***العالم*** ***أنغرود***
حافظت على هدوئي طوال أربعة أعوام كاملة، لكنّي عجزت عن التمادي حين بلغت الخامسة. ناهيك عن أنّ تقمص دور أبله يسيل لعابه كان مهمة شاقة ومعقدة. حين شرعت في صياغة جمل مترابطة، غمرت السعادة أمي وأبي لدرجة أنهما أقاما حفلاً صغيراً لنا وحدنا. أقرّ بأن هذا شعّرني بقليل من الذنب لأني خدعتهما. كان لا بد لي في النهاية من إظهار وميض من قدراتي الحقيقية، حتى لو وضعني ذلك متقدماً على سني، وإلا لصابني الجنون. طرح أسئلة مفصلة حول الوضع السياسي لبلادنا كان سيبدو أمراً غريباً بالطبع، بغض النظر عن التفاصيل التي كنت ألتقطها بالصدفة بحكم مرافقتي المستمرة لسيراث. لكن أسئلة من قبيل: "لماذا يجب أن نبقى في القصر دائماً؟" أو "ألا يوجد أطفال آخرون؟" — كانت أسئلة مشروعة. حسناً، لربما ليس السؤال الأخير. ارتكبت أفعالاً حمقاء أحياناً، لكنني لم أكن بهذا القدر من الغباء. ما كنت أخشاه حقاً هو أن يشفق عليّ والداي ويأتيا برفيق لي. كان ذلك سيغدو جحيماً حقيقياً، لذا تجنبت بحذر تام الإتيان على ذكر أي شعور بالوحدة. كنت اليوم مشغولاً للغاية بـ "اللعب" بالمكعبات الخشبية التي جلبتها روز. لم تكن تلك ألعاب أطفال عادية كما ظننت للوهلة الأولى حين قدمتها لي. بل كانت في حقيقتها تمريناً تدريبياً سحرياً للأطفال الموهوبين تم تمويهه على هيئة لعبة. حمل كل مكعب في جوفه تعويذة دقيقة تتفاعل إذا ركّز طفل موهوب انتباهه وطاقته عليها، لتجعلها تطفو من تلقاء نفسها. ارتبطت التعويذة نفسها بحجر كريم صغير داخل المكعب، ممّا يجعل هذه اللعبة باهظة لدرجة تعجز عامة الشعب عن اقتنائها. قلت لنفسي إني مسرور جداً بهكذا هدية. تمثل اللعبة عذراً مرحباً به لتمرين عضلاتي السحرية، لذا جعلت من أولوياتي قضاء خمس ساعات يومياً في العبث بها، لإرضاء والديّ بالطبع. شعرت بامتنان غامر لروز لأنها أحضرت لي هذه اللعبة. ما كان ليحدث هذا أبداً لو لم تضبطني يوماً وأنا أتمرن بسحري. اقتحمت غرفتي بينما كنت أبعث الحياة في دمية. وحين رأت موهبتي، قررت اختبار كفاءتي بالمكعبات. كان أمر السحر قد انكشف برمته حينها، لذا لم يتبقَ لدي عذر حقيقي للتظاهر بالغباء. أمي امرأة شديدة الفطنة، لذا لم تفاجأ كثيراً بهذا الاكتشاف. كانت تراودها فكرة مسبقة بأنني متقدم على أطفال جلي. لقد عزَت تطوري السريع، لحسن الحظ، إلى حقيقة أنني أحيط دائماً بأشخاص يسمحون لي بتعلم الأشياء، بينما بذلت روز قصارى جهدها لتعليمي في أوقات فراغها. يا لحسن حظي أن روز وستيراث وقعتا في سوء فهم حقيقي حول الطرف الذي علمني السحر. ظنت روز أن ستيراث هي من كانت تستعرض التعاويذ في وقت فراغها، بينما اعتقدت ستيراث أن روز قررت رفع سقف التحدي وعلمتني تعويذة ما. كنت في أمان بالوقت الحالي، لكن لعبتي ستصل إلى نهايتها حتماً لو أدركا يوماً أن أحداً لم يعلمني شيئاً عن الفنون الخفية. كنا هذا الصباح في مكتب أمي، وكانت ستيراث تراقبني من على طاولة المكتب بينما أبذل قصارى