"أنا أحبك..."
كانت كلمات آليا تكاد لا تبدو مسموعة، وكانت تكاد تفارق الحياة. بينما غابت عن الوعي، تأكدت من أن البارون قد مات. لا، للأسف كان لا يزال حيّاً، لكنها كانت مسألة ثوانٍ، والمهم هو أن آليا كانت على مسافة ثوانٍ من الموت أيضاً. أصيبت بجروح بالغة جعلت نجاتها معجزة حتى الآن، بدا جسدها كالجيلي، وكسرت معظم عظامها، وكان في صدرها ثقب اخترق الرئة اليمنى، وبدأ السم يجعل لونها أخضر كالزومبي.
لكنني لم أكن عاطلاً في هذه اللحظة، كنت أجمع وأجهز طناً من طاقة الحياة، غير أنني لم أستطيع استخدامها بعد. لو أنقذتها قبل موت البارون، فلن تحصل على الإنجاز، وإن كان الأمر يقتصر على إنجاز فردي عادي لما عبأت بالأمر، وكنا سنعثر على غيره، لكن شيئاً آخر حدث هنا، لقد نجحت في هزيمته دون استخدام سمة الهياج الخاصة بها، وهي ميزة بدت لي بالغة القوة، لقد حققت إنجازاً هنا، وسيعترف النظام بذلك.
لكن لو عالجتها وأقحمت نفسي في استحقاقاتها، لخشيت أن يذهب كل ذلك سدى، والأهم من ذلك، خشيت ألا تتمكن حقاً من العودة. كانت تحتاج إلى هذا الانتصار. نبهتني حواسي، ومات الوحش أخيرًا، وتلاشى أثره من جسده. شرعت في ضخ طاقة الحياة التي جهزتها داخل آليا، دخل جزء كبير منها على شكل أشرطة عريض، مستهدفة صدرها أولاً، ثم غيرت استراتيجيتي، وجعلت الطاقة تتدفق في عروقها لتضخها عبر القلب.
أحدث السم دماراً هائلاً فيها، وكنت أستشعر موت معظم أنسجتها. سم نخر إذن، لم أدرِ أكان ذلك حسناً أم سيئاً، فعلى الأقل شعرت أن الطاقة التي أبثها فيها تصارع السم. في الواقع... أخذت أستخدم الحقن المعزز عبر توظيف طاقة الحياة الخالص. كانت المهارة تعيق السم بشدة عن الانتشار أكثر وإتلاف الأنسجة. لم تكن أعضاؤها على ما يرام، لكني كنت أحشر فيها ما يعادل كمية آلاف الحشرات من تلك المادة.
كنت واثقاً من أن ماري قادرة على إصلاحها دون كل هذا الهدر، لكنني لم أكن معالجاً حقيقياً. ومع ذلك، كان الأمر يجدي نفعاً. أطلقت زفرة ارتياح، بينما كنت أمسح العرق عن جبيني. لقد كان عملاً شاقاً، فتدفق كل هذه الطاقة لم يكن يسيرًا، لا سيما بعد الخدعة التي نفذتها قبل قليل بذلك الانفجار العملاق. ليس هذا فحسب، بل كان عليَّ أيضاً كبح هالتي. نجحت في سحبها بعيداً عن عيْنيَّ أثناء التحدث إليها، ومن يدري أي رد فعل كانت ستُبديه لو فزعت في تلك اللحظة...
أعدت تركيزي، فقد استغرق الأمر وقتاً، وشعرت بالمزيد من الحشرات تقترب، فقسمت انتباهي، لألعنها وأستنزفها، بينما أواصل علاج آليا. استغرق الأمر مني نحو عشر دقائق، لكني نجحت في إزالة السم، والآن كانت الطاقة تعيد بناء جسدها ببطء، حاولت توجيهها، لكنها كانت ذات إرادة مستقلة، فتسربت إلى جسدها وتوزعت بالتساوي في كل مكان، رأيت ساقها تلتوي وسمعت صوت طقطقتها، بينما يعود العظم إلى مكانه.
