***ميدهولد، السفارة الملكية*** ***أنغرود***
تباً. تباً. تباً. أروح وأجيء قدام غرفة نوم سيليس بانتظار النتيجة الحتمية — أتمنى ذلك — لولادتها. كم قضت في تلك الغرفة؟ هل تستغرق الولادة كل هذا الوقت عادة؟ لماذا يعتريني هذا التوتر الشديد؟ ألم أُوضع في هذا الموقف مراراً من قبل؟ أخبروني أنها دخلت المخاض قبل... ساعة؟ ساعتين؟ ثلاث ساعات؟ أقضم أظفري ولا أعرف ما أفعله. ألم تنتهِ بعد؟ ما الذي أخرها إلى هذا الحد؟ أليست عملية دفع كتلة لحم خارج الجسم أمراً سهلاً؟
ربما علي الذهاب وإلقاء نظرة؟ أمسك يدها وأخبرها أن تدفع؟ لا لا. تخامرني ذكريات سيئة عن هذا. ونظراً لقوتها، لا أود الاقتراب منها البتة وهي تتألم. أتخيلها تعصر يدي حتى تحيلها إلى عجينة بينما تلد ابننا وكأنها ترفع أثقالاً. من الأفضل أن أُبقي نفسي هنا وأتظاهر بأنني وصلت للتو فور انفتاح الباب. يجتمع إلى جانبها نخبة من أفضل معالجي العالم، ولا حاجة لوجودي هناك. ينفتح الباب على مصراعيه بغتة.
"وجدتُك!"
ت رمقني إيث بنظرة حادة مسخّرة كل هيبتها الأمومية.
"كيف تستطيع الاختباء هنا بينما تضع زوجتك!؟"
"لا أعرف ما يمكنني فعله للمساعدة. ولم أختبئ حقاً... بل وصلت للتو! في الواقع، كنت على وشك الدخول."
اللعنة، من كان يظن أن أي واحدة منهن ستترك جانب سيليس حقاً وهي في المخاض!
"تعال! يجب أن يكون الزوج إلى جانب زوجته في مثل هذا الوقت."
تأخذ بيدي وتجرني إلى جناح سيليس حيث تنتظر العائلة بأكملها تقريباً. أرى غرفة النوم الفعلية من خلال باب آخر. وهناك تعتني معالجة بسيليس بينما تمسك كاترين بيدها.
"عليك أن تدفي!"
لا! لا تقولي لها ذلك! يجب أن تحترس جيداً في التعامل مع عضلات بطنها، وإلا ستعصر الطفل ليخرج عجينة ناعمة! تدفعني إيث إلى الأمام، متجاوزة آرثر وروز، إلى داخل غرفة النوم حيث يجلسني على كرسي في الجانب الآخر من سيليس.
"من الجيد رؤيتك أيها الزوج. ظننتك تختبئ في مكان ما كعادتك حين يحين الوقت."
تمنحني سيليس ابتسامة متكلفة.
"أشعر كأنك نضجت حقاً مقارنة بتلك الفترة."
أَتراها تقصد وقتنا بصفتنا يوهان وساندرا؟
"أنا؟ أختبئ من ولادة طفلي؟ تف! أبداً!"
لن أقدم على شيء كهذا أبداً. ما الذي تظنه عني... أه... نسيت... إنها تحتفظ بذكريات تلك الحياة... حين رزقنا بثلاثة أطفال معاً. اللعنة، أنا متوتر حيال هذا أكثر من اللازم.
"إذن أمسك بيدي!"
تمد يدها نحوي.
"حاولي أن تكوني رقيقة فقط."
أناولها يدي على مرغمًا.
"اضغطي الآن سيدتي. أظن أنه استدار إلى الوضع الصحيح أخيراً"، تنادي المعالجة.
"هنغ."
تتوتّر سيليس ويظهر الإرهاق التام على ملامحها.
"طِق!"
"طِق!"
"طِق!"
كنت أعلم! هذا مؤلم! لقد كان ذلك إصبع خنصري، رغم عظامي المعززة! لست أنا المفترض أن يعاني هنا! يعلم الكون تماماً لماذا لا تؤلم الولادة إلا النساء! أنا واثق أن هناك قوة عليا ما تعبث هنا. رغم الألم، أواصل الابتسام وأتحمل العذاب بإرادة حديدية. لا أعلم كم استغرق الأمر، لكن بعد حين جُوْزي ألمي برؤية طفل بين ذراعي سيليس بينما تحاول المعالجة ترتيب عظام يدي اليمنى.