جهدي لإبقاء أكبر عدد ممكن من المكعبات طافية. كنت أخفق في الغالب بإبقاء العشرات معلقة في الهواء، لكن ذلك كان متوقعاً. وجدي الجديد هذا يحتاج إلى التدريب بدءاً من الصفر. تقف روز حالياً تحرس المدخل، بانتظار مساعدة الملكة إن احتاجت شيئاً. يبدو المكتب بحجم غرفة معيشة لشخص عادي، وقد نُحت أثاثه بعناية من خشب فاخر. حتى أنا — بصفتي ملكاً سابقاً — أرى أن مساحة مئتي متر مربع تبدو واسعة بعضش ما بالنسبة لمكتب عمل. يغمر المكان ضوء وفير على الأقل، نظراً لأن جداراً بأكمله يتألف من نافذة زجاجية ضخمة مفردة. رغم أنني أقر بأنني لا أدرك تماماً ما يعده الشخص العادي في هذا العالم مساحة معيشية طبيعية. يرتفع السقف بما يكفي لإنشاء طابق ثانٍ، ويحتل نصف المساحة رفوف تضم شتى أنواع السجلات ذات الصلة بإدارة شؤون البلاد. رغم ازدهار التقنية السحرية في مجتمع تيرنا، إلا أن أهل هذا العالم لم يقفزوا بعد نحو الحواسيب. يمتلكون حاسبات آلية ونسخة من محرك سحر، لكن شيئاً لا يتجاوز تعقيد آلة ذات حالات منتهية بسيطة. تمثل النقطة الإيجابية في تطور فهم الناس للعلوم غير السحرية. يعد هذا العصر حقبة ذهبية من حيث التطوير والاختراع. تيرنا تقف تماماً في مستهل عصر التصنيع، وفقاً لفهمي الحالي. فالعديد من القطع الأثرية والآلات اليوم يصنعها يدوياً اختصاصيون أو فرق صغيرة من الصناع المهرة. يرتسم ابتسامة على وجهي ببطء. لا أطيق الانتظار حتى أظفر بنفوذ يتيح لي توجيه مسار تطور هذا العالم نحو ما أبتغيه. حققت في حياتي السابقة إنجازاً هائلاً قبيل وفاتي مباشرة، ولم أكن أطيق الانتظار للمضي قدماً في أبحاثي حول بلورات المانا. سأكون قادراً على تحدي الملوك لو أحسنت التصرف، حتى وإن لم أكن ملكاً بنفسي. أرجو فقط ألا تكون وفاتي قد كبلتني بفقدان بعض الذاكرة الحيوية. قضيت بقية اليوم في إزعاج روز لتلعمي القراءة. شكل ذلك عذراً مناسباً لمعرفة المزيد عن العالم، خصوصاً أن روز تمتلك عادة مريحة تتمثل في التقاط لفيفة أو كتاب عشوائي من رفوف المكتب العديدة. لم يكن أي منها كتب أطفال حقيقية، لحسن الحظ. عنى ذلك أنني اكتسبت كمية مرضية من المعرفة حول تاريخ هذا العالم وجغرافيته وأساسياته الأخرى في كل مرة تقرأ فيها روز لي بعض "القصص". لم أكن قلقاً بشدة بشأن الرياضيات والفيزياء والسحر — فماضوي كان خبيراً في تلك المجالات. لذلك اعتمدت أساساً على ذكرياتي التي عادت ببطء ولكن بثبات. يعود سبب عدم ندمي قط على الإفصاح عن رغباتي مبكراً بعض الشيء إلى أبي وتقلباته المستمرة. فلنقل إني أكره بشدة أن يتم تحريكي فجأة في اتجاهات غير متوقعة. أطلق تنهيدة وأدع المكعبات الخشبية تسقط، لشعوري بدوار خفيف إثر استنفاد مانا الخاصة بي. يبدو التحول إلى ساحر فاني بمخزون مانا محدود أمراً مرعباً بعد قضاء دهر وأنا ملك. أطرف بعيني. أو لعل القول بأن امتلاك ذكريات ملك هو أمر مرعب يبدو أصح؟ التمادي في التفكير في هذا سيزج بي غالباً في متاهة فلسفية لا أريد خوض غمارها. عندما بلغت السيادة، رافق ذلك دفعة هائلة لمواردي العقلية وقدراتي، إلى جانب إتاحة الوصول لكل المانا التي قد أرغب في تسخيرها يوماً. أطبق شفتي بتململ. يتعين علي الكف عن التذمر بشأن ذاتي السابقة. فحقيقة أنني ضعيف الآن أمر واقع، وإن أردت استعادة قوتي فيجب أن أتدرب بأقصى طاقة لتوسيع مخزون المانا الخاص بي. ربما أستطيع حتى تعزيز نفسي ببعض القطع الأثرية بمجرد أن أفلح في جمع شتات ذكرياتي المبعثرة. حينئذ سأعيد ابتكار بعض الأسلحة الأساسية. ينقبض وجهي بلا إرادة وأنا أملي ناظري في المكعبات أمامي. تتمثل إمكانية أخرى في التضحية بعدد من البشر لتعزيز روحي. لكنني أنبذ الفكرة فور طرۆها على بالي. ناهيك عن أن والديّ لن يسمحا بذلك، فهناك لوائح صارمة تنظم فنون تحضير الأرواح. أمرت أمي يوماً قطاعاً كبيراً من الجيش بتعقب شخص تجرأ على خرق حدود السحر المحرم. سيكون استخدام الضحايا لتعزيز قوتي خياراً أخيراً. ثمة سبل عديدة لسرقة المانا، أو لاستهلاك الطاقات العالقة في البيئة. وباعصفي ممارساً سابقاً لسحر الروح والعقل، ينبغي أن يكون سحب الطاقات من محيطي أمراً يسيراً متى ما توفر لدي مركز تركيز. تعتلي وجهي ابتسامة بلهاء. بمركز تركيز متناغم مع جسدي، لربما استطعت تنفيذ حيلة طفل طائر. سيكون التهرب من قبضتي أبي الوحشية أمراً سهلاً. طر يا صغير، طر! تفادى الأب المتقلب واصنع بعض السحر لإنتاج الحلوى. حين أتخيل الأمر، يصيبني حتى أنا بالرعب! دعنا لا نفعل ذلك لئلا أجد نفسي محبوساً في برج إلى أن تأتي أميرة لإنقاذي. "إنه يفعلها مجدداً" تهمس روز. "يفعل ماذا؟" ترفع ستيراث رأسها عن عملها وتجول ببصرها في أرجاء الغرفة. "تلك النظرة المخيفة. لا ينبغي لطفل في سنه أن يفعل ذلك." "أنغرود! توقف عن هذا!" تهز ستيراث رأسها. "أرغب حقاً في معرفة ما يدور في ذهنك في لحظات كهذه أحياناً." "عذراً" أرد بخنوع وأفرك وجنتي بسرعة، محاولاً استعادة السيطرة على عضلات وجهي. قد أكون خالداً، لكن الوجود داخل جسد طفل يترك علي آثاراً معينة لا أكترث لها كثيراً. فالتحكم بتعابير وجهي يبدو أصعب مما أذكره لأول مرة. اللعنة على البيولوجيا! يصدح صوت "دوي" هائل فجأة، ويقفز قلبي إلى حلقي حين يهز انفجار عنيف أرجاء القصر. في اللحظة التالية، يرتطم شيء بواجهة نافذة المكتب مستشيطاً بالنيران. ينير الانفجار الخارجي الغرفة بسطوة نار مخيم، وترتد الحطام المتطاير عن الحواجز السحرية التي تتألق بضياء أزرق ساطع، معززة البنية الفيزيائية للنافذة. تهب ستيراث واقفة في ومضة، مطيحة بطاولة المكتب جانباً بيد واحدة. لم تستغرق سوى لحظة وجيزة لتصل إلى جانبي وتحملني، متراجعة بي بعيداً عن النافذة قبل أن أتمكن من التقاط أنفاسي مجدداً. لم أسبق وأن رأيتها تتحرك بهذه السرعة. كانت روز قد استدعت خنجرين من العدم وأخذت تدرس واجهة النافذة بقلق بالغ. تلقت الحواجز السحرية ضربة موجعة لكنها صمدت، وكنت قد شفقت مسبقاً على المسكين الذي سيتعين عليه