كان هذا مذهلاً للغاية، بدا أن الجسد يعرف كيف يعود إلى حالته السليمة، ولو حدث هذا قبل ظهور النظام، لاحتاج الأمر إلى ضبط الساق وتثبيتها بأسلاك أو براغي. وإلا فلن تلتئم بالشكل الصحيح، وسيكون عليَّ أن أسال ماري إن كانت قد مرت بالتجربة نفسها مع مرضى آخرين. سأضيف ذلك إلى قائمة المليون شيء الذي يتعين عليَّ فعله. التئمت أطرافها، واحداً تلو الآخر، عائدة إلى طبيعتها، ثم شعرت بأعضائها تمتص كميات مذهلة من طاقة الحياة، لا بد وأنها تأثرت بشدة من السم، لكن فكرة خطرت ببالي، هل يزيد العلاج من احتمالية الإصابة بالسرطان؟
إجبار الجسد على التجدد مراراً وتكراراً، ومضاعفة الخلايا لإصلاح الأنسجة... سرطان سحري ربما؟ أتمنى حقاً ألا يكون كذلك. انتهى بي الأمر باستخدام كل الحشرات التي اقتربت، ثم اضطررت للاستعانة بالخاتم أيضاً، لماذا؟ لقد كان الأمر مفرطاً، وما ظننت قط أن كل طاقة الحياة هذه مطلوبة، ولو لم تتوفر لي بهذه الكزرة... لكان عليَّ الركض نحو منطقة الأمان التالية، متمنياً أن أصل في الوقت المناسب.
ينبغي لي تخزين بعض جرع الصحة. لكنها شُفيت في النهاية، وظلت غائبة عن الوعي، لكنها كانت بخير جسدياً، استخدمت خاتم التنظيف الخاص بي، ووجهته إليها، فتلاشى كل الدم والوحل والقذارة عنها. ثم استخدمته لنفسي أيضاً، لنغدو نظيفين. إلا أن شيئاً لفت انتباهي، وجهها. بدت أصغر سناً... أثر جانبي لاستخدام هذا القدر الهائل من طاقة الحياة على الأرجح، أخبرني ريا أنني بدوت أصغر سناً أيضاً، ورأينا التأثير على ماركوس من قبل، أكان ذلك نعمة أم نقمة؟
أنا متأكد من أنه سيبدو نعمة للغالبية، لكن هل كان التراجع في العمر أمراً جيداً ومثالياً حقاً؟ لم تكن لدي أدنى فكرة، لكنه أفضل من الموت بكل تأكيد. حملتها على طريقة الأميرات، مسنداً رأسها إلى صدري، ثم استكشفت خلية النحل هذه قليلاً. لا يزال المكان يعبق برائحة كريهة للغاية، غير أن البنية المركزية، تلك التي تبدو كخلية نحل، كانت الأكثر إصداراً لتلك الرائحة. وبالطبع كان الأمر كذلك، فقد كانت هناك جثة في كل حجرة.
بدت معظمها في مراحل متقدمة من التحلل، لكن بعضها كان طازجاً أيضاً، بينما استلقت أخرى على الأرض، بجانب كتل من الحشرات، يغطيها نوع من المخاط، استعداداً لوضعها في إحداها. أثناء تجولي لاحظت نوعاً من الفتحة في الجزء العلوي من خلية النحل الضاربة إلى الحمرة، وهو أمر لم يكن مرئياً من المكان الذي دخلنا منه. لا حاجة لترك آليا، فطفوت إلى أعلى، حريصاً على ألا أؤذيها بهالتي، ثم نزلت داخل البنية.
كان المكان فارغاً إلى حد ما من الداخل، وكانت الخلايا هنا تفرز عسلها الأحمر، أو أياً كان ما كان عليه، فتدفق في كل مكان، أسفل الجدار وتجمع في المنتصف. كان المنتصف أكثر ما يثير الاهتمام، إذ تمثل في برج صغير من الكريستال، كريستال أحمر. مرتفعاً تقريباً بمستوى الصدر من البركة اللزجة، بعث طاقة قوية، تكاد تكون حية. كانت هذه جائزتنا. وسأحصل عليها. لم أواجه الآن القيد ذاته الذي واجهته حين استخرجت سم الأفعى، كانت هالتي أفضل بكثير.