"هممم. هذا لغز معقد حقاً!"
تتمتم لنفسها وهي تستخدم السحر لتحريك العضلات والأوتار والعظام في مكانها.
"أيمكنك إصلاحه أم لا!"
بدأ التوتر يتسلل إلي.
"على رسلك. آه، اظنني وجدته، ينتمي هذا العظام إلى الإصبع الآخر! لا فكرة لدي كيف انتقل إلى هناك، هاهاها. شِفَاء!"
بسيّد السماوات، من وظف هذا الأحمق؟ أكان على سيليس حقاً المعاناة لثلاث ساعات؟ ألقي نظرة على الطفل بينما تمرر المعالجة تعويذة الشفاء في يدي. يبتسم الطفل حين يلاحظ انتباهي.
"هيحي. تبدو عجوزاً بكل هذه التجاعيد يا كاسوس."
"إنه ليس كاسوس! اسمه أينغوس أوف تيرنا — لمواصلة التقليد. يحتاج فرد السلالة الملكية إلى اسم قوي!"
تنفخ إيث وجنتيها في وجهي.
"أقسم، أيتها الأجيال الصغيرة، لو تركنا التسمية لكم لكان الجميع يتجولون بأسماء مثل كاتشب أو بقعة."
تولت إيث أمر التسمية بنفسها حين لاحظت جدالنا المستمر حول اسم الطفل. قبيل الولادة مباشرة، عجزت سيليس وأنا عن حسم أمرنا، لذا كان تدخل إيث بمثابة طوق نإنقاذ نوعاً ما.
"دعني أحمله."
أسحب يدي المعصورة من قبضة المعالجة، مقرراً أنها تبدو بحال جيدة بما يكفي. ثم أرفع الطفل من ذراعي سيليس وأبتسم للوجه المتجعد. أضغط بإبهامي على جبينه باحثاً في عقله وروحه. لحسن الحظ، كل ما أجده هو شعلة خافتة وواضعف لوليد جديد.
"ماذا تفعل؟"
تنقلب ملامح سيليس إلى القلق.
"هاهاها. لا شيء. ألقيت نظرة على روحه فحسب. آخر ما كنت أحتاجه أن تعبث سيريا معنا مجدداً وتمنحنا شخصاً يتذكر حياته السابقة. أجد تربية شخص بالغ بالفعل أمراً مقشعرّاً للأبدان."
ترمقني بنظرات مصدومة. أعتذر، أمي، أبي، لقد فعلتما تماماً ذلك وأعلم أنه لم يكن بالأمر الهين.
"لا بأس. حقاً، إنه مجرد طفل عادي. هُنا، انظر."
أصنع وجهًا أبلهاً أمام الطفل فيضحخ.
"سيعلمك بابا كل شيء على الطريقة القديمة الجيدة."
يطلق أفراد العائلة جميعاً تنهيدة ارتياح.
"خشيت ألا يكون حفيدي طفلاً عادياً هو الآخر."
يعانق آرثر زوجته.
"يبدو أن أحفادنا سيكونون عاديين على الأقل."
مهلاً! ما المفترض أن يعنيه هذا!؟
"أكان الأمر سيئاً إلى هذا الحد معنا؟"
أسأله.
"لا فجأة فكرة لك كم هو مقشعر أن تخبرك ابنتك الرضيعة فجأة أنك ارتكبت خطأً في الضرائب"، يجيب آرثر بملامح مرحة.
تتنهد سيليس بمسرحية وهي تستذكر المشهد بأسره.
"أظنني كنت في الثانية. لقد نسى مدينة بأكملها في الحساب السنوي! لم أستطيع تجاهل خطأ جسيم كهذا."
أزمجر. لقد حاولت التظاهر بكوني طفلاً عادياً حتى بلغت الخامسة أو السادسة على الأقل.
"دوي!"
تتوهج حواجز السفارة خارج النافذة وتهتز الغرفة.
"دوي!"
يهتز القصر مجدداً، مما يضطرني إلى اتخاذ وقفة أوسع. تتباً، ما الذي يجري؟ انفجارات؟ ألقي نظرة من النافذة فأرى كرة من الضوء ترسم قوساً في السماء وتتجه نحو السفارة. قبل اصطدامها بثانية، ترتطم بجدار خفي وتتبدد مخلفة موجة صدمية.