تنظيف تلك الفوضى السوداء. ما إن تأكدت روز من عدم تسلل شيء عبر الزجاج، حتى استدارت وفتحت باب المكتب. همست بشيء ما للحراس المنتظرين في الخارج. أعادت توجيه اهتمامها نحو الملكة وأومأت بخفة. "لا يوجد شيء غير معتاد في الخارج. أأذهب لأتفقد ما جرى؟" أخذت ستيراث نفساً عميقاً لكنها لم تتحرك من مكانها، مبقية جسدها درعاً واقياً بيني وبين النافذة. "أخبريهم بإرسال شخص لاستطلاع الوضع فحسب. لا داعي لأن تعرضي نفسك للخطر يا روز." أومأت روز، وأعطت الحراس التعليمات اللازمة ثم أغلقت الباب وأحكمت إغلاقه. بعد ذلك، توجهت نحو النوافذ، وبعد إلقاء نظرة خاطفة على الخارج، أسدلت الستائر. "يبدو أن احداً حاول تحطيم طائرة قديمة داخل القصر. الأرجح أن الآلة تهشمت على الدروع الخارجية للقصر واستطاعت بعض الشظايا اختراقها." "ظننت أن القصر بمنأى عن الهجمات الانتحارية!" تتذمر ستيراث وتعود إلى مقعد مكتبها، لا تزال محتفظة بي بين ذراعيها. تجلس وتضعني في حجرها. كنت أنا نفسي مذهولاً بدرجة تمنعني من الشكوى حول معاملتي كدمية راحة، لذا آثرت الصمت خصوصاً وأنني لا أملك ما أضيفه للوضع. "نحن في أمان تام" ترد روز بهدوء. "الدروع الخارجية لم تخصص لصد هجوم فيزيائي كهذا. هدفها هو تفجير أي سحر هجومي وتفتيت المقذوفات قبل اصطدامها بدفاعات القصر الفعلية. وكما تبدو الأمور، فهذه إما محاولة فاشلة إلى حد ما لاستهداف حياتنا، أو اختبار لدفاعاتنا. لم يبدو أن القصر قد تعرض لأي ضرر حقيقي." "عظيم!" تمتمت ستيراث باستياء. "لقد مللت من هذه الهجمات الملتوية يا روز. قبل شهرين كان السم. كنا محظوظين لأن طاقم المطبخ اكتشف الأمر قبل أن يصل إلينا شيء منه. لو أن هؤلاء الجبناء أظهروا أنفسهم على الأقل، أياً كان المسؤول. لكنت لويت أعناق أولئك الأذناب. لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة أقدموا فيها على خطوة جريئة كهذه." "الفاظكِ يا جلالة الملكة." "حسناً." ترفع ستيراث رأسها وتربت على رأسي. "آمل أن يكون نيكول في قاعة العرش؟" تبتسم روز فقط. "أنا واثقة من ذلك. لم يكن هناك سبب لوجوده خارج القصر الآن." يطرق الباب وتفتحه روز بعد خلسة نظر عبر ثقب الباب. يدخل نيكول الغرفة سريعاً، مشيراً لمجموعة حراس بالانتظار في الخارج بعد أن تأكد من خلو المكتب من أي أضرار. "أنتم بخير جميعاً" يتنهد ويمشي نحو النافذة ملقياً نظرة خلف الستائر. "كان أولئك الأذناب يعرفون موقع مكتبك بالضبط يا ستيراث. يصعب علي تصديق إصابتهم لهذا المكان بالذات بمجرد الصدفة العشوائية." "علينا نقل مكتب الملكة إلى أحد الطوابق السفلية. احتياطاً فقط" تقترح روز. تمتد يد ستيراث نحو نيكول حين يقترب ليمسك يدها. "أترون أنهما اكتشفا أمر أنغرود؟" يثني الملك زاويتي فمه معرباً عن امتعاضه. "لا أستبعد ذلك. لقد بذلنا جهداً مضنياً لإبقاء سرية وجود ابننا، لكن هناك عيوناً وآذاناً كثيرة في القصر. أفترض أنها مسألة وقت فقط قبل أن يصبح وجود الأمير خبراً علنياً." "إن