مهرولة لتحية شيخنا. "اعمل لي شيئاً من الشفاء... أنجرووود!" تزحف سيليس نحوي والدموع في عینیها ماسكة كتفها! أحول انتباهي إليها وألاحظ بصدمة أن ذراعها تبدو مخلوعة نوعاً ما. ملحوظة لنفسي، لا تسمح لكاترين بمعانقتك تحت أي ظرف من الظروف. "كلا! يجب أن تعلمي بعض سحر الشفاء لنفسك. يبدو ذلك الكتف مخلوعاً حقاً". لن أساعدها. ما زلت أحمل ضغائن تجاه سيليس وسيقوم الوالدان بشفائها بالتأكيد فور عودتهما. إذا ظلت تتألم قليلاً لفترة أطول، فسيجعل ذلك يومي سعيداً! "أنت تعلم أنني لم أكن جيدة في الشفاء قط! إنه ليس ملعبي المفضل. إن لم تشفني، فسأفعل شيئاً لن يعجبك بالتأكيد!" إنها تتقلب على الأرض من الألم الآن. "إذا فعل هؤلاء الملوك القادمون من الجحيم أي شيء بك، فسأشيح بنظري أيضاً!" أتنهد. مع مدى متعة رؤيتها تعاني، فإن قليلاً من المساعدة ضد الكبار لن تضر. "حسناً، لكنك تدينين لي بواحدة إن فعلت هذا!" أقف وأمسك ذراعها دافعاً بطنها نحو الأرض. ثم أضع قدماً على عظم كتفها وأبدأ الشد. تشتكي سيليس: "ماذا؟ فقط استخدم الشفاء! هذا همجي!" أفسر ببساطة: "لم أقل أبداً إنني سأشفيك بطريقة لا تؤلم! وعلاوة على ذلك، فإن استخدام سحر الشفاء المتقدم سيحرق احتياطيات المانا الضئيلة لدي. لا مؤاخذة، لكنك لست مستحقة لإضافة إرهاق المانا إلى صداعي". *طقطقة!* "ممغغنغمممن!" تعض سيليس على أسنانها وتضرب الأرض بيدها الحرة. إنها ترفض الصراخ. شجاعة للغاية، لكنها عديمة الفائدة برأيي. "اشفِ!" أصلحها بسحر أساسي، شيء كان بإمكانها فعله بنفسها لو امتلكت الشجاعة لتعديل كتفها بمفردها. "همم. تعانق أمك يساوي حقاً مقدار الحب الذي تشعر به. لمَ لم تخبريها أنها تؤذيك؟" "لأنها ستشعر بالسوء حيال ذلك. إنها قلقة بالفعل بشأن إظهار المودة على أي حال، وأنا أحبها كثيراً لدرجة لا تجعلني أتخلّى عن ذلك". أم أنك مازوشية وحسب؟ أهز كتفي وأساعدها على النهوض. "على أي حال، لقد بدا رائعاً فعلاً أن أطأكِ بقدمي. يمكنني جعل هذا عادة. ربما يمكننا فعل ذلك مرة أخرى في وقت لاحق؟" أتأمل في نفسي وأومئ. تفلت يدي وتمسح ملابسها كأنها لمست شيئاً لزجاً. تخبرني نظراتها أن قيمتي انخفضت خطوة أخرى للأسفل. "لنتجنب فعل ذلك". ثم تقطب جبينها. "بدا وكأنك لم تقابل جدك قط منذ قليل. لما ذاك؟ نحن في الخامسة ونوشك على السادس! زار معظم أقاربي العائلة الرئيسية على الأقل". تدفع سيليس خصلة من الشعر الأحمر بعيداً عن وجهها. "حسناً. على حد علمي، والدا أبي متوفيان. وجدتي من جهة أمي ميتة أيضاً. لقد لقوا حتفهم جميعا مع أشقائي في الهجوم نفسه. أُخبرت أنه نوع من الهجوم الانتحاري. القصة الرسمية هي أن جدي، نيكوسار أير تيرنا، ذهب لتفتيش شامل لجميع القلاع والمعابر الحدودية، مشتبهاً في أن القاتل جاء عبر الحدود. بدا الأمر وكأن الرجال المسؤولين عن الهجوم جاؤوا من ستريك، لذا حاول نيكوسار معرفة كيف عبروا السيطرة الحدودية. هناك حوالي أربعة آلاف نقطة تفتيش وقلاع وبلدات صغيرة على طول الحدود. إذا استغرقت يوماً واحداً من وقتك لكل واحدة، فسيكون لديك ما يشغلك لفترة لا باس بها. الحقيقة هي أنه استخد م القصة ليتخفى. وكان والداي يعلمان طوال الوقت أن الحدود كانت خدعة تهدف إلى تشتيت الانتباه عن الجناة الحقيقيين الذين يُرجح أنهم منشقون من داخل بلدنا". تومئ سيليس راضية بالتفسير. "يبدو الأمر بلا فائدة مع التغيرات الحالية في السياسة، فقد كان بإمكانه إيقاف مهمته والعودة