"دوي!"
تهتز السفارة للمرة الثالثة، مما يجعل ابني يبكي. أزمجر وأقترب من النافذة محاولاً معرفة ما يجري. منذ أن أصبحت ملكاً، ضاعفت أنظمة الدفاع السلبي في القصر. لا شيء أقل من عدة قنابل نووية يمتلك أدنى فرصة لمباغتتنا.
"أهذه تعويذات مدفعية ثقيلة؟"
ينفتح الباب ويدخل دريم.
"جلالتك! عليكم الإخلاء! ظهر جيش فجأة في المدينة وبدأ بنشر أسلحة بعيدة المدى. لن يصمد درع السفارة طويلاً أمام هذا النوع من القصف."
"كم عددهم؟"
أسألك وأنا أحصي ثلاث تعويذات مدفعية أخرى ترسم أقواسها في السماء.
"عشرة آلاف على الأقل يا مولاي! لابد أنهم نصبوا بوابة انتقال داخل المدينة ويزحفون في هذا الاتجاه. جيشنا في غير موضعه تماماً. لا يمكننا إيقافهم قبل أن يدمروا السفارة"، يجيب دريم بنبرة ملحة في صوته.
"رجال إنفاذ القانون المدني في المدينة ليسوا أهلًا لهذه المهمة."
"غادر القصر مع كل من يمكنك العثور عليهم وانسحب إلى بر الأمان. سأقوم بنقل عائلتي آنياً من هنا واللحاق بكم لاحقاً"، أبلغه.
يومئ دريم ويركض خارج الغرفة، منفذاً أمري دون أسئلة.
"سأذهب أيضاً. أحتاج إلى جنرالاتي."
يلتفت آرثر مغادراً.
"توقف! أههم داخل القصر؟"
أنادي قبل أن يبرح مكانه.
"لا؟ الوقت متأخر من الليل. هم في منازلهم بالتأكيد، ولم يتركوا في غرفة الحرب سوى طاقم هزيل. لم نتوقع هذا قط"، يعترف آرثر.
أناول الطفل لسيليس وأحملها خارج السرير بحملة الأميرات.
"إذن من الأفضل أن تغادروا معنا. سيكون من الحماقة أن تجتمع القيادة في موقع تحت التهديد المباشر لهجمات العدو. من الواضح أنهم حظوا بموطئ قدم قوي بالفعل، لذا نظموا قواتنا من مكان بعيد عن متناولهم. يمكنهم الاستحواذ على السفارة. إنه مجرد مبنى سخيف."
يهز انفجار آخر الأرض ويتساقط القليل من الغبار من السقف. لقد حان وقت الخروج من هنا! أنقل سيليس والمعالجة آنياً، لأعود فوراً. التاليان هما إيث وكاتيرين. في رحلتي الثالثة، آخذ روز و آرثر. حين أظهر مجدداً للمرة الثالثة لإحضار نيكوسار، أكون في الهواء... ساقطاً!
"جلد حجري!"
اختبر ثانية من انعدام الوزن قبيل هبوط قاسٍ على الأرض.
"أوف!"
دون إهدار أي وقت، أعود على ركبتي وأرى أن كل شيء خراب. يبدو أن الدرع قد حُطم واستُهدف القسم الخاص من القصر أولاً!
"نيكوسار!"
لا مجيب! أستدير في دائرة باحثاً. أين الصرصور!؟ أعثر أخيراً على يد تبرز من تحت الأنقاض. تحرص ضربة من يدي وثني لعضلاتي الحركية النفسية على تحرير العجوز الذي شُفي نصفه بالفعل، إذ يعيد الضباب تشكيل جسده. دون تردد، أقبض على عنقه وأنقلنا آنياً قبل لحظة من انحناء كرة طاقة بيضاء أخرى نحو موقعنا. حين أظهر مجدداً، ألقي نيكوسار بلا مراسم على الأرض.
"مهلاً، كدتُ أهلك! أليس لديك أي احترام لجدك العجوز!؟"
أخرخر.
"لقد نجيت من تعويذة بمستوى استراتيجي. لا تضحكني."
"أين نحن؟"
أسمع صوت آرثر المنزعج.
"الظلام دامس، لا أستطيع الرؤية!"
تشكو إيث.
"ضوء!"
أنطق بالأمر فتغمر الغرفة إضاءة ساطعة.