سلب أولئك الأذناب طفلاً آخر مني، فسأأمر بإعدام الطبقة الأرستقراطية بأسرها! بغض النظر عما إذا طال الأمر الأبرياء!" تقسم ستيراث بحماس طبع في نبرتها قشعريرة على رقبتي. "مهلاً مهلاً" تحاول روز تلطيف الأجواء ملوحة بيديها. "إذا بدأنا حملة مطاردة عشوائية بلا أدلة، فقد يشعل ذلك الحرب الأهلية التي كنت تخشينها طوال الوقت." "ما أهمية ذلك؟" تسأل ستيراث. "إن لم نفعل شيئاً، فسيقضون علينا عاجلاً أم آجلاً. طالما أنهم لا يتركون أثراً، فهي مسألة وقت فقط." يقرص نيكول جذر أنفه. "قد يكونون جاهلين بوجود ولي العهد وما أرادوه هو النيل منك للوصول إلي. لكنك على حق. ربما حان الوقت لنبيّن للبيوت النبيلة أن الاعتداء على الملك والملكة له تبعات." "ماذا!؟" تتمتم روز، وقد استبد بها الخلع خوفاً من الإقدام على تصرف أرعن. "لا يمكننا—" يرفع نيكول يده ليقاطعها. "لن نقوم بما يوجه ضد بيت نبيل بعينه. لكن ما بوسعي فعله هو تخفيف بعض القوانين وتشديد أخرى. طالما رغبت في فعل ما يجعل حياة أصحاب الطموحات للعرش أكثر صعوبة. في هذه المرحلة، لم يعد يعنيني إرضاؤهم حقاً. كلما ضعفت مكانتهم، كان ذلك أفضل. عاجلاً أم آجلاً، سيرتكبون خطأ أو يفقدون الموارد اللازمة لشن هجمات مماثلة من دون كشف هوياتهم. سأجتمع بالنبلاء وأوضح لهم بجلاء أنني أريد رؤوساً تتطاير. إن وعدت بمكافأة ملائمة، فسيجد المعارضون للسلام صعوبة أكبر في حشد الأنصار. وسيتعين عليهم، على الأقل، توخي مزيد من الحذر بشأن من يحدثونهم." بينما كان الكبار يتحدثون، غرقْتُ تدريجياً في حجر أمي، آملاً أن يستمرا في الغفلة عن وجودي. كانت هذه هي المرة الأولى التي أحضر فيها نقاشاً كهذا، ولم أكن أرغب في إفساد فرصة اكتساب المعرفة. يبدو أنني غرقت في مأزق عويص. استنتجت، بناءً على هذه المعلومات الجديدة، وجود جماعة أو حتى عدة جماعات غير راضية عن النظام الحالي. غير راضية لدرجة قتل إخوتي الأكبر سناً وشن عدة محاولات اغتيال للإطاحة بالعائلة المالكة. أكنت قد استخففت بسيريا؟ أكانت فكرتها عن العقاب السماوي تتمثل في إعادة تقمّصي حياة تلو الأخرى، وكل حياة أكثر خطورة من سابقتها؟ إن متّ مراراً وتكراراً في سن مبكرة، مرات متتالية، فسأفقد خلودي في النهاية. "أنا أكره الملوك..." أمتمس بلا إرادة. لا تهدر ستيراث أي وقت وتقرص وجنتي. "ماذا قلت للتو أيها الشبي! لا إهانة للملكة! أفتهمت!؟" "مه... دع... ني... وش... أني..." أتخبط بلا حول ولا قوة في يد أمي لكن دون جدوى. أصابعها تبدو ككماشة من فولاذ. "أنت قاسية جداً عليه يا جلالة الملكة" تتدخل روز. نعم! لا أستحق العقاب! "كيف له أن يعرف شيئاً عن ديانة تيرنا ونحن لم نأخذه يقط لمعبد؟" ديانة!؟ ماذا؟ لا! لا تعطوني هذا الهراء! كأنني قد أصلي لأي كان سواي! "قد حان الوقت لتصحيح ذلك!" تعلن ستيراث. "روز، أترين من الممكن تفريغ أحد المعابد وإجراء مراسم تعميد لائقة لابننا؟" يضم شفتيه الملك. "أنا متأكد من إمكانية ترتيب أمر سري..."