لذا جعلت هالتي المتجسدة تحيط ببرج الكريستال الصغير، ثم سحبت. لم يتشقق أو يتكسر، بل انزلق بكل بساطة من بركة العسل، قطعة مفردة من جوهر العسل المتبلور، جاهزة للقطف، فلففتها بالهala وجعلتها تطفو بجانبي، ثم نظرت إلى البركة، وبدا لي تركها هناك أمراً مؤسفاً، فشرعت في كشط الجدار بالهالا، وبعد أن صنعت وعاءً ضخماً، حاولت رفع كل محتوياته إلى خارج الحوض. لقد كان الأمر صعباً للغاية، فقد كان وزن الشيء طناً، أو ربما أكثر.
كان عليَّ حقاً بذل جهد في استخدام هالتي، لكني نجحت في النهاية في رفع معظمه. وعلى وقع الجوائز التي صحبتها عدت إلى جانب العقرب الميت الآن. امتلكت طريقة لتخزين كل شيء هذه المرة. أخرجت المفتاح القرمزي من حقيبتي، ثم فتحت بوابة تقود إلى قصرى، لكني شعرت هذه المرة بإمكانية توجيه القلم، فجعلت المدخل مزدوجاً وكبيراً، بحجم يكفي لدفع الوحش للداخل، وفتحته لا في غرفة المعيشة، بل في القبو.
رسم القلم الطافي خطوطه على جدار خلية النحل المنحني دون عناء، ثم ظهر باب مزدوج في مكانه، دفعته مفتوحاً ولا زلت حاملًا آليا، وبدأت أستخدم هالتي لفتح البراميل وملئها بالعسل، ووضعت برج الكريستال في زاوية وسحبت العقرب إلى منتصف الغرفة، ولن يمكث طويلاً نظراً لأنني أخطط لبيعه قريباً. لا يزال يتعين عليَّ التفكير فيما إذا كنت سأزيل النواة أم لا، لكنني سأتعامل مع الأمر لاحقاً.
بعد أن فرغت من عملي، ذهبت لتفقد بيضتي الأفعى، وما إن دخلت الزنزانة حتى وجدتهما على حالهما تقريباً كما كانتا من قبل، مع الفارق المتمثل في أن كريستالات السم والأسلحة والأسلحة الملعونة كانت أقل غنى بالطاقة بوضوح، وبدت بعض اللعنات في الأغراض على وشك... الموت. لم أملك مصطلحاً أفضل لذلك. أكانت الثعبانين الصغيرتان جشعتين، أليس كذلك؟ ينبغي لي توفير المزيد من الغذاء قريباً، لأرى إن كان بإمكانني جعلهما أكثر قوة.
كنت أشعر بالحماس حقاً تجاه احتمال تربية الوحشين الصغيرين، لكني كنت قلقاً من إفلاتهما عن سيطرتي، لذا شرعت في تعزيز لعنة الدمية المحجبة التي زرعتها باستخدام عتبة خبيثة. بعد أن لاحظت أن البيضة السوداء لم تستهلك أو تمتص اللعنة الخفية، أغلقت باب الزنزانة وعدت أدراجي إلى خارج القصر. سعدت بما أنجزناه من أجل حضرنا إلى هنا، لكن لعنتي ظلت تنخرني شيئاً فشيئاً، وكانت لحظة الهدوء التي أعقبت نجاحي في علاج آليا تتبدد بالفعل، وصار عليَّ الآن محاربتها مجدداً.
جززت على أسناني، كان عليَّ التحرك. أمضينا وقتاً أقل مما ظننت في هذا المسعى، لكن حان الوقت الآن للاجتماع بالآخرين، والوصول إلى منطقة الأمان. أنا قادم يا أدريان، وأتمنى حقاً أن تكون حامل أخبار سارة. لأنني لم أعد أملك الكثير من الوقت.