"أنتم في مختبري البحثي الخاص. إنه المكان الأكثر أماناً الذي خطر ببالي. وهو موقع انتقال آمن نسبياً. لا المفترض أن يتواجد أحد هنا في هذه الساعة."
"آمن؟ ألنهاجموا المنشآت الحيوية أولاً؟"
يبدو آرثر مصدوماً. أهرع إلى لوحة تحكم بجوار المدخل وأضغط على زر الطوارئ. يظهر وجه فني على الشاشة.
"مولاي! رغبنا في الاتصال بكم بالفعل، لكن خط الاتصالات إلى المدينة قُطع. حاول بعض الأشخاص الوصول إلى المنشأة. تعامل الحراس معهم. لم نترك مواقعنا خشية ترك المنشأة بطاقم غير كافٍ."
"عمل جيد. تولوا غرفة التحكم. فعّلوا جميع الأنظمة. المدينة تحت الهجوم."
أقطع الاتصال قبل أن يتمكن من الرد.
"يجب أن أصل إلى جيشنا."
يوقفني آرثر، لكني أدفعه برفق من الطريق.
"إن استطعت إخباري بالمكان المرجح لتجمعم، فسأنقلك إلى هناك. وإلا فابق مكانك."
يربكه جوابي، لذا لا يبدي أي معارضة إضافية حين أمضي دونه وخارج الغرفة. تبدأ المنشأة بأكملها بالاستيقاظ من حولنا بينما أرشد الجميع نحو غرفة التحكم. يركض فنيون وموظفو أمن متمشين بجانبي على طول الممر بينما أقطع المسافة القصيرة نسبياً. نصل بعد عشرين متراً وندخل غرفة أخرى ذات باب كبير. ويوجد بالداخل بالفعل بعض العمال على لوحات تحكمهم. تملأ شاشة كبيرة الجانب المقابل للغرفة.
يتحكم بعض رجالي بطائرات مسيرة، بينما يشرف آخرون على محطة الطاقة الخاصة بي. توجد على الشاشة بالفعل خريطة تكتيكية جيدة جداً للمدينة مع طائرات مسيرة تشتبك مع أهداف سانحة.
"كيف هي الأوضاع؟"
أسأل أحد الضباط الذين يدرسون العرض التكتيكي الكبير. يغادر موضعه في منتصف الغرفة، مفسحاً المجال لأحتله.
"يبدو أنهم نجحوا في نقل جيش كبير آنياً إلى حديقة المدينة المركزية. بعد ذلك، نشروا دفاعاً جوياً ومدفعية ثقيلة، وهو أمر مزعج حقاً لطائراتنا المسيرة. تُقصف السفارة الملكية حتى تصبح حطاماً وما تبقى لدينا من جيش ضئيل متمركز في المدينة ليس في وضع يسمح له بالمقاومة. لقد عرفوا بدقة أين يجب عليهم تصويب ضرباتهم الأولى لإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر. الثكنات وخطوط الطاقة والاتصالات دُمِّرت بالكامل مع الدفعة الأولى"، يوضح الرجل.
"يبدو هذا سيئاً"، يعلق آرثر من الخلف وألتفت لأرى أن بعض أفراد عائلتي تبعوني إلى غرفة القيادة.
وحدها إيث ونيكوسار والمعالجة يغيبون. لقد بقوا في الخارج غالباً لكيلا يقفوا في طريقنا. ألتفت لألقي نظرة على الشاشة حيث تتمدد نقطة حمراء كبيرة إلى أجزاء أصغر تغطي مدينتي.
"أوغاد... يملكون الشجاعة حقاً للقيام بهذا في عيد ميلاد ابني"، أتعليق بملامح عابسة على وجهي.
"لقد باغاونا وسراويلنا منزوعة"، يتذمر آرثر بنبرة لاذعة في صوته.
أهز كتفي.
"ربما. كل حرب تخلف خسائر. ينبغي ألا نحصي سوى ما يُستحق بعد إطلاق الرصاصة الأخيرة."
أضغط على بضع أزرار في لوحة التحكم بجواري.
"شغلوا المحركات! اقطعوا خطوط الطاقة عن المدينة وفعلوا المنشأة الثانوية! سنذهب للصيد الليلة!"
"و... ولكن يا مولاي! لم يُختبر شيء! ولم نثبت بعض المحركات بعد!"