مبكراً". في تلك اللحظة بالذات، تعود أمي. يرافقها عجوز ذو شعر رمادي. يمتلك القرون نفسها التي تمتلكها، رغم انكسار أحدها. وخلفه، يتلوى ذيل راكون ببطء يميناً ويساراً. يتكئ نيكوسار أيضاً على عصا مشي يضعها جانباً فور رؤيتنا. يهتف مبتسماً وهو يقترب ليحملني ويرفعني أمامه بيديه القويتين: "هاهاها! حفيدي! كم تمنيت رؤيتك!" تلك القبضة! لدي شعور سيء حيال هذا! تذكرني بنينول. "جدي! أنا أحيي... ييي إي إي إي إي إي إي إي إي!" لقد قذفني في الهواء! أقوم بخمس شقلبات على الأقل قبل أن يتم التقاطي بقدم واحدة، ووجهي على بعد سنتيمترات فقط من الأرض. يا له من أمر سيء. أعرف الآن من أين ورث أبي عادات قطار الموت خاصته. فور ملاحظته لسيليس، يلقي نيكوسار بي على الأرض فأبدأ بالتقيؤ. لست بخير، لست بخير على الإطلاق! إلقائي في الهواء كأي لعبة هو نقطة ضعفي! لكن التشويش يفوق ألم صداعي. اللعنة! أنا مغرٍ الآن بسؤاله المزيد. "هاهاها! سيكون لديك تدريب خاص بدءاً من الغد، حفيدي. سأصنع منك نبيل تيرنا حقيقياً! ومن لدينا هنا؟" يبدأ بالتوجه نحو سيليس التي تتراجع خطوة وتنظر إليه بتعبير حذر. فجأة، يرككع ويدلك وركيها، غامزاً جانبيها قليلاً. يتذمر باستحسان وينهض مجدداً. تقف سيليس متجمدة تماماً ولا تحرك ساكناً. لبضع ثوانٍ، بدا وكأن العالم من حولها يتوقف عن الحركة. أحبس أنفاسي متوقعاً انفجار جبل سيليس. يومئ بجدية: "همم، نعم، نعم. هذا جيد! الإمكانات موجودة. ستكونين قادرة على إنجاب العديد من الورثة. نحن بحاجة للكثير منهم". ضربة! "أوغ!" طعنة! فرقعة! "آآآآه إيييه!" سقوط! دوس! ركلة! ركلة! ركلة! كان الأمر أسرع من أن أستوعبه كاملاً. بمجرد أن وقف مجدداً، سددت له لكمة في الفخذ، لتجد هدفها بالارتفاع المثالي لطفلة في الخامسة. وكما هو متوقع، ركع نيكوسار مطوياً كغصن. في الوقت ذاته، نزعت دبوس شعرها من تسريحة شعرها المستفزة وطعنته في عينه اليسرى التي أصبحت في متناول اليد الآن. وباستخدام يدها الأخرى، أخرجت مقلة عينه اليمنى، معتمدة على التلاعب بالمانا الداخلية للحصول على قوة فائقة، تتجاوز بكثير ما يجب أن تكون قادرة عليه كطفلة. وبينما سقط نيكوسار تماماً مغطياً عينيه ويصيح كخنزير، أسقطت سيليس مقلة العين ثم سحقتها بقدمها اليمنى بطريقة متكبرة. كان الأمر يكأنه يقول إن هذا الرجل لا يستحق حتى أن تلقي عينيها عليه. وما إن فرغت من ذلك، حتى بدأت بركله بقدمها اليسرى. لم يكن هناك حتى أدنى تردد في رد فعلها! تباً! أنا سعيد جداً لأن والدينا تفاوضا على عقد "عدم العنف" بيننا. ثم يعود عقدي للعمل وأدرك ما فعلته سيليس! قد تصبح هذه مشكلة دبلوماسية حقيقية! وأكاد أرى عناوين الصحف ليد الغد: "أميرة ستريك تُعمي بصفة دائمة قائداً عسكرياً قيّماً لتيرنا!" "آآآآه هاهاها هاها هاهاهاهاها!" تحول صراخ نيكوسار إلى ضحكة مجنونة بينما يذوب هو وكل الدماء في ضباب أبيض. متخذًا شكلًا جديدًا خلف سيليس واسعة العينين وبلا أي إصابات تماماً، يلقيها العجوز العجوز فوق كتفه كخاطف. تتصارع، لكنها لا تستطيع مقاومة قوته. أعيد تقييم رأيي فيه بسرعة. هذا الرجل يمثل أنباء سيئة! رؤية انتباهه يلتفت نحوي تدفعني للمحاولة هارباً، لكن يُقبض عليّ من ياقة قميصي. الصوت الوحيد الذي أستطيع إصداره: "بليرغ!" بينما يُسحب بي فجأة إلى الوراء. "هذه مادة ممتازة، إيريث! سأحرص على جعلهم نبلاء حقيقيين. وحينها لن نواجه مشكلة في تقديمهم للبقية من العائلات!"