يتذمر فني والخوف بائن على وجهه.
"لا يهم! لقد ضاعفت حجم الأمر على أي حال! إنهم يدمرون مدينتي! إما أن تطير هذه القطعة الليلة أو لا!"
يرتفع كرسي قيادة أشبه بالعرش من الأرض من خلفي فأجلس. يصاب كل من في الغرفة بالهلع جراء تصريحي.
"المحركات تتلقى الطاقة!"
"نشر مجال مكافحة الجاذبية!"
"الدروع نشطة."
"الجبل لا يزال فوقنا. لم يكن لدينا الوقت لإزالة كل الصخور!"
أهز رأسي وحسب متذمراً.
"الدروع بأقصى طاقة. فجروها!"
تنفيذاً لأمري، يقلب الضابط المسؤول عن الدروع مفتاحاً رافعاً الناتج إلى الحد الأقصى. يهتز كل شيء بينما تُدفع طنان الهيكل الخارجي للصخور بعيداً، مصحوبة بصوت هدير منخفض.
"الصخور خارج الطريق، سيدي."
يمنحني الضابط ابتسامة متوحشة. هؤلاء العسكريون يحبون حقاً تفجير الأشياء.
"خذنا إلى الأعلى."
أرفع يدي مشيراً للرجل المسؤول عن المحركات للقيام بعمله. تنتفض الأرض قليلاً.
"يبدو أننا عالقون"، يبلغنا فني.
"طاقة كاملة للمحركات! نحن متأخرون عن الجدول الزمني!"
أتريد إخباري أن بضع صخور تمنعني من إنقاذ مدينتي؟ تنتفض الأرض مجدداً وأسمع صريراً بينما تتمزق محطة أبحاثنا السابقة لتتحرر.
"نحن أحرار! نحن نطير!"
يبدأ العمال والفنيون بالهتاف لرؤية عملهم وجهدهم يؤتي ثماره أخيرًا بعد أشهر عديدة. أضغط على زر في كرسي للحصول على رؤية أفضل لمحيطنا على الشاشة الكبيرة. تنقسم الشاشة إلى أربعة أقسام مع عرض أعلى اليمين للخريطة التكتيكية السابقة. وتُظهر الأقسام الأخرى مناظير كاميرات متنوعة تعرض وضع المدينة ومحيطنا. تحتنا الهيكل الأجوف للجبل الذي استضاف منشأتي ذات يوم.
"همم. بما أن هذه لم تعد منشأة أبحاث بعد الآن. فلتسمى رسمياً من الآن فصاعداً حصن البدو المنتصف."
يتفتت جزء من الجبل وينهار بينما أطلق إعلاني.
"مواهالا! انظروا! يبلغ طوله 5200 متر. ستة ملايين طن من الفولاذ! طاقة نيران كافية لشواء جيش متوسط في ثوانٍ! محمل برؤوس حربية تكتيكية، ومدافع جسيمات، وأسلحة بلازما. ثلاث طبقات من تعويذات الدروع المستقلة، كل منها مدعومة بمفاعل اندماجي خاص به! مرافق إصلاح على متن السفينة وأحدث تقنيات الطائرات المسيرة لمرافقتها. دفع مضاد للجاذبية وأنظمة انتقال آني. يمتلك كل شيء ثلاثة أنظمة احتياطية على الأقل! يمكنك تفجير ثلثي هذه السفينة نحو الجحيم وستظل تتقدم نحوك!"
أرفع أصبعي نحو السقف وأطلق العنان لأفضل ضحكة شريرة لدي. حان وقت اختبار لعبتي!
"توجهوا بنا نحو المدينة ووجهوا طاقة الخروج بالكامل إلى الدروع وأنظمة الأسلحة. اربطوا بالطائرات المسيرة في الجو وامنحوني نظرة عامة أفضل."
أبتسم بينما تتحول الشاشة إلى وحش طائر من السفن الحربية. لا تزال الصخور تنزلق عن الهيكل الأنيق والداكن ذي الشكل السهمي، وما الجبل من تحتنا إلا هيكل مهمل.
"مواهاهاها! لعبتي الجديدة تبدو رائعة! حان وقت اختبارها على هؤلاء الحمقى!"
تظهر رُقى ودوائر سحرية بينما تبدأ التكنولوجيا السحرية بسحب الطاقة. توهج تعويذات التعزيز باللونين الأزرق والأحمر على الهيكل. يبدو الكُلّ أشبه بسفينة فضائية ضخمة ذات أسلحة تواجه كل الاتجاهات، لكن لا توجد محركات مرئية.
"الوصول خلال خمس دقائق!"
يصيح مهندس.
"خذنا إلى أعلى. أريد زاوية جيدة لسحقهم في الأرض. تأكد من أن أسلحتنا تغطي كل شيء"، آمر.
"مستحيل!"
يعلن آرثر بصوت مصدوم بينما يدرك ما يدور بعيداً أخيراً.
"أعترت بناء أحد تلك المسوخ في هذا العالم!؟ أجننت؟"
تفغرفم سيليس على الشاشة وهي متمسكة بالطفل. إنها تتذكر بوضوح سلاح أتباعي الأفضل. لقد بنوا العشرات من الحصون الطائرة في الأيام الخوالي. وكانت العمود الفقري لجيشي من البشر والسبب في أن الحرب أصبحت مدمرة بالقدر الذي كانت عليه.
"لا داعي للخوف من أي شيء. برأيك من منحهم المخططات؟"
أبتسم بخبث لها.
"ستعبدونني عما قريب بمجرد سقوط حواجز مدينة النور."
"نحن تحت النيران يا سيدي! نشر الدفاع."
يلفت الفني من قبل انتباهي إلى الشاشة الكبيرة. تتجه سبع كرات من الضوء الأبيض في اتجاهنا. إنها نفس الكرات التي حولت السفارة إلى حطام. منزلي. تدور مدافع الدفاع النقطي للحصن وتبصق شرارتي طاقة. وهما أصغر بكثير من نظيراتها، لكنهما مصممتا للتدخل في أي مصفوفة تعويذة أجنبية، وبالتالي مقاومة أو تبديد أي تأثيرات سحرية تتلامسان معها. وما إن تعترضا تعويذات المدفعية حتى تنفجرا مبكراً، لتُختزلا إلى لا شيء سوى ألعاب نارية فوق المدينة.
"يبدو أنهم يحاولون استخدام مدفعيتهم لإسقاطنا؟ هذا جيد."
"لا أرى ما الجيد في الأمر!"
يتمسك آرثر بلوحة قريبة بينما يهتز الجسر جراء موجات الصدمة.
"إذا كانوا يطلقون النار علينا، فهم لا يطلقون النار على مدينتي."
أبتسم له. ثم أبحث عن سيليس، متأكداً من أن كل شيء على ما يرام مع الطفل الباكي. إنها لا تزال تبتسم لابننا.
"أعطني أينغوس، لديه بعض العمل ليقوم به!"
"هجوم معاكس على مدفعية العدو!"
يودعنا أحد رجالي وتطعن سبع رماح من الطاقة الحمراء المدينة المظلمة من الأسفل. قد يتسبب قطع موارد الطاقة في المدينة في إزعاج كبير للمواطنين، لكني لا أشك في أن عدونا اعتمد أيضاً على الأقل جزئياً على البنية التحتية للمعلومات في المدينة. الآن هم مقطوعون في مدينة مظلمة بطبيعة الحال وعلى أرض أجنبية مما نأمل أن يبطئ تقدمهم. تعطيني سيليس ابني الصارخ مرغمة فأحمله أمامي.
"لا داعي للبكاء. لقد أفسدوا عيد ميلادك، لكننا سنعاقبهم!"
أدير ظهره وأجلسه على حجري مستخرجاً لوحاً رقمياً من جانب كرسي قيادتي. إنه مرتبط بالعرض التكتيكي على الشاشة الرئيسية ويخريطة للمدينة.
"أترين؟ انظري، نقاط حمراء لطيفة."
أضغط على الإسقاط التكتيكي بإصبعي.
"فعلوا الأسلحة واقفلوا على وحدات العدو. أريد التحكم بالنيران في محطتي."
"تم يا سيدي!"
يسرع الرجل في محطة الأسلحة لتنفيذ الأمر، ويبدو حزيناً بعض الشيء لاضطراره للتخلي عن لعبه.
"أترأى يا أينغوس؟ نقطة حمراء شريرة! المس!"
أرفع شاشة اللمس الصغيرة أمام ابني وأوضح الفكرة الأساسية بلمس إحدى النقاط الحمراء الأصغر بإصبعي. تنطلق شعاع من الطاقة لأسفل في المدينة وتختفي النقطة الحمراء من الشاشة.
"أترأى يا أينغوس؟ مضحك، أليس كذلك؟"
يتوقف أينغوس عن الصراخ ويرمق اللوح اللوحي باهتمام. نظراً لعمره، فهو عاجز عن إظهار نفس التحكم الحركي الذي قمت به، لذا يربت بلا مراسم على النقطة الحمراء الكبيرة في الحديقة المركزية. وفضولاً منه تجاه اللعبة الجديدة، يغطي الحديقة بالكامل براحته الصغيرة. تعويذ كرة من الطاقة الزرقاء هائلة نحو المدينة وتمسح الحديقة من الخريطة، مطيرة النوافذ من المنازل القريبة.
"هذا ابني! يقضي على مركز قيادة العدو بضربته الأولى! ظننت أنني سأدعهم يعانون لفترة، لكن أينغوس يعرف بالفعل أن الأفضل هو قطع رأس العدو أولاً!"
أبتسم بفخر وأشاهد سحابة فطرية صغيرة ترتفع من الحديقة المركزية. ثم ألاحظ أن الجميع يرمقوننا بوجوه شاحبة.
"همف."
أزفر ملوحاً بيدي.
"اطلقوا النار بحرية. اكتفوا بالضربات الدقيقة من الآن فصاعداً."
أقر أن جعل ابني يطلق تعويذة تعادل قنبلة نووية تكتيكية صغيرة قد يكون مبالغاً فيه بعض الشيء. تستعيد سيليس أينغوس من حجري.
"لا تعلمه قتل الناس في هذا السن المبكر! لا أعرف ما أفعله إذا قلد تلك الابتسامة الغريبة التي تخصك."
أقرر تجاهل التعليق وأراقب الهلاك المتكشف لأعدائي. المزيد من أشعة الطاقة الحمراء تضرب الظلام، باحثة عن مواقع العدو المؤكدة. لا شيء يمكن لخصومنا فعله. مع تدفق المزيد من المعلومات، يصبح واضحاً أنهم لم يملكوا سوى ستة أجهزة عرض تعويذات كبيرة استخدموها لتعويذات مدفعيتهم. بعد دقيقة من إطلاق النار المستمر، تختفي النقطة الحمراء جميعاً ويحملق الجميع بذهول في الجحيم الذي أطلقناه على هؤلاء الخونة.
"مكالمة من المدينة. إنه دريم، يا مولاي"، يخاطبني أحد الضباط مشيراً نحو لوحته.
أقلب مفتاحاً على كرسي فيملأ وجه دريم الشاشة.
"أنا على أطراف المدينة مع بضع قوات وبعض الحيوانات الكبيرة من الجيش. أتمنى أن نهاية العرض الضوئي تعني أننا فزنا يا سيدي؟"
"بالتأكيد فزنا! سأحظى بآرتش ونيكوسار نزولاً إليك في دقيقة. كيف تبدو الأوضاع من طرفك؟"
أتمنى فقط ألا يكون هذا الهجوم الأحمق قد أحدث أضراراً بالغة. يخرخر دريم.
"كارثية. حسب ما سمعت، هائج عشرة آلاف من هؤلاء الإرهابيين بأسلحة ثقيلة عبر المدينة. أطلقوا النار على كل ما تحرك! لو لم يهاجموا أهدافاً ذات قيمة استراتيجية عالية فحسب، لكنا نواجه خسائر فجيعة بين المدنيين. لحسن الحظ، تجاهلوا أي منشآت مدنية أو مناطق ذات كثافة سكانية عالية."
أومئ.
"أفهم، نحن في الطريق. أيها الفني، أرجو نقل آرثر آنياً إلى موقع دريم. آرثر، نحتاج رجالكم للعناية بالمدينة. سأقوم بنقل الجميع إلى هناك آنياً حالما يصبح الأمر آمناً مجدداً. وبعدها سنذهب إلى مدينة النور ونخبرهم برأينا حول طقوس استدعائهم الصغيرة!"
يقترب أحد رجالي من آرثر.
"أرجو أن تتبعني، مولاي. سنتوجه مباشرة إلى مصفوفة الانتقال الآني."
"إذن تقدم. ليس لدينا وقت لنضيعه."
يتبع آرثر الفني. أومئ وألتفت للرجل في التحكم بالمحركات.
"مسار جديد! شمالاً! نحن ذاهبون إلى مدينة النور لكسر